انتشار العنف : لماذا انتشر العنف في السنوات الأخيرة كثيرًا؟

انتشار العنف تحول إلى ظاهرة تهدد سلامة المجتمعات وتدفعها إلى الانهيار.. ترى لماذا تزايدت نسبة الممارسات العدوانية خلال السنوات الأخيرة؟

0

انتشار العنف هو أحد الظواهر السلبية التي تهدد استقرار المجتمعات وتؤدي إلى انهيار بنيتها، وخلال السنوات الأخيرة تعددت صور العنف في مختلف المجتمعات، ابتداءً من ارتفاع نسبة المشاحنات بين الناس خلال المعاملات اليومية العادية ووصولاً إلى تزايد معدلات ارتكاب الجرائم الجنائية مثل القتل والاغتصاب والتعدي على الآخرين واستباحة الممتلكات وغير ذلك..

أسباب انتشار العنف

ظاهرة العنف استوقفت علماء الاجتماع فتناولوها بالبحث والدراسة، ولأن حل المشكلات يبدأ بالتعرف على مُسبباتها فقد عمل العلماء على تحديد مجموعة العوامل التي أدت إلى انتشار العنف وأوجزوها في الآتي:

التعصب الأعمى

يأتي التعصب الأعمى في مقدمة العوامل التي أدت إلى انتشار العنف وتحوله إلى ظاهرة في مختلف دول العالم بصفة عامة وفي الدول العربية بشكل خاص، وقسم علماء الاجتماع التعصب إلى عِدة أنواع وهي:

إعلانات
  • التعصب الديني أو العقائدي
  • التعصب السياسي
  • التعصب الكروي أو الرياضي
  • التعصب القبلي

يعتبر علماء الاجتماع أن التعصب الأعمى والذي يتمثل في الانحياز التام إلى قبيلة أو اعتقاد سياسي أو غير ذلك وعدم تقبل أي انتقاد أو انتقاص منه هو أول العوامل التي أدت إلى انتشار العنف اللفظي في المجتمعات الشرقية، أما التعصب نفسه فهو ناتج عن عِدة عوامل أبرزها غياب الديمقراطية وانعدام ثقافة تقبل الرأي الآخر.

انتشار البطالة

يُعد ارتفاع معدلات البطالة بالدول العربية أحد العوامل التي ساهمت في انتشار العنف اللفظي والبدني خاصة بين فئة الشباب، وأرجع العلماء ذلك إلى انتشار الاكتئاب والأزمات النفسية الناجمة عن الضغوط الاقتصادية التي تكونت بفعل غلاء المعيشة في مقابل قلة موارد الدخل المختلفة.

كذلك أشار العلماء أن البطالة قد تؤدي إلى انتشار العنف عن طريق غير مباشر، حيث أنها تدفع الشباب إلى الانحراف السلوكي المُتمثل في إدمان المخدرات أو تناول الخمر وغير ذلك، وجميعها من العوامل المؤدية لتفشي الأمراض الاجتماعية وتدفع إلى السلوك العدواني.

غياب الوعي وتردي الأوضاع الثقافية

يعد غياب الوعي وتراجع الدور الثقافي وإهمال هواية القراءة والاطلاع والانشغال عنها ببعض الإلهاءات الأخرى غير النافعة مثل ألعاب الفيديو أو مشاهدة الأفلام التافهة من الأمور التي ساهمت في انتشار العنف في المجتمعات، حيث يرى العلماء أن الإنسان كلما انخفض مستواه الثقافي تملكت منه النوازع الهمجية، حيث أن الثقافة ترتقي بالعقل وتُهذب النفس، من ثم كان من الطبيعي اعتبار الفن الهابط وتراجع دور المؤسسات الثقافية أحد أسباب انتشار ظاهرة العنف

غياب الوازع الديني

غياب الوازع الديني لا يقل خطورة عن تراجع الدور الثقافي، بل أن بعض علماء الاجتماع يروا أنه الأشد خطورة على الإطلاق وأنه العامل الرئيسي وراء انتشار العنف الذي تمارسه العديد من الجماعات المتطرفة باسم الدين.

إعلانات

وقد أقر المصلحون بأن تجديد الخطاب الديني والعمل على نشر تعاليم الدين السمحة هي السبيل الوحيد للتصدي إلى أعمال العنف التي تمارسها الجماعات الإرهابية باسم الدين، حيث أن انضمام الشباب إلى هذا النوع من الجماعات يرجع في الأساس إلى فهمهم للدين بصورة خاطئة.

التربية الخاطئة

في النهاية تجدر بنا الإشارة إلى أن سلوك الإنسان في مرحلة البلوغ هو نتاج النشأة التي تلقاها في مرحلة الطفولة، من ثم يمكن اعتبار التنشئة الخاطئة أحد مسببات انتشار العنف في المجتمعات المختلفة.

لاحظ العلماء أن المشكلات الأسرية واتباع الآباء أساليب عقابية مؤذية بدنياً أو مُهينة نفسياً من العوامل التي تؤدي إلى عدوانية الأطفال واتسام سلوكهم بدرجة من العنف اللفظي والبدني على السواء، وفي أغلب الحالات يستمر ذلك السلوك مع الطفل خلال مرحلة البلوغ، حيث يصبح شاباً سهل الاستثارة سريع الغضب وتتسم معاملاته اليومية بدرجة من الحِدة والعدوانية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × 5 =