لماذا تضع معظم المتاجر رقم 0.99 في نهايات الأسعار دومًا؟

نهايات الأسعار من الأشياء التي تُثير دهشة الكثيرين بسبب تعمد وضع رقم 0.99 في نهاية السعر، وقد انتشر هذا الأمر للدرجة التي جعلت البعض ينظر له وكأنه شيء أساسي ورئيسي في نهاية كل سعر، فلماذا يا تُرى تتواجد مثل هذه النهاية؟

0

تُعتبر نهايات الأسعار في وقتنا الحالي من الأمور المُحيرة بالنسبة للمستهلكين، فالبعض قد يتعجب بسبب وجود تلك التركيبة الغريبة في نهاية السعر الخاص بالمنتجات في الوقت الذي يُمكن فيه الاستغناء عن ذلك من خلال وضع السعر كرقم صحيح، وهو أمر يُثير الحيرة بدرجة كبيرة جدًا وفي معظم الأحيان يُثير الضحك، لكن في الآونة الأخيرة لم يعد الأمر يحتمل أكثر وظهرت بعض الأسئلة المُتعلقة بالأسباب خلف تلك الظاهرة، أجل، هي ظاهرة بالفعل، فأي شيء غير مفهوم أو معلوم سببه يظل ظاهرة حتى يتم توضيح ذلك السبب وإزالة هذا الغموض، وهذا بالضبط ما سنقوم بفعله في السطور القليلة المُقبلة، حيث أننا سنتعرض للأسباب الحقيقية، الخفية معظمها، حول وضع المتاجر نهايات الأسعار بذلك الشكل الغريب، فهل أنتم مستعدون للبدء في استكشاف ذلك الأمر المُحير؟ حسنًا لنبدأ في ذلك سريعًا.

الغموض خلف نهايات الأسعار

في البداية عزيزي القارئ دعنا نسأل أولًا ذلك السؤال ذو الشقين، لماذا هناك غموض متعمد من واضعين نهايات الأسعار ؟ ولماذا نشعر نحن بالغموض تجاه أمر مثل هذا؟ خصوصًا وأنه من وجهة نظر البعض أمر تافه لا يستحق! في الحقيقة ليست هناك أشياء في هذا العالم الكبير لا تستحق البحث خلفها وكشف غموضها، وأما عن إجابة الشق الأول من السؤال فإن البائعين يقومون بذلك بشكل متعمد من أجل الحصول على فحوى الشق الثاني من السؤال، ببساطة، هم يتعمدون وجود هذا الغموض ويتعمدون على ذلك خلال عمليات البيع، وهذا ما يأخذنا مباشرةً إلى إجابة السؤال الذي يشغل مكانة العنوان في هذا المقال والمتعلق بأسباب وجود هذه الظاهرة الشاغرة لمكانة أولوية حديثنا، وأول الإجابات هي تعمد وضع حالة من الغموض.

تعمد وضع حالة من الغموض للمشتري

هل الغموض شيء مفيد؟ في الحقيقة إذا كان ذلك الغموض يتعلق بعمليات البيع والشراء فإنه في هذه الحالة يُصبح مفيدًا، بل ومفيدًا جدًا، فقد اعتاد المشتري طوال الوقت على شراء أنواع معينة من السلع ومن أماكن معينة، فقط الحالة التي قد يتغير فيها هذا الوضع هي عندما يجد مكانًا يبيع سلعة مُثيرة، ولن نقول مجهولة، لكن يكفي أن تكون هناك واحدة من التفاصيل الخاصة بها باعثة على الغموض بشكل أو بآخر، وربما هذا ما قد يتحقق من خلال تلك الظاهرة التي نتحدث عنها، فبأية حال من الأحوال أول ما يشغل المشتري ويسعى لمعرفته هو السعر، وعندما تكون نهايات الأسعار بهذا الشكل فبكل تأكيد سوف يكون هناك غموض لذيذ، هكذا يحدث الأمر باختصار شديد.

جذب المشتري إلى السلعة

بشكل عام فإن المشتري لا يتفاعل مع كل السلع التي يراها في الطريقة، والسر خلف ذلك كما يعرف الجميع عدم وجود وضع اقتصادي يسمح بشراء أي شيء يتم المرور به، لكن في نفس الوقت فإن شركات التسويق قد وجدت الحل لذلك وابتدعت طريقها من أجل الجذب، وقد حدث ذلك من خلال وضع نهايات الأسعار التي تكون مُخادعة بشكل كبير لعقلية المشتري، فهو يرى في السعر المعروض أمامه فرصة لا تُعوض لأنه رقم أقل من الرقم الذي شاهده مسبقًا لسلعة مشابهة، لكن مع التوقف للحظة واحدة ومراجعة الأمر فسوف يجد بلا شك أنه سيدفع نفس الثمن في نفس السلعة دون أي اختلاف، كل ما هنالك أنه قد تم القيام بهذه الخدعة من أجل الجذب إلى السلعة، بل وربما يكون الغرض هو الجذب فقط حتى لو لم تقم بشراء السلعة في النهاية، ختامًا نجحت القصة، وهو المطلوب إثباته.

تجنب الأرقام الصادمة للعين

هل هناك أرقام صادمة للأعين؟ بالتأكيد هذا الأمر موجود وبشدة، وفي الآونة الأخيرة أصبح هناك توجه شديد نحو أرقام لا تُحقق هامش من الخسارة وفي نفس الوقت لا تؤدي إلى صدم العين، ولهذا يتم اللجوء إلى أرقام لا تحمل في طياتها صدمة مباشرة للعين، كأن يتم البدء برقم يقل سنت واحد فقط عن الرقم الأصلي، أو ربما يقل دولار واحد إذا كنا نتحدث عن سلعة بتسعة وتسعين دولار بدلًا من مئة دولار، ففي النهاية أنت ستدفع نفس السعر الأصلي لا محالة، لكن كل ما هنالك أن المحاولات جاءت من أجل تجنب الأرقام الصادمة التي قد تجلك لا تُقدم أساسًا على شراء السلعة، وأكبر دليل على نجاح هذه الظاهرة أنها موجودة في كل المحالات العالمية وليست أسلوب تسويق رخيص كما قد يظن البعض.

استخدام تأثير اليسار في نهايات الأسعار

بعض التجار يستخدمون واحدة من الخدع شديدة السحرية، وهي خدعة تأثير اليسار التي تقوم على وضع رقم غير صادم للعين في بداية السعر ثم بعد ذلك تضع في نهاية السعر ما يُنتج لنا في النهاية نفس السعر تقريبًا، ومثال ذلك سعر 9.99 دولار، فعندما ترى سلعة في مكان ما تساوي عشرة دولارات وسلعة في مكان آخر تساوي 9.99 دولار فبلا أدنى شك سوف تتجه لشراء تلك السلعة التي تبدأ برقم تسعة وليست عشرة كاملة، مع أننا في الواقع نتعامل مع نفس السعر تقريبًا دون أية فوارق، فأنت عندما تدفع الدولارات العشر لن تنتظر من أجل الحصول على السنت المتبقي لك، هل تعرف ما الذي يحدث بالضبط؟ إنها خدعة تأثير اليسار، وهي واحدة من الخدع المُستخدمة بشدة في نهاية الأسعار المتاحة حاليًا.

تجنب ضرائب أسقف الأسعار

في أحيان كثيرة تكون هناك أسقف معينة موضوعة لسعر السلعة، وفي حالة الزيادة عن هذا السعر يكون من الممكن جدًا التعرض لزيادة في الضرائب، وهو أمر قد لا يفهمه المستهلكين، لكن التجار يفهمونه بشدة ويحاولون بشتى الطرق الهرب منه، إنها ببساطة عملية تحايل ليست بذلك القدر الكبير من المخالفة القانونية، بل إنه ذكاء إن جاز الوصف والتعبير، فعندما تكون ضرائب أكثر على السلعة التي تصل إلى مئة دولار مثلًا فإنه من الذكاء تمامًا أن تجعل السعر يتوقف عند تسعة وتسعين دولار فقط، وهكذا هو الحال مع الكثير من السلع التي نرى نهايات الأسعار الخاصة بها تحمل ذلك الشكل.

التأثير على الأطفال والمراهقين

سبب آخر قد يبدو منطقي فيما يتعلق بمشكلة نهايات الأسعار التي نتحدث عنها، فعندما نبحث خلف هذه الظاهرة يُمكننا أن نجد بجلاء أن أكثر الذين يتأثرون منها هم الأطفال والمراهقين، فهؤلاء لا يمتلكون الدراية الكاملة بالأمور ولا يستطيعون التوقف عند حقيقة الأرقام المتواجدة أمامهم، لذا يكون من السهل جدًا إيقاعهم في فخ الشراء من خلال وضع نهايات الأسعار التي ستبدو فرصة لا تُعوض بالنسبة لهم، والحقيقة أن جميعنا يرى أطفال صغار يقفون بانبهار أمام سلعة بتسعة دولارات ويظنون أنهم أمام واحدة من الفرص التي لا تُعوض في الوقت الذي يعتقدون فيه أن سلعة بسعر العشر دولارات تبدو بسعر مُبالغ فيه، فهذا الأمر يرجع أساسًا إلى حجم إدراكهم للأمور وفهم في هذه المرحلة، وكذلك المُراهقين الذين لا يتجاوزون الثامنة عشر، فهؤلاء أيضًا يقعون ضمن الفئة المُستهدفة من نهايات الأسعار الموضوعة.

استخدام أحدث أساليب التسويق الناجحة

طبعًا لا ننسى أنه قبل كل الأسباب التي سبق ذكرها يأتي سبب في غاية الأهمية يتعلق بكون نهايات الأسعار تُعتبر أساسًا شكل من أشكال التسويق الناجحة، بل هي في الحقيقة من الأساليب الحديثة التي تُدرس بكثرة في الكليات المُتخصصة في علم التسويق، إذ أنه ثمة تسليم بأن هذه الطريقة ناجحة إلى أبعد حد في إيقاع المشتري وجعله يُقدم على الشراء دون إدراك منه لماهية ما يفعله، المهم في النهاية أن يتحقق غرض البيع والمكسب، وهذا طبعًا ما يشغل أولئك الذين يُشرفون على مثل هذه العمليات، وإن كنا مُنصفين فإن هذا لا يُعد خداعًا بقدر ما هو ذكاء وحكمة من البائع.

ختامًا عزيزي القارئ، لا شك طبعًا أن مسألة نهايات الأسعار هذه، حتى وإن كانت خداعًا، فهي لا تُعتبر خداعًا يُعاقب عليه القانون ويقود إلى مشاكل أخلاقية، ففي النهاية هي تجارة، والتجارة في كل مكان تعتمد على الحيل والأفكار المميزة، لذلك لا تعتبر الأمر شرًا يُحاك بك ولا تأخذ عنه صورة سلبية، فاليوم أنت المشتري وغدًا ستكون البائع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

18 − 17 =