الرئيسية الفن لماذا حقق مسلسل صراع العروش نسب مشاهدة مرتفعة؟

لماذا حقق مسلسل صراع العروش نسب مشاهدة مرتفعة؟

0

مسلسل صراع العروش Game of Thrones هو مسلسل أمريكي قدم منه سبعة مواسم ناجحة حتى الآن، المسلسل مأخوذ عن رواية أغنية الجليد والنار والتي ترجمت إلى اللغة العربية تحت عنوان رواية لعبة العروش وتم تطويرها للتلفزيون من قبل كتاب السيناريو دانيال وايز وديفيد بينيوف وأنتجته شبكة HBO، ويعد مسلسل صراع العروش هو الأكثر نجاحاً والأوسع انتشاراً في العصر الحالي وحقق نسب نجاح قياسية.. ترى لماذا ؟ وما الذي يميز ذلك المسلسل عن منافسيه؟

لماذا نجح مسلسل صراع العروش ؟

النجاح الساحق الذي حققه مسلسل صراع العروش لم يكن وليد الصدفة بل هو نتاج العديد من العوامل التي كفلت له التميز، ومن أبرزها الآتي:

مختلف أنواع الدراما في عمل واحد :

من أبرز العوامل التي ميزت مسلسل صراع العروش أو جيم أوف ثرونز عن غيره من المسلسلات التي عرضت خلال السنوات الماضية، أن البناء الدرامي للمسلسل جاء متضمناً لمختلف الألوان الفنية مما ساهم في مضاعفة أعداد متابعيه ومحبيه في مختلف أنحاء العالم.

يجمع مسلسل صراع العروش بين الفانتازيا والخيال بالإضافة إلى الإثارة والتشويق متمثلة في كم هائل من مشاهد الأكشن والمعارك المتقنة، هذا بالطبع إلى جانب الدراما المميزة للمسلسل المتمثلة في علاقات الشخصيات الرئيسية دائمة الشد والجذب والتقلب، تلك العوامل ضمنت لمسلسل Game of Thrones النجاح والتفوق وتسجيل معدلات مشاهدة مرتفعة حول العالم.

فلسفة العمل وأفكاره العميقة :

من يشاهد الإعلان الدعائي الخاص بأي موسم من مواسم مسلسل صراع العروش قد يعتقد للوهلة الأولى أنه مجرد مسلسل أسطوري أجوف، أشبه بتلك المسلسلات التي انتشرت خلال فترة التسعينات مثل مغامرات سندباد The Adventure of Sinbad أو مسلسل هرقليز: الرحلات الأسطورية Hercules: The Legendary Journeys أي تلك الأعمال التي تدور حول بطل يواجه الوحوش في أجواء أسطورية مخيفة. إلا أن تلك الأعمال المذكورة -وإن كانت ممتعة ومبهرة بصرياً- إلا أنها كانت تأتي خالية من أية تعقيدات أو فلسفة فنية، وكانت تستهدف فئة الأطفال والمراهقين الباحثين عن الإثارة في المقام الأول، وهذا بالتأكيد لا ينطبق على مسلسل لعبة العروش أو صراع العروش الذي يجسد توازناً بديعاً ما بين المتعة البصرية وبين القيمة الفنية في آن واحد.

رغم أن أحداث المسلسل تأتي مركزة ومتسارعة ومليئة بالإثارة والتشويق إلا أن ذلك لا يعني أن المسلسل أجوف أو خال من القيم والأفكار العميقة، بل أن الحقيقة على النقيض من ذلك تماماً، فالكتاب والمخرجين يطرحون من خلال حلقات جيم أوف ثرونز العديد من الأسئلة الفلسفية والوجودية ويناقشون العديد من الأطروحات أبرزها شهوة السلطة، بالإضافة إلى قضايا أخرى مثل علاقات البشر وخطاياهم والصراعات الطبقية داخل المجتمع الواحد وغيرها.

هذا كله منح المسلسل ثقلاً فنياً وجعله فريداً من نوعه خاصة في ظل خلو الشاشات خلال الفترة الماضية من تلك النوعية الدرامية وتزايد أعداد مسلسلات الأكشن المقتبسة من القصص المصورة مثل مسلسل السهم Arrow أو مسلسل فلاش The Flash ومجموعة المسلسلات المقتبسة من عالم مارفل بالإضافة إلى الأعمال البوليسية التي تقوم بالكامل على الصراعات السطحية بين الأطراف المختلفة.

العالم الخيالي بالكامل :

الأعمال الفنية التي تدور داخل بيئات خيالية بالكامل تكون أكثر جذباً للمشاهدين، دليل ذلك النجاح الساحق الذي حققه فيلم أفاتار Avatar الذي تدور أحداثه على كوكب خيالي يدعى باندورا، وطبيعة مسلسل صراع العروش -رغم أنها تدور على كوكب الأرض- إلا أنها لا تختلف كثيراً عن فكرة أفاتار، حيث أن الكاتب هنا أسس عالمه بكل ما يشتمل عليه من جغرافيا وتاريخ ودول وشعوب إلى جانب الكائنات الحية.

الجلوس أمام الشاشة ومشاهدة حلقات جيم أوف ثرونز يعني العبور عبر بوابة سحرية تنقل المشاهد من عالمه الواقعي إلى عالم أسطوري غريب وفريد، قام مؤلف الرواية الأصلية ومن بعده كتاب السيناريو ومخرجي المسلسل من تصميمه بإتقان شديد، حتى أن أغرب الأشياء المتواجدة به بما في ذلك المخلوقات الغريبة والتنانين تبدو متوافقة تماماً مع قواعد علم المنطق وهو ما منح المسلسل درجة أعلى من المصداقية جعلت المشاهد ينفعل مع أحداثه ويتعاطف مع شخصياته على الرغم من جرعة الخيال المركزة التي يحتويها.

الأحداث سريعة ومركزة :

الملل لم يعرف طريقاً إلى أحداث مسلسل صراع العروش طيلة المواسم السابقة ويبدو أنه لن يصل إليه أبداً خاصة أن أحداثه قد أوشكت على الانتهاء، الفضل في ذلك يرجع بالطبع إلى كتاب السيناريو الخاص به، حيث حرصوا على جعل الأحداث سريعة ومتلاحقة مما يضمن بقاء المشاهد منجذباً ومتلهفاً لمعرفة ما سيحدث فيما بعد.

ساعد على ذلك انخفاض عدد حلقات الموسم الواحد من مواسم جيم أوف ثرونز التي تكون عادة في متوسط 7 حلقات، مما يعني أن لا يوجد مشهد واحد في المسلسل عديم التأثير أو لا يساهم في تقديم معلومة جديدة أو المساعدة في دفع الأحداث إلى الأمام. ومن أهم العوامل التي تميز المسلسل قدرته الفائقة على عرض أحداث مسرعة دون إرباك المشاهد أو حدوث لبس لديه.

تعدد الخطوط الدرامية داخل المسلسل :

من أبرز العوامل التي ميزت مسلسل صراع العروش تنوع وتعدد الدرامية الرئيسية داخله وما ترتب على ذلك من تنوع في الأحداث كسر الملل وجعل المسلسل أكثر إثارة وتشويقاً.

حيث تدور أحداث جيم أوف ثرونز داخل مملكة كبيرة تدعى كينجز لاندينج يقيم داخلها العديد من العائلات الكبرى المتصارعة فيما بينها على مقاليد الحكم، وقد توارث العداء بين مختلف أجيال تلك العائلات وصولاً إلى الزمن الذي تدور به أحداث المسلسل الذي يضم عدد كبير من الشخصيات ينتمون إلى عائلات مختلفة وتربط بينهم علاقات متباينة تتنوع بين الصداقة والحب والكراهية.

تصميم المعارك والخدع :

العين تنجذب إلى الأعمال الفنية قبل العقل ومن هذا المنطلق لا يمكن إنكار الدور الذي لعبته تقنيات الخدع البصرية في نجاح مسلسل صراع العروش ، حيث أن المسلسل يحتوي على عدد كبير من المشاهد القتالية والمعارك الحربية الكبرى بالإضافة إلى الكائنات الخرافية المتمثلة في التنين والوحوش وغيرها.

عادة يكون مستوى الخدع البصرية في المسلسلات التلفزيونية أقل من نظيرتها في أعمال الفن السابع -السينما- بسبب فروق الميزانية الإنتاجية، لكن ذلك لا ينطبق على جيم أوف ثرونز الذي لم يبخل عليه المنتجين بأي شيء فجاءت مشاهد المعارك والوحوش مميزة ومتقنة بدرجة كبيرة، وهو ما ساهم في انجذاب المشاهد إلى العمل منذ بدء عرض الحلقات الأولى منه.

في النهاية تجدر بنا الإشارة إلى أن مسلسل صراع العروش رغم روعته الفنية لا يخلو من عيوب، حيث واجه العديد من الانتقادات في المجتمعات المحافظة بشكل عام وفي الدول العربية والإسلامية على وجه الخصوص، وذلك بسبب احتواء مختلف مواسمه وخاصة الأولى على العديد من مشاهد العري بالإضافة إلى وجود عدة علاقات مثلية بين الشخصيات وجميعها من الأمور التي ترفضها تلك المجتمعات، والأسوأ أن المشاهد من ذلك النوع مؤثرة في السياق الدرامي ويصعب مشاهدة المسلسل دون عرضها وهو ما دفع العديد من الدول إلى حظر عرضه عبر القنوات التابعة لها.

Exit mobile version