لماذا يعتبر مسلسل الندم أفضل مسلسل أنتج بعد الأزمة السورية؟

أسباب حصول المسلسل السوري مسلسل الندم على الشهرة الكبيرة

إن لم تكن تعرف مسلسل الندم فهذه فرصة كي تتعرف عليه، وإن كنت شاهدته من قبل فهذا مقال عنه يشرح أسباب جعلت هذا المسلسل من أفضل مسلسلات الدراما السورية، وخصوصًا أنه أنتج بعد الأزمة السورية التي حدت كثيرًا من إمكانيات الدراما السورية.

0

يعتبر مسلسل الندم واحد من أروع ما قدمت الدراما السورية على مدار تاريخها وأفضل مسلسل سوري أنتج في 2016 ويعالج أحداث ما بعد اندلاع الأزمة السورية في 2011، مسلسل الندم من تأليف حسن سامي يوسف ومن إخراج الليث حجو وهو من بطولة سلوم حداد وسمر سامي وباسم ياخور ومحمود نصر وأحمد الأحمد ودانا مارديني ورنا كرم وجفرا يونس ومرام علي وتدور أحداثه بين زمنين، الوقت الحاضر حيث تقاسي دمشق نير الحرب والدمار والماضي القريب بالتحديد منذ العام 2003 ووصولا لاندلاع الأزمة، فلماذا يعتبر هذا المسلسل من أفضل ما أنتج في الدراما السورية؟

صوّر في دمشق

رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجه التمشي فقط في شوارع دمشق في الوقت الحالي فضلا عن الجوع والغلاء والطائرات التي تحلق في سماء دمشق ليل نهار إلا أن هذا المسلسل تم تصويره بالكامل في دمشق ولم يوافق الإنتاج على تصويره في مناطق مشابهة كعمان أو بيروت، وذلك من أجل إضفاء المصداقية على أحداث العمل، والغريب أن المسلسل وجد أيضًا مناطق صالحة لتصويرها كما لو كانت لم يمسها من الخراب شيء لتنفيذ مشاهد الماضي بها.

عرض الأوضاع الحالية بوضوح

عرض مسلسل الندم الوضع القائم في سوريا بمنتهى الأمانة والصدق ولذلك استطاع النفاذ إلى قلب وعقل ووجدان المشاهد العربي وأعطاه فكرة كيف يمكن أن يعيش المواطن السوري الذي لم يترك دمشق حتى الآن، وما هي الصعوبات التي يقاسيها بشكل يومي، مع إلقاء الضوء عن الوضع كيف كان قبل 2011، والحقيقة أن المسلسل أبدع في رسم الأجواء الكابوسية التي يعيشها المواطن السوري بشكل يومي في دمشق وسط كل هذا الدمار والخراب فضلا عن نقص السلع والخدمات وغلاء الأسعار وانهيار البنية التحتية والكهرباء وغيرها، ولعلنا نعرف أن هذا حقيقي باستعراض تعليقات السوريون أنفسهم على حلقات المسلسل على يوتيوب والتي تقر أن هكذا يعي.

مسلسل الندم لم يتبنى رؤية سياسية معينة

ما يميز مسلسل الندم أنه استطاع نقل الأجواء بأمانة منقطعة النظير وبدون التحيز لوجهة نظر سياسية معينة، هو عبر عن الوضع القائم أيا كان المتسبب فيه، ليوجه أصابع اللوم لكل المشتركين فيه وحتى للمواطن السوري نفسه، المسلسل بكائية كبيرة على دمشق العروس حين كانت تتزين من قبل والآن بعد أن شاخت عشرات السنين، والسؤال الذي يفرضه المسلسل: هل يمكن أن يكون الندم فاتورة كافية لتسديد ما تم اقترافه طوال السنوات الماضية؟ ومن سيداوي كل هذا الخراب بعد انتهاء الحرب داخل النفوس قبل أن يكون في المباني والمنشآت والبنية التحتية.

الحبكة الدرامية القوية

أجمل ما في هذا المسلسل بأمانة الحبكة الدرامية القوية، فحتى الخيوط المنبعثة التي تبدو بلا ضابط ولا رابط في بداية المسلسل كيف يلملمها جميعا ليصنع منها أفضل حبكة درامية عن عائلة أبو عبده الغول واحد من أهم أثرياء دمشق وكيف يمكن أن تتطور الأحداث دراميا ليصبح هذا الرجل القوي الباطش من أوهن وأضعف الناس وما حاق به وبأسرته وكيف أن كل منهما سار في طريق وكيف تقلبت الحياة به، كما أن هذه الأسرة هي رمز لسوريا القوية الأبية وهي تنهار بشكل موجع ومؤلم لكل مواطن سوري بل ولكل مواطن عربي لمكانة سوريا العظيمة في قلوب كل الشعوب العربية، الأمر الذي يجعلنا ندرك أننا أمام سيناريست قوي ومخضرم اسمه حسن سامي يوسف وهذا ليس بجديد عليه، فهو الذي كتب من قبل أقوى المسلسلات السورية من أيامنا الحلوة والانتظار والسراب والغفران كلها مسلسلات تشهد على بزوغ نجم حسن سامي كواحد من أفضل كُتاب الدراما السورية وإحدى ركائزها القوية التي ترتكز عليها.

أداء الممثلين الرائع

لا نريد أن نتحدث عن أداء الممثلين في مسلسل الندم ولكن الحقيقة أن سلوم حداد واحد من أفضل الممثلين السوريين وأداءه في هذا المسلسل عالمي إلى أقصى درجة، ولا يقل أي شيء عن أي ممثل أسطوري في السينما العالمية، يكفي أنه خصوصًا في النصف الثاني من المسلسل كلما ظهر على الشاشة أسال دموعي بشكل تلقائي، محمود نصر أيضًا هذا الممثل الوسيم الرائع الذي لم يعتمد على وسامته ولكن يمتلك موهبة تمثيلية جبارة، باسم ياخور استطاع بمهارة إتقان دور عبده الانتهازي العاشق للسلطة والمال، سمر سامي استطاعت أن تقدم دور الأم بشكل أذاب قلوبنا جميعا، أحمد الأحمد مفاجأة في هذا المسلسل، حقا لا يمكن أن تشاهد المسلسل دون أن يلفت انتباهك أحمد الأحمد على قلة مشاهده، الممثلون جميعهم أتقنوا أدوارهم بشكل لم يسبق له مثيل.

الحاضر رمادي والماضي ملون

من الأشياء الملفتة لنظر أي شخص يشاهد مسلسل الندم هو أن التنقل بين الأزمنة أتى بتقنية غريبة بعض الشيء وهو جعل الماضي ملون بشكل طبيعي ومعتاد بينما مشاهد الوقت الحاضر كلها باهتة ورمادية كأن الحاضر هو عبارة عن كابوس طويل وممتد يرزح تحت نيره السوريون أجمعهم على أمل أن يفيقوا منه سريعا لكن هذا لا يحدث لأن الكابوس يبدو أبديا، وهذه رؤية جديدة وإبداعية ولم يسبق لها مثيل من قبل حيث لم يحدث أن رأيت في أي عمل فني أن يتم استخدام اللون الرمادي للحاضر والساطع المعتاد للماضي، وإنما كان يحدث العكس على الدوام.

الموسيقى والأغاني

لا يجب أن نمر على مسلسل الندم دون أن نذكر الموسيقى ولا يصح أن نسمع الموسيقى في أي مكان دون أن نسأل عن اسم العمل الفني، الموسيقى التصويرية في المسلسل أو حتى أغنية شارة المقدمة تكثف الأجواء الميلودرامية التي تحياها سوريا سواء في الماضي وما حدث لأسرة أبو عبده الغول من تطورات وتغيرات وتردي وانهيار وما حدث فيما بعد لسوريا بأكملها باندلاع الأزمة في العام 2011، الموسيقار العظيم إياد الريماوي صنع منحوتة موسيقية رائعة يمكن أن تستشعر الندم جليا من بين طياتها، وكأن هذه المعزوفة دائما وأبدا عنوانا للندم.

الإخراج المميز جدا في مسلسل الندم

الليث حجو واحد من الأسماء المتميزة أيضًا في مجال الإخراج السينمائي وأعماله السابقة مثل الانتظار وحتى الكوميدية منها مثل ضيعة ضايعة حققت نجاحا كبيرا وشعبية مهولة سواء في سوريا أو على مستوى الوطن العربي غير أن الليث حجو في هذا المسلسل يبلغ أقصى درجات الإتقان وينقل لنا بمهارة شديدة الحالة الصعبة التي يعيشها كل مواطن في سوريا بشكل يجعلنا نذرف دموعا في كل لحظة، رؤية الليث حجو للمسلسل والأحداث تجعله من أفضل المخرجين في الوطن العربي ذلك وأنه كان مسئولا عن واحد من أفضل المسلسلات التي أنتجت في الفترة الأخيرة واستطاع أن ينفذ بها لأعلى مكان.

خاتمة

مسلسل الندم واحد من المسلسلات التي يجب عليك عند مشاهدتها أن تجهز علب المناديل الورقية الضخمة لتجفف دموعك التي ستنهمر مع كل حلقة تشاهدها، لا تدري هل تبكي على نفسك أم على سوريا الجريحة أم على أحداث المسلسل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

13 + سبعة عشر =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر