لماذا ظهرت الفلسفة الوجودية وما معناها ؟

الفلسفة الوجودية أحد الحركات الفلسفية التي ظهرت في القرن العشرين في أعقاب الحرب العالمية الأولى وانتشرت بشدة في دول أوربا فلماذا ظهرت وما هي أفكارها؟

0

عُرفت الفلسفة منذ عصور ما قبل التاريخ، واشتهر الفلاسفة بحبهم وشغفهم للحكمة، فقد كان التساؤل عن ماهية كل شيء يوجد حولنا هو أساس علم الفلسفة، لكن بما أنها تعتمد أساساً على التفكير ووجهة نظر الفيلسوف أو المفكر، اختلف الفلاسفة في بعض النقاط ما أدى لظهور عدد من الحركات الفلسفية المختلفة، والتي يتبع كل منها أفكار معينة تُميزه، إحدى هذه الحركات “فلسفة الوجود” أو الفلسفة “الوجودية” وهو أحد التيارات الفلسفية التي ظهرت في القرن العشرين وتتبنى فكرة أن الإنسان يمتلك حريته بالكامل ولا يتبع أي قوى خارجية أو قواعد وقوانين تُحجم رغباته وأفعاله، لكن لماذا ظهر هذا التيار الفلسفي وإلى ما يستند في أفكاره؟ هذا ما سنعرفه في المقال التالي.

لماذا ظهرت الفلسفة الوجودية وما معناها؟

ما هي الفلسفة الوجودية

هي حركة فلسفية تهتم بوجود الإنسان وذاته وحريته في اختيار أفعاله أكثر من أي شيء آخر، فأغلب الحركات الفلسفية الأخرى تعتمد على الطبيعة وتعتبرها بداية الخلق، لكن الوجوديون يعتبرون الإنسان هو أقدم الخلائق ولم يُوجد شيء قبله، بالتالي يُبالغون في تقديره وتقدير قدراته، فيعطونه الحرية والقدرة الكاملة لما يُريد ويعتقدون أنه ليس في حاجة لتوجيه من أحد، لكن هذه النظرية مازالت متذبذبة وغير واضحة المعالم بما يكفي لتحتل مكاناً بين الحركات الأخرى.

نشأة الحركة الوجودية

بدأت الحركة الوجودية في أعقاب الحرب العالمية الأولى واشتدت وانتشرت أكثر مع نشوب الحرب العالمية الثانية، وذلك بسبب حالة اليأس والألم التي أصابت الكثيرين آن ذاك نتيجة كثرة وانتشار الموت، ما أدى لانتشار حالة من العبثية واختلاط المفاهيم وانعدام معنى الحياة وهو ما أسمته الحركة “القلق الوجودي” ووصفوه بسعي الإنسان لمعرفة حقيقة الوجود، وشعوره بأنه محبوس في واقع غير حقيقي أو مستور ويسعى لكشفه، بالتالي لا تعترف هذه الحركة بأي شيء غير ملموس، كجوهر الأشياء والغرض منها والصور الذهنية المجردة، بل تتبع مبدأ “الوجود هو كل شيء واقعي ملموس فقط”

أنماط الحركة الوجودية

يرى الوجوديون أن من يدخل لهذه الحركة ويبدأ في عيش التجربة الوجودية والتعمق في مراحلها واكتشاف المعاني المتعلقة بها من الموت والحياة والعبثية والقلق الوجودي ومعنى الحياة وغيرها، ينتهي لواحد من ثلاثة أنماط وقد يتدرج من أحدها للآخر بالترتيب الذي سنذكره:

  • رجل الجمال

    يعيش هذا النوع وفق شهواته ورغباته ولا يهتم لأي شيء آخر، شعاره “تمتع بيومك” ولا يعترف بالزواج أو الحب، بل يرى المرأة كوسيلة وليست غاية.

  • رجل الأخلاق

    هذا النوع لا يعترف بالدين، لكن يعترف بمسئوليته تجاه إصلاح المجتمع وتقدمه، لذلك يؤمن بالزواج فقط.

  • رجل الدين

    رجل الدين في الحركة الوجودية أشبه ما يكون بالصوفية، فهو متجرد من كل متاع الدنيا وبالنسبة إليهم الدين محلة الضمير فقط.

المرض النفسي عند الوجوديين

  • لا يعترف الوجوديين بالمرض النفسي بل ينظرون إليه على أنه انفعال واضطراب نفسي تجاه العدم والوجود، أي هو مجرد مرحلة انتقالية في طريقة تفكير الإنسان وتطلعاته، لذلك يكون العلاج بمساعدته على نسيان ماضيه والتطلع للمستقبل.

أفكار الفلسفة الوجودية

  • الدين عند الوجوديين

    تنقسم الفلسفة الوجودية لمذهبين أساسيين، مذهب يؤمن بالدين لكنه قليل الانتشار، ومذهب إلحادي، وهو المذهب الأساسي للوجوديين وينتشر بشكل كبير جداً في فرنسا ودول أوربا، ويتجه هذا المذهب لإنكار وجود الخالق والرسل والكفر بكل الغيبيات اللامحسوسة، معتبرين أن هذه الأشياء مجرد قيود تعوق الإنسان من ممارسة حياته والتطلع للمستقبل، فيدعون للتحرر منها ومن كل الأخلاق والأفكار العقائدية أي كان نوعها.

  • الإنسان في الفلسفة الوجودية

    الإنسان هو أصل الكون وكل شيء في الفلسفة الوجودية، فهم يرون أنه وُجد قبل كل شيء وما قبله كان العدم لا أكثر، بالتالي يسعون في اعتقادهم لتحريره من القيود التي وُضعت عليه وإعادة اعتباره واحترامه لنفسه مرة أخرى.

  • الحرية عند الوجوديين

    تكفل الفلسفة الوجودية للإنسان حريته بكافة الصور والأشكال دون مراعاة لأي قواعد سواء كانت دينية أو أخلاقية أو اجتماعية، فيرون أن من حقه إتباع أي أسلوب يريد كي يصل لهدفه، وأن عليه التحرر من كل شيء حتى ماضيه والتطلع لمستقبله فقط، هذا ما يترتب عليه مفاسد عظيمة للمجتمع بسبب تفشي الظلم والجشع وعدم مراعاة مصالح الآخرين عملاً بمبدأ الحرية الوجودية!

  • الأخلاق في الفلسفة الوجودية

    يرى الوجوديين أن الأخلاق مجرد قيد يؤثر على حرية الإنسان ولا فائدة منه، بل يرون أنه ليس من حق أي شخص ولا أي دين مهما كان أن يفرض أخلاق أو قواعد معينة على الآخرين، فيرون أن الحق محله الضمير، أي لا يقبل توجيهاً من الخارج، فما يراه الإنسان صواباً يفعله دون اعتبار لأي شيء آخر، بالتالي الصواب والخطأ مجرد مسألة نسبية في الفلسفة الوجودية، وقد أدى هذا المذهب لشيوع الفوضى والفساد في المجتمعات الوجودية.

نتائج الفلسفة الوجودية

يُلاحظ أن مُتبعي الفلسفة الوجودية يُصابون بحالة من اليأس والإحباط والقلق الدائم، وذلك لغياب القيم والأخلاق الواضحة في مجتمعاتهم، فلا يوجد أساس واضح يرتكز عليه الإنسان ويعود إليه عند شعوره بالضياع، فيقوده إلى رشده مرة أخرى، لذلك ارتكازهم على أن الإنسان أتى لهذا العالم كي يُحارب الأخطار المحيطة به ومن ثم يموت جعل أفكارهم انهزامية وغير قادرة على مواجهة المجتمع.

الفلسفة الوجودية في نظر الإسلام

المسمى الأنسب للفلسفة الوجودية في الإسلام هو “الإلحاد” وذلك لأنها تدعو لإنكار الخالق وهو الله عز وجل، وإنكار الرسل والغيبيات، بالتالي تعتبر كفر وخروج صريح عن صحيح الدين الإسلامي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إحدى عشر − تسعة =