لماذا أصبحت حضارة المايا أحد ألغاز التاريخ ؟

تعتبر حضارة المايا واحدة من أكثر الحضارات شهرة على مر التاريخ رغم قلة المعلومات والمخطوطات التي وصلتنا عنهم فلماذا اشتهرت حضارة المايا وأين بدأت؟

0

حضارة المايا واحدة من أشهر وأهم الحضارات على مر التاريخ، فقد كان لهم العديد من الاكتشافات والآثار والحكايات الأسطورية، أشهرها حكاياتهم وتنبؤاتهم بنهاية العالم وقيام الساعة، بالإضافة للحديث عن عدد كبير من المخلوقات الأسطورية الغريبة التي عاصرتها قبائل المايا، لكن رغم كل ما وصلنا عنهم يظل قيام هذه الحضارة واختفائها أحد الألغاز التي حيرت العلماء، فكيف ظهرت حضارة المايا؟ وأين موقعها؟ وكيف فسر العلماء اختفائها هذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي.

لماذا أصبحت حضارة المايا أحد ألغاز التاريخ؟

من هم شعب المايا

حضارة المايا هي واحدة من الحضارات التي ظهرت وترعرعت في مناطق عدة من أمريكا الوسطى منها جواتيمالا وهندوراس والسلفادور وأجزاء من المكسيك، بدأت حضارتهم تحديداً منذ عام 2000 ق.م واستمرت في التطور حتى وصلت أوجها عام 300 ميلادية.

تطور حضارة المايا

انقسمت حضارة المايا إلى ثلاث فترات رئيسية كما يلي:

  • حضارة المايا ما قبل الكلاسيكية

    اختلف العلماء على بداية هذه الحقبة وظهور حضارة المايا تحديداً، فالبعض يقول أنها ظهرت قبل الميلاد بحوالي 2600 عام، لكن أغلب الظن أنها ظهرت مع بداية الألفية الثانية قبل الميلاد، واشتهرت هذه الحقبة بالتطور واكتساب الخبرات الحياتية، فقد اعتمد شعب المايا على الزراعة وصناعة الفخار واستخدام الطين بعد حرقة في صناعة التماثيل، كما اشتهرت بالجداريات التي تُعتبر واحدة من أهم آثار المايا حتى اليوم.

  • حضارة المايا الكلاسيكية

    وكانت في الفترة من 320م وحتى 987م، وفيها ظهرت أساليب الحكم السياسية والاجتماعية والثقافية بناء على ديانة المايا، لذلك لعب الكهنة فيها دوراً كبيراً، لكن السلطة ظلت في يد المحاربين النبلاء ولم يتولاها الكهنة، وتعتبر هذه الفترة هي ذروة التقدم العلمي والثقافي والحضاري لشعب المايا، حيث توسعوا في الزراعة والنشاط الاقتصادي والتجاري ووضعوا القوانين الاجتماعية وغيرها، لكنها تراجعت فجأة مع نهاية القرن العاشر الميلادي، ومازال السبب الرئيسي لهذا التراجع الحضاري مبهم، فبعض العلماء يُرجعه إلى ثورات الفلاحين ضد تسلط الحكام والكهنة، وقيام الحروب بين مدن المايا ووقوعهم تحت تأثير الغزو الخارجي، بالإضافة لانتشار الأوبئة والتغيرات المناخية ما أضعف موقف المايا الكلاسيكية بشكل كبير

  • حضارة المايا بعد الكلاسيكية

    بعد ضعف وتدهور حضارة المايا الكلاسيكية اضطرت العديد من القبائل للهجرة والإقامة في العديد من الأماكن خاصة على ضفاف بحيرات بيتين، وحاولوا إقامة علاقات اقتصادية مع شعوب وسط المكسيك واستعادة حضارتهم من جديد عن طريق التحالف مع المدن المجاورة، لكن حضارتهم لم تصمد طويلاً، خاصة بعد انتباه الأسبان لهذه المنطقة وسعيهم لغزوها كي يستولوا على الثروات الموجودة بأرض المايا، استمر الغزو الأسباني يُحاول قهر شعوب المايا لما يقرب من 170 عام كاملة حتى نجحوا في النهاية بإخضاعهم، وقاموا بحرق أغلب المخطوطات والكتب التي تركوها بحجة أنها تُخالف تعاليم الديانة المسيحية، بالتالي أصبحت حضارة المايا لغزاً يشغل العالم حتى اليوم.

آثار حضارة المايا

اشتهرت حضارة المايا ببناء الأهرام لكنها كانت مختلفة في الشكل والغرض عن الأهرام المصرية، فقد استخدمها شعوب المايا في العبادات وأقاموا على قممها المعابد وبيوت الكهنة، كما اشتهروا أيضاً بالصناعات الفخارية، والآثار المصنوعة من الذهب، وعرفوا الكتابة والحساب، وبرعوا في الفلك، وابتدعوا تقويماً خاص بهم، فقسموا السنة لـ 18 شهر كل شهر به 20 يوماً فقط، بالإضافة لخمس أيام أخرى على مدار السنة مخصصة للعبادات، وأقاموا العديد من المدن ومهدوا الطرق وأحاطوا بعضها بالأسوار، لكن اللافت في الأمر أنهم لم يستخدموا العربات أو الحيوانات في حمل البضائع، بل اعتادوا جرها بأنفسهم حتى الشاطئ ثم نقلها في قوارب مصنوعة من جذوع الأشجار.

معتقدات شعوب المايا

احتل الدين جانباً كبيراً من حياة المايا، بل ربما قامت حياتهم بالكامل على معتقدات دينية، وكان كل يوم له أهمية خاصة لديهم، لكن بشكل عام انقسمت الديانات لديهم إلى ثلاثة أنواع رئيسية كما يلي:

  • الديانة التعددية

    وأتباع هذه الديانة كان يعبدون آلهة عديدة في نفس الوقت، فكان لديهم إله لكل شيء مثل إله الزراعة وإله التجارة غيرها.

  • الديانة الطبيعية

    كانت الآلهة فيه تُمثل ظواهر طبيعية، كإله الرياح والسماء والأجرام السماوية وغيرها.

  • الديانة الثنائية

    وكانت الآلهة في هذا الدين تُمثل طرفين من متناقضين تماماً لكن لا ينفصلان عن بعضهما، كالخير والشر، أو الليل والنهار أو الأب والأم والحياة والموت وغيرها.

تضحيات المايا

اعتقد المايا وغيرهم من شعوب أمريكا الوسطى أن مهمة الإنسان هي تقديم نفسه فداء للآلهة كي يكون طعاماً لهم! فالآلهة قد خلقته وخلقت له الكون كي يكون مسكناً له، لذلك من واجبه أن يوفر لهم طعامهم، والذي يتمثل في دمائه وقلبه! لذلك شاعت التضحية بالبشر في الطقوس الدينية لديهم، وكان اختيار ضحاياهم يكون إما من أسرى الحرب أو العبيد والأطفال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة + 9 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر