لماذا تتكون عضلة القلب من نصفين؟ وكيف تؤدي وظيفتها؟

عضلة القلب هي من الأعضاء الصغيرة نسبياً ورغم صغرها إلا أن تركيبها معقد.. ترى لماذا تتسم بهذا التعقيد؟ و لماذا تتكون من نصفين؟ وكيف تؤدي دورها الحيوي؟

0

عضلة قلب هي واحدة من أهم أعضاء الجسم البشري، ولن نبالغ إن وصفناها بإنها الأهم على الإطلاق، حيث أن عضلة القلب هي باعثة الحياة في الجسم، فإذا أصابها أي خلل امتد أثر ذلك ليشمل سائر الأعضاء، وإذا توقفت عن العمل فهذا يعني انقضاء الحياة.. و عضلة القلب رغم أهميتها البالغة فهي صغيرة نسبياً، وحجمها بأي حال لا يتعدى حجم قبضة اليد الواحدة.

 عضلة القلب .. تركيبها وآلية عملها :

عضلة القلب رغم صغرها إلا أن تركيبها بالغ التعقيد، وفي مجملها تتكون من نصفين متقابلين ومتساويين تقريباً، فترى لماذا ؟ وكيف تؤدي هذه العضلة وظيفتها الحيوية؟

 نصفي عضلة القلب :

التكوين العام لـ عضلة القلب يتركب من نصفين متساويين متوازيين، أي أن كلاهما له نفس الحجم المادي، وكلاهما أيضاً يلعب ذات الأدوار تقريباً، ولكن بطريقة عكسية، وذلك سنتطرق له بمزيد من التفاصيل في النقاط التالية، أما عن النصفين اللذان يكونا معاً عضلة القلب ،فهما يُعرفا بالنصف الأيمن والنصف الأيسر، وكل نصف من النصفين ينقسم أفقياً إلي جزئين أو حجرتين، الحجرة العليا بكل نصف تُعرف بمسمى الأذين، أما الحجرة الواقعة بالنصف السفلي فتعرف باسم البطين.

إعلانات

الصمامات الفاصل :

الأجزاء الرئيسية التي تتكون منها عضلة القلب ،وهي البطين الأيمن والأذين الأيمن والبطين الأيسر والأذين الأيسر، تفصل بينهما مجموعات مختلفة الأحجام والتكوين من صممات القلب، تلك الصممات تلعب الدور المحوري في عملية انتقال الدم، أي أنها تنفرج لتسمح بمروره من أحد أجزاء عضلة القلب إلى الجزء الآخر، ثم تغلق كي تمنع عملية ارتداد الدم مرة أخرى بطريقه المعاكس، أي أن الصممات القلبية هي بمثابة منظم لعملية حركة الدم.

أنواع صممات عضلة القلب :

كما ذكرنا فإن التركيب الداخلي لـ عضلة القلب ،وآلية عملها وقيامها بالوظيفة الحيوية الموكلة إليها، تعتمد بشكل أساسي على حركة الصمامات فتحاً وإغلاقاً، وتلك الصممات تختلف مسمياتها وتركيباتها تبعاً لموقعها بـ عضلة القلب ،ومن بين أنواعها ما يلي:

  • صممات أذينية بطينية : كما هو مواضح من مسمى هذا النوع للصمامات، فإنها تكون فاصلة بين كل أذين وبطين، واقعان في ذات النصف من نصفي عضلة القلب ،وتسمح هذه الصممات بمرور الدم من الأذين إلى البطين، وفي ذات الوقت تمنع عودته أو ارتداده من البطين إلى الأذين.. الصمام الفاصل بين الأذين والبطين الأيسران يسمى الصمام المترال، أما الصمام الفاصل بين أذين وبطين الجانب الأيمن هو الصمام ثلاثي الشرفات.
  • الصمامات الهلالية : الصممات الهلالية هي مجموعة أخرى من الصممات، والمسئولة عن السماح بتدفق الدم من عضلة القلب إلى الجسم، وهي المتحكمة في انتظام حركة دوران الدم داخل الجسم بصفة عامة، ومن أبرز الصممات الهلالية المتوفرة بقاعدة كل شريان، الصمام الأبهري والذي يفصل بين البطين الأيسر والشريان الأورطي أو الأبهر، أما الصمام الرئوي فهو الفاصل بين الشريان الرئوي والبطين الأيمن، وتسمى تلك الصممات بالشرايين الهلالية، نسبة إلى شكلها الذي يميل كثيراً إلى شكل الهلال، وهي كسابقتها تسمح بمرور الدم وتمنع ارتداده عكسياً.

نصفي عضلة القلب وأدوارهما :

إن كانت عضلة القلب تتكون من نصفين متساويين، فلابد وإن هناك حكمة من ذلك، أو فائدة تتحقق وتعود على الجسم منها، وفي الحقيقة أن الأبحاث وعمليات تشريح القلب وفحص تركيبه، أوصل العلماء إلى حقيقة ذلك، وعلموا أن العلاقة بين النصفين المكونين لـ عضلة القلب ،يمكن وصفها بأنها علاقة تكاملية، أي أن كلا النصفين يكملان بعضهما البعض، في سبيل إتمام الوظيفة الحيوية الموكلة إلى عضلة القلب ،والمتمثلة في تنظيم عمل الجهاز الدوري بشكل عام، وضخ الدماء المُحمل بمختلف العناصر الغذائية وغاز الأكسجين، إلى كافة أعضاء الجسم والأنسجة لتغذيتها بهم، ويمكن إيجاز دور كل نصف من نصفي عضلة القلب في الآتي :

أ) النصف الأيمن :

النصف الأيمن من عضلة القلب يلعب دور المُستقبل، أي أن دوره ينحصر في استقبال الدم بعد إتمام دورته بالجسم، أي أن دورة الدم داخل الجسم تنتهي بالصب داخل الأذين الأيمن، وعند الوصول إلى هذه النقطة ينقبض الأذين الأيمن، ومع انقباضته ينفتح الصمام ثلاثي الشرفات الفاصل بينه وبين البطين، وبذلك ينتقل الدم من الأذين إلى البطين الواقع في ذات النصف من عضلة القلب ،وفي تلك اللحظة تعاود الصممات انغلاقها مجدداً، كي تمنع الدم المتدفق من الارتداد مرة أخرى إلى الأذين.

تتزامن مع إجراء هذه العملية الحيوية عملية أخرى، وهي فصل الدم المُحمل بغاز ثاني أكسيد الكربون، ومن ثم ينفتح الصمام الرئوي سامحاً بمروره إلى الرئتين، وذلك يتم من خلال الشريان الرئوي، ومن ثم ينغلق الصمام –كالعادة- مانعاً ارتداد الدم إلى البطين الأيمن.

ب) النصف الأيسر :

في ذات الوقت الذي تجرى به العملية سالفة الذكر بالنصف الأيمن، تكون هناك عملية مشابهة تتم بنصف عضلة القلب الأيسر، حيث يتدفق الدم إلى داخل الأذين الأيسر، الذي يقوم بدوره بالتقلص، كي يدفع بالدم إلى البطين الواقع بذات النصف أي الأيسر، هذا يتم من خلال عبر الصمام الذي يفتح ليمر الدم ثم ينغلق مانعاً ارتداده، وفور استقبال البطين لكمية الدم المتدفقة إليه، يقوم بدوره بالانقباض ليضخ الدم عبر الشريان الأبهر، ومن خلال ذلك الشريان يتم توزيع الدماء إلى مختلف أعضاء وأنسجة الجسم، وذلك الدماء يكون هو المحمل بالعناصر الغذائية والأكسجين.

العمليات المذكورة والتي تجرى بنصفي عضلة القلب ،تتم باستمرار وبانتظام شديد، إذ أنها تعد واحدة من أهم العمليات الحيوية، التي تجرى داخل الجسم البشري، إذ أن أي خلل قد يصيب عملية الانبساط والانقباض، وضخ الدم عبر الشرايين إلى مختلف أنحاء الجسم، يعني تعرض الإنسان لمخاطر صحية جسيمة، مثل التعرض إلى الإصابة بنوبة الأزمات القلبية، وفي أحيان كثيرة يتسبب هذا الخلل في الوفاة.

نصفي عضلة القلب والنبض :

النبض هو تلك العملية الحيوية التي استمرارها يعني استمرار الحياة، وتوقفها هو موت حتمي لا نجاة منه، ومن ذلك نستنتج مدى إهمية عملية النبض وانتظامها، فترى كيف يتخلق هذا النبض داخل الجسم؟.. النبض يحدث نتيجة قيام كلا النصفين المكونان لـ عضلة القلب بدوريهما، فانتقال الدم بين الأذين والبطين بكل نصف، ثم انتقاله من نصف عضلة القلب إلى النصف الآخر، يتم من خلال حركتي الانقباض والانبساط المستمرة، وهذه الحركة المستدامة هي تماماً ما يُقصد به نبض القلب، الذي يعني استمراره في وهب الحياة لكافة أعضاء الجسم البشري، من خلال ضخه للدم المحمل بالأكسجين والغذاء إليهم.

إعلانات

معدلات النبض والفئة العمرية :

يشار هنا إلى أن معدلات نبض عضلة القلب ليست ثابتة، بل إنها دائمة التغير وتختلف باختلاف الفئة العمرية، وفي المطلق فإن معدل نبضات القلب يومياً يكون بمتوسط 115 ألف نبضة، أما بالنسبة للأطفال حديثي الولادة فإن نبضهم يكون بمعدل 140 ألف نبضة تقريباً، وعند بلوغه عمر ثلاثة أعوام ينخفض إلى 100 ألف تقريباً، وهكذا يتمادى معدل النبض في التناقص مع تقدم العمر، حتى يثبت عند معدل 80 ألف نبضة عند البلوغ.. وبالتأكيد معدلات النبض لدى الإنسان سالفة الذكر، يقصد بها النبض في الأوضاع العادية، إلا أن هناك حالات ترتفع فيها معدلات النبض عند المعتاد، مثال على ذلك ارتفاع معدل النبض أو دقات القلب عند الخوف، أو مثلما يحدث عند ممارسة التمارين الرياضية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

eight − five =