لماذا تُنفذ عقوبة الإعدام في دول ولا تُنفذ في دول أخرى؟

عقوبة الإعدام من أشد العقوبات التي يحصل عليها المجرمين وأكثرها جدلًا وإثارة في نفس الوقت، وربما هذا الجدل يأتي أساسًا بسبب تنفيذ هذه العقوبة في دول بعينها وعدم تنفيذها في دول أخرى، فلماذا يا تُرى يحدث ذلك الأمر؟

0

تُعتبر عقوبة الإعدام والجدل المُثار حولها أحد أهم أشكال تكالب البشر على الحياة أو ربما شعورهم بقيمتها الحقيقية، ففي الوقت الذي يُمكن أن يقوم المجرم فيه بقتل إنسان آخر بريء، أو لأي سبب من الأسباب قد يراه هذا المجرم صحيحًا، يكون هناك من ينتظر العدالة والثأر بفارغ الصبر، وهنا تكون المهمة برمتها متروكة إلى القضاء والتشريعات، بعد ذلك تنبع فكرة الإثارة للجدل من عدمه، ففي بعض الدول تأتي التشريعات لتؤيد هذه العقوبة وتجعلها مُطبقة على المخالفين بينما تأتي دول أخرى وتمنع تلك العقوبة بكل تفاصيلها، فلماذا يا تُرى يحدث هذا الاختلاف؟

الالتزام بالإطار الديني الذي يقر عقوبة الإعدام

طبعًا من الأسباب الرئيسية التي تجعل الدول تلجأ إلى تنفيذ عقوبة الإعدام ، وتحديدًا الدول الإسلامية، أن تكون تلك الدول في الأساس مُعتمدة على التشريع الإسلامي، وبالتالي هي ترجع إلى القرآن الكريم وتنظر كذلك للسنة النبوية، وبالبحث خلف ذلك يتضح أن عقوبة الإعدام من الأشياء التي لا خلاف عليها وقد جاء ذكرها في شكل القصاص، فالدين قد أمر بفعل ذلك، والدولة تلتزم بأحكام الدين وتضعها كدستور رسمي لها، فلماذا قد لا تُنفذ تلك العقوبة يا تُرى؟

ترسيخ سيطرة الدول على شعوبها

عندما ترتكب جُرمًا غالبًا ستذهب إلى بيتك وترتعد لأنك ببساطة تعرف أن ثمة من يبحث عنك من أجل تحقيق العدالة والقصاص عليك، هذه هي قبضة العدالة، ومن يبحث عنك هنا الدولة التي تُريد ترسيخ سيطرتها وبسط نفوذها، وهذا ليس أمرًا مُعابًا بالمرة لأنه في النهاية فكرة السلطة والحاكم والمحكوم تظل من الأفكار التي تُسهم في البقاء، ومن هنا جاءت فكرة تواجد عقوبة الإعدام من قِبل الدول حتى يكون بمقدورها الترسيخ لسيطرتها بأفضل طريقة ممكنة وضمان عدم خروج السلطة عنها.

ضعف الثقة في العدالة

من أهم الأسباب التي تجعل بعض الدول تُقرر في الأساس إلغاء عقوبة الإعدام أن الثقة في العدالة تكون قليلة أو ربما مُنعدمة أساسًا، ففي الظروف الطبيعية تُقام مُحاكمة للشخص المُجرم ثم يُنكر جريمته ويتم بعد ذلك التحقيق حتى تأتي النهاية وهي تشهد الحكم عليه نظرًا لوجود الكثير من الأدلة التي تُدينه، جميل كل هذا، لكن ماذا إذا كان هذا الحكم غير صائبًا في النهاية؟ ماذا إذا كانت الأدلة غير كافية وتم الاستناد عليها بشكل جائر؟ ببساطة نحن الآن أمام إهدار روح شخص لا ذنب له بالمرة، ولذلك فإن الميل أكثر يكون لإلغاء عقوبة الإعدام ووضع عقوبات أخرى كبيرة لكن لا تضمن تبديد الحياة كالمؤبد.

السعي وراء الإصلاح بأي شكل

في الواقع ثمة سبب قد لا ينظر إليه الجميع نفس النظرة ويقف على نفس المسافة منه لكنه سبب منطقي ومُقنع تمامًا، وهو أن الهدف ربما لا يكون الانتقام بقدر ما هو السعي للإصلاح من أجل إخراج مجتمع قابل للتعايش فيه بصورة مثالية، ببساطة، نحن نتحدث عن عالم أفضل لا يُقتل فيه المُخطئ بشكل مُباشر وإنما يمر بمرحلة من الإعداد والإصلاح حتى يتحول إلى شخص آخر يُمكن أن يُصبح مُفيد للمجتمع ومؤثر فيه بصورة إيجابية، وإذا نظرنا للأمر من زاوية منطقية فسنجد أن هذا السبب مقنع للغاية ويؤدي فعلًا لمجتمع أكثر نضجًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 + 11 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر