لماذا لا تعد طباعة النقود بكميات كبيرة حلاً سهلاً للحكومات؟

طباعة النقود بكميات كبيرة ليس بالأمر السهل أبدًا على حكومة أي دولة بالعالم، حيث أن هذا سوف يؤدي إلى الكثير من المشكلات، ولا تعد طباعة النقود الحل السحري لزيادة ميزانية الدولة كما يظن البعض كما سنعرف في السطور التالية.

0

كثيرًا من الناس يسألون لماذا لا تقوم حكومات الدول بعملية طباعة النقود بكميات كبيرة جدًا تجعل الشعب في رغد من العيش، فالفقر منتشر في الكثير من الدول وخاصة دول العالم الثالث، والبطالة كثيرة، والمرتبات ضعيفة للغاية، فلما لا تتم طباعة النقود بكميات كبيرة تجعل الجميع في اكتفاء ذاتي من المال، كل هذه تساؤلات لا يعرف جوابها الكثير من الناس وفي الحقيقة هناك عقبات كثيرة تواجه أي دولة عند محاولتها طباعة النقود بكميات كبيرة جدًا، حيث أن جميع الدول مرتبطة بعدة أشياء تتحكم في كمية النقود التي يسمح بتواجدها داخل البلاد، مثل الغطاء الذهبي وهو كمية الذهب الموجودة في الدولة، فإن قامت أي دولة بطباعة الكثير من النقود ولم تهتم بكمية الذهب التي لديها فهذا سوف يجعل قيمة العملة المحلية الخاصة بها تنخفض كثيرًا، وهذا بالطبع يعد خسارة كبيرة جدًا للدولة ولقيمة الدولة فيما بين الدول، حتى أنه قد تصبح عملية طباعة النقود بكثرة هي السبب في إدراج بعض الدول ضمن قائمة دول العالم الثالث، عامة إن كنت مهتم بمعرفة جميع الأسباب التي تجعل الدول لا تقوم بعملية طباعة النقود بكثرة، فيتوجب عليك أن تتابع مقالنا هذا إلى نهايته حتى تتعرف على كل ما تريده.

عدم وجود غطاء نقدي أو ذهبي قبل طباعة النقود

لا يمكن لأي دولة بالعالم طباعة النقود بكميات كبيرة إلا بعد النظر إلى كمية الذهب التي لديها وهو ما يعرف بالغطاء الذهبي، حيث أنه يجب توافر كمية من الذهب في خزانة الدولة تسمح لها بطباعة ما يساويها من النقود، وتعد دولة بريطانيا العظمى هي أول من عملت بنظام قاعدة الذهب تلك في العام الواحد والعشرين من القرن التاسع عشر، ومع مرور الوقت ازدادت أعداد الدول العاملة بذلك النظام، فالجميع يعرف أن الذهب والفضة هما أساس العملات وخاصة الذهب وقد كان معمولًا بهما منذ القدم، ولا يكون بالأمر العقلي أن تأتي دولة فقيرة وتطبع كميات كبيرة من المال لتتساوى مع دول غنية في كمية النقود التي لديها، فهذا ليس بعدل أبدًا وهنا كان نظام قاعدة الذهب هو أفضل ما يمكن تبنيه والعمل به لتحقيق الموازنة المطلوبة، فكلما زادت كمية الذهب التي تمتلكها الدولة كلما زادت كمية النقود التي لديها وتحسنت أوضاع شعبها، لذا يتوجب على جميع دول العالم عدم طباعة النقود لديها إلا بعد أن توفر كمية من الذهب تساوي تلك النقود.

انخفاض قيمة العملة المحلية

إذا تمت عملية طباعة النقود بشكل كبير للغاية وتم توزيعها على الشعب فهذا سيؤدي إلى عدة مشاكل من ضمنها انخفاض قيمة العملة المحلية، فبكل بساطة لو قامت دولة ما بالتفكير في حل أزمتها من الفقر وتوصلت إلى أن الحل الأمثل هو طباعة كميات كبيرة من النقود، يتم توزيعها على الشعب فيشتري ما يريده من منتجات وبذلك يحدث اكتفاء ذاتي لدى الشعب، وتنتهي مشكلة الفقر بشكل شبه كامل وتام، ولكن للأسف هذه الطريقة سوف تؤدي إلى ما هو أخطر من ذلك وهو انخفاض قيمة العملة المحلية بشكل كبير وسريع، حيث أنه وعلى سبيل إذا كان كيلوجرام من الطماطم يساوي دولارًا واحدًا قبل إجراء عملية طباعة النقود ، فإنه سيصبح بعد تلك العملية يساوي دولارين وقد يزيد مع مرور الوقت.

وهنا تصبح عملية طباعة النقود بكميات كبيرة هي بالأمر الفاشل الذي لا قيمة له على الإطلاق، فلو كان المواطن يتسلم ألفين دولار شهريًا وبعد الطباعة تسلم ثمانية آلاف فإنه لن يشعر بأي تغيير أبدًا ولن تتحسن معيشته ويخرج من نطاق الفقر الذي يعاني منه هو وغيره، وذلك لكون السلع والمنتجات قد زادت أربعة أضعاف سعرها بعد عملية الطباعة وهذا ما جعل التغيير بدون أي نتيجة أو جدوى، لذا فيتوجب على جميع الدول أن تراعي تلك النقطة وتعرف أن طباعة النقود بكميات كبيرة سيؤدي حتمًا إلى انخفاض قيمة العملة المحلية مع ظهور بعض المشكلات الأخرى.

اختفاء بعد المهن وترك الناس للعمل عند طباعة النقود

من المشاكل التي ستظهر إثر طباعة النقود بكميات كبيرة هو اختفاء بعد المهن وترك الناس للعمل، حيث أن الشعب إذا رأي أن توافر الأموال الكثيرة لديه بالأمر السهل فلماذا سيعمل ويجد ويتعب في عمله، بالطبع ليس من الأمر المنطقي أن يعمل الإنسان ويتعب في حين أن الأموال من الممكن أن تتوافر لديه بسهولة، وهذا ما يترتب عليه ترك الكثير من الوظائف وخاصة الوظائف الصغيرة والغير محببة لدى الناس، فعلى سبيل المثال الذي يعملون في مهنة الحلاقة سيتركون مهنتهم، والذي يقومون بتلميع الأحذية في الشوارع العامة سيتركون مهنتهم، وأيضًا من يعملون في مهنة النظافة سواء بالشوارع أو بالمؤسسات والشركات فبكل تأكيد سيتركون وظيفتهم أيضًا.

هذا بجانب من يعملون كعمال صغار في المصانع والشركات، والباعة المتجولين وبائعي الخضار، وغيرهم الكثيرين ممن سيتركون وظائفهم ومهنهم التي تربوا عليها منذ صغرهم، فالمال من الممكن أن يتوافر بسهولة والأسرة الكبيرة التي كان يعمل بها ثلاثة وأربعة أفراد سيعمل بها فرد واحد، ويعيش الجميع بالأموال الكثيرة التي يوفرها هذا الشخص لهم يوميًا، لذلك فعملية طباعة النقود بكميات كبيرة تعد من الأمور الخاطئة تمامًا، ويجب على الدولة عدم الإقدام على مثل هذه الأمور لأن النتائج السلبية ستكون كثيرة جدًا وأشد خطورة من الفقر.

الدخول في ركاب دول العالم الثالث

من المعروف لدى الجميع أن دول العالم الثالث من سماتها أن كميات النقود لديها كثيرة ولكن ليست لها قيمة كبيرة، بمعنى أنه على سبيل عملة دولة جزر القمر هي الفرنك القمري وكل فرنك به مائة سنتيم، وإذا قمنا بتحويل الدولار الأمريكي الواحد مقابل الفرنك القمري سنجد أنه يساوي أربعمائة ثلاثة وثلاثين فرنك وثلاثين سنتيم تقريبًا، وهو يعد رقم كبير جدًا وهذا ما يوضح لنا كم هي القيمة الضعيفة لعملات دول العالم الثالث، حيث أن هذا الأمر ينطبق على جميع دول العالم الثالث تقريبًا فالأموال لديهم كثيرة ولكن ليست لها قيمة مثل عملات دول العالم الأول والثاني، مثل الدولار الأمريكي والجنيه الاسترليني والدولار الكندي وغيرها من العملات الخاصة بالدول المتقدمة.

ولذلك ننصح جميع الدول بضرورة عدم الدخول في تلك الدوامة الكبيرة ذات النتائج السلبية المتعددة وهي عملية طباعة النقود بكميات كبيرة جدًا تغطي حاجة الشعب لمدة قليلة فقط، فهذا سوف يجعلها تدرج ضمن قائمة دول العالم الثالث إن كانت ضمن قائمة دول العالم الثاني، أما إن كانت دولة مدرجة بالفعل في دول العالم الثالث وتحاول الخروج منها شأنها شأن جميع الدول التي معها في نفس القائمة، فعملية طباعة النقود بكثرة ستؤدي إلى بقائها في تلك القائمة بشكل دائم ولن تخرج منها إلا بعد تعديل الكثير من الأمور الفاشلة والرجعية التي لديها، ومن ضمنها طباعة النقود بكميات كبيرة جدًا.

الكاتب: أحمد حمد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد × اثنان =