لماذا يعتبر سعد الدين الشاذلي رجل حرب أكتوبر الأول؟

أسباب اعتبار الفريق سعد الدين الشاذلي من أهم أسباب انتصار أكتوبر المجيد

سعد الدين الشاذلي قائد حرب معروف بقيادته للجيش المصري أثناء حرب أكتوبر المجيدة كما يُعرف كذلك بالرجل الأول في هذه الحرب، فلماذا يا تُرى؟ وما هي إنجازاته الحربية في هذه الملحمة التاريخية المهمة؟

0

اسم سعد الدين الشاذلي بكل تأكيد اسم أشهر من النار على العالم، فمن المستحيل أن تتذكر الجيش المصري وما حدث في حرب أكتوبر عام 1973 دون أن تتذكر الشاذلي وما قام به خلال هذه الحرب، وأيضًا قبل بدايتها وبعد نهايتها، فالشاذلي تاريخ طويل حافل بالإنجازات، ولولا أن السادات كما يقولون أراد أن ينسب كل شيء لنفسه لكان لذلك الرجل شأن آخر، وربما كان من الممكن جدًا أن يُصبح ذات يوم رئيسًا لهذه الجمهورية، وإن كان قد قال أكثر من مرة أنه لا يُحب المناصب، لكن سواء أحب أم لم يُحب فإن التاريخ لن ينسى أبدًا ما قام به خلال حرب أكتوبر وتم اعتباره بسبب ذلك رجل حرب أكتوبر الأول، فلماذا يا تُرى حظي الشاذلي بهذا الشرف؟ هذا هو السؤال الذي سنحاول الإجابة عليه سويًا في السطور القادمة، ولتكن البداية مع السبب الأول البديهي، وهو وضعه لخطة الحرب والعبور كاملة.

وضع خطة الحرب والعبور كاملة

عندما كانت حرب أكتوبر تدق طبولها كان سعد الشاذلي هو رئيس الأركان، أو بمعنى أدق، الرجل الأول في الجيش، طبعًا بعد رئيس الجمهورية الذي يجعله التاريخ القائد الأعلى للقوات المُسلحة، ومن الطبيعي تمامًا أن يكون رئيس الأركان هو المسئول عن كل شيء يدور داخل الجيش، ومن ضمن هذه الأشياء خطة حرب أكتوبر التي أبهرت العالم وجعلته يقف في حالة ذهول شديد أمام عظمة المصريين وقدرتهم المدهشة، وتلك الخطة، التي يشهد جميع من عاصروا الحرب أن الشاذلي هو من وضعه، كانت تُمثل أكثر من خمسين بالمئة من قوة الحرب، أو هي التي جلبت نصف الانتصار تقريبًا، فكم خاضت مصر من حروب وكم خسرت بسهولة شديدة بسبب ضعف الخطة في المقام الأول.

خطة حرب أكتوبر نالت من الجميع بلا استثناء، ففي البداية سقط الجيش المصري نفسه في الفخ وتم إيهامه بأن الحرب لن تُخاض الآن على الأقل، وأن الوضع مُستتب بدرجةٍ كبيرة، أما الجانب الآخر، المُتمثل في العدو المُتغطرس الذي ادعى أنه لن يُقهر، فقد سقط كذلك في الفخ الذي تم نصبه له وراح فريسة لعنصر المفاجأة، والذي يُمكننا التحدث عنه بشكل منفرد كأحد الأسباب الرئيسية التي جعلت من الشاذلي رجل مصر الأول.

عنصر المفاجأة المُذهل الذي اتقنه الشاذلي

هناك من يقول أن المفاجأة التي سددها الجيش المصري للكيان الصهيوني في حرب أكتوبر كانت جزء من الخطة، لكن الغالب أننا عندما نتحدث عن الخطة فنحن نقصد بذلك الخطة الحربية التي تتدخل فيها الأسلحة والمعدات الثقيلة، أما خطة الخداع التي جرت في هذه الحرب فقد كانت خطة منفصلة بحد ذاتها، حيث أن قدرة سعد الدين الشاذلي على التمويه جعلت الكنيست يجتمع قبل أيام قليلة من الحرب ويُجزم أن المصريين من المستحيل أن يخوضوا حربًا قبل خمس سنوات على الأقل، هذا ما توصلوا إليه من حالة تأهب الجيش وهذا ما نجح سعد الدين الشاذلي في إيصاله لهم من الأساس، هذا على الرغم من أن العدو الصهيوني كان يمتلك وقتها أحد أقوى أجهزة المخابرات في العالم بأكمله.

تمكن الشاذلي من حبك هذا الجانب من خطة الحرب عن طريق تسريح جزء ليس بالصغير من الجيش وأيضًا ترك بعض الأماكن الحيوية التي يُعتقد أن الحرب إذا قامت فسوف يكون لها دور كبير فيها، وأيضًا بث حالة من عدم الاهتمام في الجيش المصري والاهتمام بالجانب الترفيهي ووصول الأمر إلى قامة حفلات شبه أسبوعية داخل معسكرات الجيش، كل هذا كان جزء بالغ الأهمية من التشتيت الذي أتقنه الشاذلي أثناء قيادته الجيش وكان سببًا في اعتباره الرجل الأول للحرب.

تأسيس سلاح المظلات القوي

هل تعرفون ما هي الأشياء التي اختلفت من نكسة 1967 لحرب أكتوبر 1973؟ أشياء كثيرة بالطبع، لكن أهم هذه الأشياء سلاح المظلات القوي الذي لم يكن موجودًا في النكسة وكان حاضرًا بقوة خلال حرب أكتوبر المجيدة، ذلك السلاح الذي كان له تأثير كبير وأظهر حقًا قوة المُقاتل المصري، والأمر الذي ربما لا يعرفه الكثيرون أن سعد الدين الشاذلي هو من أسس ذلك السلاح وجعله من ضمن أعمدة الجيش، وبالتأكيد كان للشاذلي الكثير من الإنجازات الأخرى والتغيرات الهامة التي ألحقها بالجيش، لكننا هنا نتحدث عن سلاح يُعتقد أنه صنع الفارق بنسبة كبيرة، فارق ربما لم يكن موجودًا في حرب النكسة بسبب عدم وجود ذلك السلاح، والذي يرجع الفضل في وجوده كما ذكرنا للشاذلي بعد الله بالطبع.

تأسيس الشاذلي للمظلات المصرية أدخل تكتيكًا جديدًا على الجيش لم تكن إسرائيل تعرف بوجوده في مصر، كانت تعتقد أن أي تغيير أو تطوير سوف يحدث في هذا الجيش فسوف يكون مُتعلقًا بالأسلحة التي تُستخدم في القتال، لكن أن يطال ذلك التغيير الجيش وهيكله فهذا أمر لم يكن ضمن خيارات العدو الغاشم، ولهذا يُقال دائمًا أن ذلك السلاح كان ضمن أسباب الانتصار في الحرب، وبالتالي فإن من أوجده في الجيش، سعد الدين الشاذلي، كان كذلك من أسباب الانتصار.

معارضة قرار تطوير الهجوم شرقًا

أمر آخر يا سادة يُظهر لنا بوضوح كيف كان الفريق سعد الدين الشاذلي بطلًا رئيسيًا من أبطال حرب أكتوبر المجيدة، ذلك الأمر هو إصراره على قرار الرئاسة بتطوير الهجوم شرقًا باتجاه الأراضي السورية، وطبعًا كلنا يعرف ذلك الخلاف وقصته، ولمن لا يعرف، فقد كانت الجولان، أو الجبهة الأخرى للجانب السوري، تُقاتل في نفس التوقيت بجانب الجبهة المصرية في سيناء، وقد حدث أن تفوقت الجبهة المصرية وتوغلت داخل سيناء، بينما لم تنجح سوريًا في تنفيذ غرضها فانقلبت عليها الأمور وتمكن العدو الصهيوني من التوغل داخل الأراضي السورية وصد الهجوم، وبدلًا من تعرضه للخطر أصبحت سوريًا في مهب الريح لضعفها وعدم قدرتها على الوقوف بوجه إسرائيل، وهنا كان لابد من تدخل مصر.

بدافع الوحدة الوطنية، وباندفاعٍ غير مدروس، قرر الرئيس المصري في هذا التوقيت التوغل أكثر وضرب إسرائيل من الخلف أملًا في التخفيف عن الجانب السوري، وهنا وقف الشاذلي مُعارضًا بشدة بحجة أن ذلك القرار سوف يؤدي إلى كشف ظهر الجيش المصري الذي سيكون خارجًا عن المظلة الجوية التي تم نصبها، وقد عارض الشاذلي القرار معارضة كانت تصل إلى حد الاستقالة، لكن واجبه الوطني منعه من ترك الجيش المصري في هذه الظروف، وفعلًا أُثبت خطأ ذلك القرار وتمكن العدو الصهيوني من خلق ثغرة في ظهر الجيش المصري قلبت الأمور رأسًا على عقب.

خشية الكيان الصهيوني منه طوال فترة الحرب

بعد أن صفع سعد الدين الشاذلي العدو الإسرائيلي الصفعة الأولى مع بداية الحرب كانت إٍسرائيل تنام وتستيقظ على ذكر رجل واحد فقط، وهو الشاذلي، ذلك الذي تسبب في تدمير كافة معتقداتهم الحربية وثقتهم الشديدة بأنفسهم، فقبل هذه الحرب كانوا يقولون بأن جيشهم هو الجيش الوحيد في العالم الذي لا يُهزم، لكن بعد الحرب اتضح أنه لا شيء يقف عزيمة المصريين وثقتهم بأنفسهم، عمومًا، بعد الضربة الأولى عرف الجميع أن من خطط لكل هذا الجحيم الذي عاشت به إسرائيل هو الشاذلي، ولذلك كان يتم خشيته وعمل حساب له في كل خطوة يُفكر العدو في اتخاذها، يُقال لا يُمكننا فعل كذا لأن الشاذلي سوف يُرد علينا بكذا، وهكذا سارت الأمور في اتجاه واحد، وهو النصر في الحرب النفسية.

كانت الحرب النفسية قبل بداية حرب أكتوبر شبه محسومة للجانب الإسرائيلي، ففي الوقت الذي كانوا يعتقدون فيه حقًا بأنهم جيش لا يُهزم كان الجيش المصري في نفس التوقيت شبه مُدمر معنويًا، حيث أنه لم تكن هناك أية آمال أو حتى مجرد تفكير في الانتصار على ذلك العدو الغاشم وعبور خط برليف، ذلك المانع الحصين الذي كُتبت عن الأساطير والروايات، لكن مع تدخل الشاذلي وقيادته للحرب تغيرت كل هذه الأمور مئة وستين درجة، ألا يُمكننا بعد ما تم ذكره أن نعتبر الشاذلي هو البطل الأول لحرب أكتوبر؟ ألا يُمكننا إعطائه حقه الذي يستحقه!

سحق المانع القوي برليف

قلنا من قبل أن سعد الدين الشاذلي بنسبة كبيرة هو من وضع خطة الحرب بأكملها، لكن، إذا خرج علينا بعض المُحدثين وادعى أن الشاذلي لم يفعل ذلك وحده فإنه ثمة شيء لا يُمكن أبدًا إنكاره، وهو أن خط برليف، والذي يُعد أقوى مانع في العصر الحديث، تم سحقه من خلال خطة وضعها الشاذلي ببراعة شديدة وهو في سن الخمسين، ومن المعروف أن ذلك السن هو الذي يُطلق فيه على قادة الجيش لقب الثعالب، وقد كان الشاذلي ثعلبًا بحق، فقد رسم خطة مثالية تمكنت من إحراج العدو ودحض ما كان يُشاع على كون ذلك المانع صلب للدرجة التي لا تجعل أحد قادر على عبوره، لكن ما حدث دل على خلاف ذلك تمامًا، وهنا يجب أن نُفرق بين خطة الشاذلي ومشورة المهندس القبطي الذي ساعد في العبور.

وضع الشاذلي خطة اجتياز ذلك المانع، لكن كان ثمة مشكلة كبرى تتعلق بفاتحات اللهب التي كانت ستؤدي إلى تحويل النهر لكتلة من الجحيم، إلا أن مُهندس قبطي صغير في سلاح المهندسين بالجيش اقترح اقتراحًا عبقريًا بحق، وقد تم تنفيذ هذا الاقتراح وصُدر المشهد للناس على أن ذلك المهندس هو صاحب خطة العبور، وهذا بالطبع ليس صحيحًا ما حدث فقط أنه قد ساهم فيها من خلال الحل السحري لأحد المشكلات، عمومًا، تبقى عملية سحق برليف وإشراف الشاذلي عليها واحدة من أهم الإنجازات التي تجعل منه البطل الأول لحرب العزة والكرامة، حرب أكتوبر؟

أين ذهب بطل حرب أكتوبر الأول سعد الدين الشاذلي ؟

بعد أن استعرضنا فيما مضى الأسباب التي أدت إلى كون سعد الدين الشاذلي بطل حرب أكتوبر الأول لابد أن البعض منكم يسأل الآن عن الخطوة التي تلت الحرب، وأين ذهب هذا الرجل وما الذي فعله؟ وفي الحقيقة ثمة إجابة صادمة بعض الشيء لكم، فقد استقال الشاذلي بعد الحرب بأشهرٍ قليلة، ويُقال أن خلافات شديدة نشبت بينه وبين الرئيس المصري في ذلك التوقيت محمد أنور السادات، لكن تكريمه على دوره جاء في صورة تعيينه سفيرًا لمصر في بعض البلدان الأوروبية، وطبعًا لم تكن هذه وظيفة بقدر ما هي تكريم لهذا الرجل الذي أعطى الكثير لمصر خلال خدمته لها في سنوات الحروب، وتحديدًا حرب أكتوبر التي كان هو بطلها الأول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنان × 4 =