لماذا يتعاطف البعض مع حقوق الحيوانات ربما أكثر من الإنسان؟

أسباب التعاطف الكبير الذي تحظى به حقوق الحيوانات عالميًا

في كثير من الأوقات نلاحظ تعاطف البعض مع حقوق الحيوانات ونستغرب من قدرة هؤلاء الأشخاص من إعطاء كل هذا الحب والاهتمام لهذه الكائنات الأقل رقيا وتطورا منا، فما هو السبب وراء ذلك؟ ولماذا يفضل البعض الدفاع عن حقوقها بدلاً من حقوق الإنسان.

0

نتحدث اليوم في هذا المقال عن تعاطف البعض مع حقوق الحيوان حيث نرى دائما تعاطف البعض مع الحيوانات ومع حقوق الحيوانات بشكل قد يدفع الإنسان إلى التساؤل حول أهمية التعاطف مع حقوق الحيوانات بل إن هناك فئة أخرى لا ترى أي أهمية لذلك وتراها مبالغة لا قيمة لها أن نتعاطف مع الحيوانات والأولى أن نوجه هذا الاهتمام نحو الإنسان وحقوق الإنسان وفي هذا المقال سوف نتحدث عن أهمية التعاطف مع حقوق الحيوان ووجهة نظر هؤلاء التي يتعاطفون معه بمنتهى الحيادية:

كائنات مسالمة

لا يتم التعاطف مع حقوق الحيوانات كلها بالطبع، فلا يمكن التعاطف مع حقوق الأفاعي أو الثعابين ولا يمكن التعاطف مع حقوق العقارب والتماسيح ولا يمكن التعاطف مع حقوق الذئاب ضد الحملان، بالتالي التعاطف مع حقوق الحيوان تكون للحيوانات المسالمة فحسب وكلما كانت هذه الحيوانات جميلة أكثر ومسالمة أكثر كلما استجلبت التعاطف معها أكثر وأكثر فمثلا التعاطف مع الغزلان لكونها كائنات جميلة ومؤدبة في الوقت ذاته وقد نشر أحد أصحاب المتاجر الأمريكية على شبكات التواصل صورا لغزال جائع أراد الدخول للمتجر ليجد شيئا يأكله من الخضروات وعندما أكل وشبع ذهب ليحضر أفراد عشيرته ولكنهم لم يدخلوا مباشرة بل وقفوا على الباب بما يشبه الاستئذان في البداية، أعتقد كائنات مثل هذه لا تستحق مننا سوى التعاطف والحب.

كائنات هشة وضعيفة

عادة يتم التعاطف مع حقوق الحيوان على أساس أنها كائنات هشة وضعيفة وهذا بالضبط ما يحدث على الدوام، أحيانا أشعر أن التعاطف مع الحيوانات بهذا الدفاع لأنها كائنات هشة وضعيفة ولا أحد يوليها الاهتمام وهذا هو السبب الذي يجعلنا نتعاطف مع كل روح تدب على الأرض، الأمر الذي يجعلني ألتمس المعذرة لكل متعاطف مع الحيوانات ولكل محب لهم.

الإنسان بطبعه عدواني

الإنسان بطبعه شخص عدواني يكره نفسه ويكره الآخرين ويكره كل الكائنات الأخرى ويميل للتلذذ بالتعذيب والسادية لذلك كان تعاطف البعض مع حقوق الحيوان بدافع إنقاذهم من هذه الرغبات المتوحشة التي تستضعف الحيوانات وتعذبهم وتقتلهم وتفرغ فيهم كل طاقات العنف التي بداخلهم على هذه الكائنات الرقيقة الضعيفة لذلك كان من باب أولى أن نمنع هؤلاء الأشخاص عن الحيوانات ونبادلهم الحب والحماية والتعاطف.

انزعاج الإنسان من أخيه الإنسان

عادة بدلا من أن يهتم الإنسان بحقوق الإنسان فإنه يترفع عن هذا ويصب اهتمامه على حقوق الحيوان وذلك بسبب ما يقاسيه البشر من بعضهم من عنف وكراهية وعنصرية وطائفية وانتهازية واستغلال وحب تملك واستحواذ وسيطرة وغيرها لذلك لا يرى الإنسان أنه يجب أن يدافع عن الإنسان لأنه لا يستحق حتى الدفاع عنه ويقوم بالدفاع والتعاطف مع الحيوانات لأنها أولى من وجهة نظره، قد يكون هذا الموقف متطرفا قليلا لأن التكافل بين البشر هو ما يهذب سلوكهم وأخلاقهم، لكن على أي حال قد يكون هذا مبرر لتعاطف البعض مع حقوق الحيوان وتوجيه اهتمامهم نحوه.

كائنات رقيقة ووفية

لا ريب أن القطط والكلاب على سبيل المثال كائنات رقيقة ووفية ونظراتها تفيض بالرقة والحب للإنسان ولذلك هي أولى بهذا التعاطف المجاني الذي يقدمه هؤلاء معهم، ولقد رأيت مقطع فيديو على الإنترنت لرجل يحاول إبعاد كلبه عنه ولكن رغم ذلك هذا الكلب لا يستطيع ويحاول التقرب من صاحبه بشكل مستحيل أن نجد مثله في الإنسان كل هذا الوفاء والإخلاص، وكم مرة نسمع عن كلب أنقذ صاحبه من أزمة قلبية أو من أي مكروه يمكن أن يحدث له، لذلك هذا التعاطف مع حقوق الحيوان وخاصة الكلاب والقطط هو عبارة عن رد فعل تجاه رقتهم ومحبتهم ووفاءهم وإخلاصهم اللامتناهي والذي يقدمونه مقابل بعض الاهتمام والحب أيضا، لذلك كان التعاطف مع حقوق الحيوان مبررا ومفهوما في هذا السياق.

عدم قدرتها على التعبير عما يؤلمها

لا ريب أن الإنسان هو أذكى الكائنات الحية جميعا ولديه وسائل عدة للتعبير عما يشعر به أو يؤلمه، يستطيع أن يعبر حتى عن رغباته من الجوع والعطش والنوم وغيرها وحتى مشاعره من التعب والإرهاق والمرض والخوف وغيرها، لذلك كان التعاطف مع حقوق الحيوان أولى لأنهم لا يمتلكون هذه القدرة على التعبير عما يجول بخاطرهم وبالتالي هم الأولى بالرعاية والاهتمام، ربما هذا ما يجعلنا نتعاطف مع حقوق الحيوان بشكل ربما يفوق الإنسان.

عدم قدرتها على حماية وتغذية نفسها

يمكن للإنسان أن يستطيع تدبير مستلزماته واحتياجاته بينما لا تستطيع القطط مثلا على ذلك أو الكلاب وربما ماتت جوعا، ربما وجد الإنسان من يعالجه إذا مرض أو من يغطيه إذا برد ومن يحميه إذا تعرض للخطر ومن يشعره بالأمان إذا انتابه الخوف، لكن الحيوانات ليست كذلك، كثيرا من المرات أجد فتاة جالسة على الرصيف تطعم قطة من أكلها، كثير من المرات أجد فتاة تشتري علبة تونة من أجل قطة وكثير من المرات أجد شخصا يطعم كلبا، مرة كنت في مقهى وكان هناك رجل مسن في جيبه طعام أحضره لقططه هو وفجأة تجمع حوله قطتان من المقهى فما كان من الرجل إلا أن أخرج الكيس وبدأ يضع الطعام للقطط حتى فرغ الكيس وشبعت القطط، فقلت له أنك أنهيت الكيس بأكمله قال ليس هذا مهما، في النهاية الأكل للقطط والقطط أكلته لا يهم لأي قطط، سأحضر غيره لقططي، بالتالي التعاطف مع حقوق الحيوانات مفهوم ومفسر لعدم قدرة هذه الحيوانات على تغذية نفسها أو حماية نفسها من المخاطر.

رهافة ورقة من المدافعين عن حقوق الحيوانات

دعونا لا ننكر أن تعاطف بعض الناس مع حقوق الحيوانات بينما تجاهل الباقين فضلا عن الفئة التي تقوم بتعذيب الحيوانات والاستمتاع بتعريضهم للمخاطر يرجع بالأساس لرهافة ورقة هؤلاء الأشخاص وعدم قدرتهم على رؤية الألم في عيون الحيوانات وعدم التخفيف عنهم، أو عدم قدرتهم على رؤية الجوع في عيون الحيوانات وعدم التدخل لإنقاذهم، أذكر مرة كانت جدتي تجلس بجوار إحدى الأنعام الصغيرة وكانت جدتي تأكل رغيفا وحبة طماطم مع كوب الشاي، ورأت الجاموسة الصغيرة تلعق بلسانها شدقيها وتنظر إلى جدتي فما كان من جدتي إلا أن ظلت تطعمها الرغيف حتى أنهته، ثم حبة الطماطم بأكملها، ثم نظرت إلى كوب الشاي فقالت جدي باستغراب: “هل تريدين شرب الشاي أيضًا؟”

رهافة ورقة هؤلاء الأشخاص على اختلاف طبقاتهم وثقافاتهم وأفكارهم وتوجهاتهم هي الدافع الوحيد نحو حقوق الحيوان لأنهم لا يستطيعون رؤية روح تتألم دون التخفيف عنها.

خاتمة

التعاطف مع حقوق الحيوان من قبل الإنسان له تفسيرات عدة ومبررات متنوعة ودوافع مختلفة، فضعف هذه الكائنات وهشاشتها، ومحدودية ذكائها مقارنة بالإنسان سبب ومبرر مفهوم، أيضًا رقة هؤلاء الأشخاص ورهافتهم من المبررات الوجيهة ويكاد يكون الدافع الأكبر أيضًا، وهو أمر محمود على العموم ولا ينبغي علينا الانزعاج منه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر + 20 =