الرئيسية الحقائق لماذا تطور اليابانيين رغم اتباعهم منهج البساطة في الحياة؟

لماذا تطور اليابانيين رغم اتباعهم منهج البساطة في الحياة؟

0

رغم بساطة حياتهم ولكن تطور اليابانيين أصبح أنشودة حديثة تعلمها كل الدول في العالم أجمع. حيث تحول اسم دولة اليابان إلى (كوكب اليابان)، كناية عن اختلاف هذه البلد العظيمة عن بقية دول العالم الأخرى. حتى الصين والتي تعد واحدة من أعظم القوى الاقتصادية الحالة. أشهر ما يميز اليابان هو البساطة مع سرعة التطور الرهيبة والملحوظة. حيث أنهم في ظرف 70 عام فقط من أشهر حادثة حربية في التاريخ. وهي ضرب مدينتي هيروشيما وناغاساكي بالقنبلة النووية من الولايات المتحدة الأمريكية، أصبحوا من أقوى الدول الاقتصادية. وليس ذلك فقط. بل إن جزر اليابان من أكثر الدول المعرضة للبراكين والزلازل على مدار السنين الماضية. هذا غير تسونامي والأعاصير الأخرى التي ضربتهم. ولكن رغم كل هذا تطور اليابانيين منقطع النظير. فتُرى ما هو السر خلف هذا التطور المثير للجدل؟

لا يبالغون في تجهيز منازله

سبب مهم في تطور اليابانيين أن معظم منازلهم تأخذ نفس الشكل ونفس الطريقة في البناء. وهي غالبًا منازل مصنوعة من الخشب، والغريب أن منازل الأغنياء لا تفرق كثيرًا عن منازل الفقراء أو متوسطين الحال هناك. هم ليسوا كبقية الشعوب يلجئون إلى الشعور بامتلاك كل وسائل الراحة والترفيه في منزلهم، بل هم يكتفون بالمكان فارغ تقريبًا. لا يوجد ما يدعى خزانة أطباق، أو صالون أو غرفة معيشة أو صالة أو كل هذه الأشياء المتشعبة التي تهم معظم الشعوب الأخرى. بل هم يدركون أن المنزل ليس أكثر من مكان للراحة، ولذلك لديهم غرفة معيشة تكون تقريبًا فارغة، مع استغلال الجدران في صنع رفوف توضع عليها الأشياء المهمة فقط، ويجلسون على الأرض. ويكون فقط في غرفة المعيشة طاولة قصيرة تدعى طاولة شرب الشاي وهذا لأهمية هذه العادة لديهم. ثم غرفة النوم وليس بها سرير خشبي بل هم ينامون على الأرض. يضعون “مرتبة” وينامون عليها مباشرة. كل هذه التفاصيل تجعل بيوت اليابانيين في غاية البساطة، مما يوفر من عملية الاستهلاك في كل شيء، سواء في الكهرباء، أو في مواد البناء، أو في الأخشاب، أو حتى في المال المدفوع في هذا الأثاث.

لا يحكمون على شيء بسعره

أيضًا من أهم أسباب تطور اليابانيين هو أنهم لا يحكمون على شيء بالمظهر أو السعر الخارجي. هذه الصفة في اليابان متوارثة في الجميع، فهم يحترمون كل شيء وأي شخص. يحترمون الحيوانات والفقير والغني، الكل متساوي فيما يخص نظرة اليابانيين للأشياء. ومن ناحية أخرى هم منتجين جيدين ولذلك لا ينظرون للشيء الأغلى سعرًا بل الشيء الأكثر ملائمة لهم. مثلًا هم لا ينظرون للمنازل ذات السعر الغالي لأنهم يعلمون أن في أي وقت من الممكن أن يأتي إعصار ويدمر كل شيء. هكذا الوضع أيضًا في السيارات وفي الهواتف وفي الأجهزة. هم فقط يشترون ما يحتاجون، وهذا سبب وجود فائض كبير سواء في التفكير الذهني أو في المال. ففي كلا الحالتين، اليابانيين لا يعانون من الزحام على الرغم أن عددهم يفوق ال120 مليون نسمة.

الدراسة والنظافة أسلوب حياة أدت إلى تطور اليابانيين

كل ما يهم اليابانيين هو المعرفة، والتطور لديهم هو أسلوب حياة وليس هدف. الطفل الياباني يتم تربيته من الصغر على الذكاء، والدراسة لديهم ليست مثل بقية الأنظمة التعليمية، بل الدراسة لديهم شيء مقدس ومحترم، ولديهم قدرة تعليمية كبيرة لأن يجعلوا كل شيء ممتع في المدرسة. كما لا يستخدمون الضرب كوسيلة تعليمية. بل هناك اتساق بين العائلة وبين المدرسة من حيث المبادئ، لذلك الطفل الياباني لا يجد أي نوع من الازدواجية. فمثلًا في المدرسة يجعلون الأطفال تقوم بتنظيف المدرسة، كنوع من أنواع الأنشطة التي تُحسن من دَرجاتهم، وليس كنوع من أنواع العقاب، فيكبر الطفل على مفهوم أن النظافة هي نوع من أنواع التطور والارتقاء بالدرجات. في حين أنه عندما يقترن تنظيف الأماكن بمفهوم العقاب فإن الطفل سيكبر على أن تنظيف الأماكن هو إهانة.

لا يهدرون المال على المظاهر الكاذبة

من أقل الشعوب إقبالًا على العمليات التجميلية هو الشعب الياباني. وهذا له ارتباط كبير بتطور اليابانيين. الشعب الياباني لا يستهلك نقوده في الأشياء التكميلية عمومًا، لذلك هم شعب متحضر لأنهم مستهلكين قليلين. لا يعنيهم المظهر، أو نوع السيارة أو نوع الساعة، بل هم شعب متواضع جدًا وأهم شيء لديهم هو العمل والحياة الأسرية والبساطة. التواضع سمة مهمة من سمات النجاح وهذا الشعب يتميز بالتواضع الشديد. رغم كل ما يمتلكونه من اقتصاد قوي وأقوى صناعة في العالم، إلا أنهم لا يتعاملون مع مستهلكاتهم بمبدأ التبذير وأنهم يجب أن يمتلكوا كل شيء. بل بيوتهم غالبًا تكون بنفس درجة تواضع نفوسهم. ولذلك أغلبية المال الياباني لا يُستهلك لكن يُستثمر.

يهتمون بصحتهم وأكلهم

العقل الياباني المتطور موجود داخل أسجادهم الصحيحة. تطور اليابانيين العقلي أساسه هو أكلهم واهتمامهم بصحتهم، فهم من أكبر البشر في معدلات الأعمار في العالم. حيث أن معدل الوفاة لديهم هو 80 عام، وهذا معدل كبير جدًا، وناتج من عدم استخدامهم للملح والسكر في معظم أكلهم. أيضًا يعتمدون بصورة رئيسية على السمك والفول الصويا والأرز، وهذه الثلاث مأكولات مفيدة جدًا ولا تحتوي على الكثير من الدهون. أيضًا اليابانيين لديهم ثقافة تذوق الأكل وليس استهلاك الأكل. بمعنى أنهم يشبعون بالأرز ولكنهم يتذوقون بقية الأنواع ولا يكثرون منها. هذا بجانب أن معظم أكلاتهم خضروات أو لحوم مسلوقة. مما يجنبهم تمامًا الدهون والكوليسترول الضار، ويجعل صحتهم العامة دومًا جيدة، وقادرين على العطاء والتفكير بطريقة إيجابية ومقبلة على الحياة.

ينامون أثناء العمل ولا يُطردون

تطور اليابانيين خلفه الكثير من التفاصيل الغريبة ولكنها مؤثرة في أي مكان آخر في العالم. الموظف الذي ينام يتم رفده فورًا، أما في اليابان فهم لديهم عُرف بأن الشخص الذي ينام في العمل فهو مرهق من كثرة العمل، وبالتالي فهو يحتاج لهذه القيلولة حتى يستيقظ ويعمل بشكل أفضل من العمل وهو مضغوط ونعسان.

لا يوظفون أحد فائض عن العمل

في اليابان القوانين صارمة. والجميع يعمل بالتساوي. فلا يوجد شخص يرتاح في عمله وشخص آخر يعمل أضعافه في مكان آخر. وهذا سبب رئيسي أيضًا لتطور اليابان حيث لا يوجد لديهم ما يُدعى (الوساطة) بل الرجل المناسب في المكان المناسب. الجميع يجتهد حتى يصل إلى وظيفته، والجميع له مكان على قدر إمكانياته. لذلك لن تجد شخص في اليابان لا يفهم عمله. بل بقية الشعوب تصفهم بالروبوتات من كثرة آليتهم في العمل وحفظهم لكل تفاصيل الأعمال التي يقومون بها. لذلك اليابان تقوم بأي شيء بأكمل وجه.

ختام

الشعب الياباني قدوة يجب أن يُحتذى بها بين كل الشعوب من حيث الجدية في العمل والبساطة في الحياة. مما يجعلنا نتوقف قليلًا أمام أنفسنا لنعرف ما يجب علينا فعله حتى نصل لهذه المرحلة المتقدمة.

Exit mobile version