لماذا سميت بلاد الشام بهذا الاسم وما هي البلدان الشامية؟

أسباب حصول بلاد الشام على اسمها المميز والبلدان التابعة لها

تعددت الأقاويل حول تسمية بلاد الشام بهذا الاسم المميز، ولكنها في الأخير هي أجمل وأزهى البلاد العربية بالرغم من الصراعات والنكبات التي تحدث بها دائما، فهل تعرف أسباب تسمية هذه البلاد بهذا الاسم؟

0

بلاد الشام مصطلح يطلق على أربعة دول عربية وهي سوريا والأردن ولبنان وفلسطين، ومنذ بداية التاريخ وهذه الدول تعيش في صراعات ونكبات طويلة، ولكنها ما تزال تحتفظ بجمالها ورونقها الغير متماثل، فهي لها رائحة خاصة ويتميز سكانها بالجمال الشديد، وأما عن ما يتعلق بتسميتها ببلاد الشام فهذه لها عدة تفسيرات مختلفة فمنهم من قال أنها من الفعل شم، ومنهم من قال أنها مقتبسة من اسم سام بن نوح النبي الكريم، وقد بدلت السين شين فأصبحت كما هي عليه الآن، ومنهم من قال أنها مشتقة من شأم وهي العلامة التي تظهر في الجسد، عامة تعددت الأقاويل والتفاسير وكلها تعد تفاسير صحيحة ولا تخل بالمعنى، ونحن هنا من خلال مقالنا هذا سنتناول هذه التفاسير بشكل من التفصيل لكي تتضح الصورة بشكل جيد، فلا تذهبوا بعيدًا.

وقوعها في الجهة الشمالية من الكعبة

من ضمن أحد التفسيرات التي توضح لنا سبب تسمية بلاد الشام بهذا الاسم هو وقوعها في الجهة الشمالية من الكعبة المشرفة، حيث أن مكة المكرمة تقع في منتصف الطريق ما بين الشام واليمن، وكانت القبائل القرشية وغيرها المتواجدة في مكة تقوم برحلتين سنويًا، وذلك لجلب ما ينقصهم من غذاء ومستلزمات وأغراض مختلفة، فكانت واحدة منهم تتم في فصل الشتاء وهي التي تبلغ بلاد اليمن في أقصاها قربًا من البحر عند مملكة حمير الثانية، وكانت الرحلة الثانية تتم في فصل الصيف وتصل إلى أقاصي بلاد الشام قربًا من البحر المتوسط، وتأتي هذه الرحلات محملة بالمأكل والملبس وما تحتاج إليه القبائل، وهما تمامًا رحلة الشتاء والصيف المذكورين في القرآن الكريم، وكانت رحلة اليمن للجنوب ورحلة الشام للشمال، ولذلك أطلق عليها بلاد الشمال ومع مرور الوقت حرفت الكلمة لتصبح بلاد الشام كما هي متواجدة عليه الآن، وقد سمي الركن الجنوبي للكعبة بالركن اليماني، والركن الشمالي منها بالركن الشامي، وذلك نسبة لتلك البلاد العظيمة.

اقتباس اسم بلاد الشام من سام بن نوح عليه السلام

يذكر المؤرخون والباحثين ضمن بعض الروايات الشهيرة أن بلاد الشام سميت بهذا الاسم نسبة لسام بن النبي نوح عليه السلام، وذلك لأنه بعد حادثة الطوفان الكبيرة رست السفينة فوق جبل الوادي، وقام النبي بجمع أبنائه وإصدار قرر يقضي بتفريقهم في نواحي العالم، فتفرق حام إلى أفريقيا، وذهب يافث إلى أوروبا، وبقي سام في شبه الجزيرة العربية، ومع مرور الوقت انتقل سام إلى العراق ثم منها وصل إلى بلاد الشام، وعاش سام في هذه البلاد وعمرها حتى سميت باسمه، ونظرًا لنطق سام باللغة السريانية شام تم قلب السين شين لتصبح كما هي عليه الآن، وهذه الرواية تعد من أصح الروايات وذلك نظرًا لقدم هذه النظرية مع قدم المسمى ذاته.

نسبة لمدينة دمشق المأهولة بالسكان

كانت دمشق المسماة قديمًا ببلاد الشام هي أهم مدينة في سوريا والشام كلها، وذلك لأنها مهد الحضارة السامية وهي أحد أقدم الحضارات في التاريخ، وبذلك كانت مأهولة بالسكان من جميع الأطياف، ومع مرور الوقت وظهور الإسلام والخلافة الأموية ازدادت شهرتها أكثر، حيث أن الدولة الأموية كانت تتخذ من دمشق مركزًا ومقرًا للخلافة بداية من معاوية بن أبي سفيان حتى سقوط الدولة على يد العباسيين، وقام العباسيين بنقل مركز الحكم للعراق، عامة أثناء الخلافة الأموية كانت مليئة بالناس من جميع الأطياف والديانات، فكان يوجد المسلمين واليهود والنصارى، وكانوا يعيشوا في ظل الخلافة بسلام وأمان ودون أي مشاكل، هذا بجانب أن دمشق كانت من أقدم العواصم في التاريخ، ولذلك سميت هذه الرقعة الجغرافية باسم بلاد الشام.

طبيعة بلاد الشام السكنية

تذكر أحد الروايات أن مسمى بلاد الشام لم يأت من فراغ، حيث أنه مستمد من الشآم أو شأم وهذا الاسم يطلق على الشامة السوداء التي من الممكن أن تتواجد في الجسم سواء من وقت الولادة أو مع مرور الوقت، وكما هو معروف فبلاد الشام تتميز بالتصاق بيوتها بعضها ببعض، هذا مع ضيق الحارات والشوارع، وتأتي هذه البيوت بألوان متعددة مما يجعلها تتشابه كثيرًا مع شامات الجسم، ولذلك أطلق عليها هذا الاسم الحالي، وهذه الصورة تظهر بشكل كبير في شوارع سوريا وتحديدًا في دمشق العتيقة.

تميزها بالرائحة العطرة والسحر الخاص

تختلف بلاد الشام عن كل بلاد العالم وذلك لأنها تتميز برائحة عطرية مختلفة تجعلها بلاد الياسمين بدون شك، وذلك بجانب أشجار الأرز التي تكثر في لبنان وهي أحد بلاد الشام الأربعة، وبسبب كثرة شجر الأرز فيها يوجد في العلم الخاص بها لونين أحمر وأبيض بمنتصفهم شجرة أرز صغيرة، وأما عن الرائحة العطرية الفريدة والسحر الخاص فلم تأثر بهم الحروب ولا الصراعات المتواجدة حاليًا فيهم، فكما تعرفون الأحداث الجارية في سوريا بعد الثورة إلى الآن ما زال القصف مستمر والتهجير الكبير، وفي فلسطين ما زالت إسرائيل متواجدة في فلسطين من 1948 إلى الآن، ولكن من يسافر إلى بلاد الشام سيشم رائحة مختلفة عن جميع بلدان العالم، ومن هذا سميت هذه البلاد بهذا الاسم اشتقاقًا من الفعل شم نظرًا لرائحتها الفواحة والعطرة، ناهيك عن جبال الياسمين الموجودة في سوريا والتي تفوح برائحة ذكية تنال أعجاب كل من يشمها.

ما هي البلدان الشامية؟

البلدان الشامية هي رقعة جغرافية تمتد من الحدود الشمالية الشرقية للعراق حتى شرق البحر المتوسط، وهذه المنطقة مكونة من أربع دول تاريخية وهم سوريا وفلسطين والأردن ولبنان، وأشهر مدن هذه البلدان هي دمشق وحلب وحمص في سوريا، والقدس وبيت لحم وعكا ويافا في فلسطين، وعمان وإربد في الأردن، وبيروت وصيدا في لبنان، وقد مرت هذه البلاد بالكثير من الأحداث التاريخية العظيمة على مر العصور لما لها من أهمية كبيرة وتواجد الكثير من الأماكن المقدسة بها مثل الحرم الإبراهيمي في الخليل، والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط البراق في القدس، وكنيسة المهد في بيت لحم، وهم من أقدس الأماكن في العالم للثلاثة ديانات السماوية نظرًا لمولد المسيح عيسى عليه السلام في مدينة بيت لحم، ووفاة النبي إبراهيم عليه السلام في الخليل، وموعد اليهود في أرض فلسطين، وقد حباها الله عز وجل برائحة وعطر خاص لا يغفل عنها كل من يذهب لهذه البلاد، هذا على الرغم من كثرة الصراعات والحروب التي تحدث بها ولكن جمالها لا ينطفئ.

ختامًا

في الأخير يجب أن ننوه أن كل ما ذكر في هذا المقال هو نتاج لمجموعة كبيرة من التفاسير لبعض الروايات المختلفة فيما تعلق بأصل تسمية بلاد الشام بهذا الاسم، وعليك معرفة أن هذه الآراء صحيحة بنسبة كبيرة جدًا وقد تم توضيح ذلك في المقال، والبلدان الشامية هي أهم بلاد العالم وأعظمها وخاصة فلسطين وسوريا نظرًا لقدسيتهم لدى كل الديانات السماوية.

الكاتب: أحمد علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

fourteen + 15 =