لماذا سمي الهنود الحمر بهذا الاسم؟ وأين يتواجدون اليوم؟

أسباب إطلاق مسمى الهنود الحمر على سكان أمريكا الأصليين

تعد قبائل الهنود الحمر إحدى أعجب الجماعات السُكانية في تاريخ الإنسانية وتحيط بهم الكثير من الأقاويل.. ترى لماذا يطلق عليهم هذا المسمى الغريب؟ وما يميزهم؟

0

الهنود الحمر هم مجموعة القبائل التي سكنت الأراضي الأمريكية بالماضي بالفترة التي سبقت اكتشاف الرحالة كريستوفر كولومبس لها، وكانت تنتشر بكثافة بالمناطق الساحلية وكذا قام بعضهم بإقامة مستعمراتهم الخاصة في منتصف البلاد، وتعتبر قبائل الهنود الحمر من أكثر الجماعات المُحَيّرة في التاريخ، خاصة أن أغلب المراجع التاريخية التي سلطت الضوء عليهم لم تكن حيادية، فإما كانت مناصرة للمجتمع الحديث وبالتالي تعمدت تشويه صورتهم أو أنها كانت معادية للأنظمة الحاكمة فأظهرتهم في صورة الحمل الوديع المغلوب على أمره، لكن الحقيقة أنهم كانوا دائماً يقفون في منطقة وسطى بين هذا وذاك، فلم يكونوا يوماً حضارة عظيمة ولكنهم في ذات الوقت لم يكونوا جماعات بربرية تعيث فساداً بالأرجاء.

حقائق حول قبائل الهنود الحمر :

هناك عدد كبير من الأسئلة المثارة حول الهنود الحمر أبرزها هو السر وراء تلك التسمية التي تبدو غريبة للوهلة الأولى، بالإضافة إلى مجموعة الأسئلة الخاصة بنمط حياة تلك القبائل وعاداتها والأهم نظرتها للمجتمعات العمرانية الحديثة المحيطة بها.

سر مُسمى الهنود الحمر :

الهنود الحمر هو المُسمى غير الرسمي -ولكنه الأكثر شيوعاً- الذي يُستخدم للإشارة إلى سكان أمريكا الأصليين، والأمر المؤكد هو أن المُستكشف كريستوفر كولومبس كان مبتكر هذا المصطلح وأول من استخدمه، أما سبب التسمية فقد اختلف حوله المؤرخون ومن بين النظريات الشائعة حول هذا الأمر، هو أن أبناء هذه القبائل كانوا يضعون ريشة حمراء فوق رءوسهم، إلا أن تلك النظرية لا يوجد ما يؤيدها كما أنها بنظر البعض بعيدة عن المنطق.

توجد نظرية أخرى تخص مُسمى الهنود الحمر وهي أن كريستوفر كولومبس حين وصل إلى الأراضي الأمريكية لم يُدرك أنها أرضاً جديدة، بل كان يعتقد بأنه بلغ حدود الهند، ولهذا اطلق على مجموعة القبائل التي تستعمر هذه المناطق مُسمى “هنود”، أما الشق الثاني وهو “الحُمر” فيرجع إلى لون بشرة هؤلاء السكان التي كانت تميل للاحمرار بسبب حرارة الشمس، وبعدما أدرك كولومبس الخطأ الذي وقع به لم يتراجع عن التسمية وذلك للتفرقة بين قبائل السكان الأصليين وبين الهنود الآسيويين.

الهنود الحمر يرفضون التسمية :

جدير بالذكر أن أبناء هذه القبائل يرفضون بشكل قاطع مُسمى الهنود الحمر بل أنهم يعتبرونه بمثابة إهانة لهم؛ حيث يرون أن كريستوفر كولومبس تعمد الإساءة لهم والسخرية من مظهرهم باستخدام هذه التسمية، وقد تفاقم الأمر مع العصور المتتالية حين بدأت تُستخدم تلك التسمية للتفرقة بين السكان الأصليين وبين السكان الجدد، وكان الدافع وراء التفرقة هو العنصرية والتمييز ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية، بالإضافة إلى أن ذلك المُصطلح قد ارتبط في الأذهان بالصورة التي رسمتها لهم وسائل الإعلان بالعصور السابقة والتي أظهرتهم في صورة جماعات بربرية تتسم بالهمجية والغوغائية.

الهنود الحمر لا يعترفون بالدولة :

يمكن اعتبار رفض قبائل السكان الأصليين لمُسمى الهنود الحمر نابع من رفضهم للدولة الأمريكية نفسها، حيث أن تلك القبائل لم تعترف بأي فترة من الفترات بكيان الدولة الأمريكية أو نظامها أو مؤسساتها. قبائل السكان الأصليين لديهم اعتقاد راسخ بأنهم أصحاب الحق في الأرض وأن الشعب الأمريكي بالكامل ما هو إلا جماعات من المستعمرين فرضوا سيطرتهم على البلاد بالقوة وهيمنوا عليها.

يُذكر هنا أن حكومات الولايات المتحدة الأمريكية المتعاقبة سعت إلى التهادن مع الأعداد القليلة الباقية من أبناء هذه القبائل، حتى أن دستور الولايات المتحدة قد منحهم أحقية الحكم الذاتي، حيث نصت مواده على حق الهنود الحمر في فرض السيادة على مناطق تمركزهم بالإضافة إلى حقهم في الاحتكام إلى القوانين العرفية القبلية بعيداً عن القوانين الرسمية المنظمة للحياة داخل البلاد.

ليست شعوباً منقرضة :

هناك اعتقاد شائع بأن قبائل الهنود قد طالتها ظاهرة الانقراض التي تقضي على الأنواع الحية، حيث يظن البعض بأن أغلبهم قد لقي حتفه والقلة الباقية قد تفرقت بأنحاء العالم، لكن الحقيقة المُثبتة على النقيض تماماً من ذلك، حيث أن قبائل الهنود الحمر لا تزال متواجدة حتى يومنا هذا داخل الولايات المتحدة الأمريكية، والأغرب من ذلك هو أنها لا تزال مُتمسكة بقواعد النظام القبلي وتعيش بصورة مستقلة عن المجتمع الأمريكي المُحيط بها.

يفرض الهنود الحمر سطوتهم على مناطق عديدة ولكنها محدودة من حيث المساحة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وقد بلغ عدد تلك المستعمرات التي يقيم داخلها الهنود الحمر وفقاً لإحصاء عام 2010 نحو 224 مستعمرة تقريباً.

يقسمون أنفسهم إلى فئتين :

عانى الهنود الحمر طويلاً من العنصرية والطبقية داخل المجتمع الأمريكي، حتى أن عدد كبير من مشاهير هوليود والمجتمع قد تضامنوا معهم وأعلنوا دعمهم الكامل لقضيتهم، وكان أبرز هؤلاء نجم هوليود اللامع مارلون براندو -نجم فيلم الأب الروحي- الذي رفض جائزة الأوسكار احتجاجاً على تهميش الهنود الحمر والنظر لهم بشيء من الدونية.

رغم أن قبائل الهنود الحمر من أكثر شعوب الأرض تعرضاً للعنصرية والتمييز، إلا أن هذا لم يمنعهم في مرحلة من المراحل من ممارستها ضد بعضهم البعض، ولعل السر في ذلك يرجع إلى أنهم -كأي نظام قبلي- يتمسكون بالعدات والتقاليد القبلية لدرجة التقديس الأعمى، ولهذا تفتخر بعض قبائل السكان الأصليين بأنها قبائل نقية -على حد وصفها- والمقصد من هذا هو أن لم يخالطها أي جنس آخر، وأن أبنائها لا يتزوجون إلا من بناتها، بينما هناك قبائل أخرى يُنظر لها كقبائل مُدنسة بسبب اختلاط دمها بالدماء الأمريكية والأوروبية عن طريق المصاهرة، وهؤلاء يتم النظر إليهم بشيء من الدونية لأنهم أهنوا ثقافة الهنود الحمر ولم يحافظوا على عرقهم كما يجب.

فنون الهنود الحمر

تستعرض دراسة التاريخ وجهين لقبائل الهنود الحمر، أولهما وأكثرهما شيوعاً يصورهم في صورة جماعات بربرية غير نظامية لم تعرف أي مظهر من مظاهر الفنون أو العلوم، بينما الوجه الثاني وهو الأقرب للواقع يظهرهم في صورة كيانات اجتماعية بسيطة ولكنها برعت بشكل خاص في مجال الفنون ومارست فروعاً عديدة منه.

عرف الهنود الحمر أشكالاً عديدة من الفنون أبرزها الرسم والذي استخدموه في نقش العديد من الأعمال الفنية التي تعبر عن أسلوب حياتهم وتقاليدهم المختلفة، كما كانوا يستخدمونه في تصميم الأقنعة المختلفة التي يعتبر ارتداؤها أحد المراسم الاحتفالية لديهم. كذلك برعت هذه القبائل في فن النحت على الحجارة والأخشاب وصنعوا مجسمات متنوعة لأغراض متعددة.

أما عن الموسيقى فأنها تعتبر أبرز أنواع الفنون التي برعت فيها قبائل الهنود الحمر ،وتمتاز موسيقى هذه الجماعات بالاعتماد على إيقاعات الآلات الموسيقية المختلفة، وأبرزها الطبول والمزامير (آلات النفخ) وغيرها، ولا تزال القبائل متمسكة بتراثها الموسيقي حتى اليوم وتمتلك كل قبيلة مقطوعة مميزة تعبر عنها تعد بمثابة النشيد الوطني الخاص بهم.

خاتمة :

 تظل جماعات الهنود الحمر أو قبائل السكان الأصليين من أكثر المجتمعات تميزاً وتفرداً، حيث أنهم يؤثرون الحياة البدائية البسيطة على الحياة الحضارية المتطورة المحيطة بهم من كل جانب، بل أنهم لم يتأثروا بها بأي شكل، هم أقوام لم تبهرهم أضواء المدينة ولم تغرهم بأي شكل من الأشكال، لهذا ربما يكون السؤال الأكثر إلحاحاً: هل الهنود الحمر جماعات مُخلصة أم جماعات مُغيبة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية − 6 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر