لماذا نحس بإحساس الشوق إلى رمضان بقية أيام العام؟

أسباب شعورنا بالحنين إلى شهر رمضان قبل قدومه بكثير

في كل أوقات العام ينتابنا الشوق إلى رمضان لعدة أسباب، ليس أبرزها الروتين الذي يعتري أيامنا، ولا وحدها الأجواء الرمضانية التي تجعلنا في أمس الحاجة إليها، إلى ذلك الدفء الذي يكون في رمضان بشكل مكثف ومركز ولا يكون في غيره من الأوقات.

0

شعور الشوق إلى رمضان هو أكثر شعور نحسه تجاه أي مناسبة دينية على الإطلاق، وربما السبب في ذلك أن رمضان يعد أطول طقس ديني وأطول مدة تستغرقها فريضة دينية بشكل خاص، بالتالي تأثيره كبير جدا بالنسبة لغيره من الأيام وبالتالي شعورنا بالشوق تجاهه يختلف عن شعورنا بالشوق تجاه العيد الذي ينتهي بمجرد انتهاء الصلاة أو شعورنا تجاه المولد النبوي الشريف الذي يتلخص في بعض الحلوى، أي أن رمضان هو الأعمق أثرا ولنا معه ذكريات دائمة مع تراكم هذه الذكريات تدفعنا إلى حالة الشوق إلى رمضان هذه، ولعل هناك أسباب أخرى للشعور بهذه الحالة، نستعرضها سويا في السطور التالية.

الشوق إلى رمضان من أجل الأجواء الدينية

لا يوجد أي شهر أو يوم حتى أو ساعة بها أجواء دينية مركزة مثلما يحدث في رمضان، وحالة الشوق إلى رمضان وأجوائه الدينية تحدث لنا لأننا تبهرنا المادة وتغلفنا الملذات وتغرقنا الشهوات فلا نجد سوى في الصلاة والصوم والعبادة سبيلا للخروج من هذه المآزق التي وضعنا نفسنا فيها، والفخاخ التي زلت أقدامنا فيها فلم نستطع منها فكاكا، وبالتالي كان الشوق إلى رمضان رغبة في استعادة الأجواء الدينية لتغذية أرواحنا وتجديد إيماننا والتأكيد على طاقة الروحانية فينا.

الشوق إلى رمضان من أجل الأجواء الاجتماعية

ربما لا يوجد ما هو أهم ولا أفضل من رمضان من أجل الأجواء الاجتماعية، شهر كامل للزيارات الاجتماعية والولائم والعزائم والموائد الممتدة، الترابط والتكافل وحالة المحبة التي تسود في الأجواء في رمضان تجعلنا دائما نشعر بأفضل شعور تجاه رمضان لأنه يزيد من أهمية وجمال هذه الروابط التي لا يشعر فيها الإنسان أنه وحيدا خصوصًا أنه في الأيام العادية يشعر بوحدة مضاعفة بسبب انخراطه في العمل، وتكون طبقة جليدية بينه وبين الناس فيأتي رمضان لكسر هذه الوحدة بكسر هذه الطبقة الجليدي وإتاحة الفرصة للناس للتزاور والتأكيد على روابط المحبة.

الطعام والشراب في رمضان

ربما أيضًا لا نغفل الملذات الذي يجدد شعور الشوق إلى رمضان فلو كانت الروابط الدينية والروابط الاجتماعية هي ما تدفعنا إلى حالة الشوق هذه فإن الأصناف الكثيرة من الطعام التي تؤجج الشوق إلى رمضان وتعد دافعا مناسبا له، ولا نقصد الطعام في ذاته بل الأجواء التي يتم تناول فيها هذا الطعام، فلا ريب أن مختلف أصناف الأكل أو المشروبات هذه موجودة في المتاجر والأسواق على الدوام في كافة شهور العام، ولكن تلك الحالة التي يفرزها رمضان ويجعلنا لا نتذوق أي طعام أو شراب ارتبطا به في وقت غير وقته.

مسلسلات رمضان

مسلسلات رمضان أيضًا لعشاق الدراما والأحداث الدرامية، يعد رمضان بالنسبة لهم بمثابة ماراثون درامي طويل يمتد لأكثر من ثلاثين يوما في بعض الأحيان ولعل هذا الزخم الإعلامي والتلفزيوني في رمضان والذي لا يمكن إدراكه في أي وقت آخر غير رمضان هو الذي يساعد في تأطير رمضان من كافة الجوانب وإحاطته بهذه الهالة سواء دينية أو اجتماعية أو طعام أو شراب أو مسلسلات، في كافة الجوانب رمضان له بصمته بالتالي شعور الشوق إلى رمضان طبيعي جدا.

الشعور العام بالملل لدى الإنسان

هناك سبب آخر بالنسبة لحالة الشوق إلى رمضان هذه وهي شعور الإنسان عامة بالملل من أي شيء، فهو حتى في رمضان يشعر بالشوق إلى الأيام العادية، ربما يكون شعورا عابرا بالنسبة لأن رمضان قصير بالنسبة للشهور الإحدى عشر الأخرى، إلا أن شعور الإنسان بالملل من تعاقب الأيام برتابة وروتينية هو الذي يدفعهم إلى الشعور بالشوق إلى أي أيام أخرى تكون ذات نظام مختلف أو طبيعة مختلفة.

الشوق إلى رمضان يعني أن رمضان يترك بصمته على ذاكرتنا وأذهاننا على الدوام من كافة الجوانب، كل شيء ستفعله في يومك لا ريب أنه سيذكرك بشهر رمضان، وبالتالي كان الشوق إليه واجبا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة عشر + اثنا عشر =