لماذا يرتفع الاستهلاك في رمضان رغم أن المفترض فيه العكس؟

أسباب تزايد الاستهلاك الغذائي وغيره في شهر رمضان تحديدًا

ما يثير استغرابك فعلا أن الاستهلاك في رمضان يزيد بشكل متزايد في حين أن المفروض جوهر الشهر الفضيل هو الحرمان وتعويد النفس على حياة التقشف والعيش على أقل القليل وترك الرفاهية واعتيادها، ولا شك أن هذا يعد انحرافا بجوهر الشهر الكريم.

0

الاستهلاك في رمضان أصبح عادة وطقس مقدس من طقوس الشهر الكريم، يعني اذهب إلى أي عاصمة أو مدينة أو حتى قرية في أي دولة عربية أو إسلامية مهما كان مستوى أهلها الاقتصادي وستجد هناك تزاحم على الأسواق والمتاجر والمجمعات الاستهلاكية بشكل مبالغ فيه، لا يوجد أي موسم لمواسم الاستهلاك والتخزين والشراء مثلما يحدث في شهر رمضان، فكيف يكون الاستهلاك في رمضان بهذا القدر من التزايد وهو أصلا الهدف منه ترك حياة الاستهلاك والركض وراء المادة، والعيش بأقل القليل وحرمان النفس من ملذاتها وتعويدها على الصبر والتجلد؟ هذا هو ما نتحدث عنه في السطور التالية، الأسباب التي أدت لوجود كل هذا الاستهلاك في رمضان والتزاحم على الأسواق والمتاجر بهذا الشكل.

تحول رمضان إلى كرنفال وطقوس احتفالية

لا نريد أن نقول أنه يجب أن يزهد الإنسان في الدنيا كلها في رمضان، وليس الهدف من رمضان هو المعاناة والتقشف وأكل الخبز والزيت ولكن التحول في الجوهر من الوازع الديني والروحاني والإيماني، للطقوس الكرنفالية والاحتفالية للشهر الفضيل أدى إلى اهتمام الناس بشحذ بيوتهم بكل مؤن الكرنفال الرمضاني وماراثون الاحتفال الديني بكل ما يلزم من أجل هذه الطقوس المبهجة، وبالطبع هذا تكريم كبير لرمضان ولكن زيادة الاستهلاك في رمضان عن حده ينحرف به عن غايته وجوهره.

تحول الاستهلاك في رمضان إلى سباق

الاستهلاك في رمضان قد يصبح عدوى أيضًا، عدوى تستشري في كل البيوت حين تجد أن كل الأسر في رمضان تستهلك مواد غذائية وأطعمة ومشروبات ربما تكفي العام كله وبالتالي تتسابق البيوت والأسر من أجل حيازة أكبر قدر ممكن من المأكولات والمشروبات والمكسرات وغيرها وأجود هذه المنتجات أيضًا، وعندما تذهب إلى المجمع الاستهلاكي لشراء علبة جبن صغيرة وتجد أسرة تدفع أمامها عربات التسوق المليئة من كل شيء تقريبا فإنك ستفكر أنك مقصر في حق نفسك وحق أسرتك، وواجب عليك أن تملأ ولو عربة من هذه العربات حتى تشعر أسرتك بجو رمضان.

دور الإعلام في زيادة الاستهلاك في رمضان

لا نريد أن نلقي كل أعباء المسئولية في كل مشكلة على الإعلام، فهناك ثقافة الشعوب كلها والتي لا يستطيع الإعلام الشطط بعيدا عنها، أي أن الإعلام يجب أن ينعكس بشكل أو بآخر على ثقافة الشعب الموجه إليه، ولكن الاستهلاك في رمضان يتحمل جزء كبير منه الإعلام، كل هذه البرامج للطبخ، كل هذه الفيديوهات المستمرة للتحمير والشواء، كل هذه اللحوم الموجودة، وكل هذه الإعلانات حول المأكولات والمشروبات والحلويات والخيم الرمضانية، كل هذه الإعلانات والبرامج يجب أن تكون مؤثرة إلى حد كبير بالطبع، ومسؤولة بشكل أو بآخر عن حمى الاستهلاك في رمضان لهذا الحد الزائد.

رغبة الإنسان في تعويض الصيام وجوهره

للأسف يصل التدين الشعبي للعامة أحيانا إلى تدين غير واعي يؤدي الطقوس الدينية دون فهم بجوهرها أو غايتها، بالتالي هو يؤديها ويمكن أن يمارس عكسها بعد أدائها مباشرة، كيف يحدث هذا؟ لأنه تدين غير واعي، فقد يصوم الإنسان رمضان وهو لا يعي جوهره ولا أهميته ولكنه عادة دينية متوارثة فحسب، لذلك فهو يحرم نفسه من الطعام والشراب وكافة الملذات نهارا، ولكنه ينتقم من فترة الحرمان هذه بتعويضها ليلا، وهكذا وبما أن معظم الناس يفكرون هكذا ولو في اللاوعي فمن أسباب الاستهلاك في رمضان هو الاستعانة على المعاناة التي سيعانونها في رمضان بمثل هذه الأشياء التي ربما لا يهتمون بها في الأيام العادية.

الاستهلاك في رمضان يبلغ حدا غير معقولا ونحن لا نقول أنه يجب أن يجوع الناس ويزهدوا في كل شيء في الدنيا من أجل الصوم ولكن على الأقل ألا يكون الاستهلاك والشراء والعب من الملذات والشهوات واصلا إلى هذا الحد لدرجة نسيان غاية الشهر الكريم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 × 2 =