لماذا تعد ألمانيا الأقوى عالميًا في الصحة والصناعة؟

أسباب التفوق الألماني في مجالي الصناعة والصحة

تعتبر ألمانيا هي أحد مراكز القوى الاقتصادية في العالم، فهي تأتي بعد الولايات المتحدة والصين واليابان، ويعد الطب الألماني هو الأكفاء على مستوى العالم وهذا ما نلاحظه عندما نرى أن أغلب من يستعصي عليهم المرض يذهبون فورًا إلى ألمانيا .

0

عندما ننظر إلى الخريطة الأوروبية نجد دولة ألمانيا تقع في وسط القارة ويحدها من الغرب بلجيكا وهولندا وفرنسا، ومن الجنوب النمسا وسويسرا، ومن الشرق ألتشيك وبولندا، ومن الشمال الدنمارك وبحر البلطيق، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت الشعب الألماني حملته القوية للنهوض بالبلاد، فلم يمضى سوى عدة أعوام ورأينا الألمان لا يتنازلون عن أحد المراكز الأربعة الأولى في كل المجالات، وتعد ألمانيا هي الأقوى اقتصاديا في العالم ولكنها لا تحب الحديث كثيرًا فهم رجال أفعال لا أقوال، فبينما تتفاخر الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بما لديهم من قوة عسكرية تأتي ألمانيا بما يشبه هذه القوة ولكنها لا تتدخل في النزعات التي تحدث في المناطق العربية، وأما عن المجال الطبي فتعتبر ألمانيا مكان للاستشفاء من الأمراض التي تستعصي على أغلب المستشفيات في العالم، وهذا ما نلاحظه عندما يمرض أحد المشاهير العرب يذهبون فورًا لتلقي العلاج بالمستشفيات الألمانية الكبيرة، ولذا نحن سنتناول هنا المقومات التي تجعل دولة ألمانيا هي الأقوى في الصحة والصناعة، فتابعوا معنا.

أسباب قوة ألمانيا الصناعية والصحية؟

أهم ما جعل دولة ألمانيا قوية في الصناعة والصحة هو وجود الكثير من العلماء والمهندسين والأطباء الألمان الذين سعوا لنهضة البلاد بشتى السبل، فأنشئوا العديد من المستشفيات والمصانع في جميع ولايات الدولة، وسنتناول أمثلة حية على المستشفيات الألمانية المتطورة، وبعض من المصانع الشهيرة التي جعلتها تحتل هذه المرتبة في العالم، بجانب توضيح أهم العوامل التي ساعدت على ذلك وهي:

وجود شركة مرسيدس العالمية

تعتبر شركة مرسيدس الألمانية هي أهم ما يميز تلك الدولة حيث أن هذه الشركة تعد هي منتجة أول سيارة تعمل بالبنزين في العالم، تقول الإحصائيات أنه في عام 1885 قام العالم والمهندس كارل بنز الألماني بصنع أول سيارة تعتمد على البنزين كوقود لها في العالم، وهذه السيارة تعتبر أول انطلاقات شركة مرسيدس في هذا المجال ولذا فهذا العالم هو مؤسس تلك الشركة الضخمة، ويقع مقر تلك الشركة في مدينة شتوتغارت الألمانية، وهي تقوم بصناعة السيارات الفاخرة والباصات الكبيرة والصغيرة والشاحنات الضخمة، وبعد انطلاقتها الضخمة استطاعت طرح أولى سيارتها في السادس والعشرين من القرن العشرين، وبعدها بعشرة أعوام تقريبًا تمكنت من إصدار أول سلسلة لها تحمل اسم السبعمائة والسبعين، وهكذا بدأت الشركة تطورًا تكنولوجيًا بصورة كبيرة حتى غدت أحد العلامات الأقوى في صناعة السيارات.

وتنتج الشركة سنويًا حوالي ستمائة وأربعين ألف سيارة وتدر هذه السيارات ما يزيد عن الثلاثين مليار يورو في العام الواحد، وتوجد لهذه الشركة العديد من الفروع التابعة لها خارج ألمانيا مثل فرع المكسيك، والجزائر، وماليزيا، والمملكة المتحدة، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من الدول الأخرى التي أعلى شأن هذه الشركة وبالتالي زادت من قوة ألمانيا الصناعية بدرجة كبيرة.

وجود شركة بي أم دبليو الألمانية

من نقاط القوة التي تميز دولة ألمانيا هي شركة بي أم دبليو العظيمة حيث أن هذه الشركة تعتبر هي المنتج الأول لأفخم وأجمل السيارات في العالم، تأسست هذه الشركة في قبل انتهاء الربع الأول من القرن العشرين، ويقع مقرها الرئيسي في مدينة ميونخ الألمانية، وهذه الشركة لم تخرج إلى النور بصناعة السيارات مرة واحدة بل كانت منتجة لسلاح الطيران الألماني لمدة تقارب الأربعين عام، وتعتمد شركة بي أم دبليو بشكل رئيسي على التطوير التكنولوجي الدائم ولذا فعندما تركب هذه السيارة ستلاحظ عند الوهلة الأولى كثرة التكنولوجيا والتطور في كل ركن بها، وفي أثناء الحرب العالمية الثانية كان الرئيس أدولف هتلر يعتمد على تلك الشركة بشكل رئيسي في صناعة الطيارات ومحركاتها للاستخدام في الحرب، وقد جنت الشركة من هذه الصفقة الكثير من الأموال حتى ازدادت أرباحها بشكل يضاعف ما كانت عليه من قبل.

وبعد انتهاء الحرب وخسارة ألمانيا تمكن الاتحاد السوفيتي من الدخول إلى ألمانيا وقام بهدم هذه الشركة وأصبحت أثرًا بعد عين في مدينة ميونخ الألمانية، وقد أخذت بعض الفروع التابعة لها مثل فرع إيسانخ وقامت ببيع سياراتها والأموال من نصيب الروس، ولكن الشركة ظلت تعمل في فروعها خارج ألمانيا حتى تمكنت من المرور بهذه الأزمة وإنشاء مصنعها الرئيسي مرة أخرى في مدينة ميونخ بألمانيا، وبعدها غزت سيارات الشركة كل أنحاء العالم حتى عرفها الناس بالروعة والجمال الذي لا يضاهى.

الصناعات الكيميائية والتحولية

من ضمن أنظمة الصناعة العريقة في دولة ألمانيا توجد الصناعات التي تعتمد على المواد الكيميائية والمواد التحولية، وتتركز الصناعات الكيميائية على طول نهر الراين في فورتميرغ وبادن، أما التحويلية ففي الميناء الشرقي لألمانيا تحديدًا في هالي ودرسيدن وبعض مناطق شميتز، وتنتج هذه المصانع الكثير من المفاعلات النووية والذرية التي تخطت حاجز العشرين في مسافة قصيرة جدًا، وقد قامت بتصنيع أول مفعل نووي لها في العام الستين من القرن العشرين، فكما نرى الشعب الألماني قد اهتم بالمجال الكيميائي بصورة كبيرة جدًا وهذا شيء صحيح لأن لغة العالم اليوم هي المواد الكيميائية، فالأسلحة الكيميائية هي الأخطر في العالم بعد المفعلات النووية فهو كالبلاء يقتلع الأخضر واليابس من جذوره.

تواجد الكثير من المستشفيات عالية الكفاءة في ألمانيا

في ألمانيا توجد الكثير من المستشفيات التي تذيع شهرتها في جميع أنحاء العالم ويأتي إليها المريض من كل حدب وصوب، حيث أن الأرضي الألمانية تحتوي على حوالي سبعمائة مستشفى حكومي فقط وعادة ما تسمى باسم المقاطعة أو المدينة الموجودة بها، وهناك أيضًا ما يزيد عن الأربعين مستشفى جامعي في كل جامعة مستشفى خاصة بها، وتختص بمعالجة الطلبة الذي يدرسون في هذه الجامعة أو الجامعات التابعة لنفس المؤسسة الأم، وأشهر هذه المستشفيات هي الشاريتيه القاطنة في برلين وتعد هذه المستشفى الجامعية هي الأكبر في أوروبا بأكملها، ولذا عيون العالم عليها دائمًا وتأتي إليها الكثير من البعثات من الدول الأوربية والأسيوية، وهناك أيضًا المستشفيات الكنسية التابعة للكنيسة وهي تتجاوز الخمسمائة وخمسين مستشفى، وأغلبها يتبع المذهب الكاثوليكي والبروتستانتي واللذان يصبان في مصلحة المواطن الألماني بدرجة كبيرة، وذلك لأنهما في منافسة شديدة على معالجة المصابين بدون أي نفقات مالية، وأخيرًا المستشفيات الخاصة وهي تتعدى حاجز الأربعمائة مستشفى في أغلب المدن الألمانية، وهي تتبع شركات ربحية خاصة ونفقات العمليات والكشف مرتفعة بعض الشيء عن المستشفيات العادية، وهي الأكثر استقبالًا للمرضى العرب وخاصة دول الخليج لجودتها العالية وسهولة الإجراءات بها، عكس المستشفيات الحكومية التي تفرض الكثير من الشروط على الأجانب وخاصة الأفريقيين، وأشهر هذه المستشفيات هي هيليوز.

ختامًا

في الأخير يجب عليك معرفة أن السبب في نهضة ألمانيا بهذه الدرجة هو العمل الجاد والمكثف بعد الحرب العالمية الثانية، فهي استطاعت أن تنهض في غضون أربعين أو خمسين عام تقريبًا وبدون مساعدة من أي أحد، حتى أصبحت الأقوى عالميًا في الصناعة والصحة.

الكاتب: أحمد علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 + 12 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر