لماذا يذوب جليد القطب الشمالي وما هي عواقب ذوبانه؟

يساعد القطب الشمالي في خفض درجات الحرارة الأرضية وإبقائها في معدلات طبيعية لكن مع تزايد معدلات ذوبان الجليد بات العالم على مشارف كارثة عالمية بيئية.

بات القطب الشمالي من أهم أجزاء الكرة الأرضية ومؤخراً التفتت أنظار العالم إليه فبدأ صراع كوني جديد بين الدول الكبرى خاصة تلك التي تطل عليه لنهب ثرواته والحصول على أكبر قدر ممكن منها، وذلك بعدما كشفت الأقمار الصناعية عن البحار البترولية القابعة تحت هذا الكتل الجليدية، بالإضافة لاكتشاف طرق ملاحية جديدة توفر الكثير من الوقت للتنقل بين أسيا وأوربا السبب وراء ظهور كل هذه الاكتشافات في الوقت الحالي يعود تحديداً لذوبان جليد القطب الشمالي بكميات هائلة ما أدى لظهور أراضي شاسعة عامرة بالكنوز الطبيعية، لكن بدل أن يفكر الإنسان في محاولة الحد من هذا الذوبان لتفادي عواقبه الوخيمة، بدأ يشجعه بدافع الطمع والجشع متجاهلاً أنه بذلك يحفر قبره ويدمر عالمه أو ما بقي منه بالكامل، في هذا المقال سنتعرف أكثر على القطب الشمالي وأسباب ذوبان الكتل الجليدية به.

لماذا يذوب جليد القطب الشمالي وما هي عواقب ذوبانه؟

ما هو القطب الشمالي

القطب الشمالي هو أعلى نقطة تقع على محور الكرة الأرضية، يتسم ببرودته الشديدة نتيجة لندرة أشعة الشمس التي تصل إليه، لكن رغم ذلك فهو ليس أبرد مكان موجود على سطح الكوكب، حيث يأتي القطب الجنوبي في الترتيب سابقاً له، يختلف القطب الشمالي الجغرافي عن القطب المغناطيسي، رغم قربهما الشديد من بعضهما البعض، يتم تميز القطب المغناطيسي بعدة طرق منها البوصلة المغناطيسية التي تشير للجانب الشمالي وبناء عليه يمكن تحديد الأماكن والاتجاهات الباقية بدقة، كما يمكن استخدام آلة الإسطرلاب، ويعتمد البعض على الطبيعية في الاستدلال عليه وذلك عن طريق أحد النجوم المعروفة باسم النجم القطبي والذي يُستخدم عادة للاستدلال على مكان القطب الشمالي.

توقيت القطب الشمالي

من المعروف أن العالم ينقسم لعدة مناطق زمنية يُحدد توقيتها تبعاً لدوائر العرض وخطوط الطول التي تقع عليها وأيضاً تبعاً لحركة الشمس، لكن هذه الطريقة لا تصلح أبداً مع القطب الشمالي وذلك لأن الشمس تُشرق عليه مرة واحدة في الصيف وتغرب مع بداية الشتاء، أي أنه لا وجود لليل والنهار كما هو معروف في باقي أجزاء العالم، لذلك لم يتم اعتماد توقيت خاص له ويمكن للمستكشفين اعتماد أي توقيت يناسبهم.

الطقس الطبيعي للقطب الشمالي

رغم برودة القطب الشمالي الشديدة إلا أنه يُعتبر دافئ مقارنة بالقطب الجنوبي، وذلك لأنه ليس مرتفعاً عن مستوي سطح البحر كالقطب الجنوبي، درجات الحرارة في فصل الشتاء تتراوح بين 43 درجة تحت الصفر و 26 درجة تحت الصفر بينما تصل في الصيف لدرجة تجمد الماء أي صفر مئوية، أما في السنوات الأخيرة فقد سجلت درجات الحرارة الصيفية ارتفاعاً غير مسبوق حيث وصلت إلى 5 درجات مئوية الأمر الذي أثر بشدة على الكثافة الجليدية، كما يتوقع العلماء أن يذوب البحر الشمالي القطبي تماماً في السنوات القادمة خلال أشهر الصيف.

تنبؤات العلماء حول مستقبل القطب الشمالي

قام علماء الطقس بعمل أبحاث ونماذج محاكاة حاسوبية تستخدم حالات الطقس الحالية بالإضافة لعمل مسح تصويري بالأقمار الصناعية ثم بدئوا بوضع تصورات لما يمكن أن يحدث في السنوات القادمة، فتوقع العلماء أن ينكمش حجم الجليد القطبي سنوياً بمعدل 4% كما توقعوا أن ترتفع درجات الحرارة الأرضية بما يُعادل 5 إلى 7 درجات، الأمر الذي سيؤدي لنتائج كارثية على البشرية جمعاء.

لكن أتت هذه التوقعات مخالفة لما يحدث على أرض الواقع فعملية الذوبان تحدث بشكل سريع جداً حيث سجل العلماء انخفاض مستوى الجليد للنصف بين عامي 2007 و 2008، والجدير بالذكر أن هذه النسبة قد تخطت الأرقام القياسية التي سُجلت قبل عامين من هذا التاريخ.

يتوقع العلماء أن تستمر درجات الحرارة في الارتفاع مؤثرة بشكل كبير على سمك الجليد في السنوات القادمة، فقبل عدة أعوام كانوا يتوقعون ذوبان الجليد بالكامل في فترات الصيف بين عامي 2070 إلى 2100 أما الآن فيُتوقع أن تحدث هذه الظاهرة بداية من عام 2030، وذلك بعد بلوغ ظاهرة الاحتباس الحراري إلى ضعف ما كانت عليه خلال الأعوام الماضية، لكن من يدرى ماذا سيحدث في السنوات القليلة القادمة فربما ذاب الجليد بشكل أسرع بكثير مما يُتوقع!

آثار ذوبان الجليد

  • يتوقع العلماء أن يتغير طقس الكرة الأرضية بالكامل بسبب هذا الذوبان، فجليد القطبين يعمل كوسيلة لتبريد الجو وخفض درجات الحرارة، لكن مع هذا الذوبان المستمر والكاسح يُتوقع أن تتحول الطبقات الجليدية لمسطحات مائية خلال أشهر الصيف ما يمنع أشعة الشمس من الارتداد مرة أخرى، فترتفع درجات الحرارة أكثر وبالتالي تزداد ظاهرة الاحتباس الحراري، أي أن الأمر بات أشبه بدائرة مفرغة.
  • يُتوقع أيضاً أن تزداد نسبة حدوث الأعاصير والعواصف نتيجة التغير الملحوظ في درجات الحرارة وبالتالي تأثر حركة الرياح.
  • ذوبان جليد القطب الشمالي سيؤدي بشكل مباشر لانقراض الدببة القطبية التي تعيش في هذه المنطقة في حالة أشبة بالإبادة الجماعية، كما سيؤثر على حركة الملاحة وارتفاع مستوى البحار والأنهار، وستتغير مناطق صيد الأسماك وبالتالي ستتغير خارطة الموارد العالمية الهامة.
  • يُتوقع أيضاً أن تنطلق الكثير من الغازات الدفينة التي كانت محبوسة في تربة القطب الشمالي لآلاف السنين وأهمها غاز الميثان، هذه الغازات ستؤثر بشكل مباشر على طبقة الغلاف الجوي فوق القطب الجنوبي وبالتالي سيتسع ثقب الأوزون أكثر ما يعني أننا نخطو نحو هلاك مؤكد!

التعليقات مغلقة.