لماذا نصوم ؟ … ما هي الاسباب التي تدعونا للصوم ؟

لماذا نصوم ؟ ما هو السبب للصوم؟ هل الصيام يقتصر على شهر رمضان فقط وما هي ايجابيات الصيام الدينية، الروحية، العقلية النفسية فضلاً عن فضائله الجسدية والصحية

0

أركان الإسلام خمسة وهي: الشهادتان، الصلاة، الزكاة، الصوم والحج لمن استطاع إليه سبيلا. والصوم ثالث ركن من أركان الإسلام ويكون مباشرة بعد الشهادتان والصلاة وهو مهم للغاية فرضه الله تعالى في كتاب القران الكريم وبين لنا أوقاته وواجباته وهو يكون عبر الامتناع عن الأكل من أذان صلاة الفجر إلى حد أذان صلاة المغرب في كل يوم من أيام رمضان ويؤجر عليه المسلم أجراً كبيراً كما أنه يحمينا من عذاب القبر كما أن للصوم عدة فوائد على جسم الإنسان وفي هذا المقال سنتساءل ونجيب عن سؤال: ” لماذا نصوم ؟”

ما هو الصوم ؟

الصوم ، قبل كل شيء يعني ، التوقف عن الطعام لمدة زمنية معينة. وفي السلام وفي بعض الديانات الأخرى، الصوم يعني الكف عن الطعام منذ شروق الشمس وحتى مغربها. وتستمر هذه العملية لمدة بين التسعة وعشرين يوما وثلاثين يوما بالنسبة لصيام رمضان حسب رؤية الهلال التي يحددها في العادة مفتي كل بلد يتبع أغلب متساكنوه الإسلام وفي بعض الحالات حينما يكون البلد ذو أقلية من المسلمين فان تحديد عدد أيام الصيام وموعد بداية شهر رمضان المعظم وعيد الفطر يكون على يد جمعيات أو منظمات إسلامية.

هل الصيام يقتصر على شهر رمضان فقط

لكن الصيام لا يقتصر على شهر رمضان المعظم فحسب. فهنالك ما يسمى بصيام التطوع ويكون في عديد المناسبات. كصيام ستة أيام من شوال إذ ورد عن أبى أيوب الأنصاري: أن النبي قال: ” من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر”. كما لا ننسى صيام يوم تسعة من ذي الحجة إذ قال أبى قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية ” (رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي). وتبقى الأمثلة عديدة ومن أهمها أيضا صيام يوم الاثنين والخميس إذ أشار أبي هريرة أن النبي كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس، فقيل له: لماذا؟ فقال: ” إن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس، فيغفر الله لكل مسلم، أو لكل مؤمن، إلا المهاجرين فيقولون: أخرهما ” (رواه أحمد).

لكن يبقى السؤال: ما هو السبب الرئيسي للصوم؟

لماذا نصوم ؟

أول الأسباب وأهمها إذا إن للصوم أجر عظيم عند الله حيث أن كل أعمال الإنسان تضاعف فالحسنة بعشر أمثالها إلي سبعمائة ضعف حيث يترك المسلم شهوته وطعامه وشرابه من أجل الله سبحانه وتعالى. ناهيك عن الراحة النفسية، العقلية والروحية التي نجنيها من الصوم إذ للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه. والصيام أداة سلم أيضا فعند الصيام لا يرفث ولا يصخب المسلم فإن سابه أحدهم أو قاتله أو عاداه، فشرع له القول : الله إني صائم. حيث روى عن أبو هريرة أن رسول الله صلى اله عليه وسلم-قال:”من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه” فبالنسبة لشهر رمضان المعظم أول مواعيد الصيام وأهمها فهو أيضا فرصة للغفران والتكفير عن الذنوب فلا بد للمسلم من تجديد التوبة ، آذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر”. ولا ننسى أن الصوم يساعد على بناء شخصية قوية ومتماسكة إذ يعلم الصبر وكبت الجناح والتحكم في الغرائز والشهوات.

ولو توقفنا عن الحديث عن ايجابيات الصيام الدينية، الروحية، العقلية النفسية وانتقلنا للحديث عن فضائله الجسدية والصحية فسنكتب الكثير والكثير من الأسطر. لذلك سنذكر أهم الأمثلة وباختصار حيث يقول الدكتور العالمي ألكسيس كاريك المتحصل على جائزة نوبل في الطب في أبرز كتبه ما نصه: إن الناس القدامى التزموا بالصوم والحرمان من الطعام وهو ما ساعد على تواصل الجنس البشري يلتزمون الصوم والحرمان من الطعام، إذا أن التوقف عن الطعام يؤدي إلى الجوع ثم الضعف لكن يؤدي فيما بعد على تحريك سكر الكبد والدهون المخزونة تحت الجلد، وبروتينات العضل والغدد وخلايا الكبد،لذا فإن الصوم ينظف ويبدل أنسجتنا.

كما أن للصوم عدة فوائد على جسم الإنسان لا تحصى ولا تعد ومنها يمكن أن نذكر أن الصوم ضرورة من ضروريات الحياة فمن دونه الإنسان معرض للعديد من الأمراض كما يمكن أن تخل أجهزة جسمه بأدوارها فخلال الصوم يقوم الجسم بالتخلص من الخلايا الزائدة عنه كالخلايا الميتة على سبيل المثال وبالتالي يقوم بممارسة وظائفه الحيوية على أكمل وجه إضافةً إلى هذا يحمينا الصوم من العديد من الأمراض الخطيرة مثل مرض السكري حيث أنه يساهم في تخفيض مستوى السكر في الدم نتيجة عدم الأكل وبالتالي تتوفر الفرصة للغدد المفرزة للأنسولين لكي ترتاح .كما يحمينا الصوم من عدة أمراض أخرى ومنها الجلطة الدماغية والقلبية كذلك يقينا من الأورام ومن بعض الأمراض الجلدية لهذا للصوم عدة فوائد طبية لا يعلمها الكثيرون.

كما أن لهذه الشعيرة الدينية عدة فوائد نفسية وروحية وإنسانية فحين نصوم نحس بألم الجوع والعطش الذي يحس به الفقر والمسكن كل يوم وكل لحظة يعيشها وبالتالي نحس بالعطف عليهم ونسعى إلى مساعدتهم ونقدر قيمة الصدقة والتضامن كما اننا حين نصوم نتحلل من ذاتنا الانسانية ومن جانبنا الحيواني والمادي فنصر قادرين على منع أنفسنا من ارتكاب المعاصي والذنوب مثل ما استطعنا منعها من الأكل والشرب كما أن الصيام يجعلنا نترفع عن الماديات فنتفرق للتفكير ولتعزيز الروح مما يساهم في تدعيم التوازن النفسي عند الإنسان وبالتالي نخشع أكثر فالصلاة وفي التأملات ونتمكن من توثيق علاقتنا بالله فنتب عن اخطائنا ونتقرب أكثر لله فيكون الصوم وسيلةً لمحاربة الأخطاء ولتقوية الروح كما يشعر الإنسان بحاجته الحياتية للأكل والشراب فيعي بضعفه أمام الخالق عزة وجل ويوم بتدريب نفسه على اجتناب الشهوات مما يعلمه قوة الإرادة ويعلمه الصبر وينمي شخصيته.

وما يدل على أهمية هذا الركن من أركان الدين الإسلامي أن عقوبات تركه كبيرة للغاية فمن يفطر خلال شهر رمضان دون أي عذر أو مبرر شرعي عليه عتق رقابة أو صوم شهرين على كل يوم افطره وإلا يحاسب حساباً عسيراً جداً يوم القيامة ويحشر في جهنم وقد توعده الله تعالى بالعذاب الكبير خلال يوم الحشر .

ولهذه العقيدة في الإسلام فضائل كبيرة ومتعددة وأبرزها أن الصائم يغفر له ما تقدم من ذنبه وهذا ما بينه لنا الرسول عليه الصلاة والسلام كما أن رائحة فم الصائم أطيب عند ربي من رائحة المسك كما أن هناك باباً فالجنة مخصص للصائمين فقط أسمه باب الريان وكذلك لا يرد الله دعوة صائم فهي بحول الله مستجابة كما أن الصوم لا يكتمل إن لم يدع المرء قول الزور والعمل به لذلك يترب الإنسان على تهذيب نفسه وكلامه ويترك هذه الآفات الاجتماعية والمعاصي بفضل الصوم بحول الله كما أن الصوم يبطل فحلت النظر إلى ما حرم الله ويبتلي يتدرب المسلم على غض البصر وحماية نفسه من هذه المبقيات. فالصوم إذاً هو من أهم ما أمرنا به ربنا وله عدة فوائد تعود على الجسد وعلى الروح لا يمكن الإستغاء عنها كما أن ترك الصوم دون سبب شرعي له عواقب وخيمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة عشر − 11 =