لماذا يُعتبر ماء زمزم من المقدسات الإسلامية وما قصته ؟

ماء زمزم من أفضل وأطهر المياه على وجه الأرض فقد حباه الله تعالى بخصائص لم تكن لغيره من المياه فأصبح شفاء من كل داء لكن لماذا وهبه الله هذه الخصائص؟

0

ماء زمزم هو خير ماء على وجه الأرض، وقد باركه الله تعالى وخصه بمميزات ليست لأي ماء آخر على وجه الأرض، فهو شفاء وبرء من كل سقم، معجزة إلهية تدل على مدى عظمة الخالق سبحانه وتعالى، هذا الماء الذي تدفق تحت قدمي إسماعيل عليه السلام ليظل باقياً حتى يومنا هذا، بل إلى يوم القيامة، ويُعتبر اليوم أحد المقدسات الإسلامية الهامة، و يتمنى كل مسلم لو شرب منه شربة واحدة قبل مماته، فلماذا يُقدسه المسلمون هكذا؟ وأين يقع بئر زمزم؟ وكيف ظهر؟ هذا ما سنتحدث عنه في المقال التالي.

لماذا يُعتبر ماء زمزم من المقدسات الإسلامية وما قصته؟

تاريخ بئر زمزم

  • يعود بئر زمزم لعهد نبي الله إبراهيم عليه السلام، حين خرج بزوجته السيدة هاجر وابنه نبي الله إسماعيل إلى مكة بناء على أوامر الله عز وجل، وكانت آن ذاك صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء، وتركهما هناك، حين هم بالمغادرة نادته السيدة هاجر وسألته لما فعل ذلك، فقال أنها أوامر الله عز وجل فرضيت وبقيت في المكان.
  • عندما غادر نبي الله إبراهيم دعا ربه قائلاً “رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ” فاستجاب الله دعائه.
  • لم يكن مع السيدة هاجر أي ماء سوى قربة صغيرة جلدية لم تكفها إلا لمدة وجيزة، عندما نفد الماء وبدأ إسماعيل عليه السلام في البكاء من جوعه، لم تستطع أمه سماع بكائه دون فعل شيء، فذهبت تحاول إيجاد ماء أو طعام في أي مكان حولها، وما كان منها إلى صعود جبل الصفا ثم المروة، ثم عادت للصفا ثم المروة، وظلت تهرول بينهما سبع مرات متتالية.
  • في المرة الأخيرة سمعت السيدة هاجر صوتاً وكان صوت جبريل عليه السلام، فقالت له “أغث إن كان عندك خير”، فقام جبريل عليه السلام بضرب الأرض تحت أقدام إسماعيل عليه السلام، لتتفجر المياه وتظهر البئر.
  • لما رأت السيدة هاجر المياه تتدفق تحت قدمي إسماعيل هرولت إليه وأخذت تجمع الرمال حولها لتحافظ عليها خوفاً من أن تنضب، وهي تقول “زم زم” وهي كلمة سريانية تعني تجمع ومنها جاء اسم البئر.

اندثار البئر

  • ظلت البئر موجودة طوال عصور طويلة، لكنها اندثرت مرة قبل ظهور الإسلام في العصر الجاهلي، ولم يتمكن أحد من معرفة مكانها بالتحديد.
  • ظل الأمر هكذا إلى أن رأى جد النبي صلي الله عليه وسلم “عبد المطلب” رؤية في منامه تُخبره بمكان البئر وكانت لها عدة علامات، فلما استيقظ أسرع للمكان الذي رآه في منامه ووجد العلامات الثلاثة التي حلم بها، فقام بالحفر في المكان ليتدفق البئر ويعود من جديد.

سقاية زمزم

  • قديماً كانت زمزم بئراً تقع بجوار الكعبة ولا يُمكن للحجاج أن يحصلوا منها على الماء بسهولة، خاصة مع الزحام وتزايد الأعداد، لذلك كان لابد أن يقوم أحد على أمور السقاية ويعهد بتوفير المياه لهم.
  • في البداية كانت قبيلة قريش تقوم على هذا الأمر حتى تولاه جد النبي صلى الله عليه وسلم “عبد المطلب”.
  • في عهد الدولة العباسية انشغل آل عباس في أمور الخلافة ولم يكن باستطاعتهم أن يقوموا على أمور السقاية، لهذا تولى آل الزبير أمورها بمنشور رسمي من بيت الخلافة، لكن مع تزايد عدد الحجيج كان لابد أن يعاونهم أحد فيها فساعدهم آخرون يُعرفون بالزمازمة.
  • في عهد الدولة العثمانية تم تثبيت آل الزبير للقيام بأمور السقاية، وظلوا يهتمون بها حتى اليوم ويُعرفون حالياً باسم “بيت الريس”.

موقع بئر زمزم

  • يقع بئر زمزم على بعد 20 متر من الكعبة الشريفة تحديداً تحت سقف المطاف، وخلف مقام إبراهيم عليه السلام لليسار، يصل عمقه حوالي 30 متراً، كما يضخ الماء بمعدل 18.5 لتر كل ثانية.
  • يُغذي البئر ثلاثة عيون تمد بالماء وهي عين “حذاء الركن الأسود” وعين “حذاء جبل أبي قيس” وعين “حذاء المروة” وتوجد في جدار البئر بالقرب من منتصفه.

ما يميز ماء زمزم

  • عند أخذ عينات من بئر زمزم مقارنتها بعينات أخرى من المياه الطبيعية الصالحة للشرب، وُجد أن ماء زمزم يختلف في طبيعته وخصائصه عن المياه الأخرى، وخاصة في مدى تركيز المعادن به، فماء زمزم يحتوي على نسب كبيرة من المعادن مقارنة بأي مياه أخرى، كما أن درجة حموضته أعلى.

فضل ماء زمزم

  • ماء زمزم هو أحد آيات الله تعالى في الكون، وله قدسية عظيمة عند المسلمين لما له من فضائل ومميزات عن أي ماء آخر، فهو قادر على شفاء السقم والمرض، كما أنه يُغني عن تناول الطعام إذا لم يتوفر لأنه يمد الجسم بكل ما يحتاج من معادن، وذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البئر “إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ” وزاد عليه في رواية أخرى “وَشِفَاءُ سُقْمٍ”.
  • وقد ورد أيضاً ذكره في العديد من روايات الأئمة مثلما ورد عن الثعالبي في ثمار القلوب: «فكم من مبتلى قد عوفي بالمقام عليه والشرب منه و الاغتسال به بعد أن لم يدع في الأرض ينبوعا إلاّ أتاه واستنفع فيه”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 × 1 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر