لماذا ظهرت نظرية الانفجار العظيم ولما سميت بهذا الاسم؟

نظرية الانفجار العظيم هي أشهر النظريات التي قدمت تفسير واضح لنشأة الكون وأثبتت صحتها بناء على العديد من الأدلة الفلكية رغم أنها تعرضت للكثير من الانتقادات أيضاً.

تكوين الكون ونشأته مازال اللغز الأعظم الذي يحير البشرية جمعاء حتى يومنا هذا، حاول الكثير من العلماء وضع نظريات مختلفة تفسر نشأته، لكن أشهر هذه النظريات والتي لقيت انتشاراً واسعاً في الأوساط العلمية والمجتمعية على حد سواء هي نظرية الانفجار العظيم، تدعي هذه النظرية أن الكون بدأ من نقطة واحدة شديدة الكثافة والحرارة واستمر في التمدد والتوسع حتى ظهرت المجرات والكواكب والنجوم المختلفة، طبقاً لهذه النظرية فإن نشأة الكون تعود لأكثر من 13 مليار سنة مضت، لكن ترى لماذا انتشرت هذه النظيرة وما مدى صحتها؟

لماذا ظهرت نظرية الانفجار العظيم ولما سميت بهذا الاسم؟

نشأة النظرية وتطورها

في بدايات القرن التاسع عشر كانت النظرية السائدة عن نشأة الكون هي نظرية “الكون الساكن” هذه النظرية كانت تُنادي بأن الكون لا يتحرك ولا يتمدد بل ظل على هذه الحالة منذ نشأته، لكن في عام 1912 بدأ العالم فيستو سليفر بدراسة المجرات الحلزونية “سدم حلزونية سابقاً” وحركتها وسرعان ما قال بأن هذه المجرات كانت قريبة من الأرض ولكنها في حالة حركة مستمرة ونتيجة لذلك ابتعدت وكونت مجرات أخرى خارج مجرتنا، عام 1924 قام العالم إدوين هابل بقياس المسافة بين مجرتنا وبين أقرب سديم حلزوني وقال بأن هذه السدم ما هي إلى مجرات أخرى مستقلة، في عام 1927 قام الفيزيائي جورج لوميتر بدراسة معادلات فريدمان وتطبيقها واستنتج منها أن هذه السدم انحسرت عن كوكبنا الأرضي ومازالت مستمرة في الانحسار، وبناء عليه إذا رجعنا بالزمن للوراء فإن هذه الكواكب والمجرات بأكملها كانت عبارة عن ذرة واحدة انفجرت فكونت الكون ومن لحظة انفجارها نشأ الزمن.

واجهت هذه النظرية انتقادات كثيرة في البداية خاصة أن أغلب العلماء كانوا يعتقدون في نظرية الكون الساكن، خاصة أن الانفجار العظيم كانت قائمة على أساس ديني في البداية ومنشأها كان الكاهن الفيزيائي جورج لوميتر، لكن بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت نظريتان تفسران ما تم رصده من حركة الكون، الأولى هي نظرية الحالة الثابتة للعالم فريد هويل، والتي تقول بأن الكون لا يتمدد إلا إذا ظهرت مادة جديدة تساعد على توسعته، والثانية نظرية الانفجار العظيم لجورج لوميتر والتي قام العالم جاموف بتطويرها والدفاع عنها.

ظل العلماء يتخبطون بين النظريتين فترة من الزمن حتى أعلنت هيئة الأرصاد الفلكية عام 1949 بأفضلية نظرية الانفجار العظيم وفقاً لأخر الأرصاد الفلكية.

سبب تسمية النظرية بهذا الاسم

أول من أطلق على نظرية الانفجار العظيم هذا الاسم كان العالم فريد هويل عام 1949، حين كان يتحدث عن هذه النظرية عبر الراديو، وقال فيما بعد انه استخدم هذا الاسم ليوضح للمستمع الفرق بينها وبين نظرية الكون الساكن.

الأدلة الرصدية على نظرية الانفجار العظيم

  • خلفية إشعاع الكون

    أول من اكتشف هذه الخلفية كان العالمان آرنو بينزياس وروبرت ويلسون عام 1964 وهي عبارة عن إشعاع ثابت متسق مع كتلة الكون السوداء في جميع النواحي، تم رصد حركة في هذا الإشعاع مع انزياح الكون وتمدده بالتالي أثبتت هذه الخلفية نظرية الانفجار العظيم.

  • توافر العناصر الأولية

    وفقاً لنظرية الانفجار العظيم فإن الكون لابد أن يحتوي على نسب كبيرة من العناصر الأولية لكي يستمر تمدده، وبحساب نسبة العناصر الموجودة فعلياً في الكون نجد أنها موجودة وتتوافق مع نتائج الأبحاث، وعلى الجانب الأخر نظرية الانفجار العظيم هي النظرية الوحيدة التي فسرت وجود هذه العناصر بوفرة في الكون حتى الآن.

  • استمرار تطور المجرات

    تقول نظرية الانفجار العظيم أن المجرات لم تبدأ في التكون إلا بعد مرور مليار سنة على الأقل من حدوث الانفجار، فبدأت عناقيد المجرية في التكون ثم تطورت حتى أصبحت المجرات البعيدة مختلفة عن المجرات حديثة النشأة، كان تكون المجرات وولادة النجوم أكبر دليل ضد نظرية الكون الثابت وحجة قوية في صف نظرية الانفجار العظيم.

  • السحب الأولية

    هذه السحب تم رصدها عام 2011 ولوحظ أنها لا تحتوي على عناصر ثقيلة كباقي عناصر الكون، لذلك يُعتقد أنها نشأت من البقايا الغازية للانفجار النووي العظيم.

الانتقادات الموجهة للنظرية

  • مشكلة الأفق

    تنتقد هذه الجزئية وجود مناطق متباعدة في الكون لها نفس الخصائص الكونية، وذلك لأن العناصر مهما حدث لا يمكن أن تنتقل أسرع من الضوء، فكيف ابتعدت كل هذه المسافة دون أن تتغير خواصها، والرد هنا كان في فرضية التضخم الكوني التي تقول بأن الكون كان كتلة واحدة موحدة الخصائص فلما انفجر أزاحت قوة الانفجار أجزاء الكون لمسافات بعيدة جداً فظلت موحدة الخصائص.

  • مشكلة تسطح الكون

    وفقاً لحالة الكون الحالية فإنه في حالة تسطح وذلك بسبب تساوي كتلته مع الكتلة الحرجة، لكن أي تغير في هذه القيمة سيؤدي لتحدب الكون وتكوره على نفسه، لكن نظرية تضخم الكون قدمت حلاً لهذا الأمر أيضاً، حيث نادت بأن الكون تضخم بصورة كبيرة جداً خلال وقت قصير مما أدى لحفاظه على كتلته وكثافته فاستطاع الحفاظ على تسطحه.

  • مشكلة أحادية القطب

    رغم عدم رصد أي مناطق أحادية القطبية في الكون حتى الآن إلا أن هذه المشكلة تقول بأن سخونة الكون قديماً قد أدت لنشأة مناطق شديدة الكثافة وبالتالي تكون أحادية القطب ما يعني وجود عيوب في الكون! إلا أن هذه الجزئية أيضاً تم الرد عليها نظرياً في فرضية تضخم الكون حيث قالت بأن الكون شديد السرعة و التمدد بالتالي تمكن من إبعاد كافة المناطق المعيبة خارج نطاق رصدنا!

مصير الكون في نظرية الانفجار العظيم

  • الانسحاق العظيم

    يتوقع فيه العلماء أن يستمر الكون بالتمدد حتى تصبح كتلته أكبر من مقياس الكتلة الحرجة فيبدأ بالانكماش والانطواء على نفسه وبالتالي ترتفع درجة حرارته وكثافته مرة أخرى حتى يصل لنفس الحالة التي بدأ منها فيما يُعرف بالانسحاق العظيم أو الكون المغلق.

  • التجمد الكبير (الموت الحراري للكون)

    يتوقع العلماء في هذه الحالة أن تظل كتلة الكون مساوية للكتلة الحرجة أو تقل عنها لكن تمدد الكون سيصبح أبطأ بكثير دون أن يتوقف أبداً، فتبدأ المادة الولية الموجودة بالنضوب ويتوقف تشكيل النجوم حتى تحترق جميعها وتصل لحالة الثقب الأسود، نتيجة لجاذبية الثقوب السوداء تبدأ في التجاذب والتجمع مع بعضها فتتكون ثقوب أكبر وتختفي درجة حرارة الكون فتصل للصفر المطلق دون عودة حتى تبدأ الثقوب السوداء في التبخر هي الأخرى ولن يكون هناك أي شكل من أشكال الطاقة بالتالي يموت الكون حرارياً.

  • التمزق العظيم

    تفترض هذه النظرية أن الكون سيدخل في حالة تذبذب وستظل الأنظمة المتجاذبة مع بعضها مثل السدم والمجرات مترابطة لكنها ستتعرض للموت الحراري وأن الكون سيستمر في التمدد حتى يصل لنقطة لا يستطيع التمدد بعدها فتبدأ المادة في التمزق فيما يُعرف بالتمزق الأعظم.

التعليقات مغلقة.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر