لماذا تمارين الإحماء بالغة الأهمية؟ وما فوائدها الصحية؟

تمارين الإحماء نسمع كثيراً عن أهمية القيام بها قبل بدء التدرب.. لكن لماذا ؟ وما السر الذي يجعلها على هذه الدرجة من الأهمية؟.. لنعرف فوائدها ونكتشف الإجابة

0

تمرينات الإحماء أو التسخين نعلم جميعنا إنها بالغة الأهمية، لكن أغلبنا يجهل سر أهميتها، الأمر الذي يدفعنا للاعتقاد بإنها عامل تكميلي أو اختياري، بينما الحقيقة إن تمارين الإحماء أو التسخين على النقيض تماماً، وإنها ذات أهمية بالغة وضرورة قصوى، ويمكننا تبين ذلك من خلال مشاهدة مدى حرص الرياضيون عليها، فإن كنت متابع لمباريات كرة القدم، فحتماً لاحظت إنه لا يوجد لاعب يتجه إلى أرض الملعب، إلا بعدما يقوم أولاً بمجموعة من تمارين الإحماء، فترى ما سر أهمية هذا النمط من التمارين؟

فوائد تمارين الإحماء وأهميتها :

ينصح خبراء التربية البدنية بالالتزام بـ تمارين الإحماء ،ويرتقون بها إلى مرتبة الفرض المُلزم، فترى لماذا يولون هذه التمارين كل ذلك الاهتمام؟.. وهل تستحقه؟.. هذا الأمر يمكننا تبينه من خلال النظر بفوائدها وآثارها الصحية.

التخلص من الحرارة الحبيسة :

عند ممارسة الأنشطة البدنية أو بذل مجهود عضلي، فمن المعلوم إن درجة حرارة الجسم ترتفع، ومن المعلوم إيضاً إن ارتفاع معدلات درجات الحرارة، من العوامل التي تمثل خطورة على الصحة العامة للإنسان، ولكن الحرص على أداء تمارين الإحماء أو تمارين التسخين، من فوائده وقاية المتدرب من التعرض لذلك، وذلك لإنه يُخلص الجسم من الحرارة المحتبسة في داخله، وبالتالي يُجنبه التعرض لحالة من ارتفاع الحرارة المفاجئ، وذلك لإن تمارين الإحماء تنتمي إلى مجموعة التمارين ذات الجهد المتوسط، وبالتالي فإنها تدفع الجسم لإفراز العرق مبكراً وبشكل تدريجي، ومن ثم فإن الحرارة الكامنة تتبخر مع عملية التَعرُق.

رفع كفاءة العضلات :

القيام بـ تمارين الإحماء لا يعد عامل تكميلي أو اختياري، والأهداف التي تحقق من خلاله ليست وقائية فقط، بل إن هذا النمط من التمارين الرياضية، أي تمارين الإحماء ،هي جزء لا يتجزأ من الحصة التمرينية ككل، وتساهم في تحقيق ذات الغايات المرادة من ممارسة الرياضة، وهي رفع كفاءة العضلات والارتقاء بمستويات قوتها ومرونتها، وهو ما يُطلق عليه الأطباء وخبراء التربية البدنية، خفض معدلات لزوجة العضلات.. فعند ممارسة تمارين الإحماء وتنشيط العضلة بشكل تدريجي، يؤدي ذلك إلى إحداث مجموعة تغيرات فسيولوجية وكيميائية داخل التركيب العضلي، تلك التغيرات الفسيولوجية تزيد من نسبة ليونة عضلات الجسم وقوتها، ومن ثم فإن تحريكها في جميع الأوضاع أكثر يسراً، كما تعد بذلك تمارين الإحماء بمثابة عملية تأهيل للعضلات الجسمية، وتمنحها القوة لممارسة التمارين الرياضية الأخرى، التي يتطلب القيام بها بذل المزيد من المجهود العضلي.

الحماية من اضطرابات القلب :

هل سألت نفسك لم يحذر الأطباء مرضى القلب من بذل المجهود؟.. الإجابة معروفة فإن ممارسة مثل هؤلاء لأي نشاط بدني، يزيد من إرهاق عضلة القلب، وبالتالي يزيد من احتمالات تعرضهم لإحدى نوبات الأزمات القلبية، ومن ثم نستنتج إن هناك ارتباط وثيق، يربط ما بين صحة وسلامة عضلة القلب وبين بذل المجهود، وعملية الإعداد والتأهيل التي تحققها تمارين الإحماء والتسخين، لا تقتصر فقط على الأنسجة العضلية فحسب، بل إنها تعد عضلة القلب أيضاً لاستقبال هذا المجهود.. كما إن تمارين الإحماء ترفع من كفاءة الجهاز الدوري عامة، فتسمح بتدفق الدم بشكل صحيح وقدر مناسب، الأمر الذي يزيد من قدرة العضلات على القيام بالمجهود، وفي الوقت ذاته تحد من احتمالات التعرض لاضطرابات القلب.

رفع مستوى الأداء الحركي :

كم مرة أثناء ممارستك للرياضة أصابك الشد العضلي؟.. ذلك الشد الناتج عن تحريك العضلات بشكل خاطئ، أو إن العضلات نفسها ليست متسمة بالمرونة والليونة؟.. من ضمن الأسباب الرئيسية المؤدية لإصابة الشد العضلي، هو إهمال المتدرب القيام بـ تمارين الإحماء والتسخين، ومن ثم فهو يهدر فرصة أداء التمارين الرياضية بالشكل الصحيح، وبالتالي تحقيق الاستفادة الكاملة منها، علاوة على إنه يعرض نفسه لخطر إصابات الملاعب، فمن فوائد ممارسة تمارين الإحماء قبل الانخراط في التمارين الفعلية، هو إنها تقوم برفع مستوى الأداء الحركي للعضلات، وهذا لإن عملية الإحماء تزيد من سرعة جريان النبضات العصبية، الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على عمل الجهازين العضلي والعصبي، وبالتالي يحسن من الأداء الحركي الحيوي خلال التمرين.

تغذبة العضلات :

الغذاء الصحي وتنمية وتضخيم العضلات، هما عمليتين متكاملتين ومترابطتين ارتباط وثيق، لذا نجد كل شخص رياضي يتبع نظاماً غذائياً محدداً، فبدون تلقي التغذية السليمة والصحية، فإن المجهود المبذل في التمارين هو مجهود مُهدر، ولكن السؤال هل اتباع نظام غذائي صحي أمر كافي؟.. الإجابة الشائعة “نعم”، بينما أثبتت الدراسات العلمية إن الإجابة الأقرب إلى الصواب هي “لا”؛ فكما يحرص ممارس الرياضة على تناول الغذاء الصحي، الذي تتوافر به العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، عليه أن يحرص أيضاً على أن تستفيد العضلات من هذه العناصر، وأفضل السبل لتحقيق ذلك هو الالتزام بإجراء تمارين الإحماء ،حيث يساعد هذا النوع من التمارين أي تمارين الإحماء ،على تنشيط عضلة القلب ورفع مستويات كفاءتها، مما يمكنها من القيام بوظائفها الحيوية على الوجه الأكمل، ممثلة في ضخ الدم بمعدلات مناسبة إلى كافة أعضاء الجسم، وبالتالي يُمِد العضلات بالطاقة اللازمة للقيام بالمجهود، والتي تأتي متمثلة في عناصر عديدة، مثل الأحماض الأمينية والجلوكوز بجانب الفيتامينات والمعادن.

إمداد العضلات بالأكسجين :

من المعلوم إن غاز الأكسجين هو المسئول الأول عن سلامة العضلات، فطالما يتم إمداد النسيج العضلي بنسب مرتفعة من الأكسجين، كلما كانت أشد قوة وأكثر قدرة على القيام بالأنشطة البدنية، ومن فوائد القيام بمجموعات تمارين الإحماء في البداية ،هو إنها تضمن إمداد العضلات بما تحتاج إليه من الأكسجين، إذ أن تمارين الإحماء تؤدي إلى انهيار مركبات الهيموجلوبين، وبذلك يتحرر عنصر الأكسجين منها، وينتقل مع مجرى الدم إلى مختلف الأنسجة العضلية، ويمنحها المرونة اللازمة للقيام بحركات التمارين، وبجانب مساهمتها الإيجابية في عمليتي تنميتها وتشكيلها.

تهيئة العضلات :

تمارين الإحماء هي بمثابة عملية إعداد شامل للعضلات، فقد كشفت الدراسات إن من أخطر الأخطاء التي يقع بها المتدربون، هي إنهم يخلصون مباشرة إلى ممارسة التمارين العنيفة، وإن تحول العضلات بشكل مفاجئ من وضع السكون إلى الحركة، أو تبدل حالة الخمول والانبساط، إلى النقيض أي النشاط والحركة الدؤوبة، فهذا يجعل العضلات أكثر عرضة للإرهاق وتهتك الأنسجة، كما أن المتدرب نفسه يشعر سريعاً بالإرهاق والآلام، وفي الغالب يتوقف عن ممارسة التمارين قبل إكمال حصته المقررة، وهنا تحديداً تكمن أهمية أداء تمارين الإحماء والتسخين، باعتبارها مرحلة وسطى ما بين الحالتين، فهي تخلص الجسم من حالة الخمول والراحة التامة، وفي ذات الوقت تؤهله بشكل تدريجي، لاستقبال المجهود العضلي الذي على وشك القيام به، وتعد هذه الفائدة واحدة من أهم فوائد تمارين الإحماء الاستباقية.

تنظيم عملية التنفس :

أن يتنفس الإنسان فهذا أمر وأن يكون تنفسه صحيحاً فهو أمر آخر، فالتنفس الصحيح يقصد به انضباط عملية التنفس بوجه عام، وبالشكل الذي يسمح بإيصال الأكسجين لكل خلية بالجسم، وهو أمر لا يحققه تتابع الشهيق والزفير بالتبادل، إنما يجب أن يكون التنفس عميق، تمتلأ به الرئتين فتتشبع به الخلايا والأنسجة المختلفة، هناك تمرينات يوصي بها الأطباء تسمى تمرينات التنفس العميق، وهناك أسلوب آخر أكثر سهولة ويسراً، وهو ممارسة تمارين الإحماء بانتظام قبل تلقي كل حصة تدريبية، وحتى في الأيام التي لا يتم التوجه بها إلى صالات الرياضة، ينصح الأطباء وخبراء التربية الرياضية والبدنية، بالحرص على ممارسة تمارين الإحماء بصفة شبه يومية بالمنزل، وذلك للاستفادة من الآثار الإيجابية لها على الصحة العامة، ومن بينها تنظيم عملية التنفس وتحسينها والارتقاء بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 × 1 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر