لماذا تحدث ظاهرة التلوث الحراري وما أخطارها على البيئة ؟

التلوث الحراري للمسطحات المائية أحد الظواهر البيئية الجديدة التي تستلزم وقفة شديدة للحد من آثارها الكارثية على البيئية فلماذا وكيف تحدث هذه الظاهره ؟

0

التلوث الحراري ظاهرة جديدة من مظاهر التلوث البيئي التي تسبب بها الإنسان نتيجة جهله وعدم اهتمامه بأي شيء سوى مصلحته الخاصة، فقد باتت البيئة المائية بما تحتويه من أحياء وكنوز مهددة بشكل كبير نتيجة لهذه الظاهرة، وذلك لما يتسبب به التلوث الحراري من تغير في طبيعة المسطح المائي بالتالي تقل جودة المياه وخصائصها بشكل كبير ما يؤثر على الأحياء التي تعيش بداخلها، رغم أن جزيئات المياه عادة لا تتغير ولا يدخل بها أي مركبات كيميائية مخالفة! في هذا المقال سنلقي الضوء على هذا النوع المختلف من التلوث البيئي وأسبابه وأهم الجهود التي تُبذل للتخلص منه.

لماذا تحدث ظاهرة التلوث الحراري وما أخطارها على البيئة؟

ما هو التلوث الحراري؟

التلوث الحراري هو تغير مفاجئ بدرجة حرارة المسطحات المائية سواء كانت بحار أو محيطات أو انهار ..إلخ، لدرجة تسبب الأذى للكائنات التي تعيش في المسطح المائي بسبب نقص كمية الأكسجين، فتؤدي لموت الأسماك والطحالب والعوالق التي تعيش بالمنطقة بسبب عدم قدرتها على تحمل درجات الحرارة المتغيرة فيما يُعرف بـ “الصدمة الحرارية”، بالتالي يتحول المسطح من بيئة غنية بالكائنات المائية إلى بيئة مقفرة ضحلة لا حياة بها.

مصادر التلوث الحراري

ينقسم التلوث الحراري لنوعين إما ارتفاع مفاجئ أو انخفاض شديد بدرجة حرارة المياه وكلاهما يؤدي لنفس النتيجة لكن الأسباب مختلفة، أهم أسبابه ما يلي:

  • ارتفاع درجة الحرارة

    يكون ذلك عادة بالقرب من المدن الصناعية ومحطات توليد المياه والمحطات النووية وأي نشاط آخر يحتاج كميات هائلة من المياه للتبريد، حيث تقوم هذه المحطات بسحب كميات هائلة من المياه لاستخدامها في تبريد المولدات ثُم إعادة طرحها مرة أخرى في المسطح المائي دون معادلة درجة حرارتها ما يتسبب بارتفاع شديد في درجة حرارة المياه بالتالي تتغير خصائصها وينخفض معدل الأكسجين بها ما يؤدي لموت الكائنات الحية بشكل فوري.

  • انخفاض درجة الحرارة

    ويكون ذلك بالقرب من السدود وخزانات المياه الباردة عندما يتم فتحها وإعادة توجيهها للأنهار التي تتميز مياهها بالدفء، بالتالي تتعرض الكائنات الحية لصدمة مفاجئة نتيجة تأقلمها على العيش في درجة حرارة معينة، أكثر الكائنات التي تتضرر نتيجة هذه العملية هي بيوض الأسماك واليرقات والكائنات الدقيقة التي لا تنمو إلا في المياه الدافئة، بالتالي تؤثر بشكل مباشر على كمية الثروة السمكية وعمليات البناء الضوئي التي تتخلص من ثاني أكسيد الكربون وتوفر الأكسجين اللازم لاستمرار الحياة تحت سطح الماء.

التغيرات التي تحدث نتيجة التلوث الحراري

  • تراجع شديد بكمية الأكسجين الذائب في الماء ما يؤدي لاختلال وظائف الكائنات الحية وربما موتها بشكل فوري.
  • ارتباك شديد في طبيعة الحياة السمكية نتيجة التغيرات الحرارية المفاجئة ما يؤدي لانعدام شعورها بتقلب الفصول والتغيرات المناخية.
  • انجذاب أعداد هائلة من الأسماك باتجاه مصادر الحرارة نتيجة لطبيعتها الفطرية، لكن التغيرات الحرارية تكون أكبر مما يُمكن الاعتياد والتأقلم عليه بالتالي تلقى حتفها مباشرة.
  • موت الأحياء الدقيقة التي تعتمد عليها أغلب الأسماك في طعامها، وتكاثر أنواع أخرى ضارة وربما مهلكة، بالتالي لا تجد الأسماك عنها بديلاً ما يؤدي لتسممها وموتها.
  • زيادة نشاط الأسماك بشكل أكبر من المعتاد بالتالي تستهلك كميات أعلى من الأكسجين الذي يتناقص بالفعل نتيجة التلوث الحراري فتصاب بالاختناق أسرع.
  • تسارع بعض العمليات الحيوية أهمها خروج الأسماك الصغيرة من البيوض بشكل أسرع من المعتاد نتيجة دفء المياه الزائد، بالتالي لا يكتمل نموها بالشكل المطلوب كما تنعدم مصادر غذائها فتلقى مصيراً محتوماً وهو النفوق.
  • بسبب التذبذب المستمر في درجات الحرارة تهاجر أعداد كبيرة من الأسماك لأماكن أكثر استقراراً، لكن هذا يؤدي لخلل كبير في توزيع الثروة السمكية فتنخفض بشدة أو تكاد تنعدم في بعض الأماكن، بينما ترتفع في أماكن أخرى، والارتفاع هنا لا يكون محموداً؛ حيث يسبب تكدس الأسماك في أماكن معينة إلى التصارع على مصادر الغذاء، بالتالي تنضب أسرع من معدلاتها الطبيعية ما يؤدي إما لهجرة الأسماك مرة أخرى أو موتها في النهاية.
  • تكاثر النباتات والطحالب الضارة قد يؤثر على مجاري المياه الطبيعية ما يؤدي لركودها وتعفنها.
  • قد تلقي بعض المصانع معادن ذائبة في الماء مثل الحديد والمنجنيز، مع ارتفاع درجة الحرارة تتأكسد هذه المعادن وتتحول لمواد سامة تشكل خطر كبير على حياة الإنسان والكائنات الحية الأخرى.

الحلول المتبعة للتخلص من هذه الظاهرة

حالياً تتجه العديد من البلدان لوضع قوانين صارمة تلزم المنشئات والمصانع التي تستخدم المياه في عمليات التصنيع لتبريد المياه الناتجة قبل إعادتها للمسطحات المائية مرة أخرى، فبدأ العديد منها لاستخدام أبراج التبريد والتي تخلص المياه من الحرارة وتطلقها في الهواء، أما البعض الآخر فيفرق المياه الناتجة في أكثر من منطقة متباعدة كي تقل وطأتها ويكون الارتفاع طفيف لا يؤدي لنتائج كارثية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة عشر + 17 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر