لماذا تحدث الزلازل وكيف يجب التصرف وقت حدوثها؟

تعتبر الزلازل واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية تدميراً وقوة وذلك بسبب موجاتها الارتدادية التي تُحدث دماراّ أكبر من الزلزال نفسه لكن لماذا تحدث من الأساس؟

ظلت الزلازل واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية التي تؤرق الإنسان من قديم الأزل، رغم التقدم العلمي الرهيب الذي تعيشه البشرية لم يتمكن أحد من التصدي لها أو حتى التخفيف من آثارها، فهي عادة ما تأتي على الأخضر واليابس وتدمر كل يعترض طريقها، لكن ما سبب حدوث هذا المارد العظيم وما سر قوته المدمرة؟ وكيف يجب أن يتصرف الإنسان أثناء حدوث الزلازل؟

لماذا تحدث الزلازل وكيف يجب التصرف وقت حدوثها؟

كيف تحدث الزلازل

في بداية نشأت الكون وبعد حدوث الانفجار العظيم كانت كل الأجرام الفضائية بما فيها الأرض عبارة عن جسم ملتهب وبمرور الوقت برد السطح وكون القشرة الأرضية الخارجية ثم المسطحات المائية والغلاف الجوي، لكن ظل الجزء الداخلي من الأرض على حالته المتوهجة حتى اليوم، القشرة الأرضية أصبحت عبارة عن مجموعة من الألواح العملاقة التي تحمل فوقها القارات، منطقة التقاء كل لوح بالأخر تُعتبر نقطة ضعف في القشرة الأرضية وتُعرف باسم الصدوع وأغلبها يكون غير مرئي، تتسبب الصهارة الموجودة في شحن هذه الألواح بطاقة هائلة والتي تقوم بدورها بامتصاص هذه الطاقة، لكن عند نقطة معينة يزداد الضغط على ألواح القشرة الأرضية فتبدأ في إخراجها على صورة موجات حركية متلاحقة، تنتشر في كافة الاتجاهات على شكل حلقات، فتبدأ صخور القشرة الأرضية في الاهتزاز والتحرك بعنف نتيجة هذه الموجات، بمرور الوقت نشأت نقاط ضعف في القشرة الأرضية أُطلق عليها أحزمة الزلازل والتي تتواجد في أماكن صدوع القشرة الأرضية، أشهرها الحزام الذي يمتد من صدع هضبة الأناضول حتى خليج السويس بشبة جزيرة سيناء مروراً بالبحر الميت، ثم البحر الأحمر، يؤثر هذا الحزام على أثيوبيا واليمن والأخدود الإفريقي.

أسباب حدوث الزلازل

يوجد عدة عوامل تتسبب في حدوث الزلازل أهمها الطاقة المختزنة في باطن الأرض والتي تتسبب بها نواتها الصلبة، فدرجة حرارة النواة تفوق 6 ألاف درجة مئوية، تنتقل هذه الحرارة من منطقة لأخرى عن طريق إما الحمل أو التوصيل أو الإشعاع، ونتيجة لعدم تجانس طبقات الأرض فإن الحرارة تتركز في مناطق معينة أكثر من غيرها، عندما تبدأ درجة حرارة القشرة الأرضية في الارتفاع تبدأ جاذبية الشمس والقمر في التأثير عليها لجذب وإطلاق هذه الحرارة، فكلما قلت المسافة بين الكوكب والشمس زادت فرص حدوث الزلازل كما هو الحل في كوكب الزهرة، وكلما ابتعد الكوكب وزاد حجمه أصبح أقل عرضه لها، الجدير بالذكر أيضاً أن اصطفاف كواكب المجموعة الشمسية له دور كبير في حدوث الزلازل والبراكين بسبب قوى الجذب المختلفة، ويمكن القول أن القشرة الأرضية في حالة تبدل وتغير مستمر ما يُساعد على حدوث هذه الزلازل التي تنقسم لنوعين أساسيين:

  • الزلازل البركانية والتي تكون عبارة عن حركات ارتدادية نتيجة قوة انفجار البركان.
  • تحرك الألواح الصخرية والتي تُعرف باسم الزلازل التكتونية.

كيف ينتقل الزلزال من منطقة لأخرى

كما ذكرنا سابقاً فإن الزلزال يبدأ عند نقطة معينة تُسمى بؤرة الزلزال، قوة الضغط عند هذه النقطة تكون هائلة جداً الأمر الذي يؤدي لحدوث موجات تسمى الموجات السيزمية، تنقسم هذه الموجات لنوعين موجات سطحية وهي بطيئة نسبياً وتنتقل عبر الطبقات السطحية من القشرة الأرضية، وموجات باطنية تنتقل عبر الصخور الموجودة في باطن الأرض وتكون سريعة جداً وتتسبب في دمار شديد جداً للمباني والطبقات السطحية، تنقسم هذه الموجات الباطنية لنوعين مختلفين في خواصهما وقدرتهما عل إحداث الدمار كما يلي:

  • الموجات التضاغطية

    تسمى كذلك بالموجات الأولية وهي سريعة نسبياً مقارنة بالنوع الأخر، لها قدرة على الوصول لأماكن بعيدة وتنتقل عبر الجمادات والسوائل والغازات، تتسبب في انكماش المباني وتمددها نتيجة دفع صخور الأرض وسحبها مرة أخرى.

  • موجات القص

    هذه الموجات بطيئة نسبياً خاصة عند اقترابها من سطح الأرض لذلك تسمى الموجات الثانوية، تنتقل عبر الصخور فقط، ولا تصل لنقاط بعيدة مثل الموجات التضاغطية، تسبب اهتزاز وتصدع المباني نتيجة تحريك الصخور وانزلاقها من جانب لأخر.

مدى الدمار الذي تتسبب به الزلازل

يؤدي اهتزاز الأرض إلى دمار البنية التحتية في المناطق التي تحدث به بالإضافة لدمار الأبنية وتشققها أو انهيارها، كما يمكن أن تحدث عملية تُسمى عملية الإسالة في الأماكن ذات التربة الناعمة، فتُصبح أشبه بالماء ما يؤدي لغرق الأبنية في التربة الناعمة، كما يُمكن أن تفور التربة أيضاً وتسيل من الأماكن المرتفعة محدثة دمار بالغ جداً حيث تقوم بطمس كل ما يعترض طريقها.

أما في حالة حدوث الزلزال بالقرب أو في مسطح مائي فإن النتائج تكون مختلفة قليلاً، حيث تتسبب الزلازل في نضوب الينابيع والأنهار أو ظهور أخرى جديدة من المياه الدفينة في باطن الأرض، أما عند حدوثها في البحار أو المحيطات فإنها تتسبب في حدوث موجات ارتدادية عاتية تُسمى تسونامي، هذه الموجات تكون ذو ارتفاعات شاهقة وسرعات مدمرة قد تتسبب في غرق مدن بأكملها وإهلاك ملايين البشر، وأثارها تكون أكثر تدميراً لقدرتها على الانتقال لاماكن أبعد بكثير من مدى الزلزال نفسه.

كيف تتصرف في حال حدوث زلزال قوي

إذا كنت داخل المنزل:

  • لا تهرع للخارج أبداً بل استلقي على الأرض وحاول الزحف لأقرب طاولة أو خزانة واحتمي أسفلها.
  • ابقي بعيداً عن الأبواب والنوافذ الزجاجية والدواليب الثقيلة حتى لا تنهار فوقك.
  • لا تتحرك من سريرك إذا كنت نائماً بل احتمي بالأغطية والوسائد جيداً.
  • افصل مصادر الكهرباء والغاز ولا تستخدم أي أعواد ثقاب أو شموع.
  • هيئ نفسك لحدوث موجات ارتدادية.
  • اخرج فوراً من المنزل بعد حدوث الزلزال خاصة في حال تضرره بشدة واصطحب معك أهم الأوراق والأشياء الثمينة.
  • لا تحبس حيوانك الأليف بل اتركه فهو قادر على تدبر أموره في مثل هذه المواقف.

إذا كنت في الخارج

  • ابتعد عن الأبنية والأشجار وعواميد الكهرباء فهذه الأشياء عرضة للانهيار في أي لحظة.
  • لا تحاول الجري أو الهرولة بل أبقى في مكانك حتى تنتهي الاهتزازات.

إذا كنت في شيء متحرك كالحافلة أو السيارة

  • توقف بهدوء أو اطلب من السائق أن يتوقف.
  • لا تُحاول التواجد بجوار أي أشجار أو مباني.
  • احتمي في أسفل المقعد تجنباً لتطاير الزجاج.
  • لا تُسرع في طريقك بعد انتهاء الزلزال وتجنب الطرق المتضررة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر