الرئيسية الطبيعة لماذا الصقر شاهين تعرض للانقراض ؟ وكيف تمت حمايته؟

لماذا الصقر شاهين تعرض للانقراض ؟ وكيف تمت حمايته؟

0

الصقر شاهين أو الصقر الجوال أو الصقر الصياد، وفي بلاد الجزيرة العربية هو الشيهانة وبالغرب هو باز البط، في النهاية كلها مسميات تشير إلى نوع واحد من الجوارح.. و الصقر شاهين هو أحد الطيور الجارحة من حيث الحجم، يتميز بلونه الرمادي الداكن المائل قليلاً إلى الزرقة، وهو يتوفر في البراري بعدد سلالات يتراوح ما بين 17 : 19 سلاسلة.

الصقر شاهين .. بين الانقراض والحماية :

سلالات الصقر شاهين جميعها كانت مهددة بالانقراض في الماضي، ولكنها حالياً أصبحت آمنة من ذلك الخطر.. فترى لماذا تعرض الصقر شاهين لخطر اندثار النوع؟ وكيف انقلب الوضع إلى النقيض؟

أولاً : الصقر شاهين وخطر الانقراض :

في الواقع وقبل كل شئ، تجدر بنا الإشارة إلى أن الغمة في طريقها إلى الزوال، وإن الخطر الذي يهدد الصقر شاهين في تراجع مستمر، وذلك بسبب المجهودات التي تبذلها الجهات المعنية بحماية الطبيعة، والتي تمكنت حتى اليوم من الحفاظ على نوع الصقر شاهين من الانقراض، وقد كان هذا الخطر قد بلغ ذورته خلال الفترة ما بين عقدي الخمسينات والسبعينات، وكالعادة كان المتسبب في ذلك هو الإنسان، لكن هذه المرة لم يكن بسبب الصيد الجائر لهذا النوع، إنما كان لشيوع استخدام العاملون بمجال الزراعة لمواد ضارة البيئة، وبصفة خاصة مادة الدي دي تي (DTT) المكافحة للآفات الزراعية.

تأثير الـ DDT على الصقر شاهين :

في بادئ الأمر لم يُلاحظ ثمة تأثير لتلك المادة على الطيور، وبصفة خاصة الجوارح منها، وذلك لأن التأثير القاتل لتلك المادة، يقتصر تأثيره على الحشرات والآفات، لكن مع شيوع هذه المادة وكثرة استخدامها في رش الأراضي الزراعية، تلاحظ تناقص أعداد بعض أنواع الصقور، و الصقر شاهين على وجه التحديد، والتناقص هنا لم يكن ناجم عن إبادة هذا النوع، إنما معدلات تناسلهم شهدت تقلصاً ملحوظاً، الأمر الذي دفع علماء الأحياء إلى دراسة تلك الظاهرة، وبحث تأثير مادة الـ DDT على الطيور والجوارح، وقد أوصلتهم الأبحاث إلى مجموعة من التأثيرات السلبية لهذه المادة، تأتي كل منها مترتبة على سابقتها، وتلك التأثيرات مجتمعة أدت في النهاية إلى انخفاض معدلات تكاثر الصقر شاهين ،وهي كالآتي:

أ) انخفاض نسبة الكالسيوم :

استنشاق الصقر شاهين لمادة DDT المبيدة، نتج عنه تركيز الكلور العضوي في دهون جسده، وبالتبيعة قابل ذلك انخفاض شديد بنسبة الكالسيوم، خاصة لدى إناث الطيور، الأمر الذي ترتب عليه انخفاض أعداد البيض المنتجة.

ب) هشاشة البيض :

سوء الأمر لم يتوقف عند حد إنتاج أعداد محدودة من البيض، بل إن تلك البيضات التي تضعها أنثى الصقر شاهين ،كانت نسبة عنصر الكالسيوم بها أقل كثيراً من النسبة المفترضة، الأمر الذي أثر بشكل سلبي على سلامة البيض وصلابة قشرته الخارجية.

جـ) خفض أعداد الفراخ :

نتيجة لهشاشة البيض واسترقاق قشرته، لم يعد يصمد أمام العوامل الطبيعية لفترات طويلة، وكان معظمه يفسد أو يُكسر بالمراحل الأولى، قبل أن يكون الجنين قد اكتمل، وبالتالي انخفضت معدلات فراخ هذا النوع، فصار الصقر شاهين بذلك عرضة للانقراض.

الصقر شاهين والصيد الجائر :

يشتهر الصقر شاهين بقدرته الفائقة على صيد الطيور، حتى أن الإنسان قد استخدمه في هذا الغرض قبل 3.000 عاماً، وأغلب الظن أن البدو الرحالة هم أول من قاموا بذلك الفعل، بينما هناك بعض المؤشرات إلى أن الرومان سابقوهم إليه، ولكن بغض النظر عن أيهما كان البادئ، فإن ذلك الصياد الماهر لم يسلم من عبث البشر، ووقع هو نفسه فريسة الطمع والجشع والغرور، فالمصير الذي آل إليه الصقر شاهين ،من الظلم أن يُحمل كاملاً إلى مادة الدي دي تي المبيدة، بل أصابه ما أصاب حيوانات مثل وحيد القرن والفهود؛ فصيد البشر الجائر لهذا النوع أحد أسباب نقص أعداده، وقد دأب الناس -خاصة خلال الستينات والسبعينات- على هذا الفعل لعِدة أسباب، منها:

أ) استخدامه برحلات الصيد :

أغلب الحيوانات التي يعمل البشر على صيدها بأعداد كبيرة، يكون ذلك بهدف استغلالها سواء كمصدر غذائي، أو لاستغلال جلودها أو عظامها في الصناعة، لكن الصقر شاهين قيمته تزداد وهو حياً، إذ أن صيادوه يعملون على ترويضه وتدريبه، ثم يستخدمونه في صيد أنواع الطيور الأخرى.. أما الخطورة الحقيقية تكمن في استقطابهم للذكور فقط، إذ أنهم أكثر مهارة في الصيد من الإناث، ووقوع أعداد كبيرة من ذكور الصقر شاهين في الأسر، أثر بشكل سلبي على تناسله وتكاثره فحدث نقص ملحوظ بأعداده.

ب) التحنيط والزينة :

الثقفات الشعبية في بعض الدول، ترى أن وجود حيوان مُحنط داخل المنزل يجلب الحظ والخير، وفي دول أخرى يرون في ذلك نوع من الوجاهة، ولأن أنواع الصقر شاهين المختلفة تمتاز بشكلها الخارجي، وألوان الريش المميزة بالخليط البديع بين الألوان الداكنة والزرقة اللامعة، تحول إلى سلعة رائجة بالنسبة لهواة اقتناء المُحنطات، الأمر الذي نتج عنه ارتفاع سعره، وبالتالي تهافت الصيادين على اصطياده بهدف الإتجار.

ثالثاً : النتائج المترتبة على ذلك :

ترتيباً على ما سبق ذكره، طالت أيدي ظاهرة الانقراض الصقر شاهين ،الذي اختفى تماماً بعدة مواقع من الأرض، كان تشتهر بتوافره بها بكثرة، ومن أمثلة ذلك دولة بلجيكا وشرق الولايات المتحدة الأمريكية.

رابعاً : مجهودات الحفاظ على الصقر شاهين :

خلال عقد الستينات بدأ الاهتمام بـ الصقر شاهين ، وقامت مجموعة من الجمعيات والجهات المعنية بحماية الطبيعة، باتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على هذا النوع من الانقراض، وبصفة خاصة الهيئات البيئية المنتمية لدول كندا وألمانيا والولايات المتحدة، وقد نجحوا في تحقيق هدفهم بنسبة كبيرة، من أمثلة الخطوات التي اتخذوها ما يلي:

أ) حظر الصيد :

نجحت بعض الجمعيات والهيئات المعنية بالحفاظ على البيئة الطبيعية، في دفع حكومات دولهم إلى إصدار قوانين تحرم صيد الصقر شاهين ،وذلك بعد تصنيفه كأحد الكائنات الحية المعرضة لخطر الانقراض، والتي تتناقص أعدادها بمعدلات هائلة بسبب عمليات الصيد العشوائية.

ب) حظر مبيد DDT :

العالم ميولر حصل على جائزة نوبل، وذلك لابتكاره المبيد الحشري شديد الفاعلية DDT، لكن الدولة التي منحته تلك الجائزة وهي السويد، كانت من أوائل الدول التي أعلنت حظرها استخدامه في نطاق أراضيها، وذلك بعد أن كشف العلم ما يشكله من خطورة على البيئة، وسرعان ما انضمت لها الولايات المتحدة ودول قارة أوروبا، وفي عام 1973م  صدر أول قرار رسمي يُجرم استخدام مبيد DDT، وفي وقت لاحق انضمت مجموعة من الدول العربية إلى مانعي استخدامه، ولا زال يستخدم حتى اليوم في قارة إفريقيا ولكن بمعدلات أقل من السابق.

جـ) المحميات :

الخطوة الأخيرة والأهم على طريق حماية الصقر شاهين ،وبعد اتخاذ الخطوات الوقائية لوقف نزيف أعداده، تمثلت في عملية إكثاره لإعادة توافره بالبيئة الطبيعة بالنسب المفترضة، وذلك تمثل في تربية أنواع مختلفة من الصقر شاهين داخل المحميات، إذ تقوم الفرق البحثية بدفعها إلى التكاثر، ومن ثم تقوم بإطلاقها مرة أخرى في البرية، لتواصل دورة حياتها الطبيعية.

خامساً : الصقر شاهين حالياً :

اليوم وبفضل مجهودات الجمعيات الصديقة للحيوان والبيئة، بات الصقر شاهين ينتشر في بقاع عديدة من الأرض، وبالأخص المدن المعمورة بالسكان، مثل ديربي والقاهرة ولندن وأبو ظبي وبريزبين، بجانب انتشاره في عدد كبير من الولايات الأمريكية، حيث يعشش هذا النوع من الصقور بزخارف الأبنية المرتفعة، فهو يتواجد على أسطح ناطحات السحاب وأعالي الجسور، وكذا يستوطن الزخارف البارزة بمباني الكنائس ومآذن المساجد، وخلال عام 1999م تم وضع صناديق تعشيش أعلى جسر جورج كولمان بمدينة نيويورك، مخصصة لإيواء الصقر شاهين وإكثاره، واتخذت تلك الخطوة من قبل طلبة مركز أبحاث علم الأحياء الأمريكي.

Exit mobile version