لماذا أوراق الأشجار لها أهمية قصوى ودور حيوي ؟

أوراق الأشجار هي ما يمنح الشجرة رونقها الجمالي المبهر للناظرين لكن ذلك لا يعبر عن كامل وظائفها التي هي في الحقيقة أكثر عمقاً وأهمية من ذلك وهو ما أثبته علماء النباتات والطبيعة

0

أوراق الأشجار هي الجزء الأكثر بروزاً وظهوراً منها، وهو أول ما يجذب الأبصار عند التطلع إلى الأشجار، بلونه الأخضر المشع المهديء للأعصاب والمريح للنفس، وبتوزيعاته وتفرعاته مع منحنيات الغصون التي تزيده إبهاراً وجمالاً، ولكن أهمية أوراق الأشجار لا تقتصر على اللمسة الجمالية التي تضفيها فقط، بل أن تعد من أهم الأجزاء المكونة لبنية الأشجار، واستمرار حياة الأشجار يعتمد بشكل رئيسي على سلامة أوراقها وقيامها بدورها الحيوي.

 أهمية أوراق الأشجار :

كل جزء من تركيب الشجرة له دور هام في استمرارها وإثمارها، لكن إن قلنا بأن أوراق الأشجار هي الجزء الأهم بهذا التركيب، لن يكون هذا القول فيه كثير من المبالغة، إذ أن الأبحاث العلمية المتناولة لتركيب أوراق الأشجار ووظائفها، أثبتت أنها العضو المسئول عن إمداد الشجرة ككل بالطاقة والغذاء وهو أساس أي عمليات أخرى تتم بداخلها، حيث أن تعرض أوراق الأشجار لأشعة الشمس هو ما يؤدي لإتمام عملية البناء الضوئي.

ما هي عملية البناء الضوئي :

هذه العملية الحيوية تجرى بـ أوراق الأشجار يتم تعريفها علمياً بأكثر من مصطلح مثل: عملية البناء الضوئي وعملية التخليق أو التركيب أو التمثيل الضوئي، ومن بين العمليات التي تتم داخل الكائنات الحية عموماً و أوراق الأشجار على وجه الخصوص، تعد عملية البناء الضوئي أحد أكثر العمليات الكيميائية تركيباً وتعقيداً، وتكتسب أوراق الأشجار أهميتها من أهمية هذه العملية، وهذه العملية باعث الحياة في الأشجار وتتشاركها معها الطحالب ومختلف النباتات والأزهار، بهدف إمدادها بالطاقة ومواد الغذاء اللازمة للإبقاء على نضارتها وإثمارها.

نتائج العملية :

إجراء هذه العملية داخل أوراق الأشجار يكون بهدف توفير عنصرين:

أولاً : الأكسجين : غاز الأكسجين يُعادل الحياة بالنسبة لكافة الكائنات الحية على اختلافها، فحين يتوفر تتوفر الحياة وحين ينعدم فلا مناص من الموت، ومن ثم تعد عملية البناء الضوئي الجارية بالنبات تعادل عملية التنفس لدى الثديات، مما يجعل أوراق الأشجار تؤدي وظيفة الرئتين في الثديات الحية.

ثانياً : السكر : الأمر الثاني المسئول عن استمرارية الحياة لأي كائن حي هو الطاقة، وهذه الطاقة لا تتولد إلا عن طريق إمداد الكائن الحي بالمواد السكرية، ومركبات السكر هي العنصر الثاني الناتج عن عمليات التمثيل الضوئي بـ أوراق الأشجار ،مما يجعلها مسئولة عن حفظ نضارة الأشجار وقوتها وسلامتها.

دورتي البناء الضوئي :

تبدو عملية البناء الضوئي في ظاهرها عبارة عن معادلة بسيطة، تتناسب مع صغر الجزء الموكل بالقيام بها وهو أوراق الأشجار ،لكن الحقيقة أنها من أكثر العمليات تعقيداً في الكائنات الحية بصفة عامة، وتعمل أوراق الأشجار على هذه العملية عبر دورتين، تختلف كل واحدة عن الأخرى باختلاف التوقيت:

أولاً : الدورة النهارية : الدورة النهارية لعملية البناء الضوئي والتي تعرف أيضاً باسم تفاعلات الضوء، هي مجموعة التفاعلات التي تقوم بها أوراق الأشجار خلال فترات سطوع الضوء، إذ تعمل أوراق الأشجار خلال هذه الفترات على امتصاص ضوء الشمس، ومن ثم يتم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية المستمدة من ذلك الضوء إلى طاقة كيميائية، وبالتالي تكون الأجزاء الداخلية لـ أوراق الأشجار مسئولة عن تحويل فوتونات ضوء الشمس إلى مركبات سكرية، قادرة على إمداد الشجر بمعدلات طاقة غاية في الارتفاع.

ثانياً : الدورة الليلية : الشق الثاني من تفاعلات أوراق الأشجرة فيما يخص التمثيل الضوئي، تتم خلال فترات الليل ولذا تسمى بالتفاعلات الظلامية، كما تعرف علمياً باسم دورة كليفن نسبة إلى اسم العالم الذي اكتشفها، وتتسم هذه الدورة باستغلال الطاقات التي تم تخزينها خلال فترات النهار.

عوامل خارجة عن أوراق الأشجار :

القيام بعملية التمثيل الضوئي والإمداد بالغذاء والطاقة يتوقف أساساً على فاعلية أوراق الأشجار ،لكن ثمة بعض العوامل الأخرى الطبيعية التي تكون خارجة عن إرادتها، والتي يجب توافرها بمحيط بيئة الأشجارة لتممكن من القيام بهذه المهام، وتلك العوامل تتمثل في مستوى حرارة البيئة المحيطة ومعدل تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون، كذلك لابد من توفر عنصر الماء الغني بالعناصر المعدنية المفيدة للأشجار، وبالطبع ضوء الشمس والذي تختلف فاعلية العملية وفقاً لدرجة سطوعه وشدته.

تباين أوراق الأشجار والبناء الضوئي :

صحيح أن أوراق الأشجار هي المسئولة عن القيام بعملية البناء الضوئي، لكن هذا لا يعني أنها تجرى بنفس المعدلات وتأتي بنفس النتائج، بل أن نتائجها تتباين وتختلف نتيجة الفروقات التي تميز بعض أوراق الأشجار عن بعضها، ومن أمثلة هذه العوامل طبيعة بشرة أوراق الأشجار وسمك قشيرتها، وكذا معدل انتشار الأوبار على سطح الورقة الخارجي والتركيب النسيجي لها، وآخر العوامل الخارجية يتمثل في حجم مسام أوراق الأشجار وكيفية توزيعها، ومن التركيبات الداخلية لـ أوراق الأشجار الضرورية للقيام بعملية البناء الضوئي، مادة البروتوبلازم وكذا الأنزيمات المفرزة بداخلها، بجانب مادة الكلوروفيل التي تعد عنصراً رئيسياً لقدرة أوراق الأشجار على أداء وظيفتها.

ماهية مادة الكلوروفيل :

مادة الكلوروفيل والتي تعرف بالمصطلح المُعرب مادة اليخضور، هي تلك المادة الرئيسية في تكوين أوراق كافة أنواع النباتات، وتتوافر في داخلها بنسب مرتفعة جداً أكثر من أي مواد أخرى، حتى أن الكلوروفيل هو المسئول الأول والوحيد عن إكساب أوراق الأشجار والنباتات للونها الأخضر، ويرجع أصل المسمى “كلوروفيل” إلى كلمة يونانية تتكون من شقين، أولهما “كلوروس” وتعني الخضرة أو اللون الأخضر و”فيلون” وهي بمعنى الورقة، ويؤكد العلماء أن مادة الكلوروفيل ليست أحادية النوع كما هو شائع، إنما تم اكتشف أكثر من نوع لهذه المادة تجمعهما خصائص رئيسية مع اختلاف التركيب.

  • النوع الأول : كلوروفيل A وهو يتميز بتركيبته الخضراء الضاربة قليلاً إلى الزرقة، ويحتوي بوفرة على مجموعة المركب CH3.
  • النوع الثاني : كلوروفيل B وهذا النوع تكون خضرته مائلة إلى اللون الأصفر، أما المادة الأوفر به فهي مجموعة المركب CHO.

يعتقد أن الوظيفة الرئيسية لمادة الكلوروفيل وأهميتها تقتصر على إكساء النبات بلونه الأخضر، لكن الحقيقة أن وظيفة الكلوروفيل أعمق من ذلك وأكثر أهمية، إذ أنه أحد العناصر الأساسية التي تقوم عليها عملية البناء الضوئي في النبات.

لماذا تتساقط أوراق الأشجار ؟

بعد كل ما أوردناه عن أهمية أوراق الأشجار ودورها الحيوي المحوري، فلعله بات من العجيب معرفتنا بأن الأشجار تتخلص من أوراقها في وقت ما من العام، ولكن العلماء ما كانوا ليدعوا ذلك الأمر يمر هكذا مرور الكرام، دون أن يتوقفوا عنده ويتناولوا هذه الظاهرة بالدراسة للوقوف على حقيقتها ومُسببتها.

ويوضح حقيقة تساقط أوراق الأشجار دكتور بيتر رافين، أحد أبرز علماء النباتات ورئيس الحديقة النباتية الأمريكية بولاية ميسوري، حيث يقول أن الشجرة مبرمجة داخلياً للقيام بعملية إسقاط الأوراق بشكل دوري بكل عام، وسبب ذلك هو حالة الطقس في ذلك التوقيت التي تتسم بالبرودة وقصر فترة النهار، والذي يؤثر سلباً على قدرة أوراق الأشجار على القيام بوظيفتها الأساسية وهي التمثيل الضوئي، ومن ثم تضعف أوراق الأشجار وتبدأ ألوانها في التغير ما يعرف بعملية الذبول، وهنا لا تعد لها فائدة فتنتج الشجرة الهرمون المسئول عن التخلص من هذه الأوراق التي ضعفت، وهذا الهرمون يؤدي إلى ظهور خلايا بالمنطقة الواصلة بين ساق الأوراق وجذع الشجرة، تعرف هذه الخلايا باسم خلايا الانفصال حيث تعمل على دفع الأوراق ببطء بعيداً عن الجذع حتى تسقطها وتتخلص منها، وقد كان الشائع قديماً أن رياح الخريف الشديدة هي المسئولة عن تساقط أوراق الأشجار، لكن العلم أثبت أنها عملية ذاتية تجريها الشجرة لاستبدال العناصر التالفة بأخرى صالحة، وهذا يدل على مدى أهمية أوراق الأشجار وضرورة أن تكون سالمة، لتتمكن من القيام بوظائفها بالغة الأهمية على الوجه الأكمل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 − ثمانية عشر =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر