لماذا ألوان الطيور الذكور أجمل وأروع من الإناث ؟

الأنثى دائماً رمز الجمال وأيقونة الرقة والهجة لكن ليس في عالم الطيور إذ أن ألوان الطيور الذكور وتكوينها الجسماني يجعلها هي الأكثر إشراقاً.. فما السبب؟

0

ألوان الطيور من عوامل الطبيعة الآخاذة للأبصار والخلابة للناظرين، ورؤية أسراب الطيور تحلق في أعالي السماء لهو من أروع المشاهد التي يمكن أن نشاهدها، ويرغب البعض في امتلاك هذا الجمال لنفسه فيعمل على تربية الطيور بالمنزل، لتكون ألوانها المبهجة وأشكالها الرقيقة أول ما تقع عليه عينه في الصباح، لكن إن دققنا النظر قليلاً فسنلاحظ أن ذكور الطيور أكثر إشراقاً من إناثها، وذلك من حيث الهندسة الجسدية وألوان الريش وتوزيعاتها بل وحتى الصوت، إذ لاحظ العلماء أن تغريد الطيور الذكور أقوى وأعذب من أصوات إناث نفس النوع، ولابد أن هناك سبب قوي لذلك فترى ماذا يكون؟

 لماذا ألوان الطيور الذكور وتكوينها الجسماني أجمل ؟

الأنثى دائماًً وأبداً هي أيقونة الجمال ورمز الرقة ومنبع الروعة في هذه الحياة، لكن في عالم الطيور قد يكون هذا الأمر به شيء من الاختلاف عن السائد، حيث تكون مظاهر الجمال أقوى وأكثر وضوحاً لدى الجنس الذكري من إناث نوعه، حيث نجد أن ألوان الطيور من الذكور تكون مشرقة كما أن أصواتها أعلى، وهذا الاختلاف في الخصائص مبعثه ليس اختلاف الجنس فحسب، إنما سببه هو اختلاف الوظائف التي يقوم بها الذكر عن وظائف الأنثى، وتعد هذه الخصائص التي يتفرد بها الذكر هي سبيله للقيام بمهامه تلك ومنها :

 ألوان الطيور ورمز القوة :

ألوان الطيور من المنظور البشري هي مصدر للبهجة والسعادة، أما بالنسبة للطيور نفسها فهي تحمل رسائل من نوع آخر، فـ ألوان الطيور كلما زادت توهجاً وإشراقاً كلما دلت على قوة الطائر وسلامة صحته، ومن ثم فأن هذه الألوان تجعل كل مفترس يفكر أكثر من مرة قبل أن يهاجم ذلك الطائر، وعن السبب في خَصّ ذكور الطيور بهذه الميزة وافتقار الإناث لها، هو أن ذكر الطيور هو المسئول عن حماية العُش والتصدي للمفترسات المختلفة، مما يجعله أكثر تعرضاً للخطر وأكثر احتياجاً للمظهر القوي المضفي للهيبة.

 فرض السيطرة :

جعل نطاق العش آمن ومحظوراً على الطيور الأخرى هي إحدى المهام الموكلة لذكر الطيور، وليحقق ذلك كان لابد من تعزيز موقفه بمظهر يدل على القوة ويمنحه الهيبة، لذا يتميز ذكر الطيور عن أنثاه بحجم جسمه الذي يكون أكبر في أحيان كثيرة، كذلك ألوان الطيور الذكور المتوهجة تلعب دوراً محورياً في إضفاء هذه اللمسات عليه، وأيضاً يملك صوتاً أشد قوى وأكثر علواً من الإناث للصياح لتحذير الجماعة عند استشعار الخطر، أو استخدام هذا الصوت في محاولة لإرهاب الكائن الذي يهاجمه.

 التكاثر :

الطيور من الكائنات النبيلة الوفية والتي تقام حياتها على أسس من النظام والقانون، فالنسبة الغالبة من الطيور لا يكون للذكر فيها أكثر من أنثى، وحين تختار الأنثى شريكها من الذكور فهما غالباً ما يقضيان كامل حياتهما معاً، التي تبدأ باللحظة التي يتشاركان فيها في اختيار موقع عُشهما وبنائه سوياً، ولهذا صار منزل الزوجية لدى البشر يُطلق عليها عُش الزوجية، تيمنناً بإخلاص الطيور ووفاءهما لبعضهم بعضاً، ولهذا فإن إتمام عملية التزاوج تتم وفقاً لنظام وطقوس محددة ولا تتسم بالهمجية، ويتنافس الذكور على قلب الأنثى ليفوز في النهاية أحدهم بها وتقضي معه كامل عمرها، وتعد ألوان طيور الذكور من العوامل التي تجذب الأنثى وتدفعها إلى اختياره دون أقرانه الآخرين، إذ أن تكاثر الطيور يبدأ بتغزل الذكر إلى الأنثى ومحاولة جذبها إليه عاطفياً، وكلما كانت ألوان الطائر الذكر أكثر إشراقاً وتوهجاً صار في نظر الأنثى أكثر وسامة، كما تعد هذه الألوان دليل على الصحة السليمة والقوة، وهو ما يدفعها للاطمئنان إلى أنه قادر على توفير الحماية لها، وأنهما سينتجان معاً أفراخاً صحية مكتسبة لنفس الصفات الوراثية المتوفرة لدى الطائر الأب، والمثال على ذلك هو أن ريش الطاووس الشهير بألوانه المبهجة وطوله البالغ، لا يتوفر إلا لدى الذكور من هذا النوع كي يجذب الأنثى من خلاله، أما إناث الطاووس فريش ذيلها قصير أشبه بذيل الطيور الأخرى كالبط والدجاج.

هل يمكن أن تكون ألوان الطيور الإناث هي الأجمل؟

منذ أن تم الكشف على وظائف ألوان الطيور الحيوية، ومدى أهميتها بالنسبة للطائر في كافة مراحل حياته وتوفير سبل عيشه، كاستغلالها في الغزل في مرحلة ما قبل التزاوج وإظهار القوة والهيبة لتوفير الحماية… ألخ، وهناك سؤال واحد شغل هواة تربية الطيور وعلماء الأحياء والطبيعة، هل يمكن أن تكون ألوان الطيور من جنس الإنسان هي الأكثر إشراقاً، والسؤال بصيغة مغايرة هل يمكن أن تتبادل الطيور الإناث هيئتها مع الطيور الذكور في بعض الحالات؟، الإجابة “نعم” وهذه الإجابة لم تشفي الفضول أو تنهي الحيرة، بل كانت سبب في زيادة الحيرة وفتحت الأباب أمام العديد من الأسئلة الأخرى، فكون الطيور الذكر أكثر إشراقاً وجمالاً وتتمتع بخواص تمنحها الجمال والروعة، فهذا له تفسير منطقي وعلمي وهو أن عدد المتاح من الذكور أكبر من عدد الطيور الإناث المتاحة للتزاوج، وذلك لأن عادة نسبة من الإناث تكون مشغولة برعاية الفراخ الصغيرة أو احتضان البيض لفترة، ولهذا يكون الأمر تنافسي بين الذكور الكثر لنيل الإناث الأقل منهم عدداً، فترى ما هو المبرر في الحالة الثانية؟

كما ذكرنا فأن ألوان الطيور جاءت لتكون عوامل محفزة لعديد من العمليات والوظائف التي يقوم بها الطائر الذكر، ولكن في بعض فصائل الطيور وهي أقل نسبياً وشاذة عن القاعدة السائدة، تكون هناك حالة من تبادل الأدوار بمعنى أن وظائف الطيور الذكور توكل إلى الإناث والعكس، وكان من الطبيعي أن يكون انعكاس الأدوار مصحوباً بانعكاس الخصائص والصفات، ففي بعض أنواع الطيور تكون مهمة احتضان البيض ورعاية الفراخ موكلة إلى الذكور منهم، أما الإناث فهي تتولى حماية الأعشاش والخروج للبحث عن الطعام والإتيان به، وفي هذه الحالة تكون ألوان الطيور الإناث هي الأكثر تنوعاً وتوهجاً وإشراقاً، لتمنحها دلائل الهيبة والقوة والسطوة في عالم الطيور، وهي الصفات التي تحتاج إليها لإتمام تلك الأدوار التي تطالب بأدائها، ومن هنا يمكننا القول بأن ألوان الطيور لم تأتِ على ذلك النحو للتفرقة بين الجنسين، إنما أساس التقسيم جاء مبنياً على أساس الوظائف التي يقوم بها كل طرف لخدمة الجماعة.

 هل ألوان الطيور يمكن أن تتشابه لكلا الجنسين ؟

 هذا سؤال منطقي آخر وبديهي، إذا كانت ألوان الطيور لها هذه الأهمية البالغة وتلعب تلك الأدوار الحيوية، فلماذا هناك بعض الطيور نجد أنه لا اختلاف بين إناثها وذكورها، وطائر الببغاء يعد خير مثال على هذه الحالة، فقامت إحدى جامعات شمال استراليا بتناول هذه الظاهرة بالدراسة والبحث، وقد استمرت هذه الدراسة لمدة 8 سنوات كاملة حتى جاءت بنتائج، فحواها أن تطور ألوان الريش لدى الببغاوات يتم في نفس الوقت وبذات المعدل لدى كلا الجنسين، أما تفسير الدراسة لذلك الأمر فهو أن اللون الخارجي للببغاء ما هو إلا إحدى وسائله الدفاعية، فبينما الببغاوات دائماً مستهدفة من قبل الطيور الجارحة وخاصة الصقور، لكن الببغاء بفضل ألوانه الزاهية الزاهية يمكنه الاختباء وسط الزهور أو أوراق الأشجار، وتتنوع ألوان أنواع الببغاء المختلفة لتتناسب وتتشابه مع البيئة التي تعيش بها، فنجد أن طيور الببغوات الإفريقية تملك ريشاً له ألوان مائلة إلى القتامة قليلاً، وذلك لتتمكن من الاختباء في قلب تجاويف الأشجار ووسط الصخور، وتشابه الألوان هذا يضلل الطائر المفترس ويصرفه عن الببغاء، ولأن المفترس لا يفرق بين الأنثى والذكر فلذلك كان من الضروري أن يحظى كلاهما بتلك الخصائص الحامية.

 هل ألوان الطيور الذكور هي كل ما يميزها ؟

تعقيباً على ما تم ذكره في النقطة السالفة يصير السؤال كيف يكون التزاوج في الأجناس المشابهة للببغاء؟، كيف يمكن لذكر الببغاء أن يقوم بجذب الأنثى إليه ويدفعها لتفضيله على غيره؟، والإجابة هنا هي أن ثمة فروق عِدة تميز ذكور هذه الأجناس عن إناثها، والمفاجأة أن ألوان الريش إحدى هذه الفروق على الرغم مما قد يبدو لنا من تشابه لحد التطابق، والمتخصصين في علوم الطبيعة وهواة تربية الطيور هم الأكثر قدرة على التفرقة بين الجنسين من خلال الألوان، حيث أن تشابه جنسي الببغاوات والأنواع الأخرى من الطيور يكون في المظهر الخارجي فقط للريش، أما الريش بالمواطن المستترة من هذه الطيور يكون به شيء من الاختلاف بينهما مثل:

ريش منطقة البطن : الريش المتوافر في محيط المنطقة الممتدة من أسفل العنق إلى نهاية البطن، يعرف بأحد مناطق الريش المستتر ومن لونه يمكن التفرقة بين جنسي الطائر الواحد، وبالنسبة للببغاوات كمثال فإن إناثها يكون ريش بطنها متدرجاً من الرمادي إلى الأبيض، أما الذكر فهو يمتد مظهره القوي المهيب من ريش صدره القاتم بالكامل، وفي الحالات التي يكون ريش بطن الذكر فيها متدرج، فيكون ذلك التدرج بطيء وطفيف ولا يلاحظ بشكل كبير.

 ريش الذيل التحتي : إذا راقبت أحد هواة أو خبراء تربية الطيور عند تفحصه لطائر، فعادة ما تجده يرفع الريش المغطي لمنطقة الذيل، فهل سألت نفسك يوماً عن السر في ذلك ودلالته؟، والحقيقة أن ذلك له دلالتين وليست دلالة واحدة، الأولى أن هذا الطائر مشابه للببغاوات إذ أنه لا يملك فروق ظاهرية قوية للتفرقة بين الجنسين، ثانيهما أن الريش التحتي لمنطقة الذيل يعد من المؤشرات الدالة نوع الطائر، والببغاوات كمثال تكون ألوان الطيور الذكور بهذه المنطقة داكنة أيضاً، أما الإناث فهذه الريشات الصغيرة تكون أطرافها ملونة بدرجات أفتح قليلاً من لون الريشة، وتقدر هذه المساحة الفاتحة بحوالي 10% من طول الريشة ككل، وتكون متدرجة إلى الأبيض أو متخذة لون فضي بَرّاق.

 ريش الجناح الداخلي : المنطقة السفلى من ريش الجناح اللصيقة بجسم الطائر، هي أيضاً من المناطق المستترة والتي يمكن أن تحمل دلائل لونية على نوع الجنس، فنلاحظ أن إناث الببغاء يحملن على باطن أجنحتهن ثلاثة خطوطة متوازية، وتكون هذه الخطوط الثلاثة مكونة من ثلاث درجات لونية، في الغالب يكون الخط الأول من الرمادي الداكن ثم خط أبيض ثم رمادي مرة أخرى، أما الببغاء الذكر فهو يملك ثلاثة خطوط مشابهة للخطوط التي لدى الإناث، لكن خطوط الذكر تكون ذات لون مُوحد غالباً هو الرمادي الغامق الضارب إلى الأسود.

 اختلافات أخرى : ألوان الطيور لا تعد العامل الوحيد الذي يمكن من خلاله التفرقة بين نوعي الجنس في هذه الطيور، بل أن هناك عوامل شكلية أخرى يدركها الخبراء والمربيين للتفرقة بينهما تتمثل في :

  • شكل الرأس يعد من عوامل الاختلاف التي يمكن تمييزها بمجرد النظر إلى الطائر، فأنثى هذه الطيور متشابهة الألوان بوجه عام تكون رأسها أصغر وأكثر استدارة، وكذا منقار أنثى الطيور تلك يكون به شيء من الاستدار متماشياً مع هيئة الرأس، أما الرأس الذكورية فهي أكبر حجماً وتتميز بشيء من الاستطالة أو الأسطوانية، أما منقاره فيكون أقوى وأكثر بروزاً من مناقير الإناث.
  • شكل العين أيضاً هو أحد العوامل الهامة للتفرقة بين الذكور والإناث بمملكة الطيور، والعين لدى الطائر يأتي اختلافها كنتيجة مترتبة على اختلاف شكل الجمجمة سالف الذكر، فعادة يكون هناك إطار طفيف داكن اللون يحيط بجانب الحين من ناحية المنقار، وهذه البقعة الداكنة لدى الإناث تكون متخذة شكل أقرب إلى شكل الهلال، أما الطائر الذكر نتيجة لاستطالة رأسه فأن ذلك الجزء الداكن يكون على هيئة مثلث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين + 8 =