لماذا أسماك القرش سيدة البحار ؟

أسماك القرش هي أشهر الكائنات البحرية على الإطلاق، وهي بطلة أفلام الرعب السينمائية وأحد أسباب الرعب الواقعي، لكن مظهرها المخيف وأنيابها التي تحمل الموت، ليست السبب الوحيد في حملها للقب سيدة البحار، فهذه الأسماك تملك من الخصائص ما يميزها أكثر من قوة أنيابها وقدرتها الفائقة على القتل.

 خصائص أسماك القرش :

أسماك القرش متعددة الأنواع وتختلف في السلوك والشكل، حتى أن هناك بعض أنواع القروش غير مفترسة، لكن جميعها تتشارك بعض العوامل المشتركة الأساسية، منها أنهم جميعاً سلالة نوع من أقدم الكائنات التي عاشت بكوكب الأرض.

 من أقدم المخلوقات :

أسماك القرش تعد من أوائل الكائنات التي عاشت بالأرض، وليس المقصود هنا الكائنات البحرية فحسب، بل يقصد كافة الكائنات الحية بوجه عام، حيث أن الحفريات التي عثر عليها العلماء قادتهم إلى أن القروش عاشت بالأعماق قبل حوالي 300: 400 مليون سنة، وهذا الاكتشاف أنهى أسطورة الديناصورات الشائع أنها أقدم المخلوقات، حيث أن حفريات الديناصور تقول أنها تواجدت قبل حوالي 230 مليون سنة فقط، أي أن أسماك القرش سبقتها بـ 70 مليون سنة على أقل تقدير.

حفريات القرش ساعدت العلماء على كشف طبيعة الحياة الأولية على الأرض، أما عن طبيعة أسماك القرش نفسها فقد تبين أن أغلب سلالات القرش قد تغيرت كثيراً خلال الـ50: 60 مليون سنة الأخيرة، وعدد قليل جداً من سلالات القرش لازال يحمل نفس الصفات الوراثية، التي كان عليها قبل 150 مليون سنة فائتة.

 الانتشار والتنوع :

جرت العادة على أن الأسماك بأنواعها المختلفة تصنف طبعاً للمحيط الذي تعيش به، فهناك الأسماك التي تتواجد بالأعماق وأخرى سطحية، كذلك هناك ما يتميز بقدرته على العيش بالمياه الباردة، ومنها من لا يستطيع العيش خارج النطاق الدافئ، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لسيدة البحار أسماك القرش ،فالقرش ميزه الخالق -عز وجل- بالقدرة على الانتشار، فلا يمكن تحديد موقع محدد أو موطن معين لأسماك القرش، فـ أسماك القرش تعيش تقريباً في مختلف بقاع المحيطات والبحار، فالقرش له أنواع عديدة مختلفة الخصائص والقدرات، مما مكن هذا الفصيل من بين الأسماك جميعاً بالقدرة على التلائم مع مختلف الظروف الطبيعية، وحتى المياه الضحلة القريبة من الشطآن والسواحل يمكن للقرش العيش بها، وكذا درجات ملوحة المياه أيا كانت لا تردع أسماك القرش ،وحتى المياه العاذبة يمكن لبعض أنواع القرش الحياة في أعماقها.

وأنواع فصيلة أسماك القرش تتباين في الخصائص الشكلية أيضاً، فمنها ما هو صغير في حجم ذراع الإنسان، ومنها ما هو عملاق يضاهي الحيتان في ضخامته، والقرش الأزرق والقرش الحوتي هما أشهر أنواع القروش وأوسعها انتشاراً، يليه أنواع أخرى مثل القرش الببري وذو المطرقة والقرش الأبيض.

 القوة الخارقة :

تمتلك أسماك القرش قوى خارقة تجعلها بلا منازع سيدة البحار، وأول أسلحة أسماك القرش الفتاكة هو الأسنان الحادة مدببة الأطراف، التي تحدث أضرار بالغة بجسم فريستها بمجرد مساسها، وأسنان القرش تعتبر سلاحه الدائم الذي لا يمكن فقده تحت أي ظرف، فمع تكرار عملية الافتراس تتأذى هذه الأسنان وتفقد السمكة بعضها، لكنها تمتلك عدد كبير من الأسنان الاحتياطية الموجودة أسفل طبقة اللثة، وهي تبرز من أسفلها في حال فقدانها بعض الأسنان لتعويضها.

الجسم الضخم والقوة العضلية والأسنان الفتاكة لا يشكلوا كامل قوة أسماك القرش ،فالقرش بجانب كل ذلك يمتلك حواس تساعده في تحديد موقع فريسته وتعينه على مهاجمتها، فالقرش يتميز ببصر حاد يمكنه من رؤية فرائسه حتى في ظل الإضاءة الليلية الخافتة، علاوة على حاسة الشم التي يشتهر بها والتي تمكنه من اشتمام الدم على بعد مئات الأميال، وبجانب هذا وذاك لدى القرش قدرى استشعارية فائقة، فيمكنه تمييز الذبذبات الناتجة عن حركة سباحة الكائنات الأخرى، ويحدد مكانها بدقة شديدة ويتجه إليها في خط مستقيم كالسهم المندفع نحو الهدف.

التعليقات مغلقة.