لماذا لقب عمر بن عبد العزيز بخامس الخلفاء الراشدين؟

أسباب السمعة الحسنة التي تمتع بها الخليفة عمر بن عبد العزيز

عمر بن عبد العزيز هو ثامن خلفاء الدولة الأموية، وهو الوحيد الذي لم ينهش قبره من قبل العباسيين بعد توليهم الحكم، وذلك نظرًا لسيرته الحسنة وتعامله الجيد مع الناس، تعرف هنا لماذا لقب هذا الخليفة بخامس الخلفاء الراشدين.

0

ولد عمر بن عبد العزيز عام واحد وستين هجريًا وقد اختلف العلماء في مكان ولادته ما بين المدينة المنورة أو مدينة حلوان بالقاهرة مصر، ولكن على الأرجح أنه ولد في المدينة ونشأ بها، ويعد عمر أشهر التابعين وخامس الخلفاء الراشدين، ولقب بذلك اللقب نظرًا لسياسته العادلة والقاسطة في حكم الرعية، فقد كانت فترة حكمه القصيرة والتي لم تتجاوز الثلاث سنوات هي من أعظم الفترات بعد حكم الخلفاء الراشدين الأربعة، ولذلك لحقه الناس بخامس الخلفاء، وفي هذا اللقب بعض الاختلافات بين علماء المسلمين، حيث يري بعضهم أنه لا يجوز تلقيبه بهذا اللقب وأنه لو جاز تلقيب أحد بهذا الاسم فهو معاوية بن سفيان، وذلك لأنه من كتاب الوحي للنبي الكريم، وهو أول قرشي يتولى الخلافة بعد الخلفاء الراشدين الأربعة، عامة قد جرى هذا اللقب على عمر بن عبد العزيز ونحن هنا سنوضح لماذا لقب به.

تولية عمر بن عبد العزيز المدينة المنورة والحجاز

من ضمن أحد الأسباب الهامة في تسمية عُمر بن عبد العزيز بهذا اللقب هي توليه إمارة المدينة المنورة عام سبعة وثمانين هجريًا من قبل الوليد بن عبد الملك، ثم من بعدها ضم الطائف تحت إمارته حتى يصبح الحجاز جميعه بحوزة عمر، وقد صار في أهل الحجاز سيرة الخلفاء الراشدين يحكم بينهم بالعدل ويرد إليهم المظالم، ويسعى لتحقيق الأمن والأمان في ربوع الإمارة، وقد أقام عمر مجلس شورى يناقش القضايا الراهنة والأحداث الجارية وسماه فقهاء المدينة العشرة، وقد شرع عمر في توسيع المسجد النبوي وتجميله لكي يسع أعداد المسلمين المتزايدة باستمرار، وقد اشترط عمر قبل تولية الإمارة ثلاثة شروط على الوليد بن عبد الملك وهي أن يتم السماح من قبل الوليد لعمر بالحج في العام الأول فور توليه الحكم، ثم أن يتاح له إخراج العطاء لأهل المدينة المنورة، ثم أن يكون له كامل التصرف في الحكم بين الرعية بالقسط والعدل وعدم الجور أو التفرقة في المعاملة بين المسلمين، وبالفعل وافق الوليد على هذه الشروط وتم تولية عمر بن عبد العزيز الإمارة لكي يبدأ الفترة الأولى التي جعلته يستحق لقب خامس الخلفاء الراشدين.

طلب عمر بن عبد العزيز الدائم للعلم والفقه

قد عاش عمر منذ صغره يطلب العلم من العلماء وزاد في هذا مع الوقت، وقد كان صالح بن كيسان هو مربي عمر وكان يحثه دائمًا على الصلاة وتعلم الفرائض والأحكام الإسلامية، وقد تتلمذ عمر على يد الكثير من علماء وفقهاء الإسلام مثل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسعيد بن المسيب، وغيرهم الكثيرين والذين بلغ عددهم أكثر من ثلاثين عالم وفقيه من بينهم ثمانية من صحابة الرسول، كل هذا جعل عمر بن عبد العزيز ذو مقدرة علمية فائقة وملم بالكثير من العلم والفقه فكان كالكتاب الكبير، وقد كان يعمل بكل ما يعرفه من علم وفقه فيطبق ما كان يفعله النبي والخلفاء الراشدين في حياتهم مع المسلمين وأهل الذمة، ولدرجة تشبه بهم فقد كانت صلاته شبيهة تمامًا بصلاة النبي الكريم وهذا ما أكده الصحابي أنس بن مالك عندما صلى إمامًا به، فبالتأكيد هذا الورع والتقوى يجعله يرقى لمرتبة الخلفاء الراشدين.

رده للمظالم فور توليه الخلافة

بعدما تسلم عمر بن عبد العزيز الخلافة وقد كان ليلتها ساهرًا في دار سليمان بن عبد الملك بعد وفاته، فذهب إلى داره لكي يشرع في النوم ويستريح قليلًا فأتى إليه ابنه عبد الملك يقول له ماذا ستفعل يا أمير المؤمنين، فرد عليه عمر بأنه سينام قليلًا لكي يرتاح من تعب الليلة الماضية، فقال له ابنه كيف ستنام ولم ترد المظالم إلى أهلها، فقال سأردها حينما أفيق من النوم وقت صلاة الظهر، قال له ابنه أتضمن أن تعيش للظهر! فقام عمر وحضن ابنه وحمد ربه على هذا الابن الصالح والعاقل، وذهب عمر مباشرة ونادى في الناس ويسألهم من له مظلمة لكي يرفعها له وقام عمر برد جميع المظالم إلى أصحابها، وسار هكذا طيلة فترة حكمه لا ينام الليل إلا وهو يرد المظالم إلى أهلها، فالحق والعدل هما منهاجه في الحكم بين الرعية، وهذا يشبه تمامًا ما كان يفعله عمر بن الخطاب في حكمه ولذلك فهو عمر الثاني بعد عمر بن الخطاب، والخليفة الراشد الخامس.

إشارة النبي إلى عزة الإسلام في عصر عمر بن عبد العزيز

قد ذُكر عن النبي محمد عدة أحاديث تشير إلى عصر عمر بن عبد العزيز فمنها حديثه الشهير “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها إذا ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت” وما يتضح لنا من الحديث أن النبوة بالطبع هي عصر الرسول الكريم ثم يرفعها الله وتكون خلافة على منهاج النبي وهي الخلافة الراشدة، ثم ترفع وتكون ملكًا عاضًا وغالبًا ما يقصد به خلافة يزيد بن معاوية نظرًا لما حدث في عهده من ضرب المدينة وقتل الكثير من الصحابة والتابعين، وقتل الحسين بن علي، ثم ترفع ويأتي الحكم الجبري وهو غالبًا ما تكون بداية الفرع المرواني في الخلافة الأموية نظرًا لضرب الكعبة بالمنجنيق ومعاملة الحجاج بن يوسف القاسية وقتل بعض الصحابة وغيرها من الأحداث الهامة، وترفع وتأتي خلافة على منهاج النبوة وهي أقرب ما تكون خلافة عمر بن عبد العزيز بتفسير الكثير من العلماء ومفسري الأحاديث.

تدوين عمر بن عبد العزيز للأحاديث النبوية

قد قام عمر بن عبد العزيز بعمل جليل لا يفعله إلا الخلفاء الراشدين وهو تدوينه للأحاديث النبوية الشريفة، ونقصد هنا التدوين أي الجمع والضم حتى لا يفهم الناس أنه تم كتابته لأول مره في عهد عمر بن عبد العزيز بل هو كُتب منذ أيام الرسول الكريم، حيث أنه كان يتم كتابة الأحاديث على صحائف وجلود متفرقة وصدور الرجال كما كان يفعل مع القرآن الكريم وقت نزوله، ولكن بعد تولي أبو بكر الصديق الخلافة قام بجمعه في مجلد واحد وهذا ما حدث أيضًا مع الأحاديث النبوية في عهد عمر بن عبد العزيز، وهذا عمل عظيم وله أثره الطيب في الإسلام فمنذ ناهية الخلافة الراشدة لم يهتم أي خليفة بهذه الأمور، ولكن مع تولي عمر اختلفت الأوضاع وصوب اهتمامه ناحية الأحاديث لما لها من أهمية كبيرة، فكما نعلم أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع فإن الأحاديث النبوية هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، ولذلك يعد تدوين عمر بن عبد العزيز للأحاديث هو من أهم أسباب تلقيبه بالخليفة الخامس.

الكاتب: أحمد علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين + اثنان =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر