لماذا يعد تدخين الماريجوانا من أخطر حالات إدمان المخدرات؟

آثار وأضرار تدخين الماريجوانا على الصحة العامة للإنسان

يعد اعتياد تدخين الماريجوانا في نظر الأطباء أحد أشد حالات الإدمان خطورة .. ترى لماذا ؟ و ما هي الآثار الصحية التي تترتب على تعاطي تلك المادة المدمرة ؟

0

يُعد تدخين الماريجوانا أحد الخبائث الشائعة بين الشباب والمراهقين حول العالم، ويرجع السر إلى أن أغلبهم يضعوا في مرتبة أقل من المواد المُخدرة الأخرى مثل الهيروين والكوكاين، ورغم أن ذلك الاعتقاد صحيح من الناحية النظرية لكنه لا ينفي أنه من المواد شديدة الخطورة، وأن تدخينه يُعرض الإنسان لعدد كبير من المخاطر الصحية الجسيمة، حتى أن الأطباء يؤكدون على أن الاستمرار في تدخين الماريجوانا لفترات طويلة يعد بمثابة انتحار. ترى لماذا ؟ وما المخاطر التي تنتج عن تلك المادة المدمرة؟

مخاطر تدخين الماريجوانا على الصحة العامة :

 يُعرف الماريجوانا باسماء مختلفة منها القنب والبانجو وغيرها، وقد تم تصنيفه من قبل عدة هيئات صحية ضمن المواد القاتلة وذلك لأن تدخين الماريجوانا يُعرض الإنسان لعدد كبير من المخاطر الصحية الجسيمة، أبرزها الآتي:

تدمير الجهاز التنفسي :

يؤدي تدخين الماريجوانا أو غيرها من المواد إلى تدمير الجهاز التنفسي لدى الإنسان، حيث ينتج عادة عن احتراق تلك المواد غاز أول أكسيد الكربون بنسب بالغة الارتفاع، والذي يؤدي إلى انسداد وتصبغ الشعب الرئوية ويحد من قدرتها على القيام بوظائفها الحيوية، هذا بالإضافة إلى أن الماريجوانا يحتوي على فطر الأسبرجلس الذي يعد المسبب الأول للعديد من أمراض الرئة.

يُشار هنا إلى أن أضرار الماريجوانا لا تقتصر على وقوع الإصابة بأمراض مثل ضيق التنفس أو الربو وغيرهم، بل أن الأمر قد يتفاقم إلى حد وقوع الإصابة بأحد أنواع مرض السرطان وعلى رأسها سرطان الرئة وسرطان الفم.

إضعاف القدرات العقلية :

يؤثر التدخين -بمختلف أنواعه- على القدرات العقلية والإدراكية للإنسان، ويزداد الأمر خطورة في حالة تدخين الماريجوانا على وجه الخصوص، حيث أن استنشاق المركبات الناتجة عن إحراق تلك المادة يؤدي إلى إتلاف الخلايا العصبية ومن ثم يؤدي إلى تراجع قدرة المخ على القيام بوظائفه المختلفة.

تؤكد العديد من الدراسات على أن تعاطي الماريجوانا يؤدي إلى تشتت الانتباه وضعف القدرة على التركيز، كما أنه قد يتسبب في ضمور القشرة الدماغية ويتبع ذلك سلسلة طويلة من الإصابات بالغة الخطورة مثل ضعف الذاكرة بصورة تدريجية، بل أن بعض العلماء رأوا أن الأشخاص الذين تعاطوا تلك المادة المدمرة بمرحلة ما من حياتهم كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض الشيخوخة العقلية وفي مقدمتها مرض الزهايمر أو الخرف.

الإصابة بمرض الذهان :

يتسبب تدخين الماريجوانا على المدى البعيد في إفقاد الشخص القدرة على التفكير المنطقي ويؤثر بصورة سلبية بالغة على إدراكه الحسي، وقد يتفاقم الأمر إلى حد تعرضه إلى الهلاوس البصرية والسمعية ويبدأ في الاعتقاد بأمور وهمية لا وجود لها، وكل ذلك يقوده في النهاية إلى الانفصال التام عن الواقع المحيط به وهي الحالة المرضية التي يُعرفها الطب النفسي بمسمى مرض الذهان.

العقم وضعف الخصوبة :

يؤكد الأطباء على أن تدخين الماريجوانا قد يؤدي إلى حدوث العقم لدى الرجال والنساء على السواء وذلك بسبب المواد الكيميائية التي تنبعث من احتراق تلك المادة والتي تؤدي إلى إحداث خلل بمعدلات إفراز الهرمونات بالجسم. فيما يخص النساء فإن الماريجوانا تؤدي إلى عدم انتظام عملية التبويض مما يترتب عليه انخفاض فرص حدوث الحمل من الأساس.

أما تدخين الماريجوانا من قبل الرجال فإنه يؤثر بصورة سلبية على معدلات إفراز هرمون التستوستيرون، مما يؤدي إلى ضعف الحيوانات المنوية وبالتالي خفض مستوى الخصوبة.

إجهاد عضلة القلب :

يتسبب تدخين الماريجوانا في رفع معدلات ضربات القلب وهو ما يؤدي بالضرورة إلى إجهاد عضلة القلب وانخفاض مستوى كفاءتها، كما أن المركبات الكيميائية الناتجة عن احتراق الماريجوانا تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم المفاجئ وفي المقابل تزداد احتمالات وقوع الإصابة بأي من أمراض القلب والشرايين، وقد يتفاقم الأمر إلى حد التعرض إلى الأزمات القلبية القاتلة.

الإجهاض وتشوهات الأجنة :

أثبتت الدراسات العلمية بشكل قاطع أن مخاطر تدخين الماريجوانا من قبل النساء خلال فترة الحمل يؤدي إلى عدم استقراره ويزيد بنسبة كبيرة من احتمالية حدوث الإجهاض كما أن المرأة نفسها تكون مُعرضة -في تلك الحالة- لعديد من المخاطر الصحية الجسيمة وقد يصل الأمر إلى حد الوفاة المفاجئة، بالإضافة إلى هذا فإن تعاطي الماريجوانا خلال الحمل يضاعف احتمالات حدوث تشوهات الأجنة أو إنجاب أطفال غير مُكتملين النمو.

الإرهاق والضعف العام :

يعد اضطراب النوم أحد الآثار المباشرة التي تنتج عن تدخين الماريجوانا ولو بكميات محدودة، كما أن ذلك المُخدر -كما أشرنا- ذو تأثير مباشر على كيمياء المخ، وكلا الأمرين يؤديان إلى إحساس المُتعاطي بحالة من الخمول والإرهاق وعدم الاتزان النفسي أو العقلي، ومن ثم يتحول إلى شخص مندفع سريع الغضب، كما يجعله عاجزاً -في كثير من الأحيان- عن السيطرة على انفعالاته وردود أفعاله.

الاضطرابات النفسية :

عند الحديث عن إدمان المخدرات بشكل عام ينصب التركيز عادة على المخاطر الصحية المرتبطة بالأمراض الجسمانية، لكن الحقيقة التي أثبتتها الدراسات والأبحاث العلمية هي أن أثر تعاطي المخدرات بكافة أنواعها ومن بينها تدخين الماريجوانا يشمل الصحة النفسية أيضاً، وذلك بسبب التغيرات التي تطرأ على كيمياء المخ بفعل المركبات التي تحتويها.

تم إدارج إدمان المواد المخدرة بصورة رسمية ضمن قائمة العوامل المسببة لحالات الاكتئاب الحاد، وذهب بعض العلماء لأبعد من ذلك واعتبروه سبباً في الإصابة بالعديد من الاضطرابات النفسية الأشد خطورة مثل انفصام الشخصية، وقد كشفت دراسة حديثة أن احتمالية الإقدام على الانتحار بالنسبة لمُتعاطي مُخدر الماريجوانا تزداد بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بالأشخاص الطبيعيين.

ضعف جهاز المناعة :

يتم تصنيف تدخين الماريجوانا ضمن العادات المُدمرة للجهاز المناعي، وبالتالي فإن الاستمرار في تعاطي هذا المُخدر لفترات زمنية طويلة يقوده حتمياً إلى الهلاك؛ حيث أنه يجعله أكثر عرضة لمختلف الأمراض المُعدية.

صعوبة علاج إدمان الماريجوانا :

مخاطر تدخين الماريجوانا لا تقتصر على مجموعة الأمراض المُحتمل أن تترتب على تعاطيه لفترات طويلة، بل أن الخطورة الحقيقية لتلك المادة المُخدرة تكمن في صعوبة علاج مُدمنها وذلك للأسباب الآتية:

  • أول المصاعب التي يواجهها الطبيب المُعالج مع مُدمني الماريجوانا هي حالة الإنكار المسيطرة عليهم، حيث أن النسبة الغالبة منهم يرفضون الاعتراف بأنهم مدمنون بالأساس، وذلك لاعتقادهم بأن الماريجوانا ليست مادة إدمانية وأنها مُجرد مادة ضارة أشبه بالتبغ.
  • لم يتوصل الطب حتى اليوم إلى دواء محدد يتم استخدامه في علاج حالات الماريجوانا، لهذا فإن البرنامج العلاجي عادة ما يقتصر على العلاج النفسي والسلوكي فقط وبالتالي فإن نتائجه ليست مضمونة بدرجة كبيرة.
  • تشير الإحصائيات إلى أن النسبة الأكبر من مُدخني الماريجوانا في مرحلة المراهقة (18 عاماً أو أقل) وهؤلاء ترتفع لديهم نسبة الإدمان بمقدار 4 : 7 أضعاف مقارنة بالأشخاص البالغين.

خاتمة :

يتبين مما سبق أن الماريجوانا أحد المُواد المُخدرة شديدة الخطورة وذلك لما يترتب على تدخينه من مخاطر صحية وكذلك لصعوبة الإقلاع عنه والتعافي من آثاره، وبما أن النسبة الغالبة من مُدمني تلك المواد من المراهقين وصغار سن فأن الأطباء النفسيون وعلماء الاجتماع ينصحون الآباء بضرورة مراقبة أبنائهم واحتوائهم والتقرب منهم لحمايتهم من السقوط في فخ الإدمان من الأساس، أو اكتشاف الأمر مبكراً -على أقل تقدير- إذ أن ذلك يسهل عملية العلاج ويضمن نجاحها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

19 − ثمانية عشر =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر