موقع يجيب على كل سؤال يبدأ ب : لماذا او ليه او ليش

لماذا سيطرت بيبسي وكوكاكولا على سوق المشروبات الغازية؟

أسباب قوة شركتي بيبسي وكوكاكولا وسيطرتهما على مبيعات المشروبات الغازية

بيبسي وكوكاكولا هما أكثر العلامات التجارية انتشارًا في عالم المشروبات الغازية، فكيف استطاعا فرض الهيمنة؟ وما هي المنافسة التي دارت بينهما؟

0

عندما قام الصيدلي جون سميث بمبرتون في عام 1886 باختراع مشروب الكراميل وإضافة مياه غازية إليه، لم يكن يعلم أن شركتين كبيرتين مثل بيبسي وكوكاكولا ستتنافسان على منتجه بهذا الشكل، حتى بعد أكثر من مئة عام. بدأ في بيع المشروب في صيدلية جاكوب بخمس سنتات فقط. وقام المحاسب فرانك روبنسون بتصميم العلامة التجارية باسم “كوكاكولا” بخط يده وهو نفس التصميم المتبع إلى اليوم. وفي عام 1902، بدأ المصنع الأول الصغير في الغرفة الخلفية لصيدلية كاليب برادهام، وأسس شركة بيبسي. ومن هنا بدأت قصة شركتي بيبسي وكوكاكولا، والصراع المحتدم بينهما منذ أكثر من 120 عام فيما يسمى “حرب الكولا”.

قصة بيبسي وكوكاكولا

في البداية تمتع عدد قليل من البشر بهذا الشراب المنعش، وكانوا يحصلون عليه في أكواب من صيدلية جاكوب. وبعد موت جون سميث في عام 1888 اشترى شركة كوكاكولا آسا غريغز كاندلر بمبلغ زهيد، وهو رجل الأعمال الذي حول كوكاكولا إلى ما هو عليه اليوم. بمجهود تسويقي ممتاز. فقد اعتمد على ظاهرة العطش في تسويقه، وقام بتوزيع أدوات مختلفة تحتاجها الصيدليات تحمل العلامة التجارية لكوكاكولا. ومنذ بدأ الصراع بين بيبسي وكوكاكولا انهال كاندلر بإعلانات التسويق للمنتج الأصلي، وصنع شكلًا مميزًا للزجاجة، بحيث يتعرف عليها الفرد حتى في الظلام. ونشر أفكار دعائية تربط بين كوكاكولا والسعادة العائلية أو حسن الضيافة وغيرها.

أما بيبسي فتأسست على يد الصيدلي كاليب برادهام، الذي أطلق على مشروبه اسم “بيبسي كولا” في عام 1893. وكلمة بيبسي تشير إلى إنزيم “الببسين” وهو إنزيم هاضم بالمعدة والذي أضافه الصيدلي إلى مشروبه اللذيذ ليفيد في عمليات الهضم. أما كلمة “كولا” فهي تشير إلى نبات جوز الكولا أو الفانيليا الذي استخدمه كالب في صنع مشروبه، وتشتهر به أفريقيا. ومن ثم اللحظة التي بدأ فيها كالب ببيع المشروب تهافت عليه الأمريكان وفتح مصنع صغير خلف الصيدلية خاصة به بعام 1902، وامتلك علامة تجارية وبراءة اختراع. واعتمد على دعاية ” منعش، مقو ٍ، ومهضّم”.

إعلانات

توالت نجاحات وانتكاسات الشركتين، وتوالت التغيرات الجذرية في الإدارتين. وبدأت المصانع والمخازن الموزعة في تزايد مستمر في الولايات الأمريكية وخارجها. فبدأت حرب دعائية شرسة فيما بينهم. إلى اليوم شركتي بيبسي كوكاكولا هما أشهر المشروبات الغازية حول العالم.

قرار منع المشروبات الكحولية في أمريكيا

في الفترة ما بين عام 1920 إلى 1933، تم فرض حظر على صنع أو استيراد أو بيع المشروبات الكحولية في أمريكا. على الرغم من إلغاء القانون في ديسمبر 1933 لأنه كان سببًا في انتشار الجرائم والعصابات، إلا أنه كان سببًا رئيسيًا في انتشار المشروبات الغازية المنعشة والبدلية للكحول في أمريكا. وبذلك ازدهرت شركتي بيبسي وكوكاكولا وانتشرت انتشارًا واسعًا في أمريكا ثم الدول المجاورة.

المنافسة بين بيبسي وكوكاكولا

سنحاول تلخيص الصراع المحتدم بين بيبسي وكوكاكولا في عرض أجزاء من تاريخ “حرب الكولا” فيما بينهم. هذه الحرب أدت بشكل ملحوظ لانتشار هيمنة الاثنين على سوق المشروبات الغير كحولية، بسبب المجهودات التي قدمتها كل شركة للتغلب على الأخرى.

أزمة الكساد في الثلاثينيات

تعرضت أمريكا لفترة كساد في ثلاثينيات القرن الماضي، فاستغلت بيبسي هذه الفترة لفرض هيمتنها على السوق. وأنتجت زجاجة ال180 ملي لتر بنفس سعر زجاجة ال90 ملي لتر. وهي سابقة ترويجية من نوعها في العالم “ضعف الكمية وبنفس السعر”. فسيطرت بذلك على الطبقات الاجتماعية الفقيرة في أمريكا وباقي الدول.

اعتماد كوكاكولا على نشر الحلم الأمريكي الجميل

في حين أن بيبسي كانت تعتمد على سوقها بين الأقليات والشباب، اعتمد كوكاكولا على نشر ارتباط زجاجاتها بالحلم الأمريكي للحرية والسعادة العائلية الهادئة. فوجد أن من يقدمون بيبسي لضيوفهم، يتعمدون وضعها في كاسات أو أكواب لإخفاء الشعار، وذلك منعًا للإحراج من سعرها. أما من يقدمون كوكاكولا فيفخرون بزجاجتها المميزة ويقدمونها كما هي. وقامت كوكاكولا بإعلانات متعددة، يظهر فيها أب يرتدي زيه العسكري يلعب مع ابنه السعيد، وتقدم الأم زجاجات كوكاكولا في صورة راقية ومتحضرة. جو يشعرك بالسعادة ويرتبط هذا الحلم في ذهنك مع كوكاكولا بعكس بيبسي.

ستينات الصراع بين بيبسي وكوكاكولا

حين قام الرئيس الأمريكي أيزنهاور بشرب الكوكاكولا أمام الشعب الأمريكي، تقدمت الشركة بفرق كبير عن بيبسي. ففهمت بيبسي أنها تحتاج إلى استهداف جمهور جديد. فتحولت إلى استهداف الشباب وتركت العائلات لكوكاكولا. وبدأت في نشر خط ترويجي جديد يدعى “جيل بيبسي”. وأصبحت بيبسي “اختيار الجيل الجديد” خاصة وأنها تحتوي على نسبة سكر كثر مما يجعلها تقدم سعادة لحظية أكبر من كوكاكولا للشباب.

انتقال صراع بيبسي وكوكاكولا إلى آسيا

سعت الشركتين لكسب أصدقاء من الأوساط السياسية الأمريكية والعالمية. واستطاعت بيبسي إقناع “ريتشارد نيكسون”، بأن يقوم بحث الزعيم الشيوعي للاتحاد السوفيتي “خروتشوف” على شرب كوب من بيبسي. وتم التقاط صورة له، وفي المقابل ساعدت بيبسي نيكسون إلى أن أصبح رئيسًا لأمريكا. وساعدهم نيكسون للحصول على حق حصري لبيع بيبسي في الاتحاد السوفيتي آنذاك.

فردت كوكاكولا وبقوة على بيبسي، واستطاعت اقتحام سوق الأراضي الصينية الواسعة. كما وقعت عقد احتكار لمدة ثلاث سنوات من الهيمنة التامة للمبيعات هائلة لصالح كوكاكولا وحدها.

لم تكن تلك المرة الوحيدة التي استعانت فيها بيبسي وكوكاكولا بالسياسيين. فعندما ترشح الرئيس باراك أوباما للانتخابات الأمريكية، استغلت بيبسي وصول أول رجل أسود للبيت الأبيض، ومثلت نفسها بنفس القوة والمثابرة للفوز في تحديات الحياة. على الرغم من أن أغلب موظفو إدارة أوباما في الحقيقة يفضلون كوكاكولا.

هزيمة الأحمر أمام العملاق الأزرق

في بداية الثمانيات قامت بيبسي بأكبر انتقاله تسويقية في التاريخ، عندما نشرت كاميراتها حول العالم تطالب المارة بالقيام بتحدي بيبسي. هذا التحدي اعتمد على تقديم كوبين من بيبسي وكوكاكولا في أكواب شفافة وبدون معرفة مسبقة من المشترك أيًا من العلامات التجارية. ويقوم المشترك بتذوق الكوبين وتحديد من سيفضل بينهما. فكانت نتيجة ساحقة للعملاق الأزرق بيبسي. ودعت بيبسي الجماهير “اترك التذوق ليحدد ما تريد شربه”.

انهارت مبيعات شركة كوكاكولا بطريقة مفجعة. وكان السبب الرئيسي احتواء بيبسي على نسبة أكبر من السكر مما يزيد من سعادة الفرد اللحظية عند التذوق. على عكس كوكاكولا التي تعتمد على شكل زجاجتها وإعلاناتها الترويجية للحياة السعيدة. وبسبب الخسائر قررت كوكاكولا وقف إنتاج منتجها الكلاسيكي، وعمل منتج جديد بنسبة أعلى في السكر. مما أغضب محبي كوكاكولا وانهارت مبيعات الشركة أكثر من ذي قبل. إلى اليوم الذي زف فيها المذيع الشهير بيتر جينينجس نبأ عودة كوكاكولا الكلاسيكية، واجتاحت البلاد فرحة عارمة.

النجاح الذي يعقبه هزيمة صاعقة

في الحقيقة نجحت بيبسي في جلب جماهير وقتية بتحديها الشهير، إلا إنها فشلت وبقوة في جلب جماهير استمرارين. حيث زاد الوعي العالمي تجاه المشاكل الصحية التي يسببها السكر الزائد في المشروبات. مما قلب الطاولة على بيبسي خاصة منذ عام 2013، وصعدت علامة كوكاكولا مجددًا وبقوة. فقدمت شركة كوكاكولا منتجها الجديد “كوكاكولا دايت”. ليستحوذ المنتج الكلاسيكي على 17% من سوق الصودا الغازية، وكوكاكولا دايت على 9.4% من السوق، وبيبسي في المركز الثالث ب8.9% فقط.

الوضع الحالي بين بيبسي وكوكاكولا

في الوضع الراهن تستمر كوكاكولا بفرض سيطرتها على سوق المشروبات الغازية خاصة بالعالم العربي. وذلك بفضل العديد من رؤساء التنفيذ المتتاليين لشركة كوكاكولا. ولذلك اتجهت بيبسي لدخول عالم المأكولات الخفيفة مثل شيبسي ليز وشيتوس والكثير من أنواع بسكوت الشوفان المغذي. وفرضت سيطرة أكبر لها في هذا المجال، لأنها تحول صنع مأكولات قليلة السعرات الحرارية في البسكوت. كما تحاول تقديم مشروبات غازية مثل فروتس وتروبيكانا لتعتمد فيها على الفواكه وتجعلها صحية أكثر من الكولا الكلاسيكية. كما تمتلك اليوم سلاسل مطاعم كبيرة وبالتالي لا تقدم فيها إلا بيبسي، مثل كنتاكي وبيتزاهات وغيرها.

قد تكون كوكاكولا غلبت بيبسي في المشروبات الصودا حول العالم، ولكن بيبسي غلبت كوكاكولا بالتأكيد في جودة المنتجات الأخرى والحجم الأكبر للمبيعات والأرباح الصافية. فعلى سبيل المثال تحتل مياه أكوافينا المربأة لبيبسي نصيب أكبر من مياه داساني لكوكاكولا، كما تستحوذ بيبسي على 80% من سوق المشروبات الرياضية. وتعترف بيبسي بهيمنة كوكاكولا على مشروبات الصودا وعدم القدرة على مجاراتها في هذا المجال.

إعلانات

هما الاثنين غلبا بمنتجاتهم المتنوعة ومختلفة الطعم جميع الشركات التجارية الأخرى. خاصة بسبب اعتياد البشر على منتجات هاتين الشركتين عالية الجودة، فلا يتمكنون من شراء الأقل. فينحسر القتال بينهما فقط.

أيهما أفضل بيبسي أو كوكاكولا؟

يجب أن نقارن بين بيبسي وكوكاكولا حتى تستطيع أن تقرر بنفسك أيهما أفضل من الأخر. نسبة السكر في بيبسي أكبر من كوكاكولا كما ذكرنا، إلا أن كوكاكولا تستخدم مياه مكربنة وأكثر غازية من بيبسي. تميل نكهة كوكاكولا إلى الفانيليا والطعم الهادئ السهل، بينما تميل نكهة بيبسي إلى الحمضيات والطعم الحاد مما قد يسبب لذعه غير مرغوبة في الحنجرة. وتميل رائحة كوكاكولا بالطبع نحو الفانيليا، بينما تميل بيبسي إلى الفواكه أو أحماضها.

تحتوي كوكاكولا على أملاح أكثر من بيبسي، بحيث تصل نسبة الصوديوم في كوكاكولا إلى 50 مليغرام بينما بيبسي تصل إلى 15 مليغرام فقط. ولكن تزيد نسبة الكافيين في بيبسي عن كوكاكولا، فعلبة واحدة من بيبسي تحتوي ما يقارب 37.5 مليغرام، بينما كوكاكولا تحتوي على 34 مليغرام فقط. أما عن السعرات الحرارية، فعلبة الكوكاكولا قد تصل إلى 160 سعرة حرارية، وبذلك تزيد عن علبة بيبسي التي تصل إلى 150 سعرة حرارية فقط. وتعتبر بيبسي مشروب يساعد على الهضم أكثر من كوكاكولا.

بالنهاية، يكمن اختيارك في المذاق المفضل لديك، وتفضيلك للمكونات الأنسب إلى صحتك. ولكن الأكيد أن للإثنين أضرار جسمية على الصحة على المستوى البعيد.

مبيعات بيبسي وكوكاكولا

بحسب مجلة فورتشن، فإن المأكولات الخفيفة تدر المليارات على بيبسي سنويًا. بسبب استراتيجية تنويع الإنتاج الذي اعتمدها الرئيس التنفيذي ستيف راينموند منذ حصوله على المنصب. فقد قفز الربح الصافي عند بيبسي من 6% إلى 14%، ووصل الربح الصافي للشركة عام 2005 إلى 4.5 مليار. من مبيعات أصلها 32 مليار دولار. فارتفعت أسهم بيبسي 33%، في حين هبوط كوكاكولا 30%.

القيمة السوقية لبيبسي تبلغ 155 مليار دولار. أما كوكاكولا فتتخلف عن منافستها ب25 مليار دولار. في 2015 وصلت صافي أرباح كوكاكولا إلى 8.7 مليار دولار، من أصل 44.2 مليار دولار، ولكن تفوقت بيبسي عليها بمجالاتها الأخرى بنسبة 1.5%. ويتوقع الخبراء زيادة في هذه النسب، واستمرار كوكاكولا بتربع عرش الصودا فقط.

ختام

الخلاصة أن بيبسي وكوكاكولا عملاقتان في مجال المشروبات الغازية بدون منافس حقيقي لهما. هذا التنافس بينهما يأتي في الغالب في صالح المشتري، من حيث تعدد المنتجات المتوفرة أو نقص الأسعار في بعض الأحيان. وفي عالمنا العربي نحن نشتري كوكاكولا كمشروب صودا، ونشتري منتجات بيبسي حتى وإن لم نكن نعلم ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

seven + eighteen =