لماذا شرع الوضوء قبل الصلاة وما هي فوائده المتعددة؟

أسباب تشريع الوضوء قبل تشريع الصلاة في صدر الإسلام

الوضوء قبل الدخول في الصلاة أمر ضروري بكل تأكيد، فهو باب لها تمامًا مثلما تكون الأبواب العادية للمنازل، لكن لماذا يا تُرى شُرع الوضوء قبل الصلاة في صدر الإسلام، وما الذي يجعل للوضوء هذه المكانة التعبدية الكبيرة.

0

مما لا شك فيه أن الوضوء قبل الدخول في الصلاة أمر لا خلاف على أهميته، فإذا نظرنا إلى ركن كبير من أركان الإسلام مثل الصلاة فسنجد أنه يأتي على نصفين لا يُمكن الاستغناء عن أحدهما، أما النصف الأول فهو الوضوء الذي نتحدث عنه، والذي له كيفية مُعينة ومُحددة يعرفها القاصي والداني، بينما النصف الآخر يتعلق بالصلاة نفسه وعدد الركعات والسجدات وكل هذه الأمور، لكن كما ذكرنا العلاقة بين الشقين تكاملية بحتة، وبالرغم من هذا فإن البعض قد يطرح سؤالًا عن الأسباب التي جعلت الشريعة الإسلامية تضع الوضوء قبل الدخول في الصلاة مباشرةً، وطبعًا سؤال هام كهذا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار ولا يتم الاستهانة به، لذلك دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا عن الإجابة ونذكر أهم أسباب مشروعية الوضوء قبل الصلاة، فهل أنتم مستعدون لتناول ذلك الموضوع الشيق الهام؟

استعداد أمثل للوقوف بين يدي الله

تخيل عزيزي القارئ أنك الآن ذاهب لمقابلة رئيسك في العمل مقابلة عادية للغاية، فما الذي ستفعله يا تُرى قبل إجراء هذه المقابلة؟ بالتأكيد سوف تتجهز وتستعد أفضل استعداد مُمكن، سوف تلبس أفضل الملابس وتضع أفضل الروائح، جميل جدًا، فما الذي ستفعله يا تُرى عندما تُقبل رب ذلك المدير وكل الناس، عندما تُقابل الله خالقك ورازقك ومصورك في أحسن تصوير، بالتأكيد سوف يتغير الاستعداد تمامًا وسوف تكون هناك أشياء أخرى أكثر أهمية، وهذا ما يحدث بالضبط خلال الوضوء الذي يحدث قبل البدء في الصلاة، فهو يُعتبر بمثابة إذن للدخول بها، أو بمعنى أدق، إذن للوقوف بين يدي الله، فكما يُقال، إذا أردت أن تُكلم الله فادخل في الصلاة، وإذا أردت أن يُكلمك فلتقرأ القرآن، وكلا الأمرين يحتاجان للطهارة.

الوقوف بين يدي الله ليس حدثًا عاديًا بالمرة، صحيح أنك طوال الوقت تكون تحت أعين الله ومطلع على جميع أفعالك لكنك في الصلاة تكون أكثر قربًا، تكون ذاهبًا برغبتك لتأدية أحد أعظم الأركان، ذلك الركن الطاهر الذي يتطلب منك كذلك أن تكون طاهرًا، ولتحقيق غرض الطاهرة هذا يجب أن تتوضأ كما أمرك الله عن طريق الكيفية التي جاءت في الأحاديث النبوية، وقتها فقط تكون مُستعدًا للوقوف بين يدي الله.

إزالة التوتر والقلق قبل بدء الصلاة

عندما يغضب شخص ما فإن النصيحة الدينية التي تكون متوفرة له طوال الوقت هي الوضوء، وذلك لأنه يُطفئ الجسم ويُزيل الغضب والتوتر منه، وهذا هو الحال تمامًا إذا ما رغبت في تأدية الصلاة، حيث من الواجب عليك أن تبدأ أولًا في الوضوء طمعًا في إزالة التوتر والقلق منك والدخول إلى الله بقلب هادئ ساكن ومطمئن، وسبحان الله الذي جعل من الوضوء سببًا لتحقيق هذا الغرض، حتى أن أولئك الذين يتوضؤون فقط دون صلاة يشعرون كذلك بالسكينة والطمأنينة، أي أن الوضوء كله خير، سوء كان ستتبعه صلاة أم لا، وعلى الأرجح طبعًا لا يتوضأ الناس إلى قبل الدخول في الصلاة.

قد يقول البعض أن أمور مثل التوتر والقلق والغضب لا تكون حاضرة على الأغلب قبل بدء الصلاة، وهذا أمر غير صحيح طبعًا لأنك أصلًا لن تعرف ذلك، ربما يكون أمر ما قد حدث في الصباح مثلًا وشعرت بالغضب أو القلق منه، لكنك فقط نسيت ذلك الحدث وما نتج عنه، وهذا بالتأكيد لا يعني أنه قد أُزيل منك، وهنا يأتي الوضوء بكل سهولة ويُزيل منك ما كان يُغضبك ويضمن أنه لن يكون متواجدًا على الأقل خلال تأديتك للفرض.

التطهر من الخطايا والذنوب

أيضًا من ضمن الأسباب التي تجعلنا نتوضأ قبل البدء في الصلاة أن الوضوء يُعتبر وسيلة مثالية للتطهر من الخطايا والذنوب، وقد ورد ذلك الأمر نصًا في الكتب السماوية والأحاديث، حتى أننا إذا أعرنا انتباهنا قليلًا فسنجد أن أول الأمور التي يفعلها الشخص بعد دخوله في دين الإسلام الوضوء، وكأنه هو الفعل الذي يقوم من خلاله بالتطهر من كل الخطايا والذنوب التي فعلها من قبل، أما بالنسبة للوضوء العادي الذي يسبق الصلاة مباشرةً فهو بمثابة تطهير كذلك لما قمت بارتكابه بين الصلاتين، السابقة والقادمة، ففي كل الأحوال سوف يفي الوضوء بالغرض ويقودك إلى النتيجة التي تطمح إليها قبل أن تدخل الصلاة وتقف بين يدي الله، تلك النتيجة هي الطهارة من كافة الذنوب.

التطهر من الذنوب بالتأكيد لن يكون أمر مادي، بمعنى أنك لن ترى الذنوب والخطايا وهي تتساقط منك خلال الوضوء، وإن كانت هناك بعض الأحاديث النبوية التي تقول فيما معناها أن الرجل إذا توضأ في بيته ثم سلك طريقه إلى المسجد فإن كل خطوة يخطوها تُنقص منه سيئة وتُزيده حسنة، وهو ما يؤكد ما نتحدث عنه من كون الوضوء أداة فعالة للتطهر من كافة الخطايا والذنوب، فما بالكم بالصلاة نفسها وما نحصده منها من منافع!

التميز يوم القيامة كما وعد النبي

هناك حديث شهير للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما معناه أن أبناء أمته يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، وهو بالطبع امتياز يطمح الجميع في الحصول عليه يوم القيامة، ذلك اليوم العصيب الذي يعج بالأهوال، والذي يتمنى كل شخص فيه أن ينتهي بأية حال من الأحوال، وبالتأكيد الأعمال الصالحة التي يفعلها الشخص في حياته سوف تكون ذا تأثير إيجابي في ذلك اليوم، وإذا أردنا تحديد عمل معين وأثر معين فيُمكننا التحدث عن الوضوء وما سيُضيفه إلى المحافظين عليه من غرر محجلة، هذا ما وعد به النبي وهذا ما سيتحقق بلا أدنى شك.

أيضًا من ضمن فضائل الوضوء والمميزات التي يتركها على الناس يوم القيامة أن المحافظين عليه والمُتممين له كما ينبغي في أماكن معينة كالأقدام مثلًا فإنهم سيضمنون عدم تعرض كعوبهم للنار، وهو وعد آخر جاء في أحد أحاديث النبي، وإذا تتبعنا السنة النبوية المطهرة وأقوال التابعين فسنجد الكثير من فضائل الوضوء التي تظهر يوم القيامة، وهذا ما يجعله بلا شك أحد أهم الأمور التي شُرعت في عقيدة المسلمين قبل فعل لا يقل أهمية مثل الصلاة.

تبجيل الصلاة وإعطائها قدرها الذي تستحقه

بالتأكيد كل العبادات عظيمة عند الله ولها مكانة كبيرة، هذا أمر لا خلاف عليه ولا يُمكن أن نتحدث عنه، لكننا أيضًا نعرف أن الله قد اختص الصلاة وجعلها الركن الأعظم من أركان الإسلام، حتى أن الرسول قد قال أن العهد الذي بين المسلمين وغيرهم هو الصلاة، فلذلك لا نقاش أو خلاف على أهميتها، ولهذا فإن ثمة امتياز آخر يمنحه الله لهذه العبادة، وهو الوضوء، فليست كل العبادات يجب علينا الوضوء أو التطهر قبلها، لكن الصلاة تحظى بهذا الشرف، والذي جاء خصيصًا على سبيل التبجيل لها، هذا طبعًا بالإضافة إلى جميع الأسباب السابقة التي تحدثنا عنها، لكن إذا اعتبرنا أنا ما سبق ذكره كان مُتعلقًا بفائدة الوضوء وأهميته بالنسبة لنا فإن الحديث الآن عن أهميته بالنسبة للصلاة نفسها.

في الظروف التي لا يتواجد فيها الماء الذي يُمكننا الوضوء به شرعت الشريعة الإسلامية طريقة أخرى تتحقق بها نفس الغاية، وهي طريقة التيمم التي نعرفها جميعًا بكل تأكيد، فتلك الطريقة تؤسس لنفس المبدأ، وهو أنه لا يُمكننا دخول الصلاة دون التصريح بطهارتنا، سواء كان ذلك عن طريق الماء أو الرمال، في النهاية لا يوجد مكان على الأرض يخلو من هذين العنصرين معًا، في النهاية ستحدث الطهارة قبل الصلاة لا محالة.

ما هي فوائد الوضوء المتعددة؟

عندما خضنا في إجابة الشق الأول من السؤال، والذي يتعلق بمشروعية الوضوء من الأساس، ذكرنا بعض الأسباب التي يُمكننا اعتبارها بلا شك ضمن فوائد الوضوء المتعددة، لكننا لمزيدٍ من التخصيص سوف نذكر بشكل منفرد أبرز فوائد الوضوء الشائعة، وعلى رأسها مثلًا، وبصورة أكثر تفصيلًا، التطهر من القاذورات الداخلية والخارجية.

التطهر من القاذورات الداخلية والخارجية

كل إنسان يمتلك طوال الوقت نوعين ثابتين من القاذورات، داخلية وخارجية، أما الخارجية فهي الأوساخ التي يعرفها الجميع ويُمكن رؤيتها بالعين المجردة، وهذا النوع لا يجب أن يكون موجودًا بأية حالٍ من الأحوال عند الدخول في الصلاة، ولذلك من فوائد الوضوء أنه يعمل على إزالته من الجسد قدر المستطاع عند الالتزام بالشكل الصحيح للوضوء الذي يُراعي غسل أبرز الأعضاء التي سرعان ما تتعرض للاتساخ، أما النوع الثاني من القاذورات فهو داخلي يتمثل في الكره والحقد والحسد، وكل هذه الأمور التي تندرج ضمن الأشياء الغير مُتاحة للرؤية بالعين المجردة، فهذه الأشياء تسقط مؤقتًا مع الوضوء ونكون بعد ذلك قادرين على الصلاة بصورة طبيعية، وهذه هي الفائدة الأولى.

إظهار النية لأداء الصلاة

قبل الدخول في أي عمل مهما كانت ماهيته فإنه ثمة شرط هام من شروط صحة ذلك العمل، هذا الشرط ببساطة هو النية، حيث أن الشريعة الإسلامية قد أمرتنا بإظهار النية في كل عمل نقوم به حتى يتقبله الله، والحقيقة أن هذه النية لا تكون فقط في صورة كلام أو فعل قلبي غير مرئي، بل يُمكن أن تكون كذلك عن طريق فعل آخر مرئي يُفهم منه أن ذلك الشخص ينوي فعل هذا العمل، مثلًا، في الصيام، هل تعرفون كيف تكون النية؟ ببساطة تكون من خلال السحور، وكذلك الأمر بالضبط فيما يتعلق بالصلاة، فإن النية هنا تكون من خلال الوضوء، عندما تدخل المسجد وترى الأشخاص يتوضؤون حولك فأنت تُدرك بلا شك أنهم قد عزموا على الصلاة، وهذه هي الفائدة الهامة من الوضوء، حيث أنه يعمل على إظهار النية لأداء الصلاة، تلك التي تُعتبر ركن أساسي في أغلب العبادات.

الوقاية من بعض الأمراض

بعيدًا عن الفوائد الدينية الكثيرة التي لا يكفينا ألف مقال للتحدث عنها فإن الوضوء كذلك يُعتبر أكبر مُعين على الوقاية من الكثير من الأمراض، ولا نقول المعالجة منها، وإنما الوقاية ومنع حدوثها من الأساس، فعند الوضوء يقوم الإنسان بمنع العيون من دخول في خطورة الرمد المُحتملة، وكذلك الأمراض الجلدية الخطيرة لا تجد مُدخلًا لها في جسم الإنسان الذي يواظب على الوضوء، أما الأمر الأهم فهو كون الوضوء سبب من أسباب راحة الجسم وشعوره بالسكينة، أي إزالة التوتر عنه كما تحدثنا من قبل، والآن، وبعد كل ما سبق ذكره، هل ما زال البعض يسأل عن مشروعية الوضوء أو فائدته!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة + 6 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر