لماذا يحذر الأطباء من الهواتف المحمولة ؟ وما مخاطرها؟

أسباب جعلت الأطباء يعتبرون الهواتف المحمولة خطراً داهماً على صحة الإنسان

يحذر الأطباء والعلماء من الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة .. ترى لماذا ؟ وما هي طبيعة المخاطر الصحية المحتمل أن تنتج عن الإفراط في استخدام تلك الأجهزة ؟

0

أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية أن مخاطر الهواتف المحمولة على الصحة العامة للإنسان تفوق كل التصورات، حتى أن عدد كبير من الأطباء يحذرون عن أستخدام تلك الأجهزة بصورة مفرطة وينصحون بضرورة إقصار ذلك على حالات الضرورة.. فترى لماذا ؟ وما الأسباب التي تجعل الهواتف المحمولة على هذه الدرجة من الخطورة؟ وما الأضرار المحتملة لاستخدامها بصورة مفرطة؟

مخاطر الهواتف المحمولة على الصحة العامة :

لم يعد استخدام الهواتف المحمولة يقتصر على إجراء الاتصالات فحسب بل أنها تحولت لإحدى وسائل التسلية والترفيه، لكن يرى الأطباء أن عواقب هذا قد تكون وخيمة ويزيد من احتمالات تعرض المستخدمين للعديد من المشكلات الصحية ومنها:

انتقال العدوى :

أظهرت نتائج عدد كبير من الدراسات العلمية أن الهاتف المحمول يساعد بصورة كبيرة على انتشار الأمراض وانتقال العدوى من شخص لآخر، قد يكون الأمر صادماً وعجيباً بعض الشيء لكنه الحقيقة، حيث قام الباحثون بإجراء دراسة شملت فحص 400 هاتفاً محمولاً وكانت النتيجة أن 92% من تلك الهواتف تحتوي على البكتيريا الضارة.

أرجع العلماء السر في ذلك إلى تواجد الهاتف المحمول في كل مكان، فالمستخدم يحمله داخل المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية وكذلك داخل المراحيض وكافة الأماكن الملوثة، وبناء على ذلك فإن الممرضات تعلق على جوانب الهاتف وتنتقل إلى أيدي الأشخاص عند استخدامه، لذلك يوصي الأطباء بضرورة العمل على تنظيف الهواتف المحمولة جيداً مرة أسبوعياً على الأقل لضمان إزالة الجراثيم والميكروبات وضمان عدم انتقالها إلى المستخدم والمحيطين به.

ضعف حاسة السمع :

أصبح من المؤكد أن الإفراط في استخدام الهاتف المحمول قد يؤدي إلى إضعاف حاسة السمع خلال بضعة سنوات، حيث وجد الباحثون أن النسبة الأكبر من الأشخاص الذين يعتمدون على الهواتف المحمولة بشكل رئيسي في إتمام أعمالهم يعانون من فقدان السمع للأصوات عالية التردد، كما توقع بعض العلماء أن المداومة على ممارسة ذات السلوك على المدى البعيد قد تؤدي إلى الصمم وفقدان السمع بصورة تامة.

تناول العلماء هذا الأمر بالدراسة والتحليل وتوصلوا إلى أن فقدان القدرة على سماع الأصوات ذات مستويات التردد العالية ترتبط بشكل وثيق بالتعرض لفترات طويلة إلى الموجات الكهرومغناطيسية التي تنبعث من الهواتف المحمولة ، حيث أن تلك الإشعاعات تعمل على إتلاف الأنسجة الحساسة في الأذن الداخلية. ويوصي العلماء بضرورة التوجه إلى الطبيب المختص في حالة ملاحظة انسداد الأذن أو سخونتها أو سماع طنين عند استخدام تلك الهواتف، حيث أن تلك الأعراض تشير إلى وجود خلل ما في ذلك العضو ناتج عن التعرض الدائم للإشعاعات.

ضعف حاسة البصر :

كشفت الدراسات أن الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة يشكل خطراً كبيراً على عضو العين، حيث أن الموجات اللاسلكية الصادرة عن الهواتف يؤدي إلى رفع درجة حرارة العين الداخلية مما يزيد من احتمالات إصابتها بالعديد من المشاكل الصحية، أما الخطر الأكبر يتمثل في الضوء المنبثق من الشاشة والذي يزيد بدرجة كبيرة من احتمالات وقوع الإصابة بالضمور البقعي والذي يعد من الأسباب المباشرة لحدوث العمى التام.

يخلط البعض بين تأثير شاشات الحواسيب وبين تأثير شاشات الهواتف النقالة، لكن الحقيقة أن الضرر الناتج عن شاشات الهاتف أقوى وأشد خطورة، حيث ثبت علمياً أن كلما كان حجم الشاشة أصغر كان ذلك أكثر إرهاقاً لعضو العين، كما أن البعض يلجأون إلى تقريب الشاشة من العين للتمكن من الاطلاع على المحتوى النصي وهذا يؤدي لامتصاص قدر أكبر من الإشعاع المنبثق عنها وبالتالي يزيد من فرص وقوع أحد الأضرار السالف ذكرها.

سرطان المخ :

ارتفعت معدلات انتشار مرض السرطان خلال السنوات الأخيرة وخاصة سرطان المخ، ويرى العلماء أن ثمة علاقة تربط تزايد معدلات انتشار هذا المرض وتزايد معدلات استخدام الهاتف المحمول حول العالم. أما عن التفسير العلمي لتلك الحالة فهو أن هناك موجات لاسلكية تصدر عن الهاتف الجوال عند استخدامه، يقوم المخ البشري بامتصاص تلك الأشعة والتي تؤدي إلى رفع درجة حرارة أنسجة الدماغ ومن ثم تزداد احتمالات نمو الأورام السرطانية.

ذلك الأمر تم تأكيده من خلال ثلاثة أبحاث مختلفة جاءت بنتائج حاسمة وأدلة قاطعة كما أن منظمة الصحة العالمية قد أقرت بصدق المعلومة، لذلك لا يجب الاستهانة بالأمر والحرص على تقليل معدلات استخدام الهاتف المحمول إلى أدنى حد ممكن.

آلام العظام :

قد يؤدي استخدام الهاتف المحمول بشكل غير مباشر إلى تعرض الأشخاص لآلام الهيكل العظمي وخاصة منطقتى العمود الفقري وأعلى العنق. السر هنا -على غير المعتاد- لا يرجع إلى الانبعاثات والإشعاعات الصادرة عن الهاتف بل ترجع إلى طريقة استخدام الشخص، حيث كشفت الدراسات أن الأشخاص الذين يستخدمون تطبيقات الهاتف الذكي لساعات طويلة أكثر عرضة لآلام العمود الفقري بسبب طريقة الجلوس الخاطئة، التي قد تؤثر على درجة استقامة العمود الفقري على المدى البعيد.

أشارت بعض الأبحاث كذلك إلى أن استخدام تطبيقات الهاتف المختلفة لفترات طويلة مثل تطبيقات الرسائل الفورية أو الألعاب أو استخدام الإنترنت العادي قد يؤدي إلى حدوث تشنجات في إصبع الإبهام ناتجة عن التهاب الأوتار، كما أنه قد يصيب ذلك الإصبع بهشاشة العظام على المدى البعيد.

الأرق واضطرابات النوم :

أثبتت الدراسات العلمية بشكل قاطع أن نوبات الأرق واضطرابات النوم ترتبط بشكل وثيق بمعدلات استخدام الهاتف المحمول خلال ساعات الاستيقاظ، وتزداد احتمالات التعرض لتلك المشاكل إذا كان الشخص يُكثر من استخدام الهاتف المحمول خلال ساعات الليل أو قبل الخلود إلى النوم مباشرة.

يرى العلماء أن الضوء المنبعث عبر شاشة الهاتف له تأثير سلبي على ساعة الجسم البيولوجية، كما أنه يلعب دوراً بارزاً في زيادة معدلات إنتاج الهرمونات ومن ثم يجعل الإنسان أكثر يقظة ويصعب عليه الدخول في حالة السبات التام، كما أن ترك الهاتف بجانب الفراش خلال ساعات الليل يؤدي إلى النوم المضطرب بعدة طرق أحدهما مباشر ويتمثل في الإشعاعات شديدة الخطورة الصادرة عنه والثاني غير مباشر يتمثل في الرنين والاهتزاز المتكرر مع كل اتصال أو إشعار جديد يصلك.

خطورة الهواتف المحمولة على الأطفال :

أشارت بعض الدراسات إلى أن الأطفال هم الأكثر عرضة لمخاطر الهاتف المحمول مقارنة بالأشخاص البالغين، رغم أن المخاطر لا تختلف من حيث نوع إلا أن الأبحاث أثبتت أن الأطفال لديهم قدرة أكبر على امتصاص الموجات الإشعاعية متناهية الصغر، مما يزيد من احتمالات تعرضهم لأي من الأضرار السالف ذكرها.

يوصي الأطباء هنا بضرورة عدم السماح للأطفال باستخدام الهواتف المحمولة لفترات طويلة وفي ذات الوقت حرص البالغين على عدم استخدام الهاتف بالقرب منهم، والتأكد من وضع الهاتف في أماكن بعيدة عنهم خلال ساعات النوم.

خاتمة :

تمثل الهواتف المحمولة خطراً داهماً على الصحة العامة للإنسان وفقاً للنتائج التي جاءت بها العديد من الأبحاث والدراسات العلمية التي تناولت آثار هذه الأجهزة الإلكترونية، لذلك ينصح الخبراء بضرورة الاقتصاد في استخدام هذه الأجهزة قدر الإمكان، وكذلك الحرص على الاحتفاظ بها في مسافات مناسبة خاصة خلال ساعات النوم وذلك لتقليل احتمالات التعرض لأي مخاطر أو أضرار صحية ناتجة عن التعرض للموجات والذبذبات الصادرة عنها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرة + 18 =