لماذا يعد الدينار الكويتي أغلى عملة في العالم حاليًا؟

سبب كون عملة الكويت أقوى عملات العالم من حيث القيمة

منذ عدة سنوات يأتي الدينار الكويتي كأغلى عملة في العالم متفوقًا على الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي، وعند النظر في الأمر أتضح لنا عدة أسباب هامة تتميز بها دولة الكويت العربية، ونحن هنا سنتعرف على هذه الأسباب.

0

أصدر الدينار الكويتي كعملة رسمية للكويت عام 1960 ميلاديًا بعدما كانت الروبية الخليجية هي السائدة في جميع دول الخليج، ومنذ نشأة هذه العملة وهي مرتبطة تمامًا بالدولار الأمريكي وهذا ما يمنحها قيمة أعلى وثابته، لا تتغير إلا بتغير الدولار وفي العادة الدولار يتغير للأعلى وليس للأسفل، هذا بجانب امتلاك الكويت لمعدلات كبيرة جدًا من النفط جعلتها سادس أكبر احتياطي نفطي في العالم، وهذا يؤثر بالتأكيد على مكانة العملة ومقدارها، وقد سجلت الإحصائيات أن الكويت عائدها المادي من النفط يتجاوز التسعين بالمائة من دخل الدولة أجمع، مما يجعل الدولة لديها فائض مالي كبير يزيد عن حاجتها وهذا يسهم كثيرًا في ارتفاع قيمة العملة، ولا ننسى معدل نصيب الفرد الكويتي والذي يحتل مرتبة من ضمن العشرة الأوائل على مستوى العالم، والقوة الاقتصادية للبلاد تنمو بدرجة مأهولة، كل هذه العوامل وأكثر جعلت من الدينار الكويتي يحتل المرتبة الأولى في سعر الصرف العالمي.

استناد سعر صرف الدينار الكويتي على الدولار

أولى وأهم الأسباب لغلاء عملة الدينار الكويتي هو استناده وارتباطه بالدولار الأمريكي، حيث أن صرف العملة يتم وفق نظامين الأول استناده لسلة العملات واختيار عملة محددة، والثاني هو النظام المرن والذي لا يستند لأي عملة ويكون مرنًا ويعتمد تقييمه على عدة أساسيات مختلفة من كمية الذهب والمؤشرات الاقتصادية وغيرها من الأشياء المحددة، واعتمدت الكويت على استناد الدينار الكويتي إلى الدولار الأمريكي مباشرة عن طريق سلة العملات، وبذلك أصبح وثيق الصلة بالدولار وترتفع قيمته كلما ارتفع الدولار وهذا ما حدث في مصر عندما ارتفعت قيمة الدولار فقد ارتفع الدينار الكويتي أيضًا بصورة مضاعفة لما كان عليه قديمًا، وعملية تحديد العملة المستند إليها تتم من خلال البنك المركزي للدولة بعد النظر إلى نقطة هامة ومصيرية في هذه العملية وهي كمية التعاملات التجارية بين البلدين، فكم تصدر هذه الدولة وكم تستقبل منها وهكذا.

ولا يخفى عنكم أن الولايات المتحدة الأمريكية هي صاحبة أقوى اقتصاد في العالم ودورها التجاري كبير في العالم، بجانب حاجتها الدائمة للنفط نظرًا لكثرة الصناعات المتواجدة بها، ولذلك يعد التعامل التجاري بين الكويت والولايات المتحدة هو الذي جعل البنك المركزي الكويتي يربط عملته بالدولار، وعلى سبيل الذكر فقديمًا كانت الكويت تربط الدينار بالجنيه الإسترليني وذلك لأن بريطانيا العظمى كانت هي المتحكمة في زمام العالم، ولكن الآن الوضع اختلف وقام البنك أيضًا بتغير الاستناد إلى الدولار الأمريكي.

احتياطها النفطي الكبير

العامل الثاني من عوامل قوة الدينار الكويتي هو الاحتياطي الكبير من النفط، وهذا العامل هو طبيعي من عند الله قد وهبه لدول الخليج بصورة أعلت من شأنهم، وتعتبر الكويت ثاني أكبر احتياطي نفطي عربي بعد المملكة العربية السعودية، والمركز السادس عالميًا بنسبة تقارب الثمانية بالمائة، ومخزونها النفطي تقريبًا تجاوز المائة وخمسة مليار برميل، مما يجعل الكويت تعتمد كليًا في معاملتها العالمية على النفط وهذا ما ظهر لنا جليًا في نسبة الإيرادات المالية للدولة، حيث أن النفط فقط تجاوز التسعين بالمائة من إجمالي الصادرات وعوائدها العالمية، وثمانين بالمئة من العائد المحلي، هذا ما جعل النفط يسهم بشكل كبير في رفع قيمة الدينار الكويتي وجعله في المرتبة الأولى عالميًا، ولابد أن نعرف أن الاقتصاد يرتبط بالنفط ارتباطًا وثيقًا مما جعل الدولة تكتفي ماليًا بصورة كاملة بل وفاض الكثير من المال في خزينة البنك المركزي، مما جعل الحكومة تهتم بصورة كبيرة في الحفاظ على ثبات قيمة الدينار الكويتي وجعله في المقدمة دائمًا.

تمتعها بقوة اقتصادية لا بأس بها

العامل الثالث هو تمتعها باقتصاد قوي إلى حد ما، حيث أن دولة الكويت لا تعتبر على رأس قائمة أقوى اقتصاد في العالم ولكنها في قائمة العشر الأوائل، وهذا ما يظهر لنا بصورة واضحة في إجمالي نصيب الفرد الكويتي والناتج المحلي الكبير للدولة، لأنها يعدان مقاييس القوة والحجم الاقتصادي لأي دولة في العالم، وقد بلغ نصيب الفرد في دولة الكويت ما يقارب التسعين ألف دولار أمريكي مع نهاية الخمسة عشر عام الأولى من القرن الواحد والعشرين، مما يجعل الكويت تأتي في المركز الرابع كأعلى نصيب دخل فرد في العالم، وعلى ذكر أعلى نصيب فرد فدولة قطر العربية هي أعلى دولة في العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي، عامة من خلال الأرقام والنتائج التي ذكرناها يتضح لنا قوة اقتصاد دولة الكويت والذي أثر بشكل كبير في الرفع من قيمة الدينار الكويتي.

سعر الصرف الكبير للدينار الكويتي

يعتبر سعر الصرف العالي لعملة الدينار الكويتي هي العامل الرابع في رفع قيمته المالية عالميًا، حيث أن دولة الكويت اعتمدت بشكل كلي على عدة عملات يتم تحديد سعر الصرف العالمي للدينار عن طريقها، وهذه العملات هي الدولار الأمريكي والجنية الإسترليني واليورو والفرنك السويسري واليوان الصيني، فهذه العملات هي الأقوى والأكثر تداولًا في العالم باستثناء اليوان الصيني فهو منتشر بكثرة نظرًا لقوة السوق المصنع الصيني وانتشار منتجاته في جميع أنحاء العالم، فالبنك المركزي الكويتي درس أساسيات القوة وكيفية الوصول لسعر صرف عالمي بأنجح الوسائل، وقد وصل لهذا المستوى بسرعة فائقة على عكس بقية الدول العربية، فأغلبها ضعيف اقتصاديًا وسعر صرف عملته مختلفة من بلد لأخرى ولكن الغالب يميل للضعف، وذلك لعدم اتخاذه قواعد وأسس سليمة ترفع من شأن الدولة وتقوي اقتصادها، بجانب عدم تواجد النفط بصورة كبيرة في أغلب الدول العربية، فهو مرتكز بنسبة كبيرة جدًا في دول الخليج فقط، وباقي الدول تكون فيها أبار البترول قليلة نوعًا ما وبالكاد تكفي حاجتها منه ولا تستطيع تصديره والاستفادة منه على عكس دول الخليج.

مستوى الاحتياط المالي الكبير للكويت

تمتلك دولة الكويت احتياطي مالي كبير جدًا بالنسبة لاقتصادها وتعاملاتها المالية، حيث أنها في عام 2016 تجاوز الاحتياطي الدولي ليها الخمسمائة مليار دولار أمريكي، ولديها الكثير من الأوراق النقدية من الفئات المختلفة للدينار الكويتي وهذا استنادًا على الذهب والنفط المتواجد بكثرة لديها، في حين أن مصر والتي تمثل ما يقرب من مائة أضعاف مساحتها لا تحتوي إلا على خمسين مليار دولار فقط، فالفارق كبير للغاية وهذا ما يجعل الكويت هي أكثر دول العالم في الاحتياطي المالي وكمية الأوراق المالية المتواجدة بالبنك المركزي الخاص بها، مما يؤثر هذا بصورة كبيرة للغاية على سعر صرف الدينار الكويتي ويعلو من قيمته بصورة ليست بالقليلة.

ختامًا

في الأخير يجب عليك معرفة أن مدى ارتفاع الدينار الكويتي بصورة كبيرة كما هو عليه الآن هو من تأثير ارتباطه بالدولار الأمريكي في المقام الأول، فعند رفع قيمة الدولار ترتفع قيمة الدينار تلقائيًا، كما حدث في مصر منذ عام ونصف تقريبًا فقد ارتفع الدولار بصورة مضاعفة وارتفع معه الدينار أيضًا.

الكاتب: أحمد علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة + 18 =