الدولار الأمريكي : لماذا يهيمن الدولار على اقتصاد العالم ؟

الدولار الأمريكي : لماذا يهيمن الدولار على اقتصاد العالم ؟

الدولار الأمريكي هو العملة النقدية التي سيطرت على الاقتصاد العالمي ولا تزال مسيطرة.. فترى لماذا ؟ وما العوامل التي جعلت هذه العملة مهمة؟

248
0
الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي يمثل اليوم الورقة النقدية الأقوى والأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي، يكفي القول بأن أسعار الذهب والنفط والعملات الأخرى يتم تحديدها وفقاً لسعر صرف الدولار بسوق تداول العملات، فترى كيف اكتسبت أوراق الدولار الخضراء هذه الدرجة من الأهمية؟ وما سر تفوقها على العملات الأخرى؟ ولماذا هي المهيمنة على الاقتصاد العالمي؟

أهمية الدولار الأمريكي :

دامت هيمنة الدولار الأمريكي على الاقتصاد العالمي لقرابة قرن من الزمان ولا زالت مستمرة، ويرجع المحللون ذلك للعديد من العوامل، أهمها الآتي:

كثافة التداول :

أولى العوامل التي جعلت الدولار الأمريكي على هذه الدرجة من الأهمية هو كثافة التداول، حيث تشير الإحصاءات إلى أن الدولار هو العملة الأكثر طلباً في سوق المال، وذلك لأنه يستخدم في حوالي 90% من التعاملات التجارية حول العالم، وقد قدر المحللون حجم تداول الدولار الأمريكي اليومي بحوالي 5 تريليونات، والأمر نفسه ينطبق على تعاملات البورصة حيث يشغل الدولار نسبة 87% تقريباً من تعاملاتها اليومية، بينما نسبة الـ 13% فتتقاسمها عملات النقود القوية الأخرى وعلى رأسها الجنيه الاسترليني واليورو الأوروبي والين الياياني.

استقرار معدلات الاحتياطي النقدي :

يشغل الدولار الأمريكي النسبة الأكبر من الاحتياطي النقدي في مختلف البنوك المركزية حول العالم، وذلك من الأسباب المباشرة التي حافظت على قيمته واستقرار سعر الصرف الخاص به. على الرغم من أن قيمة احتياطي الدولار قد شهد تراجعاً ابتداءً من عام 2000م إلا إنه لا يزال في الصدارة، حيث تراجع مستوى الاحتياطي من 71% إلى 62% تقريباً وفقاً للتقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي، لكنه في النهاية ظل محتفظاً بصدارة الاحتياطات النقدية بقارق كبير عن العملة التي تليه وهي اليورو التي سجلت حوالي 24% فقط من جمل الاحتياطي النقدي العالمي.

الإعلانات

الأمان وثبات سعر الصرف :

يفضل رواد الأعمال ورجال التجارة والصناعة الاعتماد على الدولار الأمريكي في تعاملاتهم المالية، وذلك للعديد من المزايا التي يكفلها الدولار لهم وتفتقر إليها العملات الأخرى، أولها سهولة تحويل السندات الدولارية إلى سيولة نقدية في أي مكان بالعالم بجانب إمكانية بيعه وتحويله إلى أي عملة نقدية في أي وقت، أما ثاني العوامل فهو الثبات النسبي في سعر صرف الدولار، فمن غير المُرجح أن يتعرض الدولار الأمريكي إلى الانهيار في سوق تداول العملات، مما يُشعر المتعامل به بدرجة عالية من الأمان وضمان عدم خسارة مدخراته الدولارية بانخفاض أسعار التداول.

زيادة الطلب :

العملات المحررة بشكل عام يتم تحديد قيمتها في سوق الصرف وفقاً لمعايير العرض والطلب، ولأن الطلب على الدولار الأمريكي في تزايد مستمر فإن هذا يجعل سعر صرفه متسم بالاستقرار النسبي أو في حالة ارتفاع مستمر، وذلك لأن العديد من المؤسسات والهيئات العالمية تشترط استخدام الدولار في التعامل معها، من أمثلة ذلك الممرات الملاحية الهامة ومنها قناة السويس في مصر وقناة بنما في بنما، كما أن بعض الدول التي تعمل على إنتاج وتصدير البترول تعتمد في تعاملاتها على الدولار الأمريكي.

الإعلانات

التحكم في الاقتصاد العالمي :

في النهاية تجدر الإشارة إلى أن هيمنة الدولار الامريكي على الاقتصاد العالمي ليست وليدة الصدفة أو اليوم، بل أن ذلك الأمر يعود لعِدة سنوات مضت وتحديداً في أعقاب الحرب العالمية الأولى، حيث بدأت خلال تلك الفترة إعادة هيكلة النظام المالي العالمي بعدما تعرضت أوروبا بشكل عام وإنجلترا بصفة خاصة لخسائر فادحة، وذلك أتاح الفرصة أمام الدولار للصعود والتفوق على الجنيه الاسترليني الذي كان يعد أقوى العملات في ذلك الوقت.

ازداد الأمر سوءاً بعد اشتعال الحرب العالمية الثانية وانهيار الاقتصاد العالمي، فوضعت الولايات المتحدة مشروعاً يحدد مسار الاقتصاد العالمي أو ما عرف باسم قواعد النظام المالي العالمي، وكان من أهم بنوده إقامة مؤسسة نقدية مركزية تعرف باسم صندوق النقد الدولي ومن المعروف أن الولايات المتحدة تسيطر على هذه المؤسسة، كما أعلن في نفس المؤتمر عن ضرورة ربط الدول عملاتها إما بالدولار أو الذهب لتثبيت أسعار الصرف. بتلك الفترة تم تقدير الأرصدة المالية في العالم بقرابة 38 دولار أمريكي تمتلك الولايات المتحدة وحدها منه حوالي 25 ملياراً أي ما يعادل ثلثي ذهب العالم تقريباً، وبذلك استطاعت الحفاظ على سعر صرف عملتها والارتقاء بها وفرض هيمنتها على الاقتصاد العالمي الذي دام لقرابة مائة عام.

اترك رد

5 × two =