لماذا التلسكوب هابل أهم المسبارات الفضائية؟

رحلة التلسكوب هابل يُعدها العلماء الأهم من بين الرحلات الاستكشافية التي جرت بالفضاء.. فترى لماذا ؟ وما النتائج التي حققتها تلك الرحلة فأكسبتها هذه الأهمية؟

0

التلسكوب هابل هو أحد أهم المسابير الفضائية، التي أطلقت بغرض استكشاف الفضاء والكشف عن كوامنه الغامضة، وكانت انطلاقة التلسكوب هابل في شهر أبريل لعام 1990م، وهو يحلق في الفضاء بسرعة تقترب من 28 ألف كيلومتراً لكل ساعة، أي إنه لا يحتاج سوى 97 دقيقة فقط لتحقيق دورة كاملة بالمدار، ولكن دائماً وأبداً كانت أهمية الرحلات العلمية تحدد من خلال نتائجها، فإذا كنا نسأل لماذا رحلة التلسكوب هابل من أهم الرحلات الاستكشافية الفضائية؟، فالإجابة لا يمكن أن نعرفها إلا عن طريق استعراض نتائج تلك الرحلة.. فترى ماذا تكون؟

رحلة واستكشافات التلسكوب هابل :

منذ عام 1990م وحتى يومنا هذا، لم يتوقف التلسكوب هابل عن إظهار وجه الكون الخفي، فهو كل أسبوع يمد العلماء بحوالي 120 جيجا بايت من البيانات، التي كانت كفيلة بحل ألغاز الكون التي طالما كانت تبعث الحيرة، ومن أهم الاكتشافات التي توصل إليها التلسكوب هابل ،والتي كانت سبباً في إكسابه تلك الشهرة والأهمية.. ما يلي:

ارتكازات الثقبوب السوداء :

الثقوب السوداء المنتشرة في الكون من حولنا، كانت دائماً ما تثير اهتمام العلماء وشغفهم، ولا تزال هكذا حتى يومنا هذا، وعقدت حولها كثير من الدراسات ونظريات أكثر، من بينها إنها الثقب الأسود هو بوابة السفر عبر الزمن، وبعيداً عن النظريات الغير مثبتة والشطحات الغير منطقية، فإن تلسكوب هابل الفضائي لعب دور بارز في دراسة الثقوب السوداء، حيث تمكن خلال رحلته الطويل من التقاط عِدة صور لها، يرجح العلماء إنها ستمكنهم من التوصل للمزيد من الحقائق حول هذه الظاهرة الكونية، وحينها سيكون الفضل في ذلك راجعاً إلى التلسكوب هابل ،ومبدأياً توصل العلماء من خلال تلك الصور السالف ذكرها، إلا أن الثقوب السوداء تلعب دوراً بالغ الأهمية في استقرار المجرة، بل إن كل مجرة متواجدة ضمن الفضاء الخارجي ترتكز على ثقب أسود، ولا يزال الأمر محل البحث والدراسة.

قمري كوكب بلوتو :

كوكب بلوتو والذي يسمى كذلك باسم كوكب أفلوطن، هو أيضاً أحد أكثر ألغاز الكون المعقدة والمُحيرة، وذلك لأن ذلك الكوكب القزم يصعب استكشافه، نظراً لأنه يبتعد مسافة بالغة عن الشمس وكذلك عن كوكب الأرض، ويمكننا تبين مدى صعوبة استكشافه والتعرف على حقائقه، من خلال استعراض التضارب بين آراء وأقوال علماء الفلك، حتى إن بعضهم نزع عنه صفة “كوكب”، ثم أعيد تصنيفه مجدداً كأحد كواكب المجموعة الشمسية في 2008م.. ولكن تلسكوب هابل اقترب بنسبة كبيرة من حسم الأمر، وقطع تلك الشكوك بمجموعة من المعلومات اليقينية، وذلك لأنه أول تلسكوب أو مسبار فضائي يقترب من بلوتو لهذا الحد، ويتمكن من التقاط مجموعة صور عالية الوضوح لسطحه، ولعل أبرز الأمور التي تم اكتشافها عن هذا الكوكب من خلال التلسكوب هابل ،هما القمرين اللذان يدورا في فلك هذا الكوكب، وقد أطلب العلماء عليهم اسماء القمر نيكس والقمر هيدرا، وتجرى الآن دراسة الصور التي تم إمدادهم بها من خلال التلسكوب هابل ،للكشف عن حقائق تكوينهما وخصائصهما.

تفصيل المادة السوداء :

المادة السوداء أو المادة المظلمة أو المعتمة والاسم العلمي Dark matter، هي جميعها مصطلحات تستعمل في علم الكون الفيزيائي، فقط لتشير عن مساحة شاسعة من كتلة الكون، والتي فشل استكشافها باستخدام أكثر من تلسكوب استكشافي، ويُعتقد إن ذلك مرجوعه إلى خصائصها الفريدة، والتي من بينها إنها لا تبعث الضوء ولا تمتصه، وإنما يستدل على وجودها عن طريق الجاذبية التي تمارسها، ولكن التلسكوب هابل الفضائي تفوق على التلسكوبات التي سبقته، وصحيح إنه لم يقم باستكشاف حقائق تلك المادة السوداء، لكنه على الأقل فتح الباب الذي طالما كان موصداً أمام العلماء، فمن خلال رحلته والصور واللقطات التي قام بتسجيلها للكون، صار بمقدور العلماء الآن إنشاء خريطة لهذه المادة، باستخدام تقنية الثري دي، الأمر الذي سيسهل من عملية إرسال المركبات المستكشفة إلى تلك المساحة الغامضة من الكون متسقبلاً، قد يحدث ذلك بعد عشرات السنين، ولكنه متى حدث فسيكون الفضل الأول في ذلك يرجع إلى التلسكوب هابل

تطور النجوم الفردية :

النجم بالنسبة لنا هو جسم متماسك التكوين بفعل الجاذبية، يتكون من البلازما وذو بريق لامع ومتوهج، ولكن هل تتخلق النجوم من البداية على تلك الهيئة؟، وهل تلك الخواص مثل إشعاع الحرارة والوميض أصيلة أم مكتسبة؟.. هي أسئلة كان بديهياً أن تُطرح عند النظر للنجوم، ولكن إيجاد إجابة عليها كان أمر بالغ الصعوبة والعسر، وهذا ما يجعل من التلسكوب هابل أحد أهم الرحلات الفضائية، إذ أنه تمكن من إيجاد إجابة تلك الأسئلة أخيراً، وذلك من خلال رصده لمختلف مراحل تخليق الأجسام النجمية، فالصور التي قام التسلكوب المذكور لهذه العلمية، أوضحت إن النجوم أجسام تفنى مع الوقت، بينما يتم تخليق غيرها من جديد، وذلك من خلال مرورها بالعديد من مراحل التطور، ابتداءً بالمرحلة التي تكون فيها عبارة عن مجموعة من الغبار، ثم يتم تشكيلها في هيئة نجمية تعرف باسم النجوم الوليدة، ثم تتطور إلى أن تتخذ الشكل الكامل والمعروف للنجوم السماوية.

دراسة كواكب المجموعة الشمسية :

الحديث عن استكشاف ودراسة كواكب المجموعة الشمسية، قد يبدو للوهلة الأولى كلاماً مكرراً ومستهلكاً، لكن الحقيقة على النقيض من ذلك تماماً، فلايزال الغموض يحيط بكثير من الأمور المتعلقة بشأن كواكب مجموعتنا، ولكن بعض هذه الأمور صار الآن في طريقه إلى الكشف، بعد أن قام تلسكوب هابل الفضائي بالتقطا صور حديثة لتلك الكواكب، وتتميز صور هابل عن الصور التي التقطت في السابق، بإن التقاطها قد تم من مسافة قريبة نسبياً، كما إن بفضل التقنيات المطورة التي تزويد هذا التلسكوب بها، جاءت الصور الملتقطة من خلاله عالية الجودة، وساهمت وسهلت في عملية دراسة كواكب المجموعة الشمسية، حتى إن بعض علماء الفلك ورواد الفضاء، قالوا بأن رحلة التلسكوب هابل هي بمثابة إعادة اكتشاف لبعض الكواكب، مثل كوكب زحل وكوكب المشترى بل وكوكب بلوتو الأكثر بعداً عن الأرض، إذ أن الصور التي قام هذا التلسكوب بإمداد العلماء بها، مكنتهم من رصد مجموعة تغيرات الغلاف الجوي في نطاق الكواكب، كما إن قربها جعل دراسة التغيرات المجراه على سطح هذه الكواكب من الأمور المتاحة.

خارج حدود المجرة :

مما سبق كله يمكننا بسهولة أن نتبين قيمة التلسكوب هابل ،ومدى الفوائد التي جناها العلم من خلال إطلاقه بالفضاء، لكن بين هذه الأسباب المتعددة فذلك هو الأهم، فالرحلات التي نظمت بغرض استكشاف الفضاء الخارجي، دائماً ما كانت تقتصر على محيط كوكب الأرض، أو على حدود المجرة التي يقع بها كوكبنا كحد أقصى، أما تلسكوب هابل فكأنه قد أقسم على هدم كافة الثوابت، وخرق جميع القوانين التي كانت تعتبر مُسلمات، فتجاوزت رحلته حيز مجرتنا إلى المجرات المجاورة، وأول صورة يتم التقاطها لكواكب تدور حول نجم شمسي، في إطار مجرة أخرى بخلاف مجرة درب التبانة، كانت تلك الصورة التي التقطت من خلال تلسكوب هابل

ثروة المعلومات وعمر الكون :

في النهاية لا يسعنا سوى التأكيد على إن رحلة التلسكوب هابل ،هي الرحلة الفاضئية الأنجح على الإطلاق، ومجموع الصور التي قام بالتقاطها وإمدادنا بها، لا يمكن وصفها إلا بكونها ثروة مهولة من المعلومات، فيكفي القول بأن التلسكوب هابل استكشف كم هائل من المجرات، وبحسب تقدير العلماء فإن تلسكوب هابل أرسل صوراً لثلاثة آلاف مجرة، كما أن استكشافات التلسكوب هابل مكنت من تحديد عمر الكون، وذلك لأنها رصدت مراحل تكوين مجموعة النجوم النابضة، والتي تعرف أيضاً باسم “نجوم سيفيد المتغير”، وقياساً عليها تم تحديد المدة الزمنية التي أعقبت الانفجار العظيم، وعليه تم احتساب عمر الكون بصورة أكثر دقة، وبحسب المعلومات الوافدة من خلال التلسكوب هابل، فالعلماء يرجحون إن عمر الكون حوالي 13.7 مليار سنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × اثنان =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر