لماذا ينتاب البعض الإحساس بالضياع ؟ وما أسبابه؟

أسباب سيطرة الإحساس بالضياع على البعض

يعد الإحساس بالضياع أحد أثقل الأحاسيس على النفس البشرية واستمراره قد يقود لعواقب وخيمة.. ترى لماذا يسيطر هذا الشعور على البعض؟ وما العوامل المسببة له؟

0

ينتاب البعض الإحساس بالضياع وسط الحياة ويسيطر عليهم الشعور بفقدان الأمل والرغبة في الاستمرار بأي شيء، وذلك الإحساس بكل المقاييس مزعجاً ومُحبطاً وقد يقود إلى العديد من العواقب الوخيمة، حيث أنه يدفع المرء إلى إهدار سنوات عمره وضياعها هباءً دون تحقيق أي شيء، وقد يؤدي إلى العديد من الاضطرابات النفسية مثل الإصابة بنوبات الاكتئاب المزمن أو السقوط في فخ الإدمان وغير ذلك. فترى لماذا قد يسيطر الإحساس بالضياع على الأشخاص؟ وما العوامل التي تؤدي إلى تنامي تلك المشاعر السلبية؟

العوامل المؤدية إلى الإحساس بالضياع

أرجع خبراء الصحة النفسية السر في سيطرة الإحساس بالضياع على البعض -وخاصة الشباب- إلى عِدة عوامل، أغلبها يتمثل في مجموعة من السلوكيات أو المفاهيم الخاطئة وأبرزها الآتي:

التعلق الشديد بالماضي :

يعد الحنين إلى الماضي حالة طبيعية تنتاب الجميع، من لا يرغب في استرجاع الذكريات السعيدة من وقت لآخر؟، لكن في بعض الحالات تتفاقم هذه الحالة وتنقلب من الحنين الطبيعي إلى التعلق المرضي، ويعتبر أطباء النفس أن ذلك يعتبر أحد أهم العوامل التي تؤدي إلى تنامي الإحساس بالضياع لدى الفرد.

في بعض الأحيان يكون التعلق الشديد بالماضي أحد المؤشرات الدالة على الاضطراب النفسي أو معاناة الأشخاص من الاكتئاب؛ حيث غالباً ما يجد هؤلاء في الماضي ملاذاً يلجأون إليه نتيجة عدم رضاهم عن حاضرهم ويأسهم من المستقبل، والاستسلام لتلك الحالة سوف يؤدي إلى تفاقم الوضع ويزيد من شدة مشاعر الإحباط والضياع وفقدان الأمل.

السعي إلى الكمال :

الإحساس بالضياع وسط الحياة الذي ينتاب البعض لا يكون بالضرورة ناتج عن سوء الواقع المحيط بالشخص، بل قد يكون الأمر برمته راجع إلى الطريقة التي ينظر بها الشخص إلى ذلك الواقع الذي يعيشه؛ حيث يؤكد خبراء علم النفس أن شعور الضياع ورفض الواقع المحيط ينتج في كثير من الأحيان عن انعدام قناعة الشخص بما هو متاح بين يديه.

الطموح والسعي الجاد نحو تحقيق الأهداف المختلفة بكل تأكيد من الأمور المحمودة التي حثت عليها التعاليم الدينية ويؤكد خبراء التنمية البشرية وأطباء النفس دائماً على أهميتها، لكن الخطأ الذي يقع به البعض هو أنهم يسعون إلى الكمال وهذا يجعل أنظارهم تتوجه إلى كل ناقص ولا يلتفتون لما تم إنجازه، مما يؤدي إلى وقوعهم في فخ الإحباط و الإحساس بالضياع وعدم الشعور بقيمة ما تحقق فعلياً، ومن الأفضل هنا التعلم من الأخطاء والتعرف على أسبابها لكن دون التوقف عندها طويلاً للدرجة التي تحولها إلى معيقات.

مرافقة الأصدقاء الخطأ :

قد تكون شبكة الأصدقاء والمعارف المحيطة بالشخص أحد الأسباب المباشرة في تنامي الإحساس بالضياع وفقدان الحياة قيمتها في نظره، حيث يؤكد العلماء على أن المشاعر تشبه العدوى التي تنتقل من شخص لآخر، من ثم فإن التواجد لفترات طويلة وسط الأشخاص الخطأ وفاقدي الأمل الذين يتحدثون دائماً عن المخاوف المستقبلية قد ينعكس بصورة سلبية على الصحة النفسية، والأمر لا يقتصر على تنامي الإحساس بالضياع بل أن تلك البيئة المحيطة المتشبعة بالطاقة السلبية قد تدفعك دفعاً إلى الاكتئاب.

يضع الخبراء التخلص من هؤلاء الأشخاص شرطاً أساسياً للتمكن من النجاح في تحقيق الأهداف والمضي قدماً نحو المستقبل، ويؤكدون على ضرورة الحرص على التواجد دائماً مع الأشخاص الإيجابيون، حيث أن هؤلاء دائماً ما يخلقون أجواءً تبث في النفوس روح التحدي والمثابرة ويدفعون بعضهم البعض إلى الأمام.

الانجراف وراء المعتاد :

أكدت نتائج العديد من الدراسات النفسية على أن النسبة الأكبر من الأشخاص الذين لا يشعرون بالرضا عن واقعهم لم يستطيعوا تحديد الدوافع التي قادتهم إليه بشكل دقيق، ولا يدركون الأسباب الحقيقية التي قادتهم إلى ما هم عليه اليوم، ويعد انعدام التخطيط للمستقبل والاستسلام التام للأمر الواقع أحد أبرز العوامل المؤدية إلى ترسيخ الإحساس بالضياع في النفس البشرية بل أن بعض الخبراء يعتبرون ذلك المسبب الأول لتلك الحالة.

نسبة كبيرة من البشر حول العالم يسيرون في حياتهم على غير هدى، هم فقط يتبعون الركب ويمضون في طريقهم مثلهم مثل غيرهم، وفي النهاية يدركون أن كل ما جنوه في حياتهم يختلف عما أرادوه سواء على الصعيد المهني أو الصعيد الشخصي، لذا ينصح الخبراء بضرورة أن يكون للمرء هدف وغاية وأن ينطلق في حياته وفق خطة محددة تقوده إلى تحقيقهم، وأن ذلك هو السبيل الوحيد لجعل حياته مستقرة وسعيدة وذات مغزى.

التركيز على نهاية الطريق :

لا يوجد إنسان على وجه الأرض لا يملك لم يملك حلماً ذات يوم، لكن هناك إنسان استطاع بلوغ هذا الحلم وتحقيقه إلى واقع وهناك من انحرف عن مساره وانخرط في أحلام اليقظة وسيطرت عليه مشاعر الإحساس بالضياع في الحياة. يرى خبراء التنمية البشرية أن أبرز العوامل التي تُفرق بين هذين النوعين من الأشخاص يتمثل في نظرتهم الخاصة للأهداف.

الشخص العاجز عن إنجاز أهدافه وتحقيق أحلامه عادة ما ينظر إلى الصور النهائية المكتملة والأقرب إلى المثالية، أي أن تركيزه يكون منصب على النتيجة النهائية أو ما يمكن تسميته الغاية، إلا أن تلك الغاية الكبرى عادة ما تكون صعبة المنال وبلوغها يتطلب وقتاً وجهداً ولهذا فإنه غالباً ما يصاب بالإحباط ويستسلم بعد محاولات قليلة، بينما الشخص الناجح يركز بصورة أكبر على الوسيلة والأهداف المتاحة التي تعد بمثابة خطوات تقربه تدريجياً إلى غايته الكبرى، ومن ثم يشعر بقيمة ما يحققه من الإنجازات وهذا يقلل من احتمالات تعرضه للإحباط أو تملُك اليأس منه.

العزلة الاجتماعية :

تعتبر العلاقات الاجتماعية والحياة الشخصية والأسرية المستقرة أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لأي إنسان، حيث أن تلك العلاقات توفر له الدعم المعنوي اللازم لتحقيق الاستقرار النفسي والتمكن من المضي قدماً بالحياة، وبناء على ذلك يرى الخبراء أن العزلة الاجتماعية أحد العوامل التي تؤدي إلى تنامي الإحساس بالضياع وتشوش الرؤية.

ساهمت طبيعة الحياة المعاصرة بشكل ما في تفكيك الروابط الاجتماعية والأسرية، ويرى أساتذة علم الاجتماع أن تلك الظاهرة تعد أحد الآثار السلبية المباشرة لانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، ويوصي الأطباء النفسيين بضرورة عدم الاستسلام لإلهاءات العصر والعمل على توطيد العلاقات الاجتماعية وتخصيص أوقاتاً -ولو قصيرة- للاجتماع بالعائلة والأصدقاء.

انعدام الثقة بالنفس :

اتباع الوصايا والتعليمات المقدمة من خبراء التنمية البشرية والصحة النفسية من المستحيل أن تجدي نفعاً إذا لم يكن الشخص واثقاً بنفسه؛ حيث أن الثقة بالذات هي أساس كل شيء وزعزعتها بكل تأكيد تعتبر المسبب الرئيسي لكافة الاضطرابات والتخبطات التي قد يواجهها الإنسان في رحلته ومن بينها الإحساس بالضياع

حين يفقد الإنسان ثقته بنفسه يصبح منساقاً وراء الآخرين ويتركهم يحددون له وجهته ومصيره وخطواته التالية والتي قد لا تكون مُعبرة عن طموحاته ولا تناسب قدراته الحقيقية التي لا يمكن لأي شخص سواه معرفتها، هذا لا يتعارض مع مبدأ المشورة والاستفادة من الآراء والتجارب المختلفة، لكن في النهاية لابد أن تكون قرارات الإنسان نابعة من داخله وحده.

خاتمة :

الإحساس بالضياع أحد أشد الأحاسيس قسوة حيث يُفقد الإنسان الشعور بقيمته وقدرته وبالتالي يفقده الرغبة في الحياة، ولهذا يوصي الخبراء بضرورة عدم الاستسلام لهذا الشعور المُحبط والعمل على تنمية الثقة بالنفس، وأولاً وقبل كل شيء الحرص على أداء الفروض والمناسك الدينية والعمل على تعزيز الجانب الروحاني باعتباره السبيل الوحيد للاستقرار النفسي والسلام الداخلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

2 × خمسة =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر