لماذا الأسماك في عيد الفطر هي الطعام الأكثر شعبية؟

أسباب الإقبال على تناول الأسماك في أيام عيد الفطر

الأسماك في عيد الفطر تعد وجبة الغداء الأكثر شعبية في عدة مناطق لا سيما الأسماك المملحة والتي تعتبر الوجبة الرسمية في مصر وتونس وغزة وغيرها، لذلك لابد من وجود أسباب لرواج وجبة الأسماك في الغداء بهذا الشكل على مائدة عيد الفطر.

0

في مصر والأردن وتونس والمغرب وغزة وغيرها تعتبر الأسماك على مائدة الغداء في عيد الفطر من المقدسات حيث لا يمكن تخيل عيد الفطر دون وجود وجبة الأسماك الرائعة على الغداء والحقيقة حين تحاول التفكير في منشأ هذه العادة التي أصبحت طقسا مقدسا فسوف تصيبك الحيرة، حيث لا يوجد أي علاقة بين عيد الفطر وبين الأسماك، ولا يوجد أي أثر عن الصحابة أو الرسول أو التابعين بأكلهم الأسماك في عيد الفطر وبالتالي هذا ما استن عنهم، ولكن على أي حال ربما يوجد أسباب قد لا تجد لها رابطا منطقيا ولكن لا شك أنها كانت المكوّنة الأساسية لعادة أكل الأسماك في عيد الفطر على الغداء هذه وسنتحدث عنها في السطور التالية.

الأسماك في عيد الفطر عادة فرعونية

أصل أكل الأسماك في العيد أو في الأعياد بشكل عام ربما كان قبل الإسلام حيث اعتاد المصريون القدماء منذ الأسرة الخامسة أن يأكلوا الأسماك بعد تمليحها من أجل حفظها من التلف قبل قدوم العيد بفترة، وذلك بسبب تقديسهم لنهر النيل واعتبارهم أنه أصل الحياة ولولا وجوده لكانت مصر في مكانة أخرى أو لم تكن لتوجد مصر من الأساس بالتالي وجدوا أن مأكولات النيل البحرية لا سيما السمك “البوري” هي خير دليل على الوفاء له في العيد، ومن هنا بعد أن دخل الإسلام مصر، صبغ المصريون الأعياد بصبغتهم، فأخذوا من المصريين القدماء وشكلوا شكل جديد للعيد، ومن هنا انتشرت للجيران من العرب في فلسطين والأردن وحتى تونس والمغرب وغيرها.

تعويض الأملاح المفقودة في شهر رمضان

يمكن اعتبار أكل الأسماك في عيد الفطر من قبيل تعويض الأملاح المفقودة في رمضان والأملاح المفقودة هذه لا ريب أنها توجد بكثافة في الأسماك المملحة وبالتالي يمكن للإنسان تعويض ما فقده بسبب العطش الكثيف الذي راوده على مدى ثلاثين يوما ولا شك أنه مهما شرب الإنسان كميات بعد الإفطار فإن هذا لن يكون بنفس التوازن من شرب الماء بشكل دوري ومنتظم على مدى ساعات اليوم، فكانت الأسماك في عيد الفطر من أجل تعويض الفاقد من الأملاح.

الأسماك في عيد الفطر والاطمئنان للماء

في رمضان نخاف دائما أن نأكل شيئا لا يكون مناسبا، بمعنى ماذا؟ بمعنى أننا نخاف ان نأكل في السحور أشياء تجعلنا نعطش، هناك رعب من أن نستيقظ من النوم فنجد العطش ينحر حلقنا، ولكن في العيد فإن الظمأ قد ذهب فعلا، ولا يوجد أي مشكلة في أكل أي طعام يشعرنا بالعطش لأنه أصبح لدينا سماح بشرب الماء، فكأن أكل الأسماك في عيد الفطر بمثابة احتفاء بعودتنا لإمكانية شرب الماء في أي لحظة كانت، والاطمئنان لوجود الماء في متناولنا في أي وقت كان.

الحفاظ على العادات والتقاليد

جزء كبير من طقس أكل الأسماك في عيد الفطر يرجع إلى العادات والتقاليد التي تربينا عليها وأن هناك أمور معينة يجب أن توجد في العيد من أجل إعطائه الرونق المناسب، ولا نشعر بأن العيد عيد سوى بوجودها لذلك كان الحفاظ على العادات والتقاليد وشكل العيد الذي ألفناه، دافع لكون الأسماك هي الوجبة الرئيسية ليوم العيد في عدد من الدول العربية بهذا الشكل.

أكل الأسماك في عيد الفطر يكاد يكون طقسا مقدسا لا فكاك عنه وعلى الرغم من ارتباط هذا الطقس بما قبل الإسلام إلا أنه رغم ذلك أصبح أصيلا في الوعي الجمعي لدى كافة المسلمين في عدد من البلدان العربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

6 − 2 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر