لماذا نشعر بأن أيام زمان أفضل دائما مهما كانت سيئة ومؤلمة؟

دائما ما نقف هكذا ونتذكر أي حكاية قديمة لنترحم على أيام زمان الجميلة ومقارنتها بالواقع ونقول أنه لن يأتي مثل أيام زمان مرة أخرى في حين أنه ربما يحدث في الوقت الحالي أمور طيبة ولكنهم لا يلتفتون إليها ويظلون يتغنون بأيام زمان والحنين إلى الماضي.

0

هل أيام زمان كانت أفضل فعلا؟ تلك الأسطورية التي كان يضفيها الناس على أيام زمان هل تستحق كل هذا القدر من الاحترام والتقديس والتبجيل لدرجة أنهم يتمنون الرجوع إليها ولا يريدون هذا الواقع المقبض الخانق؟ واقع الأمر لا تسير الأمور بهذا الشكل، لم يكن الزمن الماضي جيدا تماما أو مثاليا تماما كما يصوره هؤلاء، ولو ذكرتهم بكل الوقائع الفظيعة التي حدثت فيه سيذكرونها رغم ذلك إلا أنهم يفتقدون شيئا ما في هذه الأيام ولا يجدونها في الوقت الحالي ألا وهو القبول، إنهم لا يتقبلون واقعهم فحسب، ولذلك في هذه السطور البسيطة سنعرض بإيجاز الأسباب الأهم للوقوع في غرام أيام زمان والكراهية المسبقة المبطنة لكل ما هو حالي ومعاصر.

الذاكرة الانتقائية لديك وتفضيلها أيام زمان

أحد أهم أسباب الوقوع في حب أيام زمان هو أن الذاكرة تستدعي الجيد دائما، الذاكرة لا تستدعي إلا كل ما هو جيد ولطيف وجميل وتحذف من تلقاء نفسها كل الأشياء السخيفة والمملة، فمثلا لو تذكرنا أيام الثانوية سيقفز إلى ذهنك التقافز والطاقة والحيوية والحركة والأصدقاء وستنسى ليالي الامتحان والمذاكرة والشعور النفسي السيئ والتفكير في مستقبلك وستنسى كل الأوقات التي كنت تتشاجر فيها مع أسرتك بسبب إهمالك للتحصيل الدراسي وغيرها وستتذكر فقط الأيام الجميلة، لكن لم يكن هناك ثمة جميل، كل ما كان يحدث في الماضي كان به الجيد والسيئ أيضًا لكنك لا تستدعي إلا السيئ فقط.

الشعور بعبء الواقع وحصاره

في لحظة ما صعبة، لديك مشكلة عاطفية ما، لديك كارثة في عملك أو لديك أزمة مادية، ولا سبيل لحل الأزمة التي لديك أو حتى تعبت من الروتين اليومي ولا تستطيع تغييره فإنك بالتالي تهرب من هذا الواقع الخانق الذي يحاصرك وتتذكر أيام زمان التي كانت مليئة بليالي السمر والمؤانسة واللحظات الجميلة الرائعة ولمة الأصدقاء والعائلة وغيرها لكن الواقع أنت محاصر فيه تماما وعبئه كله واقع على عاتقك، لكن الأفضل دائما هو التعامل مع الواقع وحل المشكلة بدلا من الهروب إلى أيام لن ترجع أبدا.

أيام زمان مسئولياتها أقل

لو تذكرت ستجد أنك كلما كبرت كلما كبرت مسئولياتك معك، فمسئولياتك وأنت في الدراسة غير مسئوليتك المنعدمة في الطفولة المبكرة ومسئوليتك في الثانوية غير المرحلة الابتدائية ومسئوليتك في الجامعة أكبر مما سبق ومسئوليتك بعد التخرج أكبر ومسئوليتك بعد الزواج أكبر وأكبر، بالتالي فإن كل وقت مضى وانتهى أفضل بكثير والحنين إلى أيام زمان من هذا المنطلق هو حنين لزمن كانت فيه المسئوليات أقل بكثير.

الحنين الدائم للماضي رفض للواقع

يعتبر الحنين الدائم للماضي من وجهة نظري رفض للواقع، رفض مقنع للواقع فلو كنت متماهيا مع الواقع ومتأقلما معه لا تحن إلى الماضي أبدا، وأعتقد السبب في هذا هو عدم شعور الإنسان بالرضا أبدا بل إنه قانط ساخط على الدوام ولا يوجد شيء يحوز على رضاه أو القناعة به، بالتالي أي واقع سيحدث له سينال سخطه وغضبه مما يجعله يسترجع أيام زمان ويحن لها.

الحنين الدائم إلى أيام زمان واعتبارها أفضل بكثير من الآن يعود إلى التآلف مع القديم ورفض الجديد لغرابته بالتالي يوجد عدم ود مسبق مع الوقت الحالي يجعلنا نستدعي الماضي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة × 4 =