لماذا تحظى أفلام العالم الجوراسي بشعبية كبيرة بين عشاق السينما؟

مواطن قوة وعوامل تميز سلسلة أفلام العالم الجوراسي Jurassic World

تحظى أفلام العالم الجوراسي Jurassic World بشعبية طاغية حول العالم وتعد أنجح الأفلام التي رصدت عالم الديناصورات.. ترى لماذا ؟ وما الذي يميزها عن غيرها ؟

0

تُمثل أفلام العالم الجوراسي واحدة من أشهر وأنجح السلاسل السينمائية في تاريخ هوليوود، تشمل السلسلة حتى الآن خمسة أفلام صدر أولها في عام 1993م بعنوان Jurassic Park بينما عُرض آخرها بالموسم السينمائي الجاري 2018 تحت عنوان Jurassic World: Fallen Kingdom والذي حقق إيرادات مرتفعة خلال الأسابيع الأولى من بدء عرضه، وقد أعلنت الشركة المنتجة للسلسلة عن اعتزامها استثمار هذا النجاح وتقديم فيلماً سادساً وحددت عام 2021 موعداً لطرحه بدور العرض. ترى لماذا حظيت مجموعة أفلام العالم الجوراسي بتلك الشعبية؟ وما سر تفوقها واستمرارها؟

مواطن تميز سلسلة أفلام العالم الجوراسي Jurassic World :

سلسلة أفلام العالم الجوراسي ليست السلسلة السينمائية الوحيدة أو الأولى التي تدور حول مواجهات البشر مع الديناصورات العملاقة، لكنها بالتأكيد أكثرهم نجاحاً وشعبية ويمكن إرجاع ذلك لعدة عوامل ضمنت لها التميز والتفوق وفي مقدمتها الآتي:

بصمة ستيفن سبيلبرج المميزة :

تم تكوين عالم الديناصورات المُبهر في الأصل على يد الكاتب مايكل كرايتون والذي قدمه من خلال روايتين الأولى بعنوان الحديقة الجوراسية Jurassic Park عام 1990م، ثم استكمل الأحداث عام 1995م بالرواية الثانية The Lost World: Jurassic Park، وكان المخرج الكبير ستيفن سبيلبرج أول من نقل هذا العالم المُبهر من صفحات الروايات إلى شاشة السينما.

يعد سبيلبرج أحد أهم مخرجي السينما المعاصرين وبرع بشكل خاص في تقديم أفلام الخيال العلمي والمغامرات، ورغم أن سبيلبرج قد تخلى عن أفلام العالم الجوراسي بعد الفيلم الثاني، إلا أن المخرجين الذين تولوا المهمة خلفاً له وقدموا الأجزاء التالية من هذه السلسلة قد تأثروا بأسلوبه ولو بشكل نسبي، وقد ساهم ذلك في الحفاظ على الوحدة العضوية لهذا العالم السينمائي وجعل كافة الأفلام المُنتمية إليه تبدو مُتسقة مع بعضها البعض، هذا بالإضافة إلى أن أسلوب سبيلبرج يتميز بسرعة إيقاع الأحداث ورفع درجة التشويق إلى الحد الأقصى وإتقان تنفيذ المشاهد المثيرة واستعراضها بأسلوب مبتكر مما يجعل العمل ككل أكثر إمتاعاً وإبهاراً.

الأجزاء المنفصلة المُتصلة :

تدور أحداث أفلام العالم الجوراسي بالكامل داخل ذات العالم ولكنها لا تتبع نفس القصة، بمعنى أن جميع أفلام السلسلة حتى الآن تجري أحداثها داخل نفس المكان وهو الجزيرة المُنعزلة التي تحتوي مجموعة كبيرة من الديناصورات التي أعيد استنساخها وتخليقها من قبل أحد العلماء في وقت ما، لكن كل فيلم من الأفلام يعتبر مستقلاً بذاته ويقوم على حبكة مختلفة ويستعرض مغامرة منفصلة ليست بالضرورة مرتبطة بما سبقها أو ما يليها من أحداث.

اتباع نمط الأجزاء المنفصلة المتصلة كان بكل المقاييس في صالح سلسلة أفلام العالم الجوراسي حيث حافظ على بساطتها الوسَهَل عملية متابعتها، خاصة أن أفلام هذه السلسلة يتم إصدارها على فترات زمنية مُتباعدة نسبياً مقارنة بأفلام العوالم السينمائية الأخرى، مما يعني أن المشاهد بإمكانه متابعة أي من أفلام العالم الجوراسي حتى لو لم يكن قد شاهد الأفلام التي سبقته ويكفي أن يكون عالماً بالخطوط العريضة والفكرة الرئيسية للسلسلة، على نقيض السلاسل السينمائية المعقدة مثل عالم مارفل السينمائي MCU الذي يصعب متابعته إلا بمشاهد أفلامه من البداية بالتسلسل الصحيح.

الخصم غير تقليدي :

أحد أبرز العوامل التي تُميز أفلام العالم الجوراسي عن غيرها من أفلام المغامرات -التي قدمت ابتداءً من التسعينات وحتى اليوم- هي طبيعة الخصم، حيث أن طبيعة السلسلة السينمائية فرضت على صُناعها الابتعاد عن الصورة النمطية للجانب الشرير في هذا النوع من الأفلام واستبدالهم بالديناصورات، والتميُز الأكبر يكمن في الأسلوب الذي تم به تقديم الديناصورات بالأساس؛ حيث لم يحاول تصويرهم على أنهم كائنات متوحشة تعادي الإنسان وتنشر الخراب في كوكب الأرض، بل أظهرها في صورة كائنات طبيعية تفعل ما يتوجب عليها فعله حتى تستمر على قيد الحياة وتتفادى ظاهرة الانقراض التي تعرضت لها قبل ملايين السنين، وكان ذلك واضحاً منذ الجزء الأول وتم ذكره صراحة على لسان شخصية دكتور آلان جرانت التي جسدها الممثل سام نيل.

كانت سلسلة الحديقة الجوراسية مُخلصة على الدوام للديناصورات وتعاملت معهم في أغلب الأحيان باعتبارهم الأبطال الحقيقيون للعمل، لهذا حتى الأفلام التي تضمنت ظهور بعض الخصوم من البشر كان حضورهم باهت وتأثيرهم ضعيف، والهدف الوحيد من وجودهم هو استكمال أركان الحبكة ودفع خيوط القصة باتجاه نقطة التحول الرئيسية وتفجير الصراع بين الأبطال والديناصورات.

التقييم العمري المنخفض :

تدور أحداث أفلام العالم الجوراسي Jurassic World بالكامل في قلب الأحراش حيث يتصارع البشر مع الديناصورات العملاقة، لكن رغم ذلك يحرص صُنّاع الفيلم على تقديم ذلك المحتوى بأسلوب مشوق ولكن دون الإفراط في تصوير المشاهد الدموية والعنيفة، وذلك سعياً وراء الحفاظ على التقييم العمري المنخفض للسلسلة.

حصلت أفلام العالم الجوراسي منذ الفيلم الأول Jurassic Park إنتاج 1993 وحتى الخامس Jurassic Park: Fallen Kingdom إنتاج العام الحالي 2018 على تصنيف رقابي (PG-13) الذي يسمح للمراهقين بمشاهدة الفيلم تحت الإشراف العائلي، وقد ساهم ذلك في جعل أفلام السلسلة مناسبة لمختلف الفئات العمرية وهو ما أكسبها المزيد من الشعبية وكان سبباً مباشراً في تحقيق إصداراتها لإيرادات بالغة الارتفاع في شباك التذاكر العالم، حتى أن عائدات الجزء الرابع من السلسلة Jurassic World إنتاج 2015 قد تجاوزت 1,6 مليار دولار أمريكي وبذلك ضمن مكاناً ضمن قائمة الأفلام العشرة الأكثر تحقيقاً للإيرادات في تاريخ الفن السابع.

المتعة أولاً وأخيراً :

يَعد صُنّاع سلسلة أفلام العالم الجوراسي المشاهد بشيء واحد وهو قضاء ساعتين من المتعة والإثارة داخل قاعة العرض السينمائي يحبس خلالهما الأنفاس ويخوض مغامرة مُشوقة ومُبهرة، وقد تمسك جميع المخرجين الذين تناوبوا على تقديم الأفلام لذلك المبدأ، ولذلك لم يحاولوا في أي وقت إثقال العمل الفني بإقحام بعض الرسائل الضمينة إليه أو استغلاله في عرض أطروحات فكرية أو فلسفية عميقة.

تصحب أفلام Jurassic World المشاهد في رحلة فريدة إلى قلب عالم غريب ومثير، ينجح صُنّاعها عادة في جذب انتباهه منذ اللحظة الأولى وحتى نهاية الأحداث، ولهذا يمكن اعتباره من الأفلام الممتعة والغير مُرهقة للذهن ولهذا يعتبر خياراً مثالياً للمشاهدة بأيام العطلات. يرى البعض أن خلو الأفلام السينمائية من أي عمق فكري أو فلسفي يُضعفها ويقلل من شأنها، لكن الحقيقة أن التزام صُنّاع العالم الجوراسي بتلك القاعدة كان أحد أسباب نجاحها الرئيسية.

الإبهار البصري :

تُصنف سلسلة أفلام Jurassic World بشكل أساسي ضمن فئة أفلام الحركة والمغامرات والخيال العلمي وتعتمد حبكتها بصورة رئيسية على الصراع بين البشر والمخلوقات العملاقة المتوحشة، ونجاح فيلم من هذا النوع يعتمد بصورة رئيسية على مدى قدرة صُنّاعه على صورة سينمائية مُبهرة اعتماداً على تقنيات صناعة الخدع البصرية.

استفاد صُنّاع أفلام العالم الجوراسي ابتداءً من المخرج ستيفن سبيلبرج وحتى المخرج جى. إيه. بانويا من الطفرة التي شهدتها أساليب صناعة الخدع السينمائية، وتمكنوا من استغلالها في تقديم صورة سينمائية بالغة التميز، ويُحسب لهم أنهم لم يقفوا عند حد معين، أي أن كل فيلم يشهد تطوراً ملحوظاً في استخدام هذه الوسائل وتسخيرها لإثراء المحتوى البصري وتقديم كم أكبر من المشاهد المثيرة شديدة التعقيد، ويزيد من حجم الإنجاز أن مخرجي العالم الجوراسي لم يعتمدوا على التقنيات الحاسوبية وحدها بل تعاملوا مع بعض المشاهد بالأسلوب الكلاسيكي عن طريق تنفيذ مجسمات صناعية للديناصورات لاستخدامها في تصوير بعض المشاهد وجعلها أكثر محاكاة للواقع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

13 − عشرة =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر