الرئيسية الفلسفة لماذا سُمي المسجد الأقصى بهذا الاسم ومتى بُني؟

لماذا سُمي المسجد الأقصى بهذا الاسم ومتى بُني؟

0
لماذا سمي المسجد الأقصى بهذا الاسم

المسجد الأقصى أحد المقدسات الإسلامية الهامة، فهو أول القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، شهد العديد من الأحداث الدينية أهمها حادثة الإسراء والمعراج، وذُكر في القرآن الكريم بسورة الإسراء، كما قدسته العديد من الأحاديث النبوية الشريفة لما له من مكانة عظيمة، يقع المسجد الأقصى حالياً في مدينة القدس القديمة بدولة فلسطين، بُني هذا المسجد منذ زمن بعيد وبقي شاهداً على العديد من الحقب والأحداث التاريخية التي جرت على أرضه أو بالقرب منه، ورغم كل المحاولات لهدمه واحتلاله من قبل عدد لا يُحصى من الجيوش والطغاة بقي صامداً حتى اليوم، فمتى بُني ولماذا سُمي بهذا الاسم؟

لماذا سُمي المسجد الأقصى بهذا الاسم ومتى بُني؟

سبب تسميته

كان المسجد الأقصى قديماً يُسمى ببيت المقدس وقد وردت هذه التسمية في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة، لكن فيما بعد خاصة بعد حادثة الإسراء والمعرج سُمي بالمسجد الأقصى، والأقصى في اللغة العربية تعني الأبعد، أي أبعد المساجد الثلاثة، وذلك لبعده عن مكة والمدينة، فقد كان أبعد المساجد عن أهل مكة، وقد نزلت هذه التسمية في القرآن الكريم في بداية سورة الإسراء عند قوله تعالى ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”.

متى تم بناء المسجد الأقصى

لم يُعرف حتى الآن تاريخ بناء المسجد الأقصى على وجه التحديد، لكن يُذكر أنه ثاني مسجد وُضع على الأرض بعد المسجد الحرام، وكان الفارق بينهما أربعين عاماً وفقاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ورد عن أبي ذر حين قال ” قلت : يا رسول الله ! أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال ” المسجد الحرام ” قلت : ثم أي ؟ قال ” المسجد الأقصى ” قلت : كم بينهما ؟ قال أربعون سنة . وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد”.

اختلف المؤرخون أيضاً في من قام ببنائه فمنهم من قال أنه بني على يد الملائكة ومنه من قال أن آدم عليه السلام هو من شيده، وقال البعض الآخر أنه شيث ابن آدم، أو سام ابن نوح عليه السلام، وأرجع البعض بنائه إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام، والسبب في ذلك عدم وجود دليل قاطع على من قام بتشييد المسجد الحرام.

المسجد الأقصى عبر التاريخ

  • عهد بني إسرائيل

    أول تأريخ يُبين تاريخ المسجد الأقصى يعود إلى عهد اليبوسيون والذين سكنوا فلسطين منذ 3000 ق.م وحتى 1550 ق.م، وقاموا ببناء مدينة القدس وأطلقوا عليها اسم “يبوس” نسبة لهم، وكانت هذه نفس الفترة التي هاجر فيها نبي الله إبراهيم عليه السلام إلى القدس وصلى ببيت المقدس هو وابنه إسحاق ومن بعد إسحاق يعقوب.
    بعد عام 1550 قام الفراعنة بضم القدس بما فيها المسجد الأقصى إلى أراضيهم واستمرت ولايتهم عليه حتى عام 1000 ق.م، بعدها استولى عليها قوم يسمون العمالقة، لكن نبي الله داوود تمكن من فتحها ومعه بني إسرائيل عام 995 ق.م، واستمر حكمهم عليه ما يُقارب 80 عام قام خلالها داود وابنه سليمان عليهما السلام بتعمير المسجد وتوسعته، لهذا يُنادي اليهود بأحقيتهم بالمسجد الأقصى وهيكل نبي الله سُليمان.

  • عهد السبي البابلي

    عندما تُوفي نبي الله سليمان انقسمت مملكته إلى مملكتين “يهوذا” في الجنوب و”بني إسرائيل” في الشمال، لكن لم يدم هذا الحال طويلاً فقد هاجمتهم مملكة بابل وقاموا بأسر اليهود وإحراق هيكل سليمان عليه السلام، بعد ذلك هاجم الفرس البابليون وهزموهم تحت قيادة الملك “قورش الكبير” عام 538 ق.م، بعد هزيمة بابل سمح الملك قورش لمن أراد من اليهود بالعودة إلى القدس مرة أخرى وإعادة بناء الهيكل المحترق، فعاد بعضهم وتولوا بناء الهيكل الثاني عام 516 ق.م وقاموا بتسميته “معبد حيرود” نسبة للملك اليهودي حيرود الكبير.

  • عهد الرومان

    منذ عودة اليهود للقدس وقعت المدينة تحت حكم أكثر من دولة، فقد احتلها الإسكندر المقدوني عام 332 ق.م، ثم استولى عليها البطالمة ومن بعدهم السلوقيين حتى وقعت تحت الحكم الروماني عام 37 ق.م، وقد قام هيردوس بترميم المسجد الأقصى وبناء قلعة داود التي كانت تُعرف بعظيمة باب الخليل عام 20 ق.م، أثناء الحكم الروماني وُلد عيسى عليه السلام وبُعث إلى بني إسرائيل ليردهم عن انحرافهم عن عبادة الله تعالى واستخدام المسجد الأقصى في أغراض أخرى غير العبادة.

  • عهد البيزنطيين

    انقسمت الإمبراطورية الرومانية بعد بعثت بني الله عيسى بحوالي 300 عام إلى الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية البيزنطية، واستطاع البيزنطيون إحكام سيطرتهم على مدينة القدس وبذلك أصبحت تدين بالديانة النصرانية، ويعود الفضل لبناء كنيسة القيامة إلى البيزنطيون، لكن لم يقوموا بترميم المسجد الأقصى بل تركوه مهدم، استمرت سيطرتهم عليه حتى تمكن الفرس من هزيمتهم بمعاونة اليهود عام 614م، لكن لم يدوم الوضع هكذا طويلاً فقد تمكن البيزنطيون من استعادة سيطرتهم على القدس مرة أخرى عام 624م، وقاموا بالإساءة للمسجد الأقصى وتحويله إلى مكب للنفايات انتقاماً من اليهود!

  • بعثت بني الله محمد صلى الله عليه وسلم

    يمثل المسجد الأقصى رمزاً إسلامياً وله شأن عظيم جداً في الديانة الإسلامية، فقد كان قبلة المسلمين الأولى حيث توجه نبي الله صلى الله عليه وسلم ومعه باقي المسلمين إليه أثناء صلاتهم لمدة 16 شهراً قبل أن يتوجهوا إلى الكعبة، كما أسرى إليه النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج وصلى فيه بجميع الرسل والأنبياء إماماً قبل أن يصعد للقاء الله سبحانه وتعالى.

  • العهدة العمرية

    قام أبو بكر الصديق بتجهيز جيش أسامة بن زيد كي يتوجه إلى بلاد الشام ويقوم بفتحها ونشر الدعوة الإسلامية، لكن ما لبث أن توفي وتولى الخلافة بعده عمر بن الخطاب، فولى عبيدة ابن الجراح قيادة الجيش وأمره بالتوجه إلى القدس وقاموا بحصارها، لكن أسوار المدينة كانت أبية ولم يستطيعوا فتحها ما دفعهم لطلب الصلح مع أهلها، لكن أهل القدس رفضوا تسليم مفاتيح المدينة إلا لخليفة المسلمين، فتوجه إليهم عمر بن الخطاب ووعد أهلها بالأمان وأعطاهم العهدة العمرية، ثم اصطحبه البطريرك ” صفرونيوس” إلى كنيسة القيامة ثم بيت المقدس، فأمر عمر بن الخطاب ببناء المصلى الرئيسي للمسجد ومكانه الحالي هو الجامع القبلي في مكان القبلة التي توجه إليها المسلمون قديماً، وكان عبارة عن مصلى من الخشب يسع حوالي ألف شخص، ظل هكذا حتى عهد الدولة الأموية.

  • الدولة الأموية

    في عهد الدولة الأموية تم تطوير وتوسعت المسجد الأقصى بشكل كبير جداً، حيث قام الخليفة معاوية بن أبي سفيان بإعادة بناء المسجد القبلي من الحجارة بدل الخشب، وقام بتوسعته ليسع ما يقارب من 3 ألاف شخص، كما قام الخليفة عبد الملك بن مروان وابن الوليد بن عبد الملك ببناء قبة الصخرة، وهي قبة ذهبية اللون تقع فوق الصخرة التي عرج منها نبي الله محمد إلى السماء، وقاموا ببناء قبة السلسة أيضاً لتكون مقراً لجمع أموال الزكاة ومقراً للعاملين بالمسجد.

  • إعادة بنائه

    تعرض المسجد الأقصى لأكثر من زلزال أدى لتدميره، في عهد الدولة العباسية أصابه زلزال عام 746م، فتولى الخليفة أبو جعفر المنصور إصلاحه، لكن تهدمت معظم هذه الإصلاحات حين ضربه زلزال آخر فتولى الخليفة محمد المهدي إصلاحه عام 780م وغير في هيكلة وشكله، أما في عام 1033م ضُرب المسجد الأقصى بزلزال آخر أحدث أضرار جسيمة في هيكله، فأعاد الخليفة الظاهر إصلاحه.

  • الحملات الصليبية

    بعد سيطرت الصليبين على المسجد الأقصى أطلقوا عليه أسم معبد سليمان واستخدموه كقصر للحكم، ثم اسطبل لخيولهم ومقر للفرسان، وأضافوا عليه بعض التعديلات الهيكلية، واستمرت سيطرتهم عليه منذ عام 1099م وحتى عام 1187م حتى تمكن صلاح الدين الأيوبي من استعادته وإزالة التعديات التي أقاموها، كما أضاف منبر نور الدين زنكي إلى المسجد، وقام بالعديد من الإصلاحات والتعديلات عليه، أما في عهد الدولة العثمانية فلم يطرأ أي تغيير على المسجد نفسه ولكن أضافوا بعض التعديلات على حرمه الخارجي.

Exit mobile version