الرئيسية الشخصيات عمر بن عبد العزيز : لماذا لقِّب عمر بن عبد العزيز بالأشج...

عمر بن عبد العزيز : لماذا لقِّب عمر بن عبد العزيز بالأشج ؟

عُرف عمر بن عبد العزيز بالعديد من الألقاب.. لكن أشهرها وأغربها هو لقب الأشج.. لماذا اشتهر بهذا اللقب وما مدلوله؟ وكيف اكتسب هذا اللقب؟

0

عمر بن عبد العزيز هو أحد خلفاء الحكم الأموي، ويأتي ضمن ترتيب الخلفاء الأمويين بالمرتبة الثامنة، وهو ينسب من جهة أمه إلى آل عمر بن الخطاب، وحمل عمر بن عبد العزيز العديد والعديد من الألقاب، لكن أكثرها شيوعاً وغرابة هو لقب الأشج، فترى ما مدلول ذلك اللقب، ولماذا وُصِف به الخليفة الأموي الثامن عمر بن عبد العزيز.

الأشج .. عمر بن عبد العزيز :

الألقاب التي حملها الصحابة والتابعين من بعدهم عديدة، ولكن جميعها تتفق في كونها تعبر عن صفة أصلية، أو خلصة نبيلة من خصال كل منهم، فنجد أن الصدق شق من اسم أبو بكر الصديق، وكذلك الفاروق هو لقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وغيرهم الكثير، أما لقب الأشج فقد كان من نصيب عمر بن العزيز ،فقد عُرف في زمنه وحتى زمننا هذا بألقاب عِدة مشتقة من ذات الكلمة، فهو الخليفة الأشج، ويُعرف أيضاً بلقب أشج بني أمية، وقد يرى البعض شيء من العجب في ذلك اللقب الغريب، ولكن تعجبنا قد يتضاعف إذا تعرفنا على معنى ذلك اللفظ.

معنى كلمة الأشج :

وفقاً لما ورد بمعجمي اللغة العربية المعجم الوسيط والمعجم الجامع، فإن لفظة الأشج هي من الفعل شَجّ، وقول شَجّ رأس الرجل عند العرب، تعني ضربه بها فأصابها بها بجرح، والشخص الأشج هو من يوجد أثر الشجة أو الجرح في جبينه، فكيف صار ذلك اللفظ لقباً للخليفة عمر بن عبد العزيز ؟

الحادثة ولقب الأشج :

كان عمر بن العزيز منذ طفولته فارساً بالفطرة، شديد الولع بأمور الفروسية وركوب الخيل، والتدرب على استخدام الأسلحة وفنون القتال، وذلك الولع والفضول دفعه في صغره إلى التسلل منفرداً إلى اصطبل الخيول الخاص بوالده، ونتيجة لذلك ضربة أحد الخيول في وجهه بحافره، فأصيب عمر بن عبد العزيز في وسط جبينه بجرح غائر، أي أن أصاب جبينه شج، ورغم أن الأمر يعد بمثابة مصيبة أو كارثة، كون طفل في عمر عمر بن العزيز آنذاك لحقت به إصابة بالغة كتلك، إلا أن رد فعل المقربين منه كانت معاكسة تماماً لما قد نتصوره، فإن والده حين رأى جرحه أسعده ذلك، وذلك لاعتقاده بأن ذلك الجرح سيكون سبب سعد ابنه الصغير، وبحسب الرواة ممن عاصروا الواقعة أو حضروها، فقالوا بأن الأب كان يمسح الدماء بيده عن جبين عمر بن العزيز ،وهو يرد : “إن كنت يا بني أشج بني أمية فإنك إذاً لسعيد”.. ثم بلغ الأمر الشقيق الأكبر لعمر، فهرع في فزع إلى الاسطبل كي يرى ما أصاب أخاه، وحين وقع بصره على الجرح الذي قد أصاب جبينه، لم يختلف رد فعله كثيراً عما آتى به الأب من رد فعل، فبرغم خوفه وقلقه على الصغير عمر بن عبد العزيز ،إلا أن وجهه قد تهلل وفرح فرحاً جماً بالجرح الذي أحاق بالصغير، وهلل بصيحة التكبير واصفاً أخاه بأنه الذي تم ذكره في النبوءة، وإنه سيكون أشج بني مروان الذي تم التبشير بمجيئه.

النبوءة .. ماذا تكون ؟

سيأتي من ولدى رجلاً يكون بوجهه أثر أي أشج، وإن ذلك الرجل سيكون سبباً في أن امتلاء الأرض بالعدل.. ذلك القول سالف الذكر، يعود إلى أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتناقله التابعون من بعد وفاته وتوارثته الأجيال، ومنهم من شَكّل ذلك القول بالنسبة له أملاً، فكلما ازداد ظلم الحكام ونالت ويلات الحروب من الشعوب، كلما زادهم هذا تعلقاً بمقولة عمر رضوان الله عليه، ولم يكن يدر أي من الناس أن عمر بن العزيز هو المقصود بتلك المقولة.

هل تحققت النبوءة ؟

بعض الناس يصدقون بأمر النبوءة والبعض الآخر يراها إفكُ، أما المتفق عليه بين الجميع، هو أن خلافة عمر بن العزيز شهدت من العدل ما افتقرت إليه خلافة أسلافه، فقد اتخذ من قيمة العدل أساساً لمُلكه ولحُكمه، ودأب على رد المظالم التي ارتكبها من سبقوه من خلفاء بني أمية، الأمر الذي دفع الكثيرون إلى القول بأن النبوءة القائلة بالعادل الأشج قد تحققت، وأن المقصود بها كان الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز

Exit mobile version