الرئيسية الشخصيات هيو جلاس : لماذا يعد هيو جلاس شهيرً في ثقافة الرعب الغربية...

هيو جلاس : لماذا يعد هيو جلاس شهيرً في ثقافة الرعب الغربية ؟

الأمريكي هيو جلاس هو أحد أهم الشخصيات في الموروث الثقافي لعدة شعوب وقد استوحى العديد من المؤلفين إبداعاتهم من قصته.. فترى لماذا ؟

0

هيو جلاس هو اسم تردد بكثرة على محركات الإنترنت مؤخراً، وذلك بالتزامن مع طرح فيلم العائد The revenant والذي يصور رحلت بالأحراش، و هيو جلاس هو صياد وتاجر فراء أمريكي عاش بالقرن التاسع عشر، وهاجمه في إحدى رحلاته دب ضخم، فتخلى عنه رفاقه وتركوه ليموت بعدما نهبوا متعلقاته الخاصة، ولكن في الحقيقة الاهتمام بشخصية جلاس ورحلته لم يبدأ مع أنباء الإعداد للفيلم، بل إنه بدأ قبل ذلك بمئات السنين، فجلاس في النهاية هو أحد أبرز الشخصيات في العديد من الثقافات الشعبية.

أهمية رحلة هيو جلاس :

الأهمية التي اكتسبتها شخصية هيو جلاس في الموروث الثقافي الشعبي نتجت عن عِدة أسباب، منها:

العائد من الموت :

أول العوامل التي جعلت من هيو جلاس شخصية أسطورية، هو إن وصفه بمصطلح (العائد من الموت) لا يتسم بكثير من المبالغة، فقد تعرض جلاس أثناء إحدى رحلاته لهجوم الدب البني، وهو أحد أخطر الكائنات الحية وأكثرها وحشية، ولكنه تمكن من قتل الدب بواسطة سكين، ولكن الدب كان قد ألحق به بالفعل إصابات بالغة، ولم تنته مأساة جلاس عند ذلك الحد فحسب، بل إنه تعرض للخيانة من قبل رفاقه، الذين رأوا إن من المستحيل أن ينجو من إصابته، فقاموا بقتل ابنه وسرقوا متعلقاته ثم رحلوا وتركوه في العراء ليموت متأثراً بجراحه الغائرة، لكن هيو جلاس كان شديد التمسك بالحياة ولم يستسلم ونهض من كبوته، ومنذ ذلك الحين صار الناس يتحاكون بقصة قتله للدب، وصار في العديد من الثقافات رمزاً للشجاعة والقوة.

الرحلة :

قصة هيو جلاس التي صنعت أسطورته لم تنته بنجاته من صراعه مع الدب، بل إن الجزء الأهم من قصته يتمثل في مواجهته مع الطبيعة، فقد كان جلاس شريداً بالعراء يعاني من آثار صراعه من الدب، بلا زاد أو ماء أو وسيلة مواصلات، وعلى الرغم من هذا كله سار على قدميه مسافة 200 ميلاً أي ما يوازي 320 كيلو متراً تقريباً، وقد استمرت رحلتة حوالي ستة أسابيع، تحدى خلالها طقس فصل الشتاء القارس، واستطاع النجاة من العواصف الثلجية ومطاردة قبائل الهنود الحمر له، وفي النهاية استطاع الوصول إلى بلدته، والانتقام من عُصبة الرجال الذين تخلوا عنه وقتلوا ابنه، وكان قائدهم صياد فراء آخر يدعى جون فيتزجرالد، وصعوبة الرحلة والمعاناة التي لاقاها جلاس خلالها، جعلت قصته ذات طابع ملحمي فتوارثتها الأجيال وتناقلتها الثقافات، وبات الناس يسمونها قصة العائد أو قصة الرجل الأشد بأساً.

العبرة والبُعد الإنساني :

ليست المعاناة وحدها هي ما خلد قصة هيو جلاس في ذاكرة الشعوب، إنما لإن قصته شأنها شأن كافة الملاحم الشعبية -الواقعية والخيالية- تحمل العديد من العبر، فرحلة هيو جلاس تحث على الصبر والإصرار والتمسك بالأمل، كما إنها تحمل ضمن طياتها أبعاداً إنسانية عديدة، تتمثل في خيانة المقربين وفقدان الأب لابنه، والسعي إلى الانتقام وتحقيقه.

تأريخ الوضع السياسي والاجتماعي :

قصة هيو جلاس تتميز عن باقي الملاحم الشعبية بأن الخيال لم يخالطها إلى حد كبير، ومن ثم يصلح تصنيفها كقصة تاريخية، ويمكن من خلال مطالعتها بتمعن دراسة التاريخ الأمريكي خلال القرن التاسع عشر، إذ أننا باستعراض رحلة جلاس عبر الولايات المتحدة، يمكننا تبين واقعها السياسي والاجتماعي خلال تلك الحقبة الهامة، وكيف كانت تحكمها مفاهيم طبقية وعنصرية، ونتبين منها الممارسات الوحشية التي كان تمارس ضد السكان الأصليين لأمريكا أو الهنود الحمر.

 هيو جلاس والأعمال الفنية :

مأساة هيو جلاس ألهمت العديد من الفنانين على مر العصور، واستغلت بأشكال عديدة ومن خلال ثقافات مختلفة، ومن أبرز الأعمال التي تم استلهامها من رحلته.

  • تمثال هيو جلاس وهو يصارع الدب والذي أقيم بجانب النهر في داكوتا، وهو المكان الذي وقعت به الحادثة بالفعل.
  • فيلم رجل في البرية إنتاج 1971 من بطولة ريتشارد هاريس.
  • أغنية ستة أسابيع وأغنية هيو جلاس
  • رواية العائد والتي استغلتها السينما وحولتها إلى فيلم في 2015م من بطولة ليوناردو دي كابريو.

Exit mobile version