لماذا هاري بوتر الشخصية المفضلة للكثيرين؟ وماذا يميزه؟

هاري بوتر هو شخصية أدبية وسينمائية ظهرت للمرة أولى في آواخر التسعينات ومنذ ذلك الحين صار من أكثر الشخصيات المحببة للجمهور .. فترى لماذا ؟ وما أسباب تميزه؟

0

هاري بوتر هو أحد أشهر الشخصيات في تاريخ الأدب وسلاسل الأفلام السينمائية، وشعبيته تمتد من مغارب الأرض إلى مشارقها، وتقريباً لا يوجد طفل حول العالم لا يحب هاري بوتر ،ولا يجد متعة في قراءة قصصه أو مشاهدة أفلامه، والسؤال هنا هو: لماذا تحظى شخصية الساحر الصغير بهذه الشعبية الطاغية؟ وما العوامل التي كفلت لقصصه التميز عن قصص المغامرات الأخرى؟

لماذا يعشق الأطفال هاري بوتر ؟

عشق الجماهير لقصص وأفلام هاري بوتر لم يأت من فراغ، بل هو نتاج العديد من العوامل التي كفلت له التميز، والتي من بينها:

عمر البطل :

لفترة طويلة جداً اعتمدت قصص المغامرات على البطل البالغ، والذي في أغلب الأحيان يمتلك صفات جسمانية نمطية، مثل أن يكون يافع الطول وقوي البنية ومفتول العضلات، كما هو الحال مع شخصيات الأبطال الخارقين مثل سوبر مان وباتمان وغيرهما.. ولكن هاري بوتر جاء ليحطم تلك القاعدة تماماً، فبطلنا هنا ما هو إلا صبي يمتلك مهارات سحرية فريدة يستخدمها في محاربة قوى الظلام، ويرى النقاد إن الفئة العمرية التي ينتمي إليها هاري بوتر ،كانت سبباً رئيسياً في تعلق القراء به وخاصة الأطفال منهم، إذ إن ذلك جعله شبيهاً بهم وأقرب إليهم، كما أبعد شبح النمطية والتكرار عن طبيعة البطل الرئيسي للأحداث.

لورد فولدمورت :

لورد فولدمورت والذي يحمل لقب سيد الظلام هو أبرز الشخصيات الشريرة في هاري بوتر ،ولا يمكن إغفال إن تلك الشخصية ساهمت في الارتقاء بمستوى السلسلة، وهو الساحر الذي قتل والدي بوتر ويقود تنظمياً يحمل اسم أكلة الموت. وقد أضافت هذه الشخصية ثقلاً لسلسلة القصص، والمعارك التي دارت بينه وبين بوتر ورفاقه زادتها تشويقاً وإثارة، ودليل ذلك هو اعتبار النقاد شخصية لورد فولدمورت أشهر الشخصيات الشريرة في الأدب الإنجليزي المعاصر، وفي استفتاء أجري في 2009م تم اختياره كأفضل شرير في الأدب المعاصر، متفوقاً بذلك على شخصية دراكولا مصاص الدماء وشخصية سورون من رواية سيد الخواتم وشخصية ليكس لوثر من سلسلة الرجل الحديدي سوبر مان.

العالم الخيالي المحيط :

اعتادنا أن تكون القصص الخيالية والتي تدور في عالم السحر أو الفضاء أو الأساطير، ترتبط بشكل أو بآخر بعالمنا الواقعي الذي نحيا به، ولكن الكاتبة جوان رولينج مؤلفة سلسلة هاري بوتر ،لم تبتكر فقط شخصيات وخلقت بينهم صراع خارق للطبيعة، إنما ابتكرت عالم متكامل من العدم، فكل شىء في عالم هاري بوتر لا يمت للواقع بصلة، بداية من بعض المواقع التي تدور فيها الأحداث، ووصولاً للشخصيات والوحوش والكائنات الغريبة، بل إن حتى الألعاب ووسائل الترفيه هي الأخرى خيالية، وأشهرها رياضة الكويدتش وهي الرياضة المفضلة بالنسبة للسحرة، وهي اللعبة التي ابتكرت المؤلفة قواعدها وأساليب لعبها وطرق احتساب نقاط الفوز والخسارة بها.

السينما :

كالعادة تستقطب السينما الروايات الناجحة وتحولها إلى أفلام، مما يعني إن روايات بوتر كانت ناجحة في الأساس قبل أن تتحول إلى أفلام سينمائية، لكن في الوقت ذاته لا يمكن إغفال حقيقة إن السينما أسهمت في رفع أسهم الرواية وزيادة مبيعاتها حول العالم، فبطبيعة الحال جمهور السينما أضعاف جمهور الكتاب، وعدد كبير منهم بعدما شاهدوا الأفلام وأبهرتهم القصة والخدع البصرية المستخدمة في تنفيذه، كان لديهم رغبة في الاطلاع إلى النص الأصلي الذي أخذ عنه الفيلم، أما قراء الرواية فقد ازدادوا تعلقاً بالشخصية بعدما شاهدوها مجسدة على الشاشات، وتحول هاري بوتر منذ ذلك الحين من شخصية أدبية إلى علامة تجارية تقدر بملايين الدولارات.

التفاصيل الدقيقة :

في النهاية يجب ألا نغفل أن من الأسباب التي خلقت شعبية هاري بوتر ،هو اهتمام مؤلفته جوان رولينج بأدق التفاصيل المتعلقة بقصصها، فهي لا تدع شىء أبداً للصدفة، ورغم إن القصة خيالية إلا إن كل حدث تمر به مفسراً ومحكوم بقواعد المنطق، وحتى شخصياتها لم تأت سطحية خالية من التفاصيل، بل على العكس لا توجد شخصية تظهر ضمن السلسلة إلا ونعرف تاريخها وماضيها، وكل تصرف تقوم به له دوافعه وأسبابه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × 4 =