لماذا يعد نابليون بونابرت الإمبراطور الأعظم لفرنسا؟

أسباب اعتبار نابليون بونابرت أهم أباطرة فرنسا

نابليون بونابرت هو أشهر القادة العسكريين في فرنسا بل وأوروبا بأكملها، وذلك لأنه قد تسلم الثورة الفرنسية بعد انتهاء عصر الإرهاب في الوقت التي كانت فيه فرنسا تطوق لحياة الهدوء، لكن أيضًا نهايته كانت مأساوية.

0

في البداية ولد نابليون بونابرت في أجاكسيو بجزيرة كورسيكا وذلك في الخامس عشر من أغسطس عام 1769، وقد كان نابليون محب للجندية والعسكرية فأرسله أبوه لمدرسة بربين الحربية ثم أنتقل منه إلى المدرسة الحربية العليا بباريس، وقد كان أيضًا متفوقًا في دراسته حتى وصل إلى درجة ملازم في الجيش الفرنسي، وأثناء اندلاع الثورة رحب بها وعمل على نشرها في موطنه الأصلي كورسيكا ولقى في نظير هذا الاضطهاد من قبل الشعب حتى قرر أباه النزوح إلى فرنسا، وقد عين عام 1793 قائد للمدفعية التي طردت الأسطول الإنجليزي من طولون، وغيرها الكثير من الأحداث التي أعلت من مكانة نابليون بونابرت لدي شعبه، ولكن نهاية نابليون للأسف لم تكن جيدة بسبب عناده وخسارته الفادحة في روسيا، ولكن يبقي نابليون أعظم إمبراطور فرنسي على مر التاريخ، والقنصل الأول للدولة الفرنسية الجديد.

إصلاح أحوال البلاد الاقتصادية المتدهورة

قام نابليون بونابرت بنشل فرنسا من تدهور اقتصادي رهيب يسود البلاد، حيث أنه كانت تفرض الكثير من الضرائب على الشعب الفرنسي فعمل على توحيدها وتنظيمها والتسوية بين جميع أطياف الشعب، وقد قام أيضا بوقف سياسة القروض الجبرية التي كانت تفرضها الحكومة الإدارية وهذه القرض قد أثارت الرأي العام الفرنسي، وقام بإنشاء سجل خاص بالأراضي الزراعية، وإدارة جديدة للجمارك، وقد قام بونابرت بإحياء الصناعات مرة أخرى والتي كانت أغلقت إبان الثورة، وعمل على تطويرها ونهضتها، ولم تكن خبرة بونابرت الاقتصادية تكفيه لإنجاز هذه الأشياء بمفرده، بل استعان بالخبير الألماني الشهير جوردان، والذي شارك أيضًا في تأسيس بنك فرنسا الكبير، هذه الإصلاحات قد جعلت من نابليون بطل قومي ومحبب لدى جميع أطياف الشعب الفرنسي.

تلبية مطالب الشعب الدينية

قد عرف نابليون بونابرت أن الشعب الفرنسي لم يرضى بالعبادات التي أتت بها الثورة وأنه ما زال متعلق بالكاثوليكية، فحاول نابليون بدهائه المعتاد أن يكسب حب الشعب الفرنسي أكثر وأكثر، فقام بإلغاء هذه العبادات المبتعدة وأعاد الديانة الكاثوليكية للبلاد من جديد، وعقد صلح الكوتكوردات في 1801 مع بابا الكنيسة وذلك لكي تتوطد علاقتهم، وقد اعترفت الدولة الفرنسية بموجب هذا الصلح بسيادة الديانة الكاثوليكية عليها نظير مصادرة أموال الكنيسة وإعطاء مرتبات رجال الدين من قبل نابليون بونابرت، وبذلك أعاد للشعب الفرنسي الديانة المحببة إليه وازدادت شعبيته في البلاد.

موقعة مارنجو والقضاء على النمسا

أحد أهم الأسباب التي جعلت من نابليون بونابرت إمبراطور عظيم لفرنسا هي انتصاره الساحق في موقعة مارنجو، وذلك لأن نابليون رجل عسكري محنك في المقام الأول، فقام بتوجيه ضربته الأولى إلى النمسا التي كانت متحالفة مع إنجلترا ضد فرنسا، فقام باجتياز جبال الألب عن طريق سويسرا ودخل سهل لومبارديا، وبذلك قطع خط المواصلات على النمساويين، ثم حاصرهم في سهل مارنجو في اليوم الرابع عشر من شهر يونيو عام 1800، ونزلت القوات الفرنسية عليهم كالسيل العارم يلتهمهم عن أخرهم، حتى فرت الجيوش النمساوية وطلبت الهدنة، وبعدها منيت الجيوش النمساوية بهزيمة أخرى في شهر ديسمبر، وبذلك تم عقد صلح لوينفيل في التاسع من فبراير من العام التالي للحرب، وبمقتضى هذا الصلح اعترفت الحكومة النمساوية بسيادة بونابرت على هولندا وإيطاليا وسويسرا وديدموند، وبسبب هذه الانتصارات الباهرة اطمئن الشعب الفرنسي على جيوشه الجرارة وساد السلام في البلد بفضل بونابرت.

موقف نابليون بونابرت النبيل من المهاجرين

قد هاجر بعض النبلاء والأشراف والثائرين من فرنسا هربًا من بطش الثوار، وأثناء حكم نابليون بونابرت عفا عن هؤلاء الفارين وأنصف ذوي قرباهم، وقد طلب استدعاء الشخصيات الهامة والبارزة من المهاجرين مثل كارنو ولافييت لكي يعودوا للبلاد دون تعرضهم لأي أذى، وقد عفا أيضًا عن ثوار لافندية الذين اعترفوا بخطائهم والجرم الذي فعلوه، ولكنه لم يعفو عمن تأمروا على حياته وأرادوا قتله وقام بإعدام الزعيم الخائن كادودال بعدما اكتشف حقيقة تأمره عليه في عام 1804، فقط سامح نابليون في بعض الأشياء ولم يسامح في أخرى، وهذا الموقف النبيل قد زاد من حب الشعب لنابليون القنصل الأول للبلاد.

إصلاحات نابليون بونابرت القضائية

أحد أهم إنجازات نابليون بونابرت والتي جعلته أمثل إمبراطور للبلاد هي إصلاحاته القضائية الجديدة من نوعها على أبناء الشعب الفرنسي، فقد أصدرت بعض القوانين الجديدة والتي كانت مبنية على المساواة والتسامح الملكي والديني، وقد اعترفت هذه القوانين الصادرة من بونابرت بالطلاق وحق الوراثة وسيطرة الحكومة كاملًا على المسائل الشخصية بعدما كانت في يد الكنيسة، وقد ألغى نظام انتخاب القضاة القديم وجعل تعيينهم يتم من قبل بونابرت أو مجلس الشيوخ، وبعد تعيينهم لا يمكن عزلهم وذلك لإحقاق الحق والعدل في البلاد، وقد اختار بونابرت القوانين بصورة رائعة حيث مزج بين القديم والجديد، وبذلك تحقق الزواج المدني والطلاق، والحقوق الإنسانية، واحترام الملكية، بجانب إلغاء القوانين القديمة الغاشمة والجائرة، وقد جمعت هذه القوانين صور من القانون الروماني، وقوانين الثورة، وقوانين الملكية، وبذلك تم إصدار القانون الجديد تحت اسم قانون نابليون في واحد وعشرين مارس 1804، ليظل اسم نابليون محفور إلى يومنا هذا في المحاكم والمعاملات الفرنسية، بل وخارج حدود الدولة الفرنسية في البلاد التي اقتبست القوانين الفرنسية، وذلك لما تركه نابليون من تأثير عظيم على القوانين الجنائية والقضائية والتجارية، وبعض هذه القوانين ما زال يعمل بها في دولة مصر إلى الآن.

سياسات نابليون بونابرت الخارجية العظيمة

سعى نابليون بونابرت منذ بداية حكمه إلى معالجة الأمور الخارجية، فعمل على توطيد الصلح مع إنجلترا والنمسا، ولكن رفضت إنجلترا هذا الصلح وبذلك بدأت سلسلة كبيرة من الصراعات والحروب تبدأ من موقعة مارنجو التي تحدثنا عنها منذ قليل، مرورًا بإحياء عصبة الحياد البحري، ثم صد التحالف الدولي الثلاثي في معركة الطرف الأغر، ثم الانتصار على النمسا في معركة أولم مع نهاية عام 1805، ثم محاربته لبروسيا والانتصار عليها في معركة يينا 1806، وبذلك يتم عقد صلح تيلست في بروسيا الشرقية، وهذا الصلح هو مهين جدًا لبروسيا وشعبها ولكن نابليون هو المنتصر ويفعل ما يحلو له، ثم ومع مرور الأحداث بدأت نهاية الإمبراطور العظيم نابليون بونابرت حين شن الحرب ضد روسيا، وقد خسر بونابرت الحرب بسبب ذكاء ومكر الروس واستنزافهم لقوة الجيوش الفرنسية بدون تدخل مباشر، وبعدما ذهب بونابرت بجيش مكون من ستمائة ألف جندي عاد إلى فرنسا بمائة ألف فقط، وبذلك وبعد هذه الهزيمة الساحقة تحالفت إنجلترا مع بروسيا وروسيا والنمسا والسويد وقاموا بضرب فرنسا في عقر دارها وانتهى حكم نابليون بونابرت.

ختامًا

في الأخير نود أن نوضح أن هذه كانت أهم الأسباب التي جعلت من نابليون بونابرت إمبراطور عظيم ومحبب لدى الشعب الفرنسي، ومازال التاريخ يذكره كثيرًا بما فعله وخاصة في القوانين التي سنها فهي ما زال يعمل بها إلى الآن في فرنسا وخارج حدود فرنسا أيضًا، ولكن قراراته الخاطئة قد أطاحت به من الحكم وانتهت فترة القنصل الأول والإمبراطور العظيم.

الكاتب: أحمد علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين − ثمانية =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر