لماذا يعد فيلم مهمة مستحيلة 6 أحد أفضل أفلام السلسلة؟

عوامل ساهمت في جعل فيلم مهمة مستحيلة 6 الأكثر اختلافًا وتميزًا

يعد فيلم مهمة مستحيلة 6 – Mission Impossible: Fallout في نظر الكثير من النقاد أحد أفضل أفلام السلسلة السينمائية الشهيرة.. ترى لماذا ؟ وما عوامل تميزه؟

0

تم قبل فترة قليلة عرض فيلم مهمة مستحيلة 6 الذي صدر بعنوان Mission Impossible: Fallout، الفيلم عبارة عن حلقة جديدة ضمن سلسلة أفلام الإثارة والتشويق الأشهر التي بدأ تقديمها قبل أكثر من عشرين عاماً، وهي مأخوذة في الأصل عن مسلسل تلفزيوني تم تقديمه بنفس العنوان خلال فترة السبعينات. فيلم مهمة مستحيلة 6 من بطولة توم كروز، هنري كافيل، ريبيكا فيرجسون ومن تأليف وإخراج كريستوفر ماكويري، وقد حقق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر منذ بدء عرضه كما حاز على عدد كبير من المراجعات النقدية الإيجابية وحصل على تقييمات مرتفعة على موقع روتن توميتوز وغيره من المواقع السينمائية، حتى أن البعض اعتبره الأكثر تفرداً وتميزاً بين أفلام سلسلة Mission Impossible بالكامل، فترى لماذا؟ وما العوامل التي تُميزه؟

مقومات وعوامل تميز فيلم مهمة مستحيلة 6 :

اختلف فيلم مهمة مستحيلة 6 في نواحي عديدة عن الأفلام الخمسة الأخرى المنتمية لذات السلسلة، كما احتوى على العديد من المقومات التي ميزته وجعلت عدد كبير من النقاد يعتبرونه أفضل أفلام السلسلة حتى الآن.

الحبكة المعقدة والسيناريو المُتشعب :

أول ما يُلفت النظر والانتباه عند مشاهدة فيلم مهمة مستحيلة 6 ويكفل له التميُز والتفرد عن كافة الأفلام السابقة هو الحبكة الخاصة به والتي اتسمت بقدر كبير من التشعُب والتعقيد، كما حملت الأحداث عدد غير قليل من التقلبات والالتواءات والمفاجآت غير المتوقعة، وهو نسق جديد يختلف بصورة كبيرة عن المعتاد في سلسلة أفلام مهمة مستحيلة.

تم استعراض تلك الحبكة على مدار ساعتين ونصف الساعة تقريباً وجاء ذلك بأسلوب تدريجي متصاعد، مما مكن صُنّاع الفيلم من الحفاظ على جذب انتباه وتركيز المشاهد طوال مدة العرض الطويلة نسبياً، مما يمكن معه القول بأن السيناريو المُتشابك والمتماسك كان أحد أبرز مميزات فيلم مهمة مستحيلة 6 وأبرز دلائل اختلافه وتطوره مقارنة بأفلام السلسلة السابقة.

الجانب الدرامي والعاطفي :

اتخذت سلسلة أفلام مهمة مستحيلة Mission Impossible ابتداءً من الجزء الثالث مساراً مختلفاً بشكل نسبي؛ حيث بدأ الاهتمام بصورة أكبر بالجانب النفسي والإنساني للشخصيات بصفة عامة وشخصية العميل إيثان هانت -البطل الرئيسي للسلسلة- على وجه الخصوص، وهو الأمر الذي تأكد وأصبح شديد الوضوح ما انطلاق أحداث الجزء الرابع Mission Impossible: Ghost Protocol.

بلغ الأمر ذروته ضمن أحداث فيلم مهمة مستحيلة 6 أو Mission Impossible: Fallout، الذي ركز على الجانب الإنساني في شخصية العميل إيثان هانت -خارج ميادين المعارك- بصورة أكبر، كما تم وضعه خلال الأحداث في العديد من الاختبارات النفسية الصعبة، وقد لعب ذلك دوراً مؤثراً في زيادة درجة تعاطف المشاهد مع البطل وبالتالي رفع أسهم الفيلم بالكامل، للدرجة التي دفعت بعض النقاد لاعتباره الأفضل بين كافة أفلام مهمة مستحيلة.

هذا الأمر لم يقتصر على شخصية العميل إيثان هانت وحده، إنما اهتم صُنّاع فيلم مهمة مستحيلة 6 بأدق تفاصيل الشخصيات المختلفة، بما في ذلك شخصية الخصم الذي يتم تقديمه هذه المرة بصورة مختلفة ومغايرة عن النمط المعتاد في أفلام السلسلة، وتم الابتعاد أخيراً عن صورة الشرير النمطي أحادي التكوين، كذلك تم إبراز بعض الجوانب النفسية للشخصيات التي تم تقديمها بالأفلام السابقة وفي مقدمتها شخصية العميلة البريطانية إليسا فاوست التي تجسدها ريبيكا فيرجسون.

تكوين عالم سينمائي متصل وممتد :

اكتسبت العوالم السينمائية أو سلاسل الأفلام المتصلة شعبية هائلة خلال السنوات الأخيرة وفرضت نفسها على سوق الإنتاج السينمائي، من أبرزها وأكثرها نجاحاً على سبيل المثال لا الحصر سلسلة أفلام السرعة والغضب The Fast and Furious وأفلام عالم مارفل السينمائي وأفلام عالم DC وسلسلة أفلام جيمس بوند وغير ذلك الكثير.

نجح فيلم مهمة مستحيلة 6 أخيراً في التخلص من أحد أبرز عيوب السلسلة، الذي يتمثل في كون كل فيلم من أفلامها مستقلاً بذاته والرابط الوحيد بينهم هو شخصية البطل إيثان هانت، إلا أن كريستوفر ماكواري-مؤلف ومخرج الجزء السادس- قد تمكن ببراعة من ربط أحداث ذلك الفيلم بأحداث الأفلام السابقة وخاصة الجزئين الخامس والثالث، حتى أن شخصية الإرهابي الدولي سولومون لين تعتبر أول شخصية شريرة تظهر ضمن فيلمين مختلفين من أفلام السلسلة.

استطاع كريستوفر ماكواريمن خلال فيلم مهمة مستحيلة 6 أن يُخضع السلسلة لمقومات صناعة السلاسل السينمائية المعاصرة، وتمكن من خلاله تحويلها إلى سلسلة متصلة الأحداث، والأكثر من ذلك أنه استغل بعض الأحداث في تطوير بعض الشخصيات الرئيسية وتعميق العلاقات التي تربطهم ببعض البعض تمهيداً لاستغلال ذلك في أفلام السلسلة المستقبلية.

تقييد الخيال المُفرط نسبياً :

اعتدنا في أفلام سلسلة Mission Impossible مشاهدة فريق المهام المستحيلة وخاصة إيثان هانت يستخدمون بعض الأدوات المتطورة الغريبة التي لا وجود لها في الواقع، والتي تعينهم على إنجاز المهام المُوكلة إليهم وإخراجهم من المآزق المختلفة التي يتعرضون لها، مثل أقنعة التنكر، القفاز اللاصق المستخدم في تسلق برج خليفة في دبي، بذلة الغوص المتطورة التي تم استغلالها بالفيلم الخامس، برامج اختراق الحواسيب وغير ذلك الكثير.

تحولت تلك الوسائل الغريبة مع الوقت إلى سمة رئيسية في مختلف أفلام مهمة مستحيلة للدرجة التي يصعب تصورها بدونها، لكن في ذات الوقت لا يمكن إنكار أن الأمر في بعض الأحيان يكون مبالغاً به لدرجة يصعب تقبلها وقد تعيق قدرة المُشاهد على تصديق الأحداث والتفاعل معها، وقد انتبه مخرج فيلم مهمة مستحيلة 6 لتلك المعضلة ولهذا عمل على تحجيمها والحد منها.

برع كريستوفر ماكواري في الموازنة ما بين إخضاع أحداث فيلم مهمة مستحيلة 6 لقوانين المنطق الواقعي ولو بشكل نسبي وبين الحفاظ على العوامل التي تُميز السلسلة، لهذا فإن الفيلم تضمن استخدام تلك العناصر الغريبة وأبرزها الأقنعة التنكرية، لكن ذلك لم يتم إلا في عدد محدود جداً من المشاهد، مما جعل العمل السينمائي في مجمله أكثر قرباً للواقع وقد ساهم ذلك في رفع درجة تفاعل المُتلقي مع مشاهد الحركة والتشويق.

تنوع مشاهد الحركة والإثارة :

تعتبر مشاهد الحركة والقتال عامل الجذب الأبرز في مختلف أفلام مهمة مستحيلة بشكل عام، لكن ما يميز فيلم مهمة مستحيلة 6 هو أن تلك المشاهد جاءت متنوعة بصورة كبيرة، حيث ضم الفيلم عدداً لا بأس به من مشاهد الالتحام الجسدي والقتال المباشر، بالإضافة إلى عدد كبير من المطاردات الحابسة للأنفاس في الأرض والجو، وجاء بعضها مبتكراً ومميزاً بصورة كبيرة ومختلف عن كل ما سبق تقديمه بأفلام السلسلة السابقة.

تم تنفيذ أغلب مشاهد الحركة في فيلم مهمة مستحيلة 6 في مواقعها الحقيقية دون الاعتماد على تقنيات الخدع البصرية الحاسوبية، وقد ساهم ذلك في إكسابها المزيد من الروعة والتميُز، خاصة أنها خرجت على الشاشة بصورة مقنعة ومُتقنة، كما ساهم تنوع تصميم هذا النوع من المشاهد في دفع الفيلم بعيداً عن الملل، خاصة أنها استحوذت -بطبيعة الحال- على المساحة الأكبر من المدة الزمنية للعرض.

خاتمة :

يعد فيلم مهمة مستحيلة 6 -بشهادة أغلب النقاد- فيلماً مميزاً ويقدم وجبة سينمائية ممتعة خاصة بالنسبة لمحبي أفلام الحركة والإثارة، كما رأى البعض أن الفيلم إثباتاً قاطعاً على أن سلسلة الحركة الشهيرة Mission Impossible لا تزال بعد كل هذه السنوات تحتفظ ببريقها ولا تزال قادرة على إبهار المشاهد، وبكل تأكيد يرفع درجة الترقب والتلهف لمشاهدة إيثان هانت على الشاشة مرة ثانية من خلال أفلام أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 × 2 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر