موقع يجيب على كل سؤال يبدأ ب : لماذا او ليه او ليش

لماذا يُعتبر مفيد فوزي من أفضل المحاورين العرب؟

أسباب اعتبار المحاور المصري مفيد فوزي واحدًا من أفضل المحاورين العرب

مفيد فوزي صحفي وإذاعي ومحاور مصري قبطي من مواليد الثلث الثاني من القرن العشرين، وهو يُعتبر بلا منازع أفضل محاور عربي في التاريخ، فلماذا يا تُرى؟ وما هي العوامل التي كفلت له هذا التميز والشهرة؟

0

ربما يكون من الصعب بعض الشيء حفظ أسماء المحاورين والصحفيين، خاصةً بالنسبة لأولئك الذين لا يهتمون كثيرًا بالأسماء، لكن اسم مفيد فوزي بالذات لا يُمكن أن يدخل ضمن هذا التعميم، فهو يُعتبر بلا جدال أفضل محاور عربي في التاريخ الحديث، هذا بالإضافة إلى عمله الصحفي وقدرته الفائقة على كتابة أفضل المقالات التي ربما تجابه في جودتها ونظرتها العميقة مقالات عميد الصحفيين الراحل محمد حسنين هيكل، والواقع أنه بالرغم من وجود العديد والعديد من المحاورين إلا أن مفيد فوزي بالذات قد تمكن من فرض سيطرته وسلطته والوصول إلى الناس، وهو أمر نادرًا ما يحدث، ولذلك كان من الطبيعي أن تكون الحيرة موجودة، ولهذا دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على الأسباب التي جعلت مفيد فوزي أفضل محاور عربي في التاريخ بلا مُنازع حتى الآن، ولتكن البداية مع سبب بديهي يعرفه الجميع، وهو أن فوزي قد حاور أغلب الرؤساء والزعماء والشخصيات المؤثرة بالعالم العربي.

محاورته أشهر الشخصيات الوطن العربي من رؤساء وزعماء

طبعًا لا يخفى على أحد أن الصحفي والمحاور مفيد فوزي يمتلك سجلًا رائعًا من حيث عدد ونوعية الحوارات التي قام بإجرائها خلال رحلته في عالم الأحاديث الصحفية والتلفزيونية، فمنذ ثمانينات القرن الماضي بدأ فوزي رحلته في هذا المجال الصعب، وخلال سنوات قليلة كان قد حاور أغلب زعماء العالم العربي وبعض القادة المشاهير، ثم تجاوز الأمر المحيط العربي وأصبح فوزي يُحاور القادة الأجانب، وأخيرًا، كان بمقدوره محاورة أكبر عدد يُمكن أن تتخيلوه من المشاهير، فقد حاورهم جميعًا، سواء كنا نتحدث عن مشاهير الفن أو الرياضة أو السياسة، أي شخص مشهور كان بإمكان ذلك المحاور الموهوب محاورته في أي وقت ودون أي عوائق أو حواجز.

في الحقيقة لن نبدو كمبالغين إذا قلنا إنه مع مرور الوقت لم يعد مفيد فوزي يلقى الشهرة من محاورته للمشاهير، بل يُمكن القول بلا شك أن بعض المشاهير كانوا ينالون شهرة بمحاورة مفيد فوزي لهم، وخاصةً إذا تحدثنا عن فترة التسعينات والألفية الجديدة، فتلك الفترة شهدت خبرة فوزي وشهرته في أفضل صورة مُمكنة حتى أصبح الناس يسألون هل سيحاور مفيد اليوم؟ بدلًا من السؤال عن الشخص الذي سيتحاور معه، المهم في النهاية أن يكون فوزي حاضرًا.

إعلانات

نجاح برنامج مفيد فوزي الشهير حديث المدينة

طبعًا يحتاج كل مشهور الحجر الذي يصعد عليه ويدفعه إلى الأمام دفعًا، وذلك الحجر بالنسبة للمحاور مفيد فوزي كان برنامج الشهير حديث المدينة، ذلك البرنامج الذي انطلق قبل أكثر من عقدين وتخصص في هموم الناس وكيفية تسليط الضوء عليها مع إمكانية المساعدة على حلها في معظم الأحيان، والحقيقة أن فوزي كان يجعل من برنامجه منبرًا لكل الشعب وليس فقط المشاهير كما كان يحدث في حواراته المدوية، بل كانت عينة الضيوف دائمًا من الكالحين الكادحين المُعانين أشد المعاناة في حياتهم اليومية، وليس هناك شخص أشهر وأحب إلى الناس من الذي يقترب منهم بكل تأكيد.

إعلانات

برنامج حديث المدينة كان يجعل الناس يتجمعون حول التلفاز أكثر من تجمعهم أمام المسلسلات والأفلام التي كانت تُعرض في ذلك التوقيت، أصلًا لم يكن هناك عملًا دراميًا بذلك الغباء الذي يجعله يتخير أوقات عرض متشابهةً مع أوقات عرض البرنامج الكاسح حديث المدينة، ولأجل كل ذلك نقول إن من أهم أسباب شهرة ذلك الرجل الكبيرة ووصوله إلى مكانة أفضل محاور في العالم العربي ذلك البرنامج الذي أسس له أرضية كبيرة عند الناس.

الجرأة الكبيرة التي تمتع بها

صدقًا نقول إنه من الممكن جدًا أن يتمتع أي شخص بكل المواهب التي يتمتع بها مفيد فوزي ولا يؤدي الأمر في النهاية إلى كل هذا النجاح الذي حظي بها ذلك المحاور، لكن هل تعرفون ما هو الفارق الحقيقي الذي صنع امبراطورية مُفيد المُدهشة؟ إنها الجرأة ولا شيء غيرها، ففي كثيرٍ من الأحيان سوف تتوقف عند أشياء فارقة في اللحظة الأخيرة فقط لأنك لا تمتلك الجرأة الكافية لفعل هذا، في هذه اللحظات يُمكن أن تكون أي شخص وأي شيء، إلا مفيد فوزي، وما يشهد على ذلك أنه كان يُحرج المسئولين على الهواء مباشرةً ويوجه لهم أسئلة من الممكن أن تتسبب في نهاية مستقبله المهني، ونحن هنا لا نتحدث عن مفيد الذي كان في السبعين من عمره ويمتلك ما يُشبه الحصانة، وإنما مفيد الذي كان في الثلاثين من عمره ولا يزال يتحسس طريقه، لكن مسألة المبدأ واحدة، والجرأة لا تلتزم بسن، بل تطال الصغير قبل الكبير.

قدرته على الارتجال وعدم التقيد بالأسئلة

عندما ترى المحاور الموجود أمامك قادر طوال الوقت على مجاراتك في الحديث فاعلم أنه شخص سريع البديهة يمتلك قدرة كلامية لا بأس بها، لكن عندما يكون قادرًا على خلق الأسئلة وتوجيهها لك من حيثُ لا تحتسب فاعلم وقتها أنك أمام شخص واحد استثنائي لم يتكرر حتى الآن، إنه مفيد فوزي، مُحدث المدينة والمحاور الأول بها، فقد استطاع ذلك الرجل خلال سنوات عمله الطويلة أن يخلق أسلوب خاص به، وهو أسلوب توجيه الأسئلة كالضربات، فريثما ينتهي الضيف من إجابة سؤاله الأول يجد السؤال الثاني في ذيله مباشرةً، وعادة ما يكون السؤال الثاني مُنبثق عن السؤال الأول، وعادةً كذلك ما لا يكون مفيد فوزي يمتلك ما سيسأله فيما بعد، لكن الأمر يبدو كارتجال إعجازي لا يقوم به سوى مفيد.

في أغلب الأحيان، عندما يُمارس مفيد فوزي عادته المفضلة في توجيه الأسئلة غير متوقعة، يُصاف الضيف بحالة من الارتباك الشديد ويبدو وكأنه قد تبعثر تمامًا، وفي هذه اللحظة تحدث عملية الانقضاض وينهار الضيف لكي يخرج الحوار في النهاية بكل مكنونات الضيف وأسراره التي ربما عاهد نفسه قبل بدء اللقاء ألا يبوح بها، وهذا طبعًا ما يُحبه الضيف ويُحب تواجده في الحوار، وهذا ما يُقدمه له فوزي على طبقٍ من فضة، ولكل ذلك ظل المحاور العملاق على القمة دائمًا.

عقد صداقات مع قادة ومشاهير

قد يعتقد البعض عند سماعه لهذا السبب أن ذلك الأمر يُقلل من قيمة مفيد فوزي، على اعتبار أن تلك الصداقات قد تعني أنه لا يمتلك الجودة الكافية وإنما فقط مجموعة من العلاقات هي من أوصلته إلى ما هو عليه، وهذا في الحقيقة أمر خاطئ تمامًا، حيث أن تلك الصداقات كانت فقط تفتح له الأبواب المُغلقة، تُقرّبه مما يبدو وكأنه بعيد المنال على أي صحفي آخر، فمثلًا، عندما كان فوزي قادرًا على إجراء الحوارات الخطيرة مع أشهر المجرمين كان الجميع يجلس ويستمتع بالحوار، لكن أحدًا ما لم يسأل وقتها عن الطريقة التي تمكن مفيد من خلالها الدخول إلى ذلك السجن وإجراء الحوار مع المُجرم، فهذا بالطبع أمر ليس من السهل حدوثه، لكن مسألة الصداقات والعلاقات التي نتحدث عنها هي من تحسم الأمور تمامًا لصالح مفيد فوزي، ولهذا نجده في قلب الحدث طوال الوقت.

أيضًا من ضمن الأمثلة التي تؤكد أن علاقات مفيد فوزي وصدقاته تُساعد المُشاهد وليس مفيد نفسه تلك الواقعة التي حدثت عام 2007 عندما رحل عصام الحضري عن النادي الأهلي في ظروف غامضة واختفى تمامًا دون أن يعرف أحد تفسير ذلك الأمر، وهنا ظهر مفيد فوزي وأجرى حوار حصري مع عصام الحضري من قلب سويسرا وضح فيه كواليس ما حدث بالضبط، وبالتأكيد لم يكن ذلك ليحدث لو كان المحاور شخص آخر بخلاف مفيد فوزي.

قدرته على كتابة المقالات الصحفية لأكثر من خمسين عام

يُعتبر فوزي أقدم شخص في عالم الصحافة يكتب المقالات الصحفية، وهنا نحن بالتأكيد نتحدث عن الكتاب الذين لا يزالوا حتى الآن على قيد الحياة، فإذا قال لك شخص أنه قد بدأ في كتابة المقالات قبل عشرة أعوام فسوف يبدو على وجهك الاندهاش الشديد وستشعر أن معجزة ما قد حدثت ليبقى ذلك الرجل كل هذا الوقت وهو يكتب المقالات الصحفية دون انقطاع، لكن ننصحك من الآن أن تُوفر دهشتك لأن عمر الكتابة بالنسبة لمُفيد فوزي لا يُصدق بحق، فقد بدأ قبل حوالي خمسين عام ولا يزال مُستمرًا حتى الآن في كتابة مقاله الأسبوعي، والذي جاء في فترة من الفترات وكان يُكتب بشكل يومي لشدة أهميته، فيكفي أن يعرف القارئ بأن هذه الجريدة تحمل بداخلها مقال لمفيد فوزي، بعد ذلك سيقتنيها دون أي تردد.

أهمية مقالات مفيد فوزي تنبع من كونها قارئة جيدة للواقع ومُتوقعة بشكل لا يُصدق للمستقبل، ففي مقالاته غالبًا ما يتواجد التحليل العميق للمشهد، والذي لا يتوافر لدى بقية الكُتاب العاديين، ثم إن مقالاته لا تختلف كثيرًا عن برامجه من حيث الاقتراب من الناس والتنقيب خلف مشاكلهم من أجل التحدث عنها، ولكم أن تعرفوا مثلًا أن الكثير من الجرائد التي توقف مفيد عن الكتابة فيها قل توزيعها إلى المُنتصف تقريبًا، هذه هي قوي مُحدث المدينة وأفضل مُحاور بها.

وجود مدرسة خاصة به في الصحافة وفن الحوار

قمة النضج والتميز بالنسبة لأي شخص أن يكون ما يقوم به، مهما كان، محط أنظار واهتمام كل الذين يقومون بما يقوم به، بمعنى أدق، أن يكون قدوة لهم، وأن يُصبح كل ما فعله وما سيفعله أشبه بعلم يُمكن تدريسه، وفيما يتعلق بمجال الصحافة فإن صحفي كبير مثل محمد حسنين هيكل قد وصل بالفعل إلى هذه المكانة وأصبح يُقتدى به، كما أصبحت تجربته الصحفية مدرسة خاصة ينهل الصحفيين الصغار منها، وبعد هيكل ها هو مُفيد فوزي يظهر ليُنشأ مدرسة خاصة به تهتم بتعليم الصحفيين الصغار فنون الحوار الصحفي، ونحن هنا بالتأكيد لا نتحدث عن مدرسة حقيقية مكونة من فصول ولها كُتب ومُدرسين، وإنما نتحدث بصورة ترميزية، فمدرسة مفيد فوزي تتمثل في مقالاته وحواراته السابقة.

من المعروف طبعًا أن أي مُحاور يخرج علينا في هذه الأيام سوف يكون مُتأثرًا بطريقة أو بأخرى بما قدمه مُفيد طوال حياته المهنية، فهو أثناء فترة تعلمه غالبًا ما يبدأ بجلب مقالات وحوارات مفيد ثم يبدأ في مطالعتها جميعًا، وبعد ذلك يبدأ في ممارسة المهنة بعد أن يكون قد تشبع بتجربة ذلك المحاور الكبير، وهو أمر لا يُمكن الاستهانة به بكل تأكيد لأننا إذا كنا نُحب مفيد حقًا ونُريد أن يكون لدينا محاورين مثله في المستقبل يجب علينا أن ننتهج هذا النهج بالتأكيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

twenty − 9 =