محمد أبو تريكة : لماذا يحظى أبو تريكة بهذه الشعبية الجارفة عربيًا؟

محمد أبو تريكة المهاجم المصري هو لاعب الكرة الأكثر شعبية في مصر والوطن العربي بصفة عامة.. فترى لماذا ؟ وما الأسباب التي أكسبته الشعبية ؟

0

محمد أبو تريكة هو لاعب كرة قدم مصري من مواليد عام 1978م، بدأ مسيرته الاحترافية من خلال نادي الترسانة ومنه انتقل إلى صفوف النادي الأهلي المصري، ويُعد محمد أبو تريكة هو اللاعب العربي الأكثر شعبية، حيث تمت إضافة اسمه إلى المناهج الدراسية في العديد من الدول العربية كما تم إطلاق اسمه على أحد الميادين في قطاع غزة، كما أن الجماهير قد منحته عدداً من الألقاب التي تصور مهاراته الكروية مثل الماجيكو أو زيدان العرب، لكن أكثر الألقاب التي يُعرف بها انتشاراً هو لقب (أمير القلوب) والذي يشير إلى حجم الشعبية التي يتمتع بها أبو تريكة.

أمير القلوب .. محمد أبو تريكة

يعد محمد أبو تريكة مهاجم النادي الأهلي ومنتخب مصر لكرة القدم المُعتزل هو اللاعب الأكثر شعبية في مصر والوطن العربي، والسر في ذلك يرجع للعديد من الأسباب أغلبها لا يرتبط بصورة مباشرة بإنجازاته الرياضية، ومن أهم الأسباب التي أكسبت أبو تريكة تلك الشعبية الطاغية ما يلي:

الخلق الرياضي

قد يرى البعض أن المهارة هي كل شيء في عالم كرة القدم وأنها السبيل الوحيد لتحقيق النجومية، إلا أن تاريخ اللعبة يثبت العكس، فهناك عدد من النجوم حول العالم تراجعت شعبيتهم بسبب سوء تصرفاتهم داخل الملاعب، مثال ذلك الأسطورة الأرجنتيني مارادونا الذي اهتزت صورته بشكل كبير في أعقاب الكشف عن إحرازه هدف مصيري بيده وتحقيقه النصر بأسلوب غير نزيه.

الأمر ليس كذلك بالنسبة لـ محمد أبو تريكة حيث عُرف عنه دماثة الخلق، حيث أن اللاعب طوال فترة نشاطه لم يتورط في أي خلاف أو يمارس أية أعمال شغب، كما لم يصدر منه أي تصريح مسيء للفرق المنافسة أو جماهيرها، الأمر الذي ضمن له مكاناً داخل قائمة اللاعبين الأكثر شعبية في تاريخ الكرة المصرية إلى جانب محمود الخطيب وحازم إمام وهادي خشبة غيرهم، هذه المجموعة تتمتع بشعبية طاغية في الدول العربية بفضل خُلقهم الرياضي الذي منحهم تقدير واحترام الجميع بما في ذلك جماهير الفرق المنافسة.

قميص تعاطفاً مع غزة

تضاعفت شعبية محمد أبو تريكة في الدول العربية بصفة عامة في عام 2008م، بعدما قام بالكشف عن قميصه الداخلي بعد إحرازه أحد الأهداف وكان يحمل عبارة (تعاطفاً مع غزة- (Sympathize with Gaza، وكان ذلك خلال مباراة المنتخب المصري والمنتخب السوداني، وقد اتخذ أبو تريكة هذا الموقف رداً أحد اللاعبين في الدوري الأوروبي قام برفع العلم الإسرائيلي بأحد المباريات.

تمت مهاجمة اللاعب المصري بعد المباراة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، معتبرين أن ما فعله يتنافى مع لوائح الفيفا التي تحظر استغلال المباريات الرياضية في الترويج لأفكار سياسية أو عنصرية، تلقى أبو تريكة إنذاراً عن هذا الفعل وكان مهدداً بالشطب من قائمة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، لكنه صَرّح في عِدة لقاءات أجريت معه أنه غير نادم على فعله وأنه يعتز بكارت الإنذار الذي تلقاه، أما الشعوب العربية فقد رأت موقفه بطولي وكما تعاطف مع غزة تعاطفت الجماهير معه، وكانت الرسائل التي أرسلوها إلى الاتحاد الإفريقي CAF سبباً رئيسياً في عدم اتخاذه أي عقوبة تجاهه.

اللفتات الإنسانية والعمل التطوعي

من الأمور التي زادت شعبية محمد أبو تريكة وكانت سبباً في أن يحظى بتقدير واحترام الجماهير على اختلاف الانتماءات الرياضية، مشاركته الدائمة والفعالة في مجالات العمل العام، فقد عُرف عن أبو تريكة عدم تردده في قبول أي دعوة توجه إليه للمشاركة في الترويج للمشروعات الخيرية أو حملات جمع التبرعات، وقد ظهر في أكثر من إعلان دعائي لصالح مستشفى سرطان الأطفال 57357  وغيرها من الجهات، كما تولى إقامة بعض المساجد في عدد من دول القارة السمراء مثل روندا وغانا.

في عام 2005م شارك محمد أبو تريكة في مباراة خيرية تهدف إلى جمع التبرعات والتوعية بضرورة محاربة الفقر في مختلف أنحاء العالم، وقد جاءت مشاركته في هذه المباراة جنباً إلى جنب مع نجوم الكرة العالمية مثل زين الدين زيدان والبرازيلي رونالدو وغيرهم، وكانت تلك المباراة مقامة تحت رعاية برنامج الأمم المتحدة للتنمية PNUD.

موقفه من حادثة بور سعيد

تعد الحادثة المعروفة إعلامياً باسم حادثة بور سعيد -والتي راح ضحيتها 72 فرداً من مشجعي النادي الأهلي- أكثر الحوادث مأساوية في تاريخ الرياضة المصرية، وقد تأثر محمد أبو تريكة بتلك الواقعة بدرجة كبيرة، وحرص على زيارة أهالي الضحايا بنفسه ومساندتهم معنوياً ومادياً، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أنه تعهد لأهالي الضحايا بعدم المشاركة في أي من البطولات الكروية المحلية لحين استكمال التحقيقات ومعاقبة الجناة.

اعتبرت إدارة النادي الأهلي وبعض الإعلاميين امتناع محمد أبو تريكة عن المشاركة في مباراة كأس السوبر نوع من المزايدة، إلا أن الهجوم الشرس عليه لم يثنه عن موقفه، ويُشاع أن مكتب محمد مرسي -رئيس الجمهورية آنذاك- تواصل مع اللاعب في محاولة لحثه على المشاركة تهدئةً للرأي العام، إلا أن أبو تريكة تمسك بموقفه رغم توقيع النادي عقوبة مالية عليه إلى جانب حرمانه من شارة قائد فريق النادي الأهلي، وقد كان ذلك الموقف سبباً في ازدياد شعبية أبو تركية خاصة بين الشباب الذين شعروا بأنه يقف في صفهم وينادي بمطالبهم والتي كانت تتمثل في العدالة الناجزة ومعاقبة كل من تسبب في وفاة الجماهير.

إنجازاته مع المنتخب الوطني

عاصر محمد أبو تريكة الجيل الذهبي لمنتخب مصر لكرة القدم، والذي تمكن من الفوز بأغلب البطولات القارية التي شارك فيها، وكان أبو تريكة سبباً رئيساً في تحقيق هذه الإنجازات، حيث أن لمساته داخل المستطيل الأخضر كانت دائماً ما تسفر عن تسجيل هدف حاسم أو على الأقل تصنعه، وساهم ذلك في تزايد شعبيته وسط جماهير كرة القدم المصرية حيث اعتبروه أسطورة كروية أعادت إلى الأذهان عمالقة كرة القدم المعتزلين أمثال حسن شحاتة ومحمود خطيب، ومن أبرز البطولات التي حققها أبو تريكة مع المنتخب الوطني لكرة القدم:

  • بطولة كأس الأمم الإفريقية
  • دورة حوض وادي النيل
  • كأس الأمم الإفريقية للمنتخبات العسكرية

أبو تركية .. واجهة مشرفة للرياضة العربية

على عكس أغلب لاعبي كرة القدم فإن شعبية محمد أبو تريكة لا تقتصر على مشجعي ناديه أو مشجعي المنتخب الذي ينتمي إليه فحسب، بل أنها تمتد لتشمل الوطن العربي بأكمله، وأحد أسباب ذلك هو أن ذلك اللاعب يعد بمثابة سفير مصر بصفة خاصة والوطن العربي بصفة عامة في مختلف المحافل الرياضية العالمية، ومن أمثلة إنجازاته المُشرفة في هذا الصدد:

  • تم اختياره كأفضل لاعب في تاريخ بطولة كأس العالم للأندية
  • تم اختياره ضمن فريق منتخب القارات في بطولة كأس القارات عام 2009م
  • صاحب أفضل ثاني هدف في تاريخ بطولة كأس العالم للأندية
  • أُدرج اسمه ضمن قائمة نادي الفيفا المئوي حيث شارك من المنتخب الوطني في أكثر من 100 مباراة دولية
  • اُختير ضمن مجموعة أساطير كرة القدم من قبل الفيفا في عام 2016م
  • صنفه موقع Goal ضمن أفضل 50 لاعب في العالم عام 2012م

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

one × four =