لماذا يهتم العلماء بدراسة الحفريات وكيف تتكون؟

تعتبر الحفريات همزة الوصل بين أشكال الحياة الماضية والحالية فبدونها لما تمكن العلماء من معرفة عمر كوكب الأرض لكن لماذا وكيف تحتفظ الحفريات بشكلها دون تغير؟

0

إذا سألت أي شخص مهما كان عن عمر كوكبنا الأرضي فسيخبرك بكل تأكيد أنه يعود لمليارات السنين، فهناك عصور ما قبل التاريخ وعصور جليدية وعصور وسطى ..إلخ، لكن السؤال هنا كيف تمكن الإنسان من معرفة كل هذه الأمور وتحديد عمر كوكب الأرض وشكل الحياة عليه في العصور الماضية بهذه الدقة! كيف عرف العلماء أن بعض الصحاري المقفرة كانت سهول ووديان فيما مضى! أو أن بعض المناطق الجبلية الصخرية كانت قيعان لبحار ومحيطات! كل هذه الأمور يتم معرفتها عن طريق تحليل ودراسة “الحفريات” التي يتم اكتشافها في هذه المناطق، فما هي هذه الحفريات وكيف تتكون؟ ولماذا يعتمد عليها العلماء لمعرفة شكل الحياة الأرضية في العصور الماضية؟

لماذا يهتم العلماء بدراسة الحفريات وكيف تتكون؟

ما هي الحفرية

الحفريات أو المستحاثات هي عبارة عن بقايا كائنات حية طًمرت في الصخور أو الجليد ثم تحولت أجسادها مع الوقت إلى أشكال مُتحجرة، بالتالي من خلال دراستها يُمكن معرفة شكل الحياة والكائنات التي عاشت على الأرض من ملايين السنين، أغلب الأحفوريات الموجودة تكون لحشرات أو كائنات حية لها هياكل صلبة تحميها، أما الإنسان والحيوان وحتى الأسماك فلا يبقى منها إلا الهياكل العظمية، يُمكن للنباتات أن تُحفظ بشكل جيد أيضاً أو تترك بصمتها على الصخور، أغلب الأجزاء التي تبقى منها هي البذور وجذوع الأشجار وبعض الثمار.

كيف تتكون الحفريات

من البديهي أن أي كائن حي يموت تتحلل أنسجته مع الوقت حتى يختفي تماماً، فما السر إذاً وراء بقاء هذه الحفريات واحتفاظها بشكلها وصلابتها لملايين وربما مليارات من السنين! الحقيقة أن هناك عدة شروط لابد من توافرها كي يتحول الكائن إلى حفرية بعد موته ويستطيع مقاومة عوامل التعرية، أهم هذه الشروط ما يلي:

  • وجود أجزاء صلبة في جسد الكائن الحي تستطيع مقاومة عوامل التعرية، فالأنسجة والأجزاء الرخوة عادة ما تكون أكثر تأثراً بعوامل التعرية.
  • إنطمار الكائن الحي ودفنه بشكل سريع في أحد الصخور الرسوبية أو التجمعات الطينية أو الجليدية بالتالي توفر له هذه الترسبات درع حماية وتساعده على الاحتفاظ بشكله.

أنواع الحفريات

يختلف نوع الحفرية باختلاف طريقة موت ودفن الكائن الحي، بالتالي تم تصنيفها لعدة أنواع أهمها ما يلي:

  • حفريات كاملة

    هذا النوع من الحفريات نادر ما يتم العثور عليه، حيث يجد العلماء أنسجة الحيوان أو النبات أو حتى الإنسان بالكامل دون أي تغير يُذكر وكأنه قد مات البارحة، يرجع تكون هذا النوع إلى الدفن السريع الذي تعرض له الكائن الحي أو حتى الدفن وهو على قيد الحياة في الجليد أو بعض المواد الخاصة كالصمغ مثلاً، بالتالي تحفظ هذه المواد الكائن الحي بالكامل بما في ذلك أنسجته الرخوة، أشهر مثال على هذا النوع هو الماموث الصوفي الذي عُثر عليه في سيبريا مدفوناً في الثلج.

  • حفريات متفحمة

    تتواجد هذه الحفريات في البيئات مختزلة كالمستنقعات مثلاً، حيث تُساعد البيئة على تطاير عناصر الأكسجين والنتيروجين والهيدروجين من النبات أو الحيوان فيبقى الكائن الحي على شكله الأصلي لكن في شكل كربوني متفحم.

  • حفريات معدنية

    غالباً ما تتواجد هذه الحفريات في أماكن المياه قديماً حيث تترسب المعادن الذائبة في مسام هياكل الكائنات بعد تحلل أنسجتها فتزداد كثافة الهيكل وصلابته بالتالي يُصبح أكثر قدرة على تحمل عوامل التعرية.

  • حفريات إحلالية

    هذه الحفريات تختفي فيها المادة الأساسية المكونة للكائن الحي تماماً ويتم إحلال معدن آخر محلها، يرجع السبب إلى تضاغط الصخور الرسوبية مع الوقت، في بعض الحالات يتم إحلال المعدن الثانوي ببطء وانتظام بالتالي تحتفظ الأحفورة بكافة تفاصيلها الداخلية والخارجية ويسمى هذا بالإحلال الصادق، أما في حالات أخرى يكون الإحلال غير منتظم فينتج عن ذلك اختفاء التفاصيل الداخلية للحفرية وبقاء الشكل الخارجي فقط فيما يُسمى بالإحلال الكاذب.

  • حفريات مطبوعة

    هذا النوع من الحفريات عادة ما يكون آثار لأقدام الحيوانات أو بعض المواد الناعمة كالريش وغيره، حيث يترك الحيوان أثره على صخرة لينة ثم تتصلد الصخرة فيما بعد مُحتفظة بالأثر.

  • حفريات القوالب
    وهي عبارة عن قالب صخري له نفس شكل الحفرية، يتكون هذا القالب عند دفن الحفرية في الصخور الرسوبية فيُطبع شكلها في الصخر، ثم تتحلل بعد ذلك بالكامل مُخلفة وراءه أثر يحمل كافة تفاصيلها.

أهمية دراسة الحفريات

لو لم تكن دراسة المستحاثات القديمة أمراً هاماً لباقي العلوم البشرية لما ظهر فرع خاص يختص بدراستها، فعلم دراسة الحفريات يُسمى علم “الإحاثة”، وتتمثل أهمية دراستها فيما يلي:

  • تعتبر الحفريات بمثابة همزة الوصل التي تربط بين العصور السحيقة والعصور الحالية، فمن خلالها يُمكن معرفة شكل الحياة فيما مضى وكيف تتطور الكائنات الحية، كما يُمكن معرفة الخرائط الجيولوجية والجغرافية القديمة ومقارنتها بالحالية وتُعطي أيضاُ تصور واضح للظروف المناخية وأسباب تغيرها من عصر لأخر.
  • من خلال دراسة الأحافير والتعرف على الفترة الزمنية التي عاشت بها يُمكن وضع تصور واضح لشكل وتطور الكائنات الحية بما فيها الإنسان من زمان لأخر وبالتالي يُمكن استخدامها في تصنيف الكائنات الحية.
  • تساعد الحفريات أيضاً على تحديد أماكن الثروات الطبيعية خاصة الفحم والبترول وغيرها، وذلك عن طريق معرفة عمر المستحاثة والظروف المناخية التي أحاطت بالمنطقة منذ أن دُفنت وحتى اليوم وهل هي ملائمة لتكون هذه الثروات أم لا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

13 + ثلاثة =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر