الرئيسية الشخصيات لماذا يعد مقتل الأميرة ديانا لغزاً غامضاً ؟

لماذا يعد مقتل الأميرة ديانا لغزاً غامضاً ؟

0
https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Lady-diana-101757_w1000.jpg

مقتل الأميرة ديانا هو أحد أعقد ألغاز التاريخ؟، ولا يزال يثار الجدل حوله حتى اليوم، ولا يزال اسم الأميرة ديانا معشوقة الشعب الإنجليزي، يتصدر إحصاءات محركات البحث على شبكة الإنترنت.. حيث شكل مقتل الأميرة ديانا صدمة للملايين، خاصة وإن الأميرة الشابة كانت تحظى بشعبية عالمية طاغية، وذلك لأن اسمها دائماً ما ارتبط بالأنشطة والأعمال الخيرية، فقد كانت دائمة التردد على مستشفيات علاج السرطان، بجانب مساهمتها في عديد من الأنشطة المتعلقة بمكافحة الإيدز ونزع الألغام، وكانت قد مرت بتجربة زواج فاشلة من الأمير تشارلز، وبعد انفصالهما ارتبطت عاطفياً بدودي الفايد نجل الملياردير المصري، ولم تخف علاقتها به وأعلنت عن انتواء كلاهما الزواج، ولكن قبل حدوث ذلك فعلياً لقي كلاهما حتفه في حادث سيارة، عُرف إعلامياً باسم حادث مقتل الأميرة ديانا أميرة ويلز.

لغز مقتل الأميرة ديانا :

هل مقتل الأميرة ديانا كانت ناتج عن حادث سير طبيعي؟، أم أن ذلك الحادث قد كان من تدبير وتنفيذ جهة معينة؟.. سؤال تردد ملايين المرات منذ التسعينات وحتى اليوم، ولم يتمكن أي شخص من التوصل إلى إجابة شافية وافية عليه، ولكن قبل التطرق إلى العوامل المرجحة إلى أن الحادث كان مُعداً له مسبقاً، والتي حولت حادث سير إلى أحد أعقد الألغاز في التاريخ، علينا أولاً العودة إلى نقطة البداية، لاستعراض ما جرى ليلة حادث مقتل الأميرة ديانا والنتائج التي ترتبت عليه.

أولاً : ليلة الحادث :

الأمر المؤكد الوحيد فيما يخص حادث مقتل الأميرة ديانا وصديقها دودي الفايد، هو الآلية أو الكيفية التي وقع بها الحادث، الذي انتهى بوفاة كلاهما متأثرين بإصاباتهما، وكان ذلك في يوم 31 من شهر أغسطس لعام 1997م، وكان ذلك في العاصمة الفرنسية باريس، حين كانت الأميرة ديانا والفايد الابن يستقلان سيارتهما، متوجهان إلى فندق “ريتز” المملوك لرجل الأعمال الفايد ونجله، وفي تلك الليلة التي شهدت مقتل الأميرة ديانا ورفاقها، كان دودي الفايد قد أعد ترتيباً مسبقاً بالاتفاق مع معاونيه، بهدف الإفلات من كاميرات المصورين وتطفل أفراد الصحافة، فأمر سائقه الشخصي بالوقوف بالسيارة المرسيدس الخاصة به أمام البوابة، الأمر الذي أوهم الصحفيون بأن دودي وديانة سيخرجان من الباب الرئيسي، بينما عند حلول منتصف الليل، خرجا من البوابة الخلفية في حماية أحد أفراد الحراسة واستقلا سيارة أخرى.

لم تسر الأمور كما رتب لها دودي الفايد ومعاونيه، ربما لو جرت كما أراد ما انتهى الأمر بـ مقتل الأميرة ديانا ومقتله، فبعد خروجهما من البوابة الخلفية بوقت قصير، تسرب الخبر إلى جموع الصحفيين المنتظرة ظهورهما، ومن ثم سارعوا بملاحقتهم في مطاردة مهيبة، من قُدِر لهم مشاهدتها شبهوهها بمطاردات السينما، واضطر السائق إلى الانعطاف بالسيارة عبر نفق “بونت دي ألما”، والذي توصي السلطات بألا تزيد السرعات أثناء عبوره عن 65كم/ ساعة، إلا أن سرعة السيارة كانت تتعدى الـ 100كم/ ساعة تقريباً، وفي النهاية انحرفت إطارات السيارة وارتطمت مقدمتها بأحد أعمدة النفق، وكان ذلك في الساعة 12:25 بعد منتصف الليل.

ثانياً : الوفاة :

كانت السيارة تحمل بداخلها أربعة أفراد، هم الأميرة ديانا ودودي الفايد بالمقعد الخلفي، وبالأمام كان السائق هنري بول الذي هو رئيس أمن الفندق، مع الحارس الشخصي لدودي الفايد ويدعى تريفور جونز، وقد أودى الحادث الأليم بحياة السائق هنري والفايد الابن في الحال، هذا وفقاً لأحد شهود العيان لحادث مقتل الأميرة ديانا ،وهو الطبيب البشري فريدريك ميلز، الذي كان يمر بالصدفة من الطريق جاهلاً بمن هم بالسيارة، وحين أسرع إلى موقع الحادث لم يساعد سوى الحارس الشخصي، وذلك لأنه -بحسب شهادته- كان موقن من أن الرجلان الآخران قد ماتا، أما السيدة فقد كانت في حالة بالغة الخطورة لم يكن بإمكانه مساعدتها، فتم وضع كمامة أكسجين فقط لها كي تتمكن من التنفس، وقد نجح هذا الطبيب من مساعدة الحارس فعلاً، الذي هو الناجي الوحيد من حادث مقتل الأميرة ديانا والفايد الابن.

في الواحدة والنصف تقريباً من ذات الليلة، استقبلت مستشفى لابيت سالبيتريير، وكانت قد فقدت الكثير من الدماء جراء النزيف المتواصل، وقد أدخلها الأطباء إلى غرفة العمليات على الفور، في محاولة بائسة لإيقاف نزف أحد الأوردة الممزقة، لكن خلال العملية توقف القلب عن النبض، وبعد ساعتان تقريباً أُعلِن نبأ مقتل الأميرة ديانا رسمياً.

ثالثاً : الشبهة الجنائية بالحادث :

قصة مقتل الأميرة ديانا وابن رجل الأعمال محمد الفايد، جذبت انتباه العالم أجمع فور الإعلان عنها، ولعِدة أيام تالية لم يكن هناك حديث على شاشات الأخبار، إلا حول هذا الحادث ونتائجه والتحقيقات المجراه حوله، ولعِدة أشهر تالية لم يتوقف الحديث عن مقتل الأميرة ديانا ،وهذا أمر طبيعي جداً ومنطقي تماماً، فالحادث راح ضحيته اثنان من ألمع الشخصيات العامة، أولهما أميرة تنتمي إلى الأسرة الحاكمة لإنجلترا، وثانيهما نجل أحد أكبر رجال الأعمال على مستوى العالم، لكن الغير طبيعي والذي لم يكن يتوقعه أحد، هو كم التشكيكات التي ظهرت لاحقاً، والتي قالت بأن هناك شبهة جنائية تشوب الأمر، وإن الحادث كان مدبراً بهدف الخلاص من كلاهما، الأمر الذي حول مقتل الأميرة ديانا إلى أحد أعقد ألغاز التاريخ.. فما تلك الشواهد والدلائل التي رجحت هذا؟

1- شهادة خادم الأميرة بول باريل :

أول من أثار الشكوك بشأن مقتل الأميرة ديانا ،كان رجل يدعى بول باريل الذي قضى سنوات عديدة في خدمة الأميرة، وكان أحد الأشخاص القلائل المقربون إليها، وكان قربه منها يسمح له بالاطلاع على ما لا يمكن لغيره الاطلاع عليه، وقد أكد أن قبل حادث مقتل الأميرة ديانا بفترة وجيزة، دبت خلافات عديدة بينها وبين كثير من أفراد الأسرة الحاكمة لبريطانيا، لم يكن لدى باريل علم بتفاصيل تلك الخلافات، لكنه وصفها بأنها شديدة وحادة، حتى أن الأميرة أخبرته ذات يوم باعتقادها أنهم يدبرون لها أمراً، وإن من المتوقع أن يتم تعطيل فرامل سيارتها، أو أن يحترق محل إقامتها، أو أن يصيبها أي حادث يبدو في ظاهره طبيعي بينما في حقيقته مدبر.

2- رسالة ديانا :

حادث مقتل الأميرة ديانا تنبأت هي به، وشهدت عليه مسبقاً بخط يدها، فبعد أن قام العديد الأشخاص الداعمين للعائلة الحاكمة بإنجلترا، بتكذيب دعوى بول باريل واتهامه بالشهادة الزور، قام الأخير بالدفاع عن نفسه أمام الرأي العام، عن طريق إصداره كتاب يحمل عنوان “في خدمة الملكية”، وقد دعم محتوى كتابه وما جاء به، بواسطة العديد من الوثائق والمستندات، من بينها رسالة مكتوبة بخط يد الأميرة ديانا، يحمل مضمونها ذات مضمون الشهادة التي صرح بها، وكأن ديانا أرادات أن توثق شكوكها حول نية اغتيالها، ومن ذلك يمكننا تصور مدى حجم الخلافات التي كانت قد نشبت بينها وبين أسرتها.

3- يقين الفايد :

فورو وقوع حادث مقتل الأميرة ديانا ،توافدت العديد من وكالات الأنباء على مكتب رجل الأعمال محمد الفايد، وذلك لسؤاله عن الحادث الذي راح ضحيته نجله، وفي محاولة للتعرف على اعتقاداته حول ذلك الحادث، لكن الفايد في كافة تصريحاته التي نُشرت بكبرى الصحف العالمية، لم يدلي باعتقاد إنما كان يتحدث دائماً بأسلوب المُتيقن، وكان يردد دائماً أن نجله وديانا لم يلقا حتفيهما في حادث سير، إنما قُتلا عمداً في حادث من تدبير المخابرات البريطانية، ولكن محمد الفايد لم يتمكن من تقديم أدلة قوية تدعم هذا الادعاء، إلا أن نسبة كبيرة من الرأي العام أيدت رأيه، خاصة وإنه من الشخصيات صاحبة النفوذ والمطلعة على الكواليس، ولابد أن يقينه هذا مبني على أدلة وليس مجرد تخمينات.

4- حربها مع تشارلز :

قصة مقتل الأميرة دايانا لم تكن الأمر الوحيد المتعلق بها الذي شغل الرأي العام، فقبل ذلك بفترة كانت هناك قصة أخرى، هي قصة انفصالها عن زوجها السابق الأمير تشارلز، إذ أن انفصالهما لم يتم في هدوء وصمت، بل أن تشارلز عمد إلى شن هجوم ضاري على الأميرة، من خلال رجاله واتباعه المسيطرون على وسائل الإعلام، حتى أن الأميرة ديانا آنذاك اضطرت إلى إصدار كتاب مخصص للرد على اتهاماته، كي تدافع عن نفسها وتحافظ على صفحتها بيضاء أمام الرأي العام، وخلاف كهذا امتد إلى صفحات الجرائد وشاشات التلفاز يمكن معه توقع أي شيء، الأمر الذي يُرجح الاعتقاد أن حادث مقتل الأميرة ديانا كان مدبراً.

5- شهادات أخرى :

“ذات يوم سأقوم باستقلال طائرة وتلك الطائرة ستنفجر”، تلك العبارة وردت على ألسنة العديد من المقربين من ديانا، وجميعهم أيدوا الشهادة التي صرح بها خادمها بول باريل، مؤكدون على أن الأميرة في الفترة الأخيرة السابقة لوفاتها، كانت شديدة التوتر والقلق حول مصيرها، ومن المؤكد أن هذا القلق المفرط كان له مُسبباته، وكان هناك من الدلائل ما يدفعها للاعتقاد بأنه سيتم اغتيالها، وهذا أيضاً من الأمور التي يُرجح معاها أن الحادث لم يكن قدرياً، وإن مقتل الأميرة ديانا كان من تدبير جهة ما.

6- المخابرات في باريس :

عمل الكاتب الروسي غياندي سوكولوف على إعداد كتاب، يتناول حادث مقتل الأميرة ديانا وما سبقه وما تلاه من أحداث، وقد حصلت جريدة “صندي اكسبريس” الانجليزية على نسخة من مسودته، وقامت بنشر مجموعة مقتطفات من محتواه، والتي جاء بها تأكيد الكاتب على أن مقتل الأميرة ديانا مدبراً، ومن ضمن الدلائل التي استند إليها الكاتب في قوله هذا، هو تزامن وصول الأميرة ديانا وصديقها دودي الفايد إلى باريس، مع وصول مجموعة من أبرز قيادات مكتب MI6 أو المخابرات الإنجليزية، وهو ما رصده العملاء التابعون لمكتب المخابرات الروسية في فرنسا، والذين قاموا بتتبع عملاء المخابرات الانجليزية للكشف عن سبب حضورهم، وكان الترجيح الأكبر -بحسب الكاتب- أنهم قد جاءوا سعياً وراء ديانا.

7- سوكولوف والحادث المدبر :

الكاتب الروسي سوكولوف في كتابه عن مقتل الأميرة ديانا ،ذهب إلى ما هو أبعد من التخمينات والتكهنات، وقال بأنه يملك من الوثائق والأدلة ما يدين المخابرات الإنجليزية، ويُثبت تورطهم في الإعداد وتنفيذ حادث مقتل الأميرة ديانا ،ووفقاً للمقتطفات التي نشرت من الكتاب الذي سيصدر قريباً، فقد ذكر الكاتب غياندي سوكولوف الآلية التي تم بها تنفيذ الحادث، وهي إضافة شريحة إلكترونية إلى سيارة دودي الفايد، وإن تلك الشريحة أحدثت خللاً في نظام تشغيل السيارة، مما أفقد السائق سيطرته عليها وأدى إلى وقوع الحادث، وذلك يتوافق مع ما صرح به شهود العيان لوسائل الإعلام، إذ قالوا أن السيارة كانت تنطلق بشكل طبيعي، وفجأة رأوها تترنح أمامهم يميناً ويساراً قبل أن تصطدم بجدران النفق.

8- لغز السيارة البيضاء :

من الأمور التي تزيد الشكوك حول أن مقتل الأميرة ديانا مدبراً، هو وجود سيارة بيضاء في موقع الحادث عثر عليها المحققون، وعليها آثار اصطدام متطابقة مع آثار أخرى على سيارة ديانا ودودي، مما يشير إلى أن كان هناك تصادماً بينهما سبق الحادث، ومواضع الآثار بكلا السيارتين، يؤكد على أن السيارة البيضاء هي من اصطدمت بسيارتهما وليس العكس، فهل كان هذا التصادم متعمداً؟!!

9- تأخر وصول الإسعاف :

سيارات الإسعاف ليلة مقتل الأميرة ديانا حققت رقماً قياسياً في التباطؤ!.. وذلك من الأمور التي تزيد من الشكوك، فجهاز الإسعاف والطواريء الفرنسي معروف بكفائته، ومن غير المعتاد أن يتأخر في الوصول إلى مواقع حوادث السير، خاصة المروع منها مثل حادث مقتل الأميرة ديانا ودودي الفايد، ولكن في تلك الليلة تأخر وصول سيارات الإسعاف لأكثر من ساعة، حتى إنها لم تنقل أي من الضحايا وهو في حالة مستقرة.

10- عداء فيليب ودودي :

الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث صَرَّح بمشاعره تجاه دودي الفايد، كان دائماً يُعلن عن كرهه له، ويصفه بالحشرة ويُعرب عن رفضه لاحتسابه على الأسرة المالكة الإنجليزية، وهو ما كان سيحدث إذا أتم دودي الفايد زواجه من ديانا، فهل الأمير فيليب له يد في المصير الذي آل إليه ديانا ودودي؟!.. لا أحد يعلم ولم يتم توجيه اتهام رسمي إلى الأمير، لكن تلك الأقاويل التي أثيرت حول كرهه الشديد للفايد الابن، كانت من العوامل التي أثارت الشكوك حول حادث مقتل الأميرة ديانا ،ورجحت أنه لم يكن وليد الصدفة بل كان مُعداً له مسبقاً.

Exit mobile version